وصال: إبراهيم اقف، عاوزاك. إبراهيم: (بعد تنهيدة) عاوزة إيه يا وصال؟ وصال: فهمني في إيه بالظبط، وقولي إيه اللي حصل. إبراهيم: إنتي لو عاوزة تعرفي، هاتعرفي. وصال: طب ما توفر وقتي وقولي. إبراهيم حكى لها ما حدث. وصال: (بحِدة) بس إحنا ما اتفقناش على كده يا إبراهيم. إبراهيم: أهو اللي حصل بقى يا وصال. وصال: اتصرف يا إبراهيم وصلّح كل ده. ثم أكملت بنبرة تهديد: وإلا كل ده هايتهد... كل دنيتك الجميلة دي هاتتهد، إنت فاهم؟ إبراهيم:
(بهدوء مريب) وأنا المفروض بقى أخاف صح؟ اللي دنيته هاتتهد إنتي مش أنا يا وصال. ولو نسيتي، أفكرك. أوعي تكوني فاكرة إن إبراهيم عشان بعد عن دنيتكم، هاتدوسوا عليه. لا، فوقي. أنا بس لو فكرت بصباع صغير، هاخسركم حاجات كتير، وإنتي عارفة كويس. وصال: (بسخرية)
لا، شديد إنت، وأنا اللي هاخاف. كانت على الأقل بنتك خافت منك وعملتلك حساب قبل ما تعمل عملتها. بس الظاهر إنك صوت وبس. والصوت ضهره اتكسر. اممم، كنت قلت لي قبل كده إنك بتفتخر ببناتك، حتى ابنك اللي مش ابنك وابن مراتك بتفتخر بيه. واحدة هربت، وابنك سافر وسابك لوحدك. ولسه هانشوف رزان هاتعمل إيه. صمت إبراهيم ولم يجب عليها. وصال: (بابتسامة مريبة)
أوعي تكون فاكر إن رزان هاتسكت على كل ده ومش هاتعمل فعل. ده أكتر واحدة ذكية ويتخاف منها، وإنت عارف كده كويس. جينات العيلة بقى. وأنهت كلامها بغمزة، ثم أكملت بجدية: فكر في كلامي كويس وصلّح اللي حصل، لأن لو ما حصلش، اللي بعد كده لا هايبقى في مصلحتك ولا مصلحتي. أظن الرسالة وصلت. ثم تركته وغادرت. أفاق من شروده على صوت بجانبه. رزان: (بقلق وهي تحتضنه) بابا، إنت كويس؟ جرى لك حاجة؟ خالد: (خلفها) ألف سلامة عليك يا عمي.
سهيلة: اهدى يا رزان، هايبقى كويس. رزان: الدكتور قال لك إيه؟ سهيلة: اشتباه في جلطة على القلب. رزان: (بصدمة) إيه؟ إبراهيم: متقلقيش، هابقى كويس يا رزان. رزان تذكرت أنه كان ذاهبًا لإحضار حور. رزان: عادل الأدهم السبب؟ إبراهيم: اسمه جدك يا رزان. رزان: فين حور صحيح؟ سهيلة: بقول لك يا خالد، أنا هانزل أجيب حاجات من الكافتيريا، تعالي معايا. خالد: حاضر. بعد أن ذهب كل من خالد وسهيلة. رزان: في إيه يا بابا؟ إيه اللي حصل هناك؟
إبراهيم: (وهو يفسح لها المجال لتجلس بجانبه ويحاوطها بذراعه) عاوز أقولك حاجة يا رزان. رزان: أنا مش ندمانة على أي حاجة عملتها أو أي قرار أخدته قبل كده. وأوعي في يوم تفتكري إني بحب حور أكتر ما بحبك. إنتوا الاتنين بناتي اللي ما عنديش أغلى منهم. رزان: عارفة يا بابا، بس ليه بتقول كده؟ إبراهيم: مفيش سبب معين. رزان: حور فين؟ إبراهيم أزاح ذراعه من عليها ونظر أمامه ثم أجاب بهدوء: قطعت علاقتها بينا يا رزان، وقررت تفضل عند جدك.
رزان: (تقف وتقول بصدمة) إيه؟ ده أكيد جراله دماغها حاجة. إبراهيم: (بغموض) سيبيها، وهي هاتعرف نتيجة قرارها إيه. *** كانت تسير بحديقة البيت لا تعلم هل هي صح أم خطأ، ولكنها حسمت قرارها بأنها لم تخطئ، فهي من حقها أن تعيش في نعيم جدها. أفاقت من شرودها وهي تخبط في أحد. نظرت وإذا بذات الشخص الذي كان يجلس بجانب وصال، وتعتقد أنه ابن عمتها. حور: (بهدوء) آسفة، ما أخدتش بالي. أدهم كاد أن يذهب ولا يعيرها اهتمامًا.
حور: إيه قلة الذوق دي؟ بكلمك على فكرة. أدهم: الهبل اللي إنتي بتعمليه ده مكشوف قوي. حور: مش فاهمة قصدك إيه. أدهم: (وهو يقترب منها ببطء) تبصيلي وإحنا بنتغدى أو بنتعشى، وتركزّي معايا، ودلوقتي تخبطي فيها؟ قصد عشان تتكلمي معايا يعني؟ مكشوفة قوي. ثم وقف ووضع يديه في جيوبه ونظر لها باحتقار: إنتي أصغر كتير من إني أبصلك ولا تلفتي انتباهي. شعرت حور بالإهانة، ولكنها حاولت أن لا
تظهر غضبها وأجابت ببرود: أنا مش أصغر منك في حاجة، أنا زي زيك بالظبط هنا، وبالعكس أنا أفضل منك. على الأقل نهاية اسمي... آل الأدهم. ابتسم
أدهم على سذاجتها وأجاب: مش بقولك أصغر كتير من إني أبصلك، والدليل عقلك الصغير اللي فهم كلامي على إنه للفلوس وبس. لكن الفلوس مش هاترجع كرامتك اللي خسرتيها، ولا كسرة أبوكي قدام أبوه وخطيبك ولا أهله، ولا هاترجع قلب خطيبك اللي كسرتيه يوم فرحه، ولا هاترجع علاقتك بأختك اللي دمرتِ باللي عملتيه. حور: (بعدم فهم) أختي؟ مالها أختي؟
أدهم: مهو أنانيتك دي نستك تسألي إيه اللي حصل بعد اللي عملتيه. أختك وافقت تحل محلك عشان تنقذ سمعتك وترفع راس أبوكي قدام الناس. ثم نظر لها باحتقار وأكمل: مش عارف إنتي إزاي تبقي أخت رزان، ده فرق السما من الأرض. صمتت حور ولم تجب. أدهم: متضيعيش وقت. استمتعي بفلوس جدك. بس قبل ده، اعرفي قواعد جدك إيه. ثم أنهى كلامه بغمزة وتركها وغادر. *** في اليوم التالي. في المستشفى. إبراهيم: بقول لكوا إيه، إنتوا هاتفضلوا قاعدين جنبي كده؟
رزان: عاوزين نطمن عليك يا بابا. إبراهيم: بقول لك إيه يا خالد، خد مراتك كده وروحوا اتغدوا في أي مطعم. رزان: هانجيب أكل وناكل سوا هنا. إبراهيم: لا، امشوا. أنا عاوز أقعد مع مراتي حبيبتي شوية. سهيلة: (بغيرة) حبيبتك؟ والممرضة اللي كنت سايبها تخدمك من شوية دي إيه إن شاء الله؟ إبراهيم: شفتي بقى يا ستي. أهي زعلانة وعاوز أ صالحها. يلا. رزان: ماشي يا عم، الله يسهلوا. خالد: طيب، عن إذنكوا. إبراهيم: وروحوا، متجوش. هو مرافق واحد.
رزان: خلاص فهمنا يا سيدي. الله يسهلوا. *** في بيت عادل. في غرفة حور، كانت تقلب في هاتفها بملل. سلمي: ممكن أدخل؟ اعتدلت حور: آه طبعًا، اتفضلي. سلمي: مالك قاعدة لوحدك كده ليه؟ حور: (بتوتر) ابدا، مفيش. سلمي: لا، إحنا أهل ولازم نتعرف على بعض. حور: (بابتسامة) آه طبعًا. ثم أكملت بتوتر: أصل يعني، سالي. سلمي: (بعد أن جلست بجانبها) لا، سيبك من سالي خالص. المهم، قولي لي إنتي هاتلبسي إيه في الحفلة. حور: (بفرحة) في حفلة؟
سلمي: آه طبعًا. بليل جدّي بيحتفل بشراكة جديدة، ومش آخر حفلة. إحنا على طول حفلات هنا. سيبك بقى من العيشة اللي تخنق اللي كنتي عايشاها دي. حور: عندك حق. بس ثانية، أنا ما فيش حاجة مناسبة ألبسها في الحفلة. سلمي: ولا يهمك. دولابي هو دولابك، وهاجيب لك أحسن فستان، وكمان نظبط شعرك كده ونحط شوية ميكب. حور: متشكرة جدًا يا سلمي. مش عارفة من غيرك كنت هاعمل إيه. سلمي: ولا يهمك يا روحي. *** في أحد المطاعم. رزان: (بهدوء)
على فكرة، مش لازم تنفذي كلامه. ممكن نروح عادي. خالد: بما إننا هنا، ناكل ونروح. أي حرام نتعامل عادي مرة. رزان: أنا مش هانا قشك في الكلام ده. شوف هاناكل إيه يلا عشان نروح. خالد: تمام. ثم قام بمناداة الويتر لأخذ الطلب. وبعد أن أخذ الطلب وغادر. وجد فتاة مقبلة باتجاههم، وكانت أنظارها مصوبة فقط على رزان. عاليا: (بِحِدة) محدش اداني خبر إن ليكي نفس تعيشي وتخرجي بعد اللي عملتيه في أخويا.
ما إن راتها رزان، وقفت كمن لدغتها أفعى. رزان: يلا يا خالد نمشي. خالد: (وقف هو الآخر وسألها) مين دي يا رزان؟ عاليا: (أدركت وجوده) وده مين بقى؟ خطيبك؟ ولا واحد ماشية معاه؟ خالد: احترمي نفسك واتكلمي مع مراتي كويس. عاليا: وكمان اتجوزتي؟ يا بجاحتك يا شيخة. رزان: (برجاء) كفاية فضايح، الناس كلها بتبص لنا. عاليا: وإنتي لسه شفتي فضايح؟ وهنا أمسكت كأس ماء من الطاولة وقذفتها بوجهها لتشعرها بالإهانة.
صدم خالد مما حدث ولا يفهم ما يجري، ومتفاجئ من ردة فعل رزان التي يعلم جيدًا أن لا أحد يجرؤ على إهانتها. فكيف لها أن تكون صامتة ومتقبلة لتلك الإهانة؟ ابتل وجه رزان وحجابها التي وضعت يديها عليه بإحكام. كادت عاليا أن تتحدث، ولكن لم تترك لها رزان الفرصة وغادرت المكان مسرعة للخارج. *** في المساء. في بيت عادل. عادل: (لحمدي ووصال) أنا مش عاوز ولا غلطة، مفهوم؟ حمدي: متقلقش يا بابا. وصال: أنا هاشوف أدهم فين.
نزلت كل من سلمي وسالي وهما يرتدون فساتين بأكمام وتصل للأرض، ولم يضعوا أي مساحيق تجميل. نزلت خلفهم والدتهم بفستان أسود ذا أكمام وتلم شعرها للخلف على هيئة كعكة. عادل: الكل موجود؟ سالي: أيوه يا جدّي، ناقص بس حور. عادل: (بِحِدة) هي اتأخرت ليه؟ أنا مش قلت كلنا نبقى جاهزين وفي استقبالهم؟ سلمي: (لإحدى الخدم) اطلعي استعجليها. سالي: (بهَمْس لِسلمي) أنا مش طايقة البت دي، امتى هاتغور من هنا؟ سلمي: (بصوت منخفض)
متقلقيش، هاتمشي قريب. سالي: إنتي عملتي إيه؟ سلمي: هاتعرفي الوقتي. وهنا نظرت سالي للسلالم التي تنزل منها حور وفهمت ما قصدته. فكانت حور ترتدي فستان باللون الأحمر القاتم يصل فوق الركبة بكثير وبفتحة صدر واسعة، وتضع ميكب وروچ باللون الأحمر، وكل ذلك يخالف قواعد وقوانين جدها الصارمة. ووصلت أمام جدها وهي تبتسم على اعتقاد منها أنها بذلك تواكب حياتهم وأنها لا تختلف عنهم. حور: (بابتسامة) أنا جاهزة يا جدّي.
كل الموجودين كانوا مصدومين من لبسها. نعم، أنها ليست محجبة، ولكنها أتت وهي ترتدي ملابس محتشمة جدًا. وما إن نظرت لملابس سالي وسلمي، وقارنتهم بما ترتديه، علمت بأنها وقعت في فخ سلمي، واختفت ابتسامتها. نظر لها جدها باشمئزاز وغضب، واقترب منها ببطء أمام أنظار الجميع. نظرت لجدها بتوجس وخوف، ثم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!