الفصل 6 | من 37 فصل

رواية خفايا القلوب الفصل السادس 6 - بقلم زينب احمد

المشاهدات
14
كلمة
2,397
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

في المساء كانت جالسة بشقتها تشعر بتأنيب ضمير وتتساءل هل أمضت الليلة الماضية خارج البيت بسببها. هاتفها مضيء بجهة اتصاله، هل تضغط على الاتصال وتطمئن عليه أم تترك الأمور كما هي. أخرجها من شرودها جرس الباب. ذهبت لتفتح وإذا بآخر أحد تتوقعه. رزان: حور! حور ببرود: أي، ما كنتيش متوقعة أني أجي يا أختي. رزان: لا، أنا مستغربة بس إن ليكي عين تيجي هنا بعد اللي عملتيه. حور بتباهي وهي تدخل الشقة بملابسها

الفاخرة وبكعبها العالي: اللي عملته أنا ولا اللي عملتيه أنتِ. ثم التفتت لها وهي تشاور على الشقة: حور: دي شقتي وحقي إني أكون فيها، وأنتي أخدتي الحق ده. رزان بحده: إيه البجاحة دي؟ أنتِ إيه؟ أنا كل اللي أنا فيه ده بسببك، امشي اطلعي بره، أنا مش عاوزة أشوفك، روحي للناس اللي اترميتي في حضنهم واتخليتي عني أنا وأبوكي وأمك. حور ببرود: اقفلي الباب بس خلينا نعرف نتكلم.

رزان: الباب مش هايتقفل، وأنتي هاتطلعي بره، أنتِ إيه معندكيش دم؟ أبوكي مرمي في المستشفى بسببك. دمرتي كل اللي حواليكي وجاية بكل بجاحة تقولي حقك. حور بصدمة: بابا في المستشفى؟ صوت خلفهم. خالد بصدمة: حور! التفتت حور. لم تقوى على أن تتحدث بشيء، فقط نظرت تنتظر أن يلومها، أن يصرخ بوجهها، أن يلومها، أن يقول الكثير من الأشياء السيئة، فهي تستحق ذلك. فهي تعلم أنه يحبها أكثر مما هي تفعل، ولكنها خابت آماله وتوقعاته.

عندما نظر لرزان: خالد: رزان، أنا هدخل أرتاح جوه. اقعدي مع أختك براحتك. وتركهم دون أن ينظر حتى لها، وكأنها حتى لا تستحق النظر. وغادر للداخل. كادت أن تدخل خلفه، فهي تريد أن يكلمها، أن يقول أي شيء لها، ولكن هذا الرد أصعب من أي رد، وهو أنه يراها لا تستحق حتى العتاب. أوقفتها رزان: رزان: امشي يا حور، ارجعي ما كان ما جيتي. أنتي اخترتي، اتحملي نتيجة اختيارك ولو لمرة واحدة. أزاحت حور يدها عنها وغادرت بهدوء. في المستشفى

إبراهيم: أنا زهقت من قعدة المستشفى دي وعاوز أروح. سهيلة: إبراهيم، بطل دلع، مش هانخرج إلا لما نطمن عليك. إبراهيم: يا ستي أنا كويس، دي مصاريف في الفاضي. سهيلة: متقلقش، مستورة ولو آخر جنيه معانا فداك. كاد أن يرد عليها ولكن قاطعهم دخول عادل. عادل بحزم: سيبينا أنا وإبراهيم لوحدنا. إبراهيم نظر لسهيلة: إبراهيم: قربي يا سهيلة، عاوزك. همس بشيء في أذنها. ثم أكمل بصوت عالي: سيبينا لوحدنا. تركتهما وغادرت. ولكن قبل أن تغادر:

سهيلة بابتسامة هادئة: ازيك يا حمايا، عامل إيه. ثم تركتهم وهي تعلم جيدًا أنه لن ينظر لها حتى. في شقة خالد كان جالسًا على سريره واضعًا رأسه بين يديه. انتبه لصوت فنظر وجد رزان واقفة بجانب الباب. خالد بهدوء: عاوزة حاجة يا رزان؟ رزان: لا والله، ده بجد. خالد: مش فاهم. رزان: هو أنت معندكش دم؟ مبتحسش؟ خالد وقف مصدومًا منها: إيه الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده؟ اتكلمي كويس. اقتربت منه قليلاً

ثم قالت بشيء من النرفزة: كانت قدامك، جاتلك لحد عندك، وتسيبها تمشي كده؟ مهزأتهاش ليه؟ ممسحتش بكرامتها الأرض ليه؟ وضع خالد يديه في جيوب بنطاله: عاوزاني أهزق وأهين أختك؟ رزان وهي تضع يديها في وسطها: بس خطيبتك اللي سابتك يوم فرحك، أي مفيش إحساس خالص. خالد جلس مرة أخرى: هايفيد بإيه لما أهينها؟ فايفيد بإيه لما أسألها ليه عملت كده؟ ثم نظر لها وتحدث بألم: ها يغير حاجة من اللي حصلت؟ اصلا هاترد عليا رد يريحني؟ هههه، معتقدش.

رزان بنرفزة: بس تبقى أخدت جزء من حقك، تبقى عملت أي حاجة. خالد وقف واقترب منها ووقف أمامها: خالد: وأنتي يفرق معاكي في إيه؟ أخد حقي ولا ما أخدهوش؟ رزان وهي لا تدرى مدى اقترابه: أنا كده مبحبش حد يبقى مظلوم. خالد بنصف عين: حتى لو أختك؟ رزان: أختي بس غلطت. خالد: أمال مين اللي كانت بتقول إني ولا حاجة؟ رزان بتوتر وهي تتذكر ما قالته: ها؟ خالد اقترب منها وهي ترجع للخلف. ثم اقترب مرة أخرى وهي رجعت للخلف مرة أخرى. خالد

ببرود وهو يكرر كلامها: اعرفي حدودك كويس ومتدخليش في اللي مالكيش فيه. احنا فترة مؤقتة في حياة بعض وهايجي وقت وتنتهي. أوعي تنسي ده. ثم أغلق باب الغرفة بوجهه. وقفت قليلاً مصدومة مما فعله، ولكنها فهمت أنه يرد لها ما قالته وفعلته به. ثم ذهبت لغرفتها وأغلقت الباب. في المستشفى كان إبراهيم ينظر لوالده ينتظر ما سيقوله. عادل: عاجبك الوضع ده؟ عاجبك عنادك معايا وصلك لفين؟

إبراهيم: وصلني لبيت هادي، أسرة بسيطة، حياة أنا حاببها وعاوزها. عادل: المطلقة اللي اتجوزتها وعصتني وسابت بنت صاحبي عشانها. اهو نفس اللي عملته معايا بنتك عملته فيك. سابت ابن صاحبك يوم فرحهم. إبراهيم: أنت مقلتش لحد دلوقتي عاوز إيه؟ عادل: عاوزك ترجع تاني تعيش معايا. إبراهيم: وأنا معنديش مشكلة، هاجيب مراتي وولادي.

عادل: لا، مراتك طلقها، ورزان طلقها من جوزها لأن مش مستواها أصلاً. تصلح غلطتك، وتعيشوا معايا أنا ورزان وحور أهي عندي.

إبراهيم: مراتي لو الكون كله في كفة وهي في كفة هاختارها هي. مراتي اللي استحملتني وأنا معيش جنيه، لما رميتني في الشارع من غير ولا جنيه. وأمرت كل اللي أعرفهم محدش يعطيني جنيه. وكل ما أقدم على شغل في شركة ويعرفوا بخلافي معاك يرفضوني عشان يردوك. كنت بنام في بير سلم عمارة واشتغلت بواب وأنا مهندس ومعايا ماجستير. اللي وقف جنبي مراتي سهيلة وصاحبي شوقي اللي قعدني في شقة ابنه واتصرف في سرير أنام عليه. سهيلة اللي استحملتني ووقفت جنبي بالرغم من مسؤولية ابنها اللي في رقبتها، وعمرها ما حسستني إني عاجز أو ناقصني حاجة. لكن أنت بقا يا أبويا عملت إيه؟

كل اللي عملته إنك تحسسني إني عاجز وناقص من غيرك، إني بعدي عنك ها يخليني حتى مش عارف لا آكل ولا أتجوز. بس أنا وقفت على رجلي من غيرك، عطيت دروس في الرياضة وفتحت مكتبة مدرسية قريب من بيتي وفتحت بيت وخلفت بنتين وابن مراتي عمري ما حسيت إنه مش ابني من صلبي. ومراتي زي ما أنت شايف أهي واقفة جنبي عشان بتحبني مش عشان عاوزة مني حاجة. أنا عشت من غيرك يا بابا، ولو ده مزعلك أنا آسف، بس بعدي عنك قواني وخلاني فخور باختياري لمراتي، فخور بعصياني عليك وعلى تحكماتك. سيبني أنا ومراتي وعيالي في حالنا، وأوعدك حور هاترجعلي قريب بإرادتها. ابقى سلم لي عليها لحد ما أشوفها.

عادل بحزن حاول أن لا يظهره: يعني أنت شايف كده؟ إبراهيم: أنا مش شايف غير كده. هنا دخلت سهيلة: دلوقتي معاد العلاج يا إبراهيم. عادل: ربنا يشفيك يا ابني. عن إذنكم. على باب المستشفى كادت أن تدخل لتذهب لوالدها. حور بصدمة: جدي! عادل أمسكها من يدها: اركبي. حور بتوسل: عاوزة أشوف بابا. عادل: اركبي ومش ها أكرر كلامي. ركبت وركب بجانبها. والحارس والسواق في مقدمة السيارة.

حاولت أن تتكلم حتى تتلاشى غضب جدها، ولكن الكلام هرب منها، ففضلت الصمت حتى يصلوا للفيلا. في شقة خالد كان يمر من أمام غرفتها ولكنه سمعها تتحدث، وأوقفنه جملة. رزان بحزن: أنا آسفة والله، أنا عارفة إنك زعلان مني. ثم صمتت قليلاً. رزان: أنا هاجيلك المرة دي صدقني وهنتكلم كتير أوي، هاعوضك عن الفترة اللي فاتت. كاد أن يدخل ولكنه فكر أنه ينتظر قليلاً ويراقبها حتى يعلم من ستقابل، وحينها سيكون حسابها على خيانتها. في بيت عادل

تدخل خلفه تحاول أن تقول أي شيء ليصفح عنها. حور بكذب: أنا عرفت إن بابا تعبان، قولت أروح أزوره، أنا آسفة، أنا عارفة إن ما كان ينفع أخرج. عادل بصوت جهوري: داليا. خرجت داليا من المكتب حيث تعمل. داليا باحترام: أوامرك يا عادل بيه. عادل وهو يشاور لحور: تقلع اللبس الغالي ده وتلبس اللي كانت جاية بيه. ومن اللحظة دي تشتغل مع خدم البيت، تنضف وتكنس وتطبخ وتعمل كل حاجة، معاها. وأوضتها متدخلهاش. هاتنام في غرف الخدم. حور

وهي تحاول تستوعب ما يقوله: جدي لا. ثم أكملت بتوسل: أنا حفيتدك تعمل فيا كده؟ عادل وهي يتحدث لداليا: يلا نفذي اللي بقولك عليه. داليا: وهي تأخذ حور بعيداً. حور: لا، أنا حفيتدك. ثم تنظر للواقفين: حد يقول حاجة، أنتوا ساكتين كده ليه؟ لم يتحدث أحد ولم يدافع عنها أحد. مثلما كانت تدافع عنها أختها عندما أحد يضايقها، أو يدافع عنها والدها عندما حمزة يضايقها.

عاشت في جناح والدها، لم يهينها أحد وكانوا يعاملونها بحنية حتى إذا أخطأت، ولكنها ماذا فعلت لهم؟ ماذا؟ ماذا اختارت المال وهي لم تشعر بأنها سعيدة في أي وقت منذ قدومها لقصر جدها. كذب من قال المال يشتري السعادة وراحة البال. في اليوم التالي خالد: عمي إبراهيم كلمني وقالوا إنهم وصلوا البيت، جهزي عشان أوصلك. رزان: مفيش داعي، أنا هاروح لوحدي. خالد وكأنه لم يسمعها: خمس دقايق يلا. لم ترد أن تجادله، فقط أرادت أن تطمئن على والدها.

لبست سريعاً وغادرت معه. في شقة إبراهيم إبراهيم: اقعدي بقا شوية يا سهيلة. سهيلة: يعني أنت مش محتاج حاجة؟ إبراهيم: لا مش محتاج، وبعدين أنا بتحرك، يعني لو عاوز حاجة ها أ قوم أجيبها. سهيلة: لا، لو احتاجت حاجة قولي وأنا هاجيبها. إبراهيم أمسك بيدها وأجلسها بجانبه. وضع قبلة على جبينها. إبراهيم: ربنا يباركلي فيكي يا روحي. سهيله بخجل: بس بقا يا إبراهيم، بتكسف. إبراهيم: قمر حتى وانتي مكسوفة يا سهيلة.

سهيله بفرحة: بجد لسه شايفاني قمر زي ما كنت؟ إبراهيم: أه طبعاً، أنتِ عندك شك؟ سهيله بتوتر: لا، يعني أصل أنا كبرت وطلع لي شعر أبيض ومبقتش زي الأول. إبراهيم: كل ما بتكبري بتحلوي في عيني أكتر. سهيلة بتوتر وتخفض نظرها للاسفل: يعني مش ندمان إنك اخترتني؟ إبراهيم: اندم؟ ليه بتقولي كده؟ سهيلة: مفيش. وكادت أن تغادر. أمسك إبراهيم يدها وأجلسها مرة أخرى. إبراهيم: بصيلي. سهيلة نظرت له.

إبراهيم: لو الزمن رجع بيا لورا هاختارك تاني وتالت، ومش هاندم لو لحظة واحدة. احتضنته سهيله: ربنا يجبر بخاطرك زي ما أنت جابر بخاطري. قطع تلك اللحظات رنين جرس الباب. إبراهيم بنرفزة: مين الرزل اللي جاي يقطع اللحظات السعيدة دي؟ سهيلة بضحكة: سيبني بقا عشان أشوف مين. إبراهيم: مش مهم، الوقتي يزهق ويمشي. رن الجرس مرة أخرى. سهيلة: يا إبراهيم بقا، هاشوف مين وأيجي. إبراهيم بضيق: طيب. غادرت سهيلة تعلو وجهها ابتسامة.

وفتحت الباب لتنصدم مما تراه. سهيلة بصدمة: حمزة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...