ابراهيم بتوجس: وانتي أي شرطك يارزان؟ رزان بعد أن تركت يده، تحدثت بهدوء مريب: هاطلق بعد ثلاث شهور. لطمت سهيلة على خديها: يالهوي... لا لا تبقي بنت ولا إنك تبقي مطلقة. رزان: الكورة في ملعبكم، عاوزيني أتجوز... هاتجوز بس بعد 3 شهور هبقى مطلقة. ثم أكملت بسخرية: وأنا أعتقد إن عم شوقي مش هيرفض، المهم يحافظ على شكل ابنه قدام الناس. ابراهيم بضيق: خليكم هنا وأنا هطلع أتكلم معاهم ونشوف هنعمل إيه. على طاولة العشاء في بيت عادل.
خرج عادل من مكتبه وخلفه حور. وقف كل أفراد الأسرة باحترام عند قدوم عادل. وما إن جلس، جلسوا جميعًا. حور ما زالت واقفة لا تعلم ماذا تفعل، شعرت بالغرابة والوحدة، ولكنها طمأنت نفسها بأن ذلك سيزول مع مرور الوقت. عادل: فيه فرد جديد انضم لينا النهارده. اعرفكم حور بنت إبراهيم ابني. حور: لم يتحدث أحد. شعرت باعتراضهم على وجودي، ولكن لم يجرؤ أحد على التحدث. شعرت بمدى هيبة جدي عادل وخوفهم منه. عادل وهو يشاور على
شخص يجلس بجانبه الأيمن: ده عمك حمدي. ثم شاور على الجانب الأيسر: ودي عمتك وصال. حمدي بهدوء: أهلاً بيكي يا بنت أخويا. نظرت وصال لها باحتقار ولم تتحدث. آمال (زوجة حمدي) : أنا بقى آمال مرات عمك. ودول أولادي عمر وسلمى وسالي. عمر متجوز خديجة وعندهم ولد اسمه إبراهيم. وسلمى في آخر سنة كلية. وسالي في تانية كلية، أعتقد من سنك. عادل: خلاص يا آمال، يبقوا يتعرفوا بعدين. آمال: احم، حاضر. عادل: اقعدي يا حور جنب سالي.
حور بخفوت: حاضر. عادل شاور لأحدي الخدم بجلب طبق لحور. جلست حور بتوتر. كان يجلس أمامه شخص شعرت بالفضول باتجاهه، لا تعلم من هو، ولكنها استنتجت أنه ابن عمتها وصال والشخص الأكبر الذي يجلس بجانبه الآخر زوج عمتها ووالده. حمدي: كنت عاوز أكلم حضرتك في موضوع يا بابا بعد الأكل. عادل بهدوء: تمام... أنا شبعت، خلص وتعالى ورايا. حمدي: أنا كمان خلصت.
وما إن دخل عادل مكتبه، كل شخص غادر لمكان مختلف، وكأنهم مجبرون على الجلوس إرضاءً لعادل. لم يتبق سوى حور جالسة ولا تعلم أين تذهب. فجأتها إحدى الخدم. الخادمة: اتفضلي معايا أوديكي لأوضتك. حور: تمام. وذهبت خلفها. رزان: إنت عارف نفسي في إيه؟ سليم: إيه يا روحي؟ رزان: نفسي أغمض عيني أفتحها ألاقيني في بيتك وبعملك الفطار وكوباية الشاي. سليم: هانت يا أرزانة قلبي، كلها أسبوع بس. رزان: أهو دلعك ده بيخليني أضعف قصادك.
سليم: أعيش وأدلعك يا روحي، بس أبوس إيدك بطلي جنان شوية. رزان بتصنع البراءة: ليه، أنا عملت إيه؟ سليم: لا ولا حاجة، خليتي عليا تلف حوالين نفسها بس. رزان: أنا أبداً... هي اللي صممت تيجي معايا وأنا قولتلها العنوان وهي معرفتوش، ذنبي إيه؟ سليم: يا شيخة إيه كتلة البراءة دي... لحظة وهصدقك... يعني ما قصدتيش تتوهيها ولا حاجة؟ رزان: على طول كده ظالمني وواقف في صف أختك. سليم: برضه أنا اللي ظالمك...
على العموم، هعديها بس براحة على عليا شوية. رزان: حاضر، بس كده. سليم: تسلميلي ويسلملي عنيكي يا أرزانة قلبي. أفاقت من شرودها على صوت والدها. إبراهيم: امضي يا رزان على القسيمة. مسكت القلم ولم تقوى على تحريكه. فقلبها يؤلمها مئات المرات، لا تريد ذلك ولكنها مجبرة حتى تنقذ والدها. إبراهيم: رزان. رزان: ها. إبراهيم: امضي. حركت القلم ومضت. لعنت أذنها على سماع المأذون وهو يقول: مبارك الزواج إن شاء الله.
فليس هذا الشخص الذي أرادت الزواج به. في قصر عادل. ما إن دخلت حور الغرفة حتى وجدت سالي جالسة على السرير. أشارت سالي للخادمة أن تتركهم وتغادر. حور: إنتي جايبك هنا، مش المفروض دي أوضتي؟ سالي: ههههه، أوضتك... إنتي مالكيش حاجة هنا. وإذا كنتي فاكرة إننا هنفتحلك إيدينا وناخدك بالحضن تبقي عبيطة وتفكيرك على قدك. حور: أنا ما طلبتش من حد ياخدني بالحضن. سالي: صح، إنتي جاية هنا عشان الفلوس والعيشة المريحة والعربيات الكتير.
ثم نظرت لها باحتقار. حور بحدة: متبصليش كده ومالكيش دعوة بيا أو أنا جاية ليه. سالي مسكت سكين صغير على طبق فاكهة واقتربت منها ببطء. شعرت حور بالذعر ورجعت للخلف. تقترب سالي خطوة وترجع حور خطوة حتى حاصرتها الجدران. نظرت لها سالي نظرات مرعبة وقربت السكين من رقبتها، ثم تحدثت بهدوء مريب: صوتك ده ميعلاش ولا تزعقي بدل ما أخليكي تندمي. حور بتوتر: مش خايفة أقول لجدى؟ سالي ابتسمت: تيجي نجرب ونشوف، هايصدق مين؟
حفيدته حبيبته اللي متربية في حضنه ولا اللي لسه جاية النهارده وهو عارف ومؤكد إنها جاية عشان فلوسه... ها! ابتلعت حور ريقها ولم تتحدث. سالي: أيوه كده، اعرفي مقامك وحدودك كويس علشان لو صدر منك أي فعل ها يضايقني، هاتندمي ألف مرة على اللحظة اللي سبتي فيها أهلك وجيتي هنا. ثم رجعت للخلف بعيدًا عنها وتحدثت وهي تضع السكينة من يدها مكانها: مش عاوزة أشوفك كتير، كفاية أوي الوجبات الثلاثة. فاهمة؟ حور بعد تنهيدة: فاهمة.
في شقة خالد. دخلت رزان غرفة الأطفال وأغلقت عليها الباب تحاول أن تستوعب ما حدث، فتتمنى أن يكون كل ذلك كابوسًا تفيق منه. وخالد نظر لها بلا مبالاة ولم يعلق، وتركها وذهب للغرفة الأخرى بدون حديث. في بيت شوقي. فاطمة: يعني إيه يا شوقي اللي حصل ده... أنا مش قادرة أصدق منها لله حور دي. شوقي: اهدى يا فاطمة واحمدي ربنا إنو سترها والموضوع عدى، وإلا كانت سيرة ابنك هتبقى على كل لسان.
فاطمة: يا عيني عليك يا ابني، ده كان يتمنالها الرضا، ترضى ليه تعمل كده؟ آه، بس لو أطولها. شوقي: مالوش لازمة أي حاجة دلوقتي... نامي وربنا يسهلها في اللي جاي. فاطمة: هو حد يجيله نوم بعد اللي حصل؟ إبراهيم: أنا هأروح عند عادل بيه الأدهم أبويا. سهيلة بصدمة: إيه؟ إبراهيم: لازم أجيب بنتي لحمي ودمي، حتى لو هتكسر قدام أبويا، بس استحالة أسيب بنتي. سهيلة: أنا هاجي معاك. إبراهيم: لا مش هينفع، وإنتي عارفة.
سهيلة: طب استني للصبح، حتى الحاج شوقي يروح معاك ومتبقاش لوحدك. إبراهيم بسخرية: عاوزاني أروح أقوله تعال نجيب بنتي اللي كسرت قلب ابنك يوم فرحه... لا طبعًا. ثم أكمل بجدية: خليكي هنا وهبقى أكلمك على الموبايل. سهيلة: طيب، ربنا معاك. وأول ما توصل رن عليا. إبراهيم بحزن: يارب. في شقة خالد. صحيت على صوت دوشة، قولت أقوم أبص، مع إني نايم متأخر أو معرفتش أنام أصلًا. خرجت في الصالة.
لقيتها قاعدة على السفرة قدامها طبق فيه سندوتشين فينو ومج معرفش فيه إيه بتشرب منه. وفاتحة الموبايل على فيديو بتبصله بانتباه، ولا كأني واقف. خالد: احم احم. بصتلي ورجعت بصت في الموبايل. خالد: هو أنا مش هافطر؟ رزان بهدوء: إنت بتكلمني؟ خالد: أمال بكلم نفسي. رزان وهي تشاور على يديه: دي إيه؟ خالد بعدم فهم: إيدي. رزان باستفزاز: يعني متشليش يعني وتقدر تعمل لنفسك؟ خالد بحده: أمال إنتي لزمتك إيه؟
إنتي موجودة هنا تعمليلي أكل وتجهزلي هدومي كمان؟ رزان ببرود: طب هدي أعصابك كده بدل ما أضغطك يضرب في السقف وتموت عشان سندوتش. خالد: حد قالك قبل كده إنك لوح تلج؟ رزان: آه، معلومة قديمة. وبالنسبة لأكلك وشرباتك، اعملهم بنفسك. مش عاجبك، نفضها سيرة. إحنا مش متجوزين وواقعين في غرام بعض... لا إنت طايقني ولا أنا طايقاك، يبقى كل واحد يخليه في نفسه أحسن لحد ما الشهور دي تعدي ونخلص من وشوش بعض تمام؟
خالد: ومين اللي خلينا في الوضع ده؟ مش أختك! رزان برفعة حاجب: وأختك اللي بتحبها. خالد: أنا غلطان إني واقف بتكلم معاكي أصلًا. رزان باستفزاز: أنا بقول كده برضه. ثم عاودت فعل ما كانت تفعله. خالد: أنا نازل. ولو أهلك جم وأنا مش هنا ابقي قولي أي حاجة. رزان: ماما لسه قافلة معايا وقالت هايجوا بالليل، لأن بابا رايح يجيب حور. ثم أكملت بسخرية: ومش واجب برضه كنت رحت معاه حتى تسلم عليها.
نظر خالد لها ولم يتحدث وأغلق الباب خلفه بعنف. وما إن أغلق الباب، أغلقت رزان الهاتف ووضعت المج من يدها ومسحت دمعة نزلت على وجنتيها، ثم قالت بتصميم: أنا هاندمك وهاندم أهلي على اليوم اللي فكرتوا تعملوا فيا كده وتخلوني أخون حبيبي وأخلف وعدي معاه. في بيت عادل. كان الجميع يجلس على طاولة الفطار ما عدا حور. آمال شاورت لأحد الخدم: اطلعي اندهي لحور بسرعة وصحيها، لو عمي عادل نزل هتبقى مصيبة. دخل إبراهيم بعد طرق شديد على الباب.
إبراهيم: بنتي فين يا حمدي؟ حمدي: وقف وذهب باتجاه: طب هدي نفسك الأول. إبراهيم بحدة: بنتي فين بقولك. عمر: عمي إبراهيم اهدى واقعد وبعدين نتكلم. إبراهيم: أنا عاوز بنتي وحالا. حمدي: هو إحنا اللي قولنالها تسيبك وتيجي، ما هي جاية بمزاجها. ثم أكمل بسخرية: هي دي تربيتك؟ صوت من ورائهم: إيه اللي بيحصل هنا؟ ثم ذهب ووقف أمام إبراهيم: صوتك ميعلاش في بيتي، إنت فاهم؟ إبراهيم: أنا عاوز بنتي، وأوعدك مش هتشوف وشي تاني.
إبراهيم: بنتك اللي جتلي بمزاجها وقعدت هنا برضه بمزاجها. إبراهيم بهدوء: هي فين؟ حور: أنا أهو. إبراهيم ذهب باتجاهها وتفحصها: إنتي كويسة؟؟ ينفع كده اللي عملتيه ده... في واحدة تهرب يوم فرحها... على العموم نتكلم في بيتنا، يلا بينا. تركت حور يده دون أن تتحدث. صدم إبراهيم من فعلها. عادل: حور مش هاتمشي من هنا. إبراهيم لحور: في إيه؟ أوعي تخافي منه، أنا هنا. عادل: هي قررت تفضل هنا وتقطع علاقتها بيكم.
ثم نظر لحور: اسألها لو مش مصدقني. عادل بتوجس ونظرات خوف: الكلام ده صح؟؟ أكيد لا، مش كده... أنا بنتي متعملش كده. حور وهي تنزل أنظارها لأسفل: صح. عادل: علي صوتك يا حبيبتي عشان يسمعك. حور: صح يا بابا، أنا مش هرجع معاك، أنا هعيش هنا. رفع إبراهيم يده وأنزلها على وجهها، تحت صدمة الجميع. ثم مسكها بكلتا يديه ويهزها بعنف: إنتي بتعملي كده ليه؟؟ إنتي بقيتي كده إمتى؟
إنتي عارفة أختك عملت إيه عشان تنقذنا وتنقد سمعتنا بعد اللي عملتيه هااا؟ إنتي مسألتش حتى إيه اللي حصل. مفيش عندك ذرة ندم... فاكرة إن هنا الجنة هااا؟ حور تنزل دموعها بصمت. ثم ابتعد عنها ونظر لها وتحدث بحزن: هاتندمي يا حور، عاوزة تقعدي هنا اقعدي، بس في الوقت اللي هاتكتشفي فيه إنك غلط، افتكري إن ليكي أب عمل كل حاجة في حياته عشان يربيكي كويس ومتحتاجيش لحد، وإنتي كسرتيه. عادل: متكبرش الموضوع يا إبراهيم، هي راحت فين يعني؟
ده عند جدها، وعلى استعداد أحاول أنسى أخطائك وترجع لبيتك. إبراهيم وقف أمامه: أوعى تكون فاكر إن اللي عملته بنتي هايخليني أرجع خطوة واحدة لورا، تبقي بتحلم. طول ما فيا نفس، طول ما هبعد عنك على قد ما أقدر. إنت فاهم؟ ثم تركه وغادر، وذهبت خلفه وصال. حور مسحت دموعها ونظرت حولها، وجدت الجميع ينظر لها... البعض باحتقار والبعض بلا مبالاة. عادل: أنا مش هافطر، افطروا إنتوا. وتركهم وغادر لمكتبه وخلفه حمدي.
حور ذهبت لتجلس على الطاولة ولم تجد أحد جلس مثلها، وكل شخص ذهب باتجاه، وكأنهم يتجمعوا من أجل إرضاء عادل فقط. سالي بسخرية: وكمان ليكي نفس تاكلي؟ إيه البجاحة دي. ثم تركتها وغادرت. في المساء. في بيت خالد. يدخل خالد يجدها جالسة أمام التلفزيون. خالد: أنا مش عارف إيه البرود اللي عندك ده. رزان: بعض ما عندكم. خالد: اتلمي واعرفي بتكلمي مين. رزان بسخرية: مين يعني؟ رئيس الوزراء؟
خالد: يا بت ده لولايا كانت سيرة أبوكي على كل لسان شوية. رزان وقفت أمامه. تفاجئ من فعلها فرجع للخلف. رزان: تقصد أنقذت نفسك؟ ياترى كان هايبقى شكلك إيه وعروستك هربت منك؟ وإمتى يوم فرحك؟ لو جينا للحق أنا اللي أنقذتك. كاد أن يرد عليها خالد ولكن قاطعه اتصال على هاتف رزان. رزان: إيه ده؟ أيوه يا ماما، إنتي مش قولتي ها تيجي إنتي وبابا بالليل؟ رزان بصدمة: إيه.... مستشفى... بابا جراله إيه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!