الفصل 2 | من 37 فصل

رواية خفايا القلوب الفصل الثاني 2 - بقلم زينب احمد

المشاهدات
17
كلمة
2,647
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

سهيله ببكاء: حور هربت كانت رزان تقرأ تلك الورقة التي تركتها حور خلفها. أخذها إبراهيم بعنف، وما إن نظر لها حتى توسعت عيناه بصدمة مما يقرأ، والتي كانت تحتوي على: (أنا آسفة، أنا مش هقدر أتجوز خالد. حاولت أقولكم بس محدش حاول يسمعني... متقلقش عليا يابابا، أنا هاروح عند جدو لحد ما الموضوع يتنسي. حور) وما إن انتهى من القراءة سقط جالساً بصدمة. أخذت رزان والدتها بحضنها تحاول تهدئتها.

إبراهيم بحدة: حور قالت لحد فيكم إنها مش عاوزاه؟ ينظرون لبعض ولم يجدوا ردًا. إبراهيم بزعيق: انطقوا! سهيله: أصل... وقف إبراهيم وهو ينظر لها منتظرًا ما تقوله. سهيله: رزان قالتلي إن أختها مكنتش عاوزة تكمل، وأنا قلت ده من توتر الفرح وكده، وهي متكلمتش تاني لحد ما روحت أصحّيها النهاردة الصبح. فلاش باك سهيله وهي تفتح نور الغرفة: قومي يا عروسة. في عروسة تنام لدلوقتي؟ حور بضيق بعد أن فتحت عينيها: بتفكريني ليه وتنكدي عليا؟

سهيله بصدمة وهي تجلس بجانبها: أنكد عليكي!! حور: آه، وأنا قلت لرزان مش عاوزاه وتقولكم. سهيله: وإنتي لسانك فين، أكلته القطة؟ وبعدين تعالي هنا، مش ده اللي عنيكي بتطلع قلوب لما تشوفيه؟ وده برضه اللي وافقتي عليه؟ حد غصبك تتجوزيه؟ ثم أكملت بحدة: ردي عليا. حور بخنقة: لا، محدش غصبني، بس دلوقتي مش عاوزاه، أعمل إيه يعني؟ سهيله حاولت أن تهدأ من نفسها ثم تحدثت بصوت هادئ

وهي تربت على ظهر ابنتها: قلقك وتوترك ده طبيعي يا حور، وأي عروسة بتبقى كده. بكرا تقولي أي الهبل ده وتستغربي نفسك إنك كنتي هتبوظي الجوازة وتحمدي ربنا إن ده محصلش. حور بضيق: يا ماما افهميني، أنا مش متوترة، أنا مش عاوزاه. أنا اكتشفت إن ده كان مجرد إعجاب وراح لحاله.

سهيله تقف بغضب: بقولك بلاش دلع، جواز وهاتتجوزي، مش جايه يوم فرحك وتقولي لا مش هاتجوزه. وإذا الحب بعد الجواز ابقي حبيه، لكن مش هاسمحلك تحت راس أبوكي في التراب وتكسريه قدام الناس، لا وكمان صاحبه اللي وقف جنبه في وقت ما الدنيا كلها اتخلت عنه. انتي فاهمة ولا لأ؟ حور بتوسل: يا ماما... سهيله بحزم: ولا كلمة. قومي خدي دش وافطري، ساعتين والميكب أرتيست هاتكون هنا. عودة للوقت الحاضر يجلس إبراهيم بصدمة ولا يتحدث.

رزان بتأنيب ضمير: أنا مكنتش أعرف إنها هاتنفذ اللي في دماغها يابابا، صدقني. إبراهيم بتوهان: الناس اللي بره أقولهم إيه؟ صاحب عمري أقوله إيه؟ عريسها اللي في الطريق أقوله عروسته هربت منه يوم فرحه! بلاش كل ده... أبويا اللي دمرني زمان عشان عصيته، هاروح أكلمه الوقتي عشان بنتي، حتة مني عنده. ثم ينظر لرزان بعيون حمراء: هو ده اللي استاهله من بنتي تكسرني قدام أبويا!!! في مكان آخر وبالتحديد أمام ڤيلا فخمة

كانت تقف وعلي وجهها الميك أب، فلم يكن هناك وقت لتزيله. تقف بتوتر لا تعلم ماذا تقول لجدها. حسمت أمرها وذهبت باتجاه الحارس الذي نظر إليها بنظرة احتقار، فملابسها عادية جدًا ولا تمت بصلة لما ترتديه سيدات المنزل الذي يحرسه. الحارس: انتي امشي من هنا. حور: أنا جاية أقابل جدّي. الحارس بسخرية: جدّك مرة واحدة؟ طب قولي حاجة تتصدق. حور وهي تحاول أن تكون هادئة: لو سمحت قوله حور إبراهيم، ولازم أقابله ضروري. الحارس: وريني بطاقتك.

حور وهي تجز على أسنانها: أهي. الحارس باستغراب وهو ينظر إليها مطولاً: خليكي هنا. انتظرت طويلًا، ما يقرب النصف ساعة. كانت تنظر للبيت بإمعان، بيت يبدو عليه الفخامة وتتزينه جنينة كبيرة. قالت في نفسها: (حرمتنا من العيشة المريحة دي ليه يابابا؟ أفاقت من شرودها على الحارس وهو يقول: ادخلي. وسار معها باتجاه باب البيت الداخلي. وقف على الباب ولم يدخل وقال لخادمة: أهي، دخليها للبيه يا نعمة. نعمة وهي تنظر لها من فوق لأسفل ثم

تشير لها بأن تسير خلفها: تعالي معايا. سارت حور خلفها دون أن تتحدث. وقفت فوقفت مثلها حور. طرقت على باب كبير. فتحت سيدة ترتدي بدلة سوداء وتلم شعرها للخلف. نظرت إليها قليلاً ثم قالت للخادمة: تمام، روحي انتي، ومحدش يدخل دلوقتي. هزت الخادمة رأسها وغادرت. داليا: ادخلي ورايا. هزت حور رأسها ولم تتفوه بحرف. كانت تقف خلف داليا. داليا: حفيدة حضرتك هنا. عادل: تمام، روحي انتي يا داليا، خلصي اللي طلبته منك.

داليا باحترام: تمام يا فندم. غادرت داليا من أمام حور وخرجت وأغلقت الباب خلفها. رفعت حور عينيها ببطء. تنظر لتجد رجلاً ملئ الشيب رأسه يجلس خلف مكتب كبير. عادل ببرود: هاتفضلي تصوريني كتير جاية ليه؟ حور بتوتر: عشان حضرتك تبقي جدّي. عادل: أيوه، يعني وبعدين؟ حور: بابا كان عاوز يجوزني لواحد مبحبوش، فهربت وجيت هنا. عادل وقد فهم طبيعة الموقف: آه، وبعدين... عاوزة تعيشي هنا؟ وأبوكي بقى عارف إنك هاتجيلي؟ حور: أيوه.

ثم أكملت بخفوت: الجواب اللي سبته قولتلهم فيه إنّي هاكون هنا. عادل: إبراهيم مش هايسيبك تعيشي هنا. حور: بس دي رغبتي أنا. عادل: بس البيت هنا له قوانين، هاتقدري تمشي عليها؟ حور: أيوه، من غير ما أعرف هي إيه. عادل نظر لها مطولاً: انتي مختلفة عن رزان خالص. حور: انت تعرف رزان! عادل: جت هنا مرتين وعرضت عليها تعيش معايا هنا وتقطع علاقتها بيكم، ورفضت. الكلام ده من زمان، حوالي خمس سنين ويمكن أكتر. اتجوزت؟ حور: لا.

عادل: وانتي بقى موافقة تقطعي علاقتك بأبوكي وأمك وإخواتك مقابل إنك تعيشي هنا؟ حور: لا رد. عادل نظر لها باحتقار من رأسها لقدمها ولم يتحدث. في داخله يحتقرها لما تفعله وتضر بابنها الذي وضعت رأسه في الطين بهروبها، وهو يعلم جيداً أن أهم شيء لدى إبراهيم كرامته. وشعور آخر يريدها أن توافق لكي يمسك إبراهيم من يده التي توجعه ويثبت له أن اختياره بالابتعاد عنه كان خاطئ ويرجعه إليه مرة أخرى.

أفاق من شروده على صوتها المهزوز وتوترها. حور: موافقة. في بيت حور تدخل رزان الغرفة وترى والدها على حاله، جالس صامت، عيونه حمراء، وأمها تفرك يدها ذهابًا وإيابًا. رزان بتوتر: بابا، عم شوقي وخالد وصلوا. سهيله: هانعمل إيه؟ هانقولهم إيه؟ ثم تنظر لإبراهيم: بص، هانقولهم إن جدها تعبان وراحت تشوفه. بس إزاي واحنا هنا وعمرنا ما جبنا سيرته قدامه؟ وأبو خالد عارف بالخلاف اللي بينهم.

إبراهيم بهدوء: خدي أمك يا رزان واخرجي، وقولي لعمك شوقي يدخل لوحده هنا، ومتقوليش أي حاجة بره. رزان بسرعة: حاضر يابابا. سهيله: انت ناوي على إيه يا إبراهيم؟ لا يا إبراهيم! رزان وهي تخرجها: يلا يا ماما. مرت عشر دقائق وإبراهيم على حاله، ممسك الورقة بيده ويفكر فيما سيقدم عليه. نعم، سيكسره أمام صديقه وأمام الناس، سيتحدثون عن ابنته بأسوأ ما يكون. ولكن سيتحمل كل شيء ولن يقدم على الكذب على صديق عمره ومنقذه.

أفاق من شروده على صوت شوقي. شوقي بابتسامة: إيه يا أبو العروسة؟ قاعد كده ليه؟ إيه عاوز مهر ولا إيه؟ نظر إبراهيم له، ول فرحته التي لجمت لسانه، فعاود نظره للأسفل مرة أخرى. شوقي بقلق وهو يضع يده على كتفه: في إيه يا إبراهيم؟ مالك؟ لم يقو إبراهيم على الرد، فقط مد له يده بالورقة. أخذها منه شوقي وقرأها. جلس شوقي بجانبه، وكلما قرأ كلما علت على وجهه الصدمة. ثم صمت قليلاً. شوقي: إبراهيم، الفرح هايكمل ولا إيه حاجة حصلت؟

إبراهيم: إزاي بس يا شوقي؟ ولو روحت جبت حور من عند أبويا فيها ثلاث ساعات رايح بس. إزاي الفرح هايتم؟ ده إذا افترضت إن لقيتها هناك، وحتي لو لقيتها ورضيت ترجع معايا، وانت عارف أبويا، ما هيصدق. شوقي بتفكير: العروسة مش هاتكون حور. إبراهيم بحدة وهو يقف وينظر له: ده وقت هزار يا شوقي. شوقي وقف هو الآخر: أنا بتكلم جد. العروسة هتبقى رزان. إبراهيم بصدمة: إيه؟ في إحدى الغرف كان يكسر كل شيء. شوقي: يابني اهدى، كل حاجة وليها حل.

خالد بحدة: حل إيه يا بابا؟ ولا انت هاتعدي الموضوع عشان خاطر صاحبك؟ دي هربت، عارف يعني إيه واحدة تهرب من عريسها يوم الفرح؟ ثم أكمل بصدمة وتساؤل: طب مرفضتنيش ليه؟ مقالتليش ليه؟ أنا مش عايزة أكمل. كنت سيبتها بما يرضي الله. ثم أكمل بهيستيريا: ليه كده؟ ليه تكسر قلبي اللي معملش حاجة غير إنه حبها؟ وتكسر نفسي قدام الناس اللي طول عمري نفسي عزيزة وكرامتي غالية.

ثم جلس ووضع رأسه بين يديه ناظرًا للأسفل، وكأنه تائه مشرد لا يرى شيئًا أمامه، لا يعرف كيف يفكر. وسؤال واحد فقط يدور في ذهنه: لماذا فعلت ذلك؟ أشفق شوقي على حال ابنه الذي تبدل من عريس فرح وتملؤ السعادة قلبه لشخص تائه مكسور ومصدوم. جلس بجانبه، ربت على ظهره، ثم تحدث بهدوء: قلبك هايهدى مع الوقت وهاتعرف قد إيه هي اللي خسرت. وبالنسبة لشكلّك قدام الناس، أنا عندي الحل. نظر له خالد بعيون حمراء يمنع دموعه من النزول ولم يتحدث.

شوقي بتوتر: تتجوز أختها. خالد وقف بصدمة كمن لدغته حية: انت بتقول إيه؟ إزاااي؟ شوقي: ده أفضل حل يا ابني. أهلنا مشافوش خطيبتك وما يعرفوش شكلها إيه. مافيش غيري أنا وأمك وأختك اللي نعرف، وماحدش فينا طبعًا هايتكلم. فترة بس لحد ما الوقت يعدي. ولو مش عاوز تكمل، أنا هاقف جنبك وتنفصلوا بهدوء. قولت إيه؟

خالد بنظرات تائهة كمن يتعلق بقشة، على الأقل يكفي أن يتحمل ألم قلبه فقط، وليس أن يكون فوقه كلام الناس عنه وكسرته أمام أهله، كأنه معيوب. تحدث بعد تفكير: وهي هاترضى؟ شوقي: مالكش دعوة. أبوها هايقنعها. المهم انت موافق؟ صمت خالد قليلاً ثم قال ببرود ووراءه كسرة وصدمة: موافق. وعلى الجانب الآخر رزان: انتوا بتقولوا إيه؟ انتوا عارفين انتوا عاوزين إيه؟ سهيله: يا ابنتي، ده أفضل حل عشان تنقذي سمعة أبوكي وكسرتنا قدام الناس.

رزان بهيستيريا: وهو أنا السبب في الكسرة دي؟ ليه أحاسب على أخطاء غيري؟ ليه دايماً هي تغلط وأنا أتعاقب؟ ليييييه؟ إبراهيم برجاء: يا ابنتي الله يهديكي، أنا مصدقت لقيت قشة أتعلق بيها عشان الناس ميقولوش على بناتي أي كلام يضرهم. اتعلقي بيها معايا وخلينا نعدي المحنة دي. رزان بزعيق: كلام الناس، كلام الناس! وأنا فين بالنسبة لكم؟ هااا؟

وانتوا أكتر ناس عارفين إن أنا مينفعش أتجوز، وانتوا عارفين كويس أوي مين اللي متمالك قلبي ومش هايخرج منه. ثم أكملت بتساؤل: وانتوا هاتعرفوا منين ها؟

وكل واحد بعد اللي حصلي، اتلهي في حياته ومفكرش يدور عليا. وعديت محنتي لوحدي، أو مازلت بحاول أعديها. أختي الصغيرة طول عمرها مبتفكرش غير في نفسها ومفكرتش لحظة تكون جنبي. أخويا الكبير اللي يعتبر توأمي وجنب بعض في كل حاجة. سافر ولا سأل فيا. أمي اتعاملت إن اللي حصلي نصيب وعادي، وأي يعني ده الناس بيحصلها مصايب أكتر من كده. وأبويا كان بيجري عشان يقدر يوفر للست حور كل طلباتها وكل الدروس الخصوصية اللي بتاخدها، ومفكرش يسألني إذا كنت محتاجة حاجة في مرة ولا لا.

إبراهيم بصدمة: أنا، أنا يا ابنتي مسألتش عشان قولت لو محتاجة حاجة هاتقولي زي ما حور وأمك بيطلبوا مني. كانت جالسة صامتة، لا تريد أن تنظر إليهم. لا أحد يعلم حالها، فقط لأنها لا تتحدث، لا تطلب، لا تشتكي، يتحاملون عليها وكأنها جبل لا ينهار. إبراهيم بعد تفكير: انتي عندك حق يا ابنتي. انتي مالكيش ذنب. أنا هاتحمل كل حاجة. ده جزاتي وجزات دلالي لحور. سهيله: لا يا إبراهيم، لا.

إبراهيم: أنا هاطلع أقول لشوقي إن رزان مش موافقة وهاعتذر له قدام الناس. كاد إبراهيم أن يغادر. مسكت رزان يده وأوقفّته: بس أنا هوافق، بس بشرط. سهيله بارتياح: بجد يا رزان هاتوافقي؟ إبراهيم بتوجس: إيه شرطك يا رزان؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...