اى ي عمار رزان اهى اعتذر له. نظروا جميعًا له بما فيهم رزان، التي كانت لاول وهلة تراه سليم، ولكن تلك الفروق الصغيرة أفقتها من ظنها الذي تتمناه. عمار: أنا رزان. قاطعته: ما يتعذرش، لأن حصل سوء تفاهم، أنا السبب فيه. عمار بصدمة: إيه؟ رزان: أنا كنت ماشية وراه لأني افتكرته حد أعرفه، بس ما طلعش هو. وهو افتكر حاجة تانية، وعلشان كده عمل كده. روز: خلاص يا جماعة، حصل خير. نظرات نايل كانت مصوبة على رزان بضيق.
ونظرات أخرى من عمار كانت تنظر لها بصدمة وتساؤل. سبب حديثها هذا؟ *** في اليوم التالي في بيت نايل حمزة: إيه ي ست رزان جايباني هنا ليه؟ ولا شكل القعدة هنا عجبتك؟ رزان: إيه بلاعة اتفتحت في وشي. حمزة: مش هارد عليكي. رزان: كنا عاوزين نشوف هانعمل إيه في عيد ميلاد بابا، كمان أسبوع عاوزين نعمل احتفال صغير كده. حمزة: طب وبالنسبة لنايل بيه، إيه موقفه؟ رزان: موقفه من إيه؟ حمزة بنصف عين: يعني مش هايزعل مثلاً؟ رزان بتفكير: تفتكر؟
حمزة: والله اتكلمي معاه واعرفي هايزعل ولا ممكن تعملي. لازم تعملي حساب لمشاعره يا رزان، هو برده أبوكي وبيعمل اللي يقدر عليه علشان يعوضك. رزان: ماشي، هاشوف وأقولك. حمزة: أوعي تقولي لحد إني جيتلك. رزان: ليه يعني؟ حمزة: أدهم كان عاوز يعرف أنا رايح فين، وأنا زوغت منه. تقاطعه الخادمة: في حد طلب يشوفك يا هانم. رزان: خليه يتفضل. حمزة: مين؟ رزان: دلوقتي نشوف. وما إن أنهت جملتها حتى دخلت بنوبة ضحك. حمزة: في إيه؟
ثم ينظر حيث تنظر، ليجد أدهم يدخل ويحمل كيس هدايا. رزان وهي تضحك: صايع انت ي حمزة، وعرفت تزوغ منه. أدهم: ده أهبل، وقفته على طول. حمزة: انت إيه اللي جابك هنا؟ أدهم: وانت مالك؟ رزان: بااااس، ممكن نعمل هدنة. أقبل أدهم على رزان يحضنها: أسلم عليكِ الأول. ثم يبتعد عنها قليلاً: انتي عاملة إيه؟ رزان: كويسة، تعالى اقعد. لتصبح جالسة في المنتصف بينهم. أدهم: هترجعي تعيشي معانا تاني إمتى يا رزان؟ حمزة: قول ترجع تعيش مع جوزها.
رزان: عندك حق ياحمزة، أنا هارجع أعيش مع خالد. أدهم: بس أنا حاسس إنك مش بتحبيه يا رزان. رزان: الحب مش كل حاجة، في حاجات أهم. وهو وقف جنبي كتير واستحملني وشافني في أسوأ حالاتي. جايز علاقتنا بدأت بشكل غريب، بس أنا عاوزة أحاول علشان مرجعش. حمزة: انتي كده علاقتك بيه مبنية على الشفقة والامتنان، ومفيش علاقة هاتكمل علشان بس الطرف التاني صعبان عليكي. أدهم: حمزة عنده حق يا رزان.
رزان: سيبوني أعمل محاولة. خالد يستاهل أعمل محاولة وأتعب عشان. حمزة ينظر لرزان: أنا عاوزك معايا في مشوار. أدهم: خير. حمزة: بقول رزان. أدهم: وأنا معاكوا. حمزة: إيه الغتاته دي؟ أدهم: أنا جاااي معاكوا، قلت. رزان: باااس.. نروح كلنا… ممكن بس هدنة؟ أطلع أجهز. أدهم بإحراج وهو يقدم كيس الهدايا: أنا جبتلك حاجة بسيطة كده، يارب تعجبك، ولو إن مبفهمش في الحاجات دي أوووي. رزان: إيه ده؟ أدهم: دريس للمحجبات، يارب يعجبك.
رزان: الله، لونه جميل. تسلم يا أدهم. ينظر حمزة للدريس بطرف عينه: ما أنا ياما جبتلك على فكرة. رزان بتأنيب له: وانت مسافر مش كده؟ حمزة: انتي مبتنسيش… انسى بقى. رزان: أنا هاطلع أجربه. أدهم: ماشي، هانستناااكي. *** في بيت عادل في غرفة وصال وصال: عملتي إيه؟ حور: العلاقة بيني أنا وخالد اتحسنت كتير عن الأول، تقدري تقولي بقا ميال ليا أكتر من رزان. وصال: طب كويس، لأن الخطوة الجاية مهمة. حور: اللي هي إيه؟
وصال: لازم خالد يتخلى عن رزان. حور: وده هايحصل إزاي؟ وصال: هااقولك. *** في عربية أدهم رزان: قول ياابني، واخدنا على فين؟ حمزة: هانعدي بس ناخد سلمى الأول. رزان باندهاش: سلمى؟ حمزة: آه، هانعدي ناخدها من شغله. رزان: هي بتشتغل؟ حمزة: آه ياستي، جدك عادل حكم عليها بكده. رزان بتعجب: وهي رضيت؟ أدهم: أكيد في سبب، مستحيل سلمى تقبل بوضع مش حباه بدون سبب. أنا عارفها كويس. حمزة: أيوه هنا يا أدهم، على جنب.
ثم ركب مرة أخرى ومعه سلمى. جلست سلمى بجانب رزان. وحمزة جلس بالامام بجانب أدهم. سلمى بهدوء: إزيك يارزان؟ رزان بدهشة: الحمد لله. فقد رأت سلمى أخرى تماماً، بملبس محتشم وشعر ملموم على هيئة كحكة، ولا تضع ميك أب، فقط روج بلون وردي خفيف. ثم نظرت لحمزة بالمرآة وغمزت له. رزان: إيه الحكاية ي حمزة؟ ها؟ حمزة بتظاهر عدم الفهم: حكاية إيه؟ مش فاهم. حمزة: أيوه، ادخل من الشارع ده. أه، بس هنا ي أدهـ. حمزة: يلا بينا.
صعدوا خلفه بأحد المباني بالدور الثاني. الذي كان نصف تشطيب ويحتاج للكثير. ثم وقف في منتصف ونظر لهم بفرحة. حمزة: إيه رأيكوا؟ رزان: في إيه؟ مش لما تفهمنا الأول. أدهم: ده إيه شقتك، وناوي تتجوز؟ حمزة وهو ينظر لسلمى: احم، هو في الخطة، بس لسه شوية. رزان: امال ده إيه؟ حمزة: هاعمل هنا مكتب محاسبة. أدهم: بجد؟ مبروك ي حمزة. سلمى بابتسامة: ألف مبروك ي حمزة. حمزة بحب: الله يبارك فيكي يا سلمى.
أدهم: وأنا كمان قولتلك مبروك على فكرة، ولا ناس وناس؟ طب راعي إننا واقفين. حمزة: معلقتيش يعني ي رزان. رزان تلتفت بالمكان وتنظر له جيداً: بس ده هايحتاج فلوس كتير ي حمزة. غير الفرش، غير مرتبات الموظفين. غير ترخيص… هاتجيب فلوس لكل ده منين؟ حمزة: طب بس قوللي مبروك الأول، وإن شاء الله ربك ميسره. رزان: ونعم بالله…. مبروك، بس برده عاوزه أطمن، هاتجيب فلوس لكل ده منين؟ حمزة: لقيت شريك يدخل معايا. أدهم: مين؟ حد نعرفه؟
حمزة بابتسامة: أيوه طبعاً.. جدو عادل. سلمى بصدمة: جدو عادل مين؟ حمزة وقد اختفت ابتسامته: عادل بيه الأدهم يا سلمى. في إيه؟ سلمى بصدمة ولا وعي: ازااى؟ ازاى يشاركك؟ ازاى يعطيلك الفلوس؟ ثم خرجت مسرعة ولم تنتظر رده. رزان: هو في إيه؟ حمزة: مش عارف. أدهم: طب تعالى يلا وراها نفهم. سلمى ركبت تاكسي وغادرت. وركبوا عربيتهم ليلحقوها، وساروا خلفها. إلا أن وصلت لبيت عادل الأدهم.
دخل كل من رزان وأدهم وحمزة على صوتها العالي، فقد كان جدها أمامها وبجانبه حمدي وأمال وإبراهيم وسهيلة. سلمى: إزاي تعمل كده… أنت مش وعدتني؟ عادل: فلوسي وأنا حر فيها. أنتي هاتحاسبيني يا بنت حمدي؟ سلمى: آه هاحاسبك طالما وعدتني… ثم تكمل بشيء من الصدمة: يعني إيه؟ يعني استحملت بهدلة شغل ومرمطة علشان هو في الآخر تروح تعطيله فلوسك وتشاركه، وأنا كحفيدتك أنسى كلامك معايا؟ حمزة: أنا مش فاهم حااجه.
أدهم وقد فهم ما يجري: اسكت يا حمزة، الوقتي. عادل: الشغل ده نفعك انتي وعلمك حاجات كتير. سلمى: يا ريتني ما صدقتك ولا اتعلمت. انت عارف اللي انت عملته ده معناه إيه كويس، مش كده؟ ثم نظرت له بكسرة وخذلان. عادل: لا رد. تركتهم وغادرت لغرفتها. حمدي: انت وعدت سلمى تعطيها فلوس وساومتها وشرطت شغل، وفي الآخر سبتها معلقة في الهوا. عادل: انت هاتحاسبني انت وبنتك ولا إيه؟ حمدي بسخرية: لا العفو، هو انت بتغلط علشان نحاسبك.
ثم تركهم وغادر للخارج. *** في المساء كانت تجلس بالجنينة شارده فيما فعله جدها. لم تنتبه لمن جلس بجانبها. حمزة: سلمى. نظرت سلمى.. وجدته يمد يده بشيك يصرف لحامله. نظرت أمامها مرة أخرى. حمزة: خديه واعملي مشروعك اللي انت عاوزاه. أنا مكنتش أعرف حااجه، صدقيني. سلمى: امشي وسيبني لوحدي ياحمزة. حمزة: مش هامشي قبل ما تاخدي الفلوس. تقف سلمى وتلتفت له بعصبية. سلمى بزعيق: هو انت فاكر مشكلتي الفلوس!
أنا مشكلتي إنك موثقتش فيا، شافني مش أهل للثقة والمسؤولية. مصدقنيش ولا صدق حلمي… بعد كل التغيير اللي وصلتله علشان أكون قد ثقته، صدقت وعده ليا، وفي الآخر خذلني. وياريته ما وعدني، وياريتني ما اتغيرت. ياريتني فضلت المستهترة اللي ماشية تصرف فلوس وخلاص. ياريتني فضلت بنظرتي الصغيرة للدنيا. ياريتني ما كبرت ولا حاولت أتحمل مسؤولية. امشي ياحمزة وروح ابدأ مشروعك، هو صدقك وآمن بيك، ياريت متخذلوش.
كانت تقف بعيداً قليلاً تستمع لكل حرف. ذهبت باتجاههم. رزان: حمزة، امشي وسيبنا شوية لوحدنا. حمزة وهو ينظر لسلمى ويتألم على حالها: ما مشيت. تجلس سلمى وتجلس بجانبها رزان. سلمى: هو أنا فعلاً مستحقش إن حد يثق فيا؟ رزان: الأهم من إن حد يثق بيكي.. إنك تثقي انتي بنفسك وتصدقيها. سلمى: بس أنا كنت عاوزه أغير حياتي فعلاً للأحسن. رزان: ونجحتي، أوعي ترجعي خطوة لورا. سلمى: طب أنا كده كل اللي عملته في الهوا؟ رزان: مين قال كده؟
سلمى: يعني مشوفتيش؟ رزان: لا، أنا شوفت اللي أنا عاوزه أشوفه، أنا قررت كمان. سلمى: قررتي إيه؟ مش فاهمة. رزان بنصف عين: أنا كنت بدور على شريك معايا، وخلاص لقيته. سلمى: انتي بتتكلمي بجد؟ هانعمل مشروع من فلوس عمتي وصال؟ رزان: لا، فلوس وصال دي أمانة عندي، بس مش بتاعتي. سلمى: أنا فكرت إنك يعني… رزان: هاخد منها..؟ .. على العموم الفلوس متقلقيش منها… بس ابدأي جهزي التصميمات بتاعت البرانديلا وريني الشغل.
سلمى بفرحة: أنا والله مش هاخذلك أبداً، وثقتك دي مش هاتضيع، ولا ها. لم تكمل، فقد دخلت بنوبة بكاء. احتضنتها رزان وربتت على ظهرها. أكملت سلمى جملتها: ولا هاخليكي تندمي أبداً. رزان بابتسامة وهي تربت على ظهرها: أنا عارفه. ثم أخرجتها من حضنها: بس عندي شرط يا سلمى. سلمى: إيه؟ رزان: اللبس يكون محتشم وينفع للمحجبات. سلمى بابتسامة: أنا موافقة. رزان بابتسامه: يلا بينا، ورينا الشغل. سلمى: صح، انتي هاتباتي هنا؟
رزان: أيوه، خالد جاي على هنا من السفر، وأنا قولت لنايل. سلمى: طب أنا هاسيبك بقاا وأطلع أعمل التصميمات. رزان ابتسمت لفرحتها ولم تعلق. *** كان عائد من الشغل مرهقاً. وكلام خديجة مازال يدور بذهنه. وجدها تقف وتعطيه ظهرها. ذهب إليها. عمر: رزان؟ رزان وهي تعدل حجابها: إزيك ي دكتور عمر؟ عمر بابتسامة: إيه يابنتي الألقاب دي؟ حسستيني إني عندي ستين سنة. رزان: كل ده علشان دكتور؟ عمر: المهم، قوللي انتي واقفة هنا ليه؟
رزان: بستنى خالد. عمر: احم، آه. كان خالد بطريقه للبيت، وجد اتصال من حور. خالد: أيوه يا حور؟ حور من البلكونة، شرفتها وهي تنظر للواقفين بالجنينة: هي رزان عارفه إنك جاااي؟ خالد: أيوه. حور: غريبة يعني، أصلها واقفة مع الدكتور عمر، وواخدة راحتها أوووي في الجنينة لوحدهم. خالد بصدمة: إيه… طب أنا جاااي. في الجنينة ساد الصمت قليلاً. عمر: كنت عاوزه أسألك عن حاجة. رزان: اتفضل.
عمر: هو لو الزمن رجع وكان في فرصة بينا، كنتي هاتوافقي؟ رزان بهدوء: مراتك قمر أوووي ماشاء الله ي دكتور عمر، وإبراهيم ابنك عسول. خلي بالك منهم، وبطل تحط أسئلة مالهاش لازمة. عمر: احم، آه فهمت. وانتي بتحبي خالد؟ رزان بصدمة: إيه؟ إيه السؤال ده؟ خالد من خلفها بحده: ردي عليه يا محترم. رزان بصدمة: خالد…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!