لا تنظري لي بتلك النظرة التي تشعرينني فيها أني إنسانة رخيصة بلا ثمن. لا، أنا من ثقلت موازيني. نعم، لا أملك حسبًا ونسبًا، ولكن يعلم الله أني لم أكن في يوم إنسانة سيئة، لا والله. أنا من جعلت الطيبة عنواني، والحنان اسمي، والحب وصفي. شعيب بسخرية:
وانتي مش هتخسري بكدبك. طب بصي يا يا غزال، الشك سوار في أي علاقة، عشان كدا أوعي يوم تبنيه بينك وبين فارس. لو حصل أي حاجة احكيله، هو سندك، هو ضهرك، هو أمانك يا بنتي. أنا لما خليته يتجوزك كان عشان يكون سند وحماية، مش عشان تخبي عليه. غزال بتوتر: يا عمي، أنا خفته. هنا يقطعها شعيب بجدية:
مش من حقك تخافي، لأن معاكي راجل. بصي يا غزال، دلوقتي لو سبتي الشك، باب هيدخلك منه شياطين كتير مش هتقدري تتصرفي معاهم، يا بنتي. وانتي بس اللي هتخسري. غزال بهدوء: فهمت يا عمي. يخرج شعيب من الغرفة ويترك غزال بجدية في صراع بين قلبها وعقلها. عقلها بقوة: عنده حق، انتي المفروض كنتي قولتي لفارس. قلبها: لا، انت عايز تقول إيه؟
متنساش إنها بدأت تحس ناحيته بحاجة مختلفة، مينفعش تخسره ولا تخسر الشعور ده دلوقتي من قبل ما تعرف هو إيه. عقلها بسخرية: اسكت انت وما تتكلمش تاني. مش انت اللي لبستها في مازن؟ قلبها بدفاع: أنا مليش دعوة، أنا الشعور اللي حسيته قلت عليه. عقلها: يبقى تتنيل وتتكتم وتخليك في البطينين بتوعك، واقعد ساكت. غزال بغضب: بس بقى انتوا الاتنين، قرفتوني! العقل بسخرية: زي كل مرة هتفضلي تصوتي عشان تدافعي عن موقفك. طول عمرك ضعيفة.
ولكن يخرجها من كل تلك الصراعات صوت الصغير مراد. مراد بطفولية: مامي، أنا مش عايز أرجع أعيش مع بابي تاني، أنا بكره. غزال بهدوء: بس يا مراد، عيب اللي انت بتقوله ده، لأن ده أبوك. مراد بحزن طفولي: وأنا مش بحبك. غزال بغضب: انت ولد قليل الأدب، يلا تفضل اطلع على سريرك ونام. ذهب الصغير إلى فراشه وهو يبكي، فهو لا يحب والده ويكره والده لأنه يعامل والدته خطأ. فهو يعشق غزال، فهي أمه وحبيبته التي دائمًا تنقذه من أي شيء.
في غرفة فارس، كان يقف أمام المنظار يفكر فيما حدث اليوم. نعم، هو يعلم أن أخاه معه الحق إذا أراد أن يرجع غزال مرة أخرى، فهو يريد أن يجمع شمل عائلتها مرة أخرى. ولكن ماذا عنها؟ هل سيظل صامتًا أم ماذا؟ فمن الصعب أن يقنع أخاه أن يترك غزال في حالها، وأيضًا من الصعب أن يترك غزال، فهي حب حياته وعشقها الأبدي. ماذا تريدون أن يترك؟ هل يقدر الإنسان على مفارقة روحه؟
فهو فقط عندما فكر في تلك الفكرة شعر أن قلبه ينشق إلى نصفين. كل تلك الدوامات الذي يفكر فيها فارس لم تجعله يشعر بأمه التي دخلت من باب الغرفة. سحر بهدوء: حاولت أن تتحلى به لكي تكسب صف ابنها مرة أخرى: مالك يا فارس، بتفكر في إيه؟ فارس بهدوء: لا، مفيش. سحر بابتسامة أم: هتكذب. على العموم يا فارس، قولي يا حبيبي فيك إيه أو بتفكر فيه. وعرف دائمًا أن أنا جنبك ومعاك، وعمري عمري يا ابني ما أقف ضد فرحتك. فارس بتساؤل:
أمي، أنا عايز أسألك سؤال، انتي بتكرهي غزال ليه؟ سحر بهدوء:
بص يا ابني، أنا اللي جبتكم من بطني، استحملت تسع شهور. كنتوا لسه حتة نطفة في بطني، كنت بمشي على أكل معين، وأخذ علاج كتير وحاجات كتير. بس ربنا يعلم أن كنت أي حاجة بتوجعني، كنت بتزود محبتكم في قلبي. تخيل كده 9 شهور حاجة صغيرة خالص في جسمك بتكبر وتقسمك ده. كل حاجة نقطة ميه وكل حتة أكل بتعذب عشان الحتة دي تطلع للنور. لما تطلع للنور بتبقى معاها في كل خطوة، في كل لحظة، أول ماشية، أول ضحكة، حتى أول لمسة، أول كلمة، كل حاجة
بتكون معاها فيها. وما حبيته بتزيد في قلبك كل يوم. آه، مش هكذب عليك، كان نفسي أجوزكم وأفرح بعيالكم وأشوف ذريتكم بتكبر قدامي زيكم. أحلى يوم في حياتي لما مازن جاه وقالي إنه عاوز يتجوز. انبسطت لما حسيت أن هيجيلي أحفاد، وازي ما بيقولوا اعز من الولد ولد الولد. رحت أشوف غزال، الشهادة لله هي حلوة، بس مش نفس اللي كنت باحلم بيها لعيالي. كنت أحلم دائمًا أن مرات ابني هتكون أحسن واحدة في الكون، دكتورة ومهندسة، جمال وأدب وأخلاق
وتعليم ونسب وحسب. بس مازن ما جابش كده. مازن جاب واحدة ماليها ولا حسب ولا نسب ولا حتى أصل. جاب واحدة عجبته. هي كويسة، بس كويسة خادمة مش أكتر، لكن زوجة لأ. مش بتعرف حاجة عن أصول الأكل ولا الكلام، حتى دي مبتعرفش تتكلم. على طول ساكتة، ولو ومراد بقا زيها، وحتة مش بتحاول تغير في طريقة لبسها أو كلامها. لا، لبسه البتاعة السودة اللي شبه الشيطان، مش حابة تتقدم ولا أي حاجة. هي حابة نفسها كده، حابة نفسها جاهلة.
فارس بتساؤل: وهي رباب حسب ونسب وأصل وأخلاق؟ سحر بهدوء: آه، على الأقل قربوا. رباب أبوها وكيل وزارة، عمها قاضي، خالها مهندس كبير، والعائلة كده من زمن الزمن، عيلة محترمة وراقية من مستوانا، مش أقل مننا. فارس بسخرية: وهي رباب اللي بتمشي في شقة ملط تبقى من عائلة محترمة؟
أبوها اللي وكيل وزارة، مش بتسألي نفسك سؤال جاب فلوسها منين اللي هو عمال يبعزق فيها شمال ويمين. يا أمي، كل حاجة ظاهرة وبينة، بس انتي بتاخدي بالمظاهر وبس، بالشكل من بره. بالكفر مبتشوفيش الحقيقة. سحر بسخرية: هو أنا عشان عجبك لازم الست هانم بتاعتك تكون عجبتني؟ لازم أنا أكون موافقة عليها. وبعدين أنا عايزة أسألك سؤال يا فارس، أي واحدة محترمة تقبل تتجوز اتنين إخوات؟
يا ابني، ارجع لعقلك. غزال كده كده في يوم هترجع لـ جوزها عشان مراد. لكن انت اتحسبت عليك جوازة، طلقها. وأنا وعد مني أجوزك ست ستها، أجوزك واحدة ولا عمر غزال تيجي حاجة في ربع جمالها ولا حسبها ونسبها وأصلها. فارس بهدوء: بس أنا بحب غزال، لا بعشقها وبعشق أي لحظة بكون معاها فيها، بعشق نفسها وطريقة كلامها. بحبها. سحر بسخرية: بتحب مين؟ انت عمرك ما شفتها ولا حتى عمرك ما اتكلمت معاها.
ثم أكملت بابتسامة: متقلقش، أنا عارفة. أنا أبوك جبرك على الجوازة دي، عشان كدا متقلقش. انت اتجوز عشان أفرح بيك، وجوزك واحدة بنت ناس، أنا اللي اخترها بنفسي. وإذا كان على غزال، أنا هرجعها تعيش في البيت تاني معايا. فارس بصراخ لأول مرة في وجه أمه: بس بقى! افهمي، أنا بحبها. عمري ما حبيت حد غيرها. عشت عمري كله بدور عليها. أخذ يتحرك في الغرفة مثل المجنون:
شوفتها من خمس سنين، شوفت عينيها بس خطفت قلبي. دورت عليها كتير لحد ما قربت أفقد الأمل أني أشوفها، بس لما بدأت أفقد، شفتها جيالي في أحلامي تقول لي إنها قريبة مني وأني هلقيها في يوم. ولما لقيتها جايه تقول لي بكل بساطة أني أسيبها. عايزني أسيب حب عمري. ثم أخذ ينظر لها بجنون: أنا ممكن أسيب أي حاجة، بس مقدرش أسيبها. أنا ممكن أدمر أي حاجة تقف قصاد حبي ليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!