الفصل 25 | من 30 فصل

رواية كحل عربي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
23
كلمة
2,310
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

حاولت غزال أن تجمع شتات نفسها. لا تريد أن يرحل بسببها. نعم، لا تعلم السبب، ولكن يكفيها أنها لا تريد هذا. خرجت غزال من غرفتها واتجهت إلى غرفة فارس ودخلت دون أن تطرق الباب. وجدت الغرفة فارغة، لا يوجد بها أي شخص. ظنت أنه ترك المنزل من أجلها، فجلست على الفراش تبكي كطفلة صغيرة.

أما فارس، فكان في المرحاض يأخذ شور لكي يهدأ من نفسه. وعندما خرج وبدأ يعيد تفكيره مرة ثانية، خرج من المرحاض ووجد غزال تجلس على الفراش بذلك المنظر الغريب. فذهب لها بسرعة. فارس بصدمة: غزال، انتي بتعيطي كدا ليه؟ هو مراد حصلها حاجة؟ عندما استمعت غزال إلى صوته، دون تفكير، دخلت إلى حضنه بسرعة كأنه طفل صغير. غزال بدموع: فارس، أنا آسفة. مش تزعل مني، سامحني. أنا غلطانة. فارس باستغراب: طب في إيه بس؟ انتي بتعيطي ليه؟

غزال بدموع: أنا سمعت كل حاجة. عرفت إنك عاوز تمشي وتسبني. أنا آسفة يا فارس. أنا مش عارفة مالي ولا عارفة أنا عاوزة إيه. أنا مش فاهمة نفسي، بس لما حسيت إنك ممكن تسبني وتمشي بسبب اللي قولتهولك، حسيت نفسي زبالة، حسيت إني وحشة أوي. عشان كدا متزعلش مني يا فارس. هنا ظهرت ابتسامة على وجه فارس وضم غزال إلى حضنه بفرحة وسعادة لا يقدر على قولها. كيف لا وحبيبته لا تريد أن يرحل ويتركها؟

لا تريد أن تذهب. هذا معناه أنها تعشقه مثلما يعشقها، تحبه، تريده بجانبها. فأخذ يتحسس جسدها بكل حب وفرحة. أما غزال، فكانت سعيدة داخل أحضانه، سعيدة أنه مع فارسها. فأبعدها فارس عنها، مما جعل عيون غزال تقع على جسده. وجدته يقف أمامها عاري الجسد، لا يستر جسده سوى تلك الفوطة. فأغلقت عيونها بخجل، مما جعل ضحكات فارس تتصاعد في الغرفة.

وهمس بجانب أذنها: بحبك يا غزال، بحبك من أول يوم شوفتك فيه. بحبك قبل أي حد. ربنا يعلم إني كنت كل يوم أحلم بيكي وكنت متأكد إنك هتبقي ملكي. هنا ظهرت ابتسامة على وجه غزال وزادت الضحكة عندما همس فارس بذلك الشعر وهو يتحسس وجهها. فارس: حبيتك يوم ما اتلاقينا، لما حكينا أول كلام. غزال باستغراب: عايز أسألك سؤال. إزاي كنت بتقولي إنك بتحلم بيا كل يوم واحنا شايفين بعض من قريب، وكمان بعدها على طول اتجوزنا؟

فارس بابتسامة: أنا حبيتك من خمس سنين. كنت سائق العربية ورايح الشركة بتاعتي، وفجأة لقيت بنت صغيرة وقعت في قدام العربية. لابسة أسود في أسود. ولما نزلت أزعق لها، سبقتني هي بالكلام وهي اللي بدأت تزعق وصوتها يعلى عليا. ولما بصيت في عينها لقيتني بغرق في كوبين من القهوة. حسيت نفسي عايز أفضل أبص في عينها لحد آخر يوم في عمري. بس فجأة لقيتها مشيت وبعدت. ولما قعدت أسأل عليها ما عرفتش. أجيب أوصفها إزاي؟

أصل هجيبها إزاي وهي لابسة أسود في أسود؟ هنا تذكرت غزال ذلك الموقف الذي كان نفس اليوم الذي تعب فيه والدها ونقلوه إلى المستشفى، وكان نفس اليوم الذي تعرفت فيه على ماذا. هنا ظهر الحزن الطفولي على وجه غزال وقالت بطفولة: على فكرة، انت الغلطان يومها. مفروض يبقى عندك حبة رحمة. كنت هتدوس قطر صغنطوط. فارس: هو أنا؟ هنا ظهرت ابتسامة على وجه فارس: من عيني انتي. تامر؟ هو أنا عندي كام غزال؟

قال ذلك وانقض عليها، قبلها بكل جوع وهيام. وكادوا أن يذهبوا إلى عالمهم الخاص، ولكن أوقفهم من كل ذلك صوت هاتف فارس، حيث كان يعبر لغزال عن حبه الشديد لها وهو يقبل كل شفة في وجه غزال. غزال بهدوء: فارس، الفونك بيرن. شوف مين. فارس بالغضب: سيبك منه وركزي معي أنا. قال ذلك وانقض عليها مرة أخرى، ولكن أوقفه صوت الهاتف مرة ثانية. فنظر إليه بغضب، وجد مازن أخيه. حاول أن يهدي دقات قلبه وتحدث بهدوء وهو يفتح الخط. فارس: إيه يا مازن؟

في إيه؟ مازن بصوت حاول أن يتماسك فيه: الحقني يا فارس. ماما محجوزة في المستشفى وتعبانة جداً وعايزة تشوفك. الحق، ماما بتموت. قال ذلك وأغلق الخط في وجه فارس دون أن يستمع إلى أي كلمة. وقام من مكانه بسرعة وذهب إلى المرحاض لكي يغسل وجهه واتجه إلى غرفة الملابس دون أن يقول أي شيء. مما جعل غزال تنظر له بتساؤل. فحاولت أن تجمع شتات نفسها وقامت من على الفراش. ذهبت خلفه وتحدثت بتساؤل: في إيه يا فارس؟ مالك؟

فارس بسرعة: ماما محجوزة في المستشفى يا غزال، ولازم أروح لها. هنا لم تتكلم غزال، بل ذهبت إلى غرفة شعيب ودخلت بسرعة دون استئذان. وجدت ينام على الفراش وهو يحتضن صورة سحر. مهما حصل، فهي حبيبته التي قسمته كل شيء.

غزال بهدوء: بابا، انت سمعتني أكيد. قوم يا بابا. ماما تعبانة جداً في المستشفى، لازم تروح لها. روح لها يا بابا بدل ما تخسرها في النهارده وتفضل طول عمرك ندمان عليها. العمر لحظة يا بابا. الحق آخر لحظة بتاعتك بدل ما تندم يا بابا. قالت ذلك وخرجت من الغرفة لكي تجهز نفسها، وتركت شعيب يبكي، فشريكه عمره تحتاج إليه.

بعد مرور ربع ساعة، كان يدخل كل من فارس وغزال وشعيب من باب المشفى. وبعد أن ذهبوا إلى الاستقبال وسألوا عن مكان سحر. وعندما صعدوا إلى الطابق المنشود، وجدوا مازن يجلس على الأرض أمام الباب الخاص بسحر يبكي كطفل صغير. شعيب بتساؤل: إيه اللي حصل لأمك يا مازن؟ هنا رفع مازن رأسه والدموع تنهمر من عينيه. مازن: بابا، ماما تعبانة. الدكتور قال إنها مش هتقدر تمشي تاني على رجليها. ثم أكمل ببكاء: ماما انشلت يا بابا.

هنا نزلت تلك الكلمات كصدمة على الجميع، حتى أن شعيب هوى على الأرض كأنه هو من فقد رجله. أما فارس، نزلت الدموع من عينيه وأخذ يقول ببكاء: أنا السبب. أمي حصلها كدا بسببي. أنا السبب. غزال بدموع وهي تحاول تهدئة فارس: لا يا فارس، متقولش كدا. مش انت السبب. مش انت قلت إن ده مقدر ومكتوب. احمد ربنا يا فارس. وبعدين بإذن الله هتقوم وتمشي تاني على رجليها وهتبقى أحسن من الأول كمان. قالت ذلك وأمسكت رأسه وأدخلتها داخل حضنه.

تحت عيون رباب الحاقدة. لم يمر الكثير ودخل شعيب بعد أن طلب من الطبيب الذي أخبره أنه يريد يدخل إلى سحر. دخل شعيب إلى الغرفة ووجد سحر تنام على الفراش بسبب المهدئ. جلس بجانبها ببكاء: ليه عملتي فينا كدا؟ ليه وصلتينا نعمل كدا في بعض؟ ده أنا محبتش حد غيرك ولا عمري كان نفسي أكون مع حد غيرك. فاكرة لما كنا بنحلم بعد ما نجوز العيال نعيش إزاي؟ فاكرة لما كنت بقولك كل شهر نبقى في حتة في مصر؟ فاكرة لما قولنا مش هندخل في حياة حد؟

بس انتي عملتي عكس كدا. زي ما بيقولوا، حطيتي مناخيرك في كل حاجة. بس عارفة، أنا والله ما كنت عاوز أطلقك. فضلت أضغط على نفسي عشان ما أطلقكيش، بس لقيت إن ده الحل الوحيد ليكي. بس ربنا يعلم إني كنت هردك، بس كنت عايز أعرفك إن الموضوع وحش. موضوع الطلاق صعب جداً، بس انتي مش مقتنعة بده. فاكرة إن الموضوع عادي. بس ربنا يعلم إني مكنتش عاوز أزعلك ولا كنت ناوي أطلقك.

ثم أكمل ببكاء: أنا آسف يا سحر. آسف على كل حاجة. آسف على قسوة قلبي عليكي. قومي يا سحر، وأنا والله هعمل كل حاجة عشان ترضيكي. قومي، وأنا مش هعمل غير اللي انتي عاوزاه. أنا ميهمنيش غيرك يا سحر. قال ذلك وهو يضع قبلة على يد سحر. أما في الخارج، فكانت تنظر رباب إلى غزال بغضب. كيف لها أن تلتصق بحبيبها بتلك الطريقة؟ فتحدثت بابتسامة ساخرة لمازن: على فكرة، لو أمك مش هتعرف تخدم نفسها، تروح مع فارس. لكن أنا مش هخدم حد.

هنا نظر لها مازن بغضب: انتي بتقولي إيه؟ هو ده وقته ولا مكانه؟ وبعدين انتي عاوزاني أرمي أمي؟ رباب بسخرية: ليه؟ وانت عاوزني أخدم أمك ليه يعني؟ ولا إيه؟ هنا نظر لها فارس بغضب وتحدث بكره: مين اللي قال إني هسيب أمي معاكي؟ لا، أمي هتقعد عندي في الفيلا بتاعتي. أنا مش هقبل إن أمي تعيش مع واحدة زبالة زيك. مازن بغضب: لا يا فارس. أمي تعيش معايا. أنا مش هقبل إنها تسيب بيتها ولا مكانها.

ثم نظر إلى رباب بغضب: ولو انتي عاوزة تمشي يا رباب، قدامك الباب. اتفضلي امشي. أنا مش عاوزك. انتي كل يوم بتثبتيلي إنك أزبل من إنسانة في الكون. رباب بغضب: انت بتقول إيه يا مازن؟ انت عارف انت بتقول إيه؟ مازن بقرف: بقول الحقيقة. انتي عاوزة تفهميني إنهم مش عارفين إنك زبالة؟ فارس بسخرية: لا، أوعى تقول كدا. دي مدام رباب كويسة أوي، ست محترمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

قال ذلك وشغل التسجيل الصوتي لرباب من كل كلمة حتى آخر كلمة. بعد انتهاء المكالمة، نظر مازن إلى رباب بصدمة وصفعها صفعة قوية جعلت من وجه رباب يرتد إلى الجهة الأخرى وأخذت تنزف شفتها: آآآه يا بنت الكلب! بقا واخدني كوبري عشان تقربي من أخويا؟ واخدني كوبري عشان تتجوزي أخويا؟ لدرجة دي انتي وسخة؟ لدرجة دي انتي زبالة؟

فعلاً، أنا دلوقتي اكتشفت إنك مش بس ست أنانية، لا، انتي كتلة من القرف والمرض النفسي. بس مش مشكلة، انتي طالق يا رباب. طالق يا زبالة. قال ذلك وأمسكها من شعرها، أخذ يجرها في المستشفى من شعرها، جعل منظرها مقرف للغاية أمام الجميع. تحرك فارس بسرعة خلف أخيه: اهدى يا مازن، إيه اللي انت بتعمله ده؟ انت في المستشفى، الناس بتتفرج عليكم. عيب كدا، انت دكتور محترم، وعشان منظرك انت... مازن بصراخ: منظر إيه؟

أنا منظري بقا في الأرض لما اتجوزت واحدة زبالة زي دي؟ منظري بقا في الأرض لما بقيت كوبري عشان واحدة عاوزة أخويا؟ وأنا الغبي اللي دمرت كل حاجة عشان خاطر واحدة زبالة. فارس بغضب: طب اهدى يا مازن. احترم حتى إن ماما في المستشفى. هنا تركها مازن وهو يبصق على وجهها وتحدث بقرف: عايز أرجع البيت. مفيش أي حاجة ليكي هنا. هنا قامت رباب بقوة وجبروت من على الأرض وهي تمسح

وجهها بغضب وتحدثت بكره: لو انت فاكر إن الموضوع خلاص، هنا تبقى غلطان يا مازن. وحياة أمي لسجنك، وهبقى السبب في دمار حياتك الجاية. ثم نظرت إلى فارس بغضب: انت السبب في كل ده. لو كنت قبلت بيا، ما كان كل ده هيحصل. لو كنت قبلت حبي وقلبي، كنت أكيد مش هعمل كدا. بس انت فضلت واحدة تانية. عشان كدا استحمل انت كمان كل اللي هيحصل معاك يا فارس باشا. لأن صدقني، كل اللي جاي بتاعي أنا. مش بتاع حد تاني. قالت ذلك ورحلت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...