بعد الظهر، كان يقف فارس أمام الجامعة الخاصة بغزال، ينتظر خروجها بامتعاض وغضب. من يراه يظن أنه يريد أن يقتل أي أحد. كيف لا، وتلك الصور التي تظهر زوجته مع شخص آخر غيره؟ لا يعرف ماذا يريد أن يفعل معها، هل ترفضه من أجل شخص آخر؟ هل لا تريد أن تكمل حياتها معه من أجل ذلك الشاب؟ آه، وألف آه على حبك يا غزال، ماذا تريدين مني أكثر من ذلك؟ هل تريدين أن أقتل نفسي من أجل حبك؟ هل تريدينني أن أصرخ في الدنيا وأقول إنها حبيبتي؟
تباً لكِ يا غزال، أنتِ وحبك، تباً لكِ ولعشقي لإنسانة جافة المشاعر مثلك، تباً لقلبي الغبي الذي يعشقك. قطع دخول غزال كل تلك الصراعات. نظرت إليه غزال بتوتر بسبب ملامح وجهه الغاضبة: مالك يا فارس؟ في إيه؟ نظر إليها فارس نظرة مستهزئة وقال: في إيه؟ لا، ده في حاجات كتير جداً يا أستاذة غزال، بس مش هينفع نتكلم في الشارع. لينا بيت نتكلم فيه. قال ذلك الملامة بتأكيد شديد، كأنه يقول لها أنهم يملكون منزلاً خاصاً بهم وأنها زوجته.
أما غزال، فابتلعت ريقها بتوتر ونظرت أمامها دون أن تفتح الموضوع مرة أخرى. بعد مرور عشر دقائق، كان يقف فارس أمام الفيلا. فدخلت غزال بسرعة إلى المنزل كأنها تهرب منها، ولكن كيف تهرب من ذلك الأسد الثائر؟ وتجاهل خلفها. دخلت غزال الغرفة وقبل أن تغلق الباب، وجدت فارس يدخل الغرفة بكل غضب: إنتي إزاي يا ست يا محترمة تقفي تتكلمي مع راجل؟ وتتكلمي معاه؟ مين الراجل ده؟ هنا توسعت عينا غزال من الصدمة: راجل مين ده؟
إنت مخلي ناس تمشي وراك؟ أمسكها فارس من يدها وأخذ يحركها بغضب: ده اللي فارق معاكي إن في حد يمشي وراكي؟ مش فارق معاكي إنك خونتي ثقتي فيكي؟ أنا كنت واثق فيكي، كنت بقول كل الناس كدابة إلا انتي، لكن طلعتي كدابة. غزال بسخرية: كدابة إيه وبتاع إيه؟ فارس بغضب: طبعاً كدابة. لما تقوليلي الصبح إنك مش عايزة تديني فرصة، وفجأة ألاقي مراتى واقفة مع واحد تاني؟ ده اسمه إيه يا محترمة؟
كانت تقف أمامه والدموع تترقرق في عينيها، تأبى الهبوط. حاولت أن تستجمع قوتها وتحدثت بصراخ: إنت مجنون؟ إنت إزاي تقول كده؟ افهم، أنا متجوزاك عشان ابني مش أكتر، لكن أكتر من كده لا. لم يقدر على تحمل أكثر من ذلك. أمسكها من ذراعها وتحدث بغضب: إنتي ليه غبية؟ ليه مش قادرة تفهم؟ أنا بحبك! أنا كنت هموت وأعرف طريقك، إنتي عارفة أنا بقالي قد إيه بدور عليكي؟ عارفة أنا كنت بعمل إيه؟
ده أنا كنت ببص في عيون أي واحدة عشان أشوفك. من ساعة ما شوفتك أول مرة وأنا هموت وأعرف مكانك. ثم أدخلها في حضنه وتحدث بجنون: إنتي خلاص بقيتي بتاعتي لوحدي، ملكي أنا. محدش يقدر تاني ياخدك مني. إنتي بتاعتي أنا، إنتي فاهمة ولا لأ؟ قال هذا وهو يتحسس جسدها بطريقة جنونية. لم تقدر على تحمل تلك المسات الجريئة وأبعدته بقرف وقالت: اطلع برا يا حيوان، اطلع برا. أنا بكرهك، إنت فاهم؟
أنا بكرهك. كنت فاكرك محترم، بس طلعت زبالة من أخوك بمراحل، بس هقول إيه، مانت وهو تربية مش كويسة.
هنا لم يقدر فارس على التحمل أكثر من ذلك، فصفع غزال بقوة. لا يعرف سبب تلك الصفعة، هل هو صفعها على تلك الصور أم على ذلك الكلام أم على جرح قلبه. صفعها وخرج، وترك غزال تقف في منتصف الغرفة وهي تضع يدها على وجهها، لا تصدق أنها أخذت صفعة من فارس، ذلك الحنون. صفعها بقوة كأنها أحد ليس له أهمية. هنا وقعت على الأرض وهي تبكي بشدة كطفلة صغيرة.
في شقة سحر، كانت تجلس في ذلك الظلام الدامس والدموع تنهمر من عينيها، لا تأبى التوقف. لم تعرف لماذا فعلت كل ذلك. هل كرهها لغزال جعلها تفعل كل ذلك؟ خسرت كل شيء من أجل كره واحدة. خسرت ابنها وخسرت زوجها من أجل غزال. لا، والأهم من ذلك، الله الذي كادت تكفر به من أجل عبد، كدت تكفر برب البشر من أجل بشر. قطع تلك الخلوة مازن، الذي دخل إلى الشقة باستغراب وتسأل: إنتي قاعدة كده ليه يا ماما؟ في إيه؟ عاملة كده ليه؟ سحر بدموع:
أنا اتطلقت من أبوك يا مازن. قالت ذلك وانهارت في البكاء. هنا توسعت عينا مازن بعدم تصديق: ليه يا أمي؟ إيه اللي حصل عشان أبويا يطلق؟ ثم أكمل بغضب: ده أكيد بسبب غزال. بس متقلقيش يا ماما، أنا هرجع غزال تاني ليا، وبرضه هخليها تسيب فارس بمزاجها وتيجي ترجع تاني ليا. سحر بدموع:
لا يا مازن، متعملش كده. بلاش تخسر أخوك. انساه غزال يا ابني وخليك في حياتك، بس قبل ده كله لازم تخلي بالك من مراتك، لأن مراتك مش كويسة يا مازن. عشان كده يا مازن، انسى غزال وروّح صالح أخوك واعتذر لبوك على اللي عملته. إنت يا ابني اخترت، وآدم اختار. خليك قد اختيارك. هنا توسعت عينا مازن أكثر وأكثر. لا يصدق أن أمه تحولت بين ليلة وضحاها. فصعد إلى شقته، وجد رباب تجلس على الكرسي بكل برود، تفكر ماذا تفعل مع فارس. مازن بسخرية:
مالك قاعدة كده ليه؟ إنتي التانية؟ إيه اللي حصلك إنتي كمان؟ ناويه تبطلي شر وتتقي الله إنتي التانية؟ هنا رفعت رباب حاجبها بسخرية: إنت اتجننت؟ الحمد لله ربنا خد عقلك خلاص وارتحنا. مازن بسخرية أكبر: آه، لو ربنا ياخدك يا رباب، هحس إني أسعد إنسان في العالم. رباب: بقولك إيه، احترم نفسك. ثم ضيقت عيونها بتساؤل: صحيح، إنت بتقول إنتي التانية إزاي؟ مازن بسخرية: أصل أمي بتقولي انساه موضوع غزال خالص وابدأ من جديد.
هنا توسعت عينا رباب ونزلت بسرعة لكي ترى ماذا حدث معها في فيلا عند فارس. أخذت تطرق الباب بكل غضب. فتحت سحر الباب بغضب: جاية ليه وعايزة إيه؟ رباب بغضب: جاية عشان أشوف عملتي إيه في الفيلا عند فارس. سحر بقرف: إنتي مال أهلك؟ اطلعى برا يا زبالة. أنا مش طايقاكي. برا، مش ناقصين قرف. رباب ببرود: إنتي عملتي إيه في الفيلا عند فارس؟ سحر بسخرية: جايه تسألي على إيه؟ على أساس إنك مقولتيش لفارس على إني رايحة أحط عمل؟
عارفة أنا بقرف منك عشان سبت واحدة زي غزال وحبيت أسعد واحدة زبالة زيك. عارفة يا رباب، إنتي زبالة جداً، إنتي حاجة مقرفة. رباب بسخرية: أنا حاجة مقرفة ولا إنتي؟ وبعدين إنتي بتتكلمي معايا كده ليه؟ على أساس إنك ست كويسة ومحترمة؟ صح؟ ناسيه اللي إنتي عملتيه يا سحر؟ لو أنا زبالة، إنتي أزبال مني. وبعدين إنتي زعلانة ليه؟ خسرتي ابنك؟ مش مهم، ممكن ترجعي تاني تروحي تعملي عمل وترجعي. ثم أكملت بسخرية:
أو أقولك إيه رأيك تخلي الشيخ رمضان يعملك جلب الحبيب؟ هنا نظرت لها سحر بقرف وتحدثت بكره: برا يا زبالة، برا يا رمة. إنتي فعلاً إنسانة حيوانة، فعلاً المظاهر خداعة. بس مش مشكلة، أهم حاجة إني اكتشفت إنك زبالة. ثم أكملت بدموع:
أنا اللي غبية، ظلمت غزال البت الغلبانة عشان واحدة وسخة زيك ملهاش لازمة. خسرت الست المحترمة عشان جريت وراء دكتور اسم بس. بجد إنتي عار على مهنة الأطباء، إنتي عار على الستات أصلاً، عار على عائلتك. برا يا زبالة، براااااا.
خرجت رباب من الشقة وهي تنظر إلى سحر بحقد. أما عن تلك المسكينة، جلست تبكي على حالها وعلى ما وصلت إليه. جلست تبكي كأنها لم تبكِ من قبل. ظلت تبكي طول الليل حتى أنها بدأت تشعر بتعب غريب في سائر جسدها وفقدت وعيها، وسبحت في تلك الغمامة السوداء. أما في غرفة فارس، كان يجلس وهو يضع يده على وجهه، لا يعرف كيف صفع غزال. ولكن هي من فعلت هذا في نفسها. كيف تقول هذا؟ هل تسهر من أجله؟ وأكثر من ذلك، تسب أمه؟
لا والف لا يا غزال هانم. لا يعني حبي ليكي قلة قيمة. لا، لذلك يجب عليكِ أن تتحملي حبي لكِ وغيرتي عليكِ. ولكن أخرجه من تلك الصراعات دخول شعيب، الذي تحدث بدون أي مقدمات: إنت غلط يا فارس. المفروض توريها الرسائل وتسألها الأول عشان تعرف الحقيقة. لكن اللي إنت عملته ده كله غلط. إنت استخدمت قوتك من غير ما تفكر في حاجة، وده أكبر غلط. فارس بهدوء، هو الآخر:
وحضرتك كمان غلط لما طلقت أمي. آه، والدتي غلطت وأنا معترف بده، لكن المفروض حضرتك تديها فرصة. ثم أكمل بغضب: وبعدين أنا معملتش حاجة غلط. غزال هي اللي عملت في نفسها كده، هي اللي اختارت. شعيب بسخرية: غلطت في إيه؟ غلطت إنها مش عايزة تبدأ مع حد؟ ولا إنت غيرت عليها بسبب الصور اللي جاتلك؟
بص يابني، إنت من حقك تغير على مراتك، ومن حقك تحبها وتحس إنها ملك، بس مش من حقك تفرض سيطرتك عليها. لا. وبعدين إنت قول لمراتك إنك بتحبها. قولها كل اللي في قلبك. عارفها هي بنسبة ليك إيه؟ فارس بسخرية: قولتلها كل حاجة، وفي الآخر تقولي لا، أنا مش بفكر في الموضوع. وبعديها ربع ساعة ألاقي صور جايهالي من رقم مراتى، واقفة مع واحد. أنا خلاص تعبت وذهقت من المشاكل دي كلها. أنا خلاص قررت أسافر وأرجع تاني شغلي وحياتي اللي وقفت دي.
شعيب بصدمة: إنت بتقول إيه يا فارس؟ إنت عايز تسيبني؟ فارس بتعب: يعني أعمل إيه؟ أنا تعبت. مش لاقي حاجة تخليني أفضل في مصر خالص. أنا كدا كدا كاتب الفيلا دي باسم غزال، وفي فلوس في البنك ليها. وأنا هرجع تاني أمريكا. وأتمنى أن حضرتك تيجي معايا. شعيب بتعب:
أنا مش هقدر أسيب مصر يا فارس. إنت اخترت طريقك واخترت إنك متكملش في الحراب. بدل ما تدفع عن حقك في مراتك، امشي يا فارس وانساه كل حاجة. انساه اللي حصل هنا في مصر، وارجع تاني أمريكا. خرج شعيب من الغرفة بتعب واتجه إلى غرفته.
قبل ربع ساعة، كنت تقف غزال خلف الباب تسمع إلى ما يقوله فارس. لا تعرف لماذا شعرت بقلبها ينقبض وبدأت الدموع تترقرق. كانت تريد أن تدخل لكي تطلب الطلاق. ولكن بمجرد أن سمعت أنه يريد أن يغادر ويترك مصر ويذهب إلى أمريكا مرة أخرى، يريد أن يتركها وحدها دون سند.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!