الفصل 26 | من 30 فصل

رواية كحل عربي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
24
كلمة
1,809
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

بعد مرور يومين، كانت حالة سحر تتحسن بنسبة ليست كبيرة، ولكن الغريب أنها كانت غير قادرة على الكلام، مما جعل الأطباء يستغربون هذه الحالة الغريبة، ولكنهم رجحوا أنها حالة نفسية ليس أكثر من ذلك. أما غزال، فكانت تحاول أن تتعامل بهدوء مع المواقف التي هي فيها، حيث كانت مع زوجها وطليقها في مكان واحد، لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. الموضوع صعب للغاية.

أما فارس، فكان يحاول أن يتعامل بهدوء مع كل المشاكل التي هو فيها، يحاول ضبط أعصابه. أما مازن، فكان يشعر بالقرف من نفسه كلما ينظر إلى أخيه وغزال. كان يشعر أنه حيوان بالنسبة لهم، وخصوصاً غزال، كلما ينظر إليها يشعر بالقرف من نفسه والاشمئزاز. هو دمر كل شيء من أجل ماذا؟ من أجل طمعه وغبائه.

هنا تذكر تلك الأوراق التي كتبتها له أمه، تلك الأوراق التي حرم فيها أخاه من حقه في أمه، والقضية التي رفعها على أخيه من أجل ضم حضانة مراد. فتصل بسرعة إلى المحامي وهو يتجه إلى الخارج. مازن بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا أستاذ. يونس بهدوء: الحمد لله يا أستاذ مازن. مازن بجدية: بعد إذنك، أنا عاوز حضرتك تلغي كل الأوراق الخاصة بقضية الحضانة. يونس باستغراب: ليه يا فندم؟

مازن بهدوء: مفيش حاجة، بس أنا عاوز ألغي القضية، وبعدين أنا مش عاوز أقف قدام أخويا في المحاكم. أنا حر. يونس بهدوء: تمام، حضرتك حر وكل حاجة، بس أنا كنت عاوز أفهم مش أكتر. اللي حضرتك تأمر بيه. مازن بجدية: يبقى تلغي كل حاجة، وشوف التكليف وأنا هبعتها لحضرتك. يونس بهدوء: تمام، زي ما حضرتك تحب. أغلق مازن الهاتف، وكاد أن يلتف ويعود مرة أخرى، ولكن قطعه صوت فارس الذي تحدث بهدوء:

فارس: كان نفسي تعرف وتعقل قبل ما نخسر بعض. كان نفسي تفهم مين اللي معاك ومين اللي ضدك قبل فوات الأوان. لكن غرورك واقتناعك إني بكرهك دمر كل حاجة بينا. كان نفسي تفهم إنك أخويا الوحيد اللي ممكن أعمل عشان خاطره أي حاجة، لكن أنت مش فاهم كده. مش فاهم إني أنا وأنت من نفس الدم ونفس الأب والأم. وعمر ما جد هيحبك قد أنا وأبوك. لكن أنت كنت مقتنع العكس تمام. كأننا مش أهلك ولا نعرفك.

مازن بغضب: كل ده بسببكم أنتوا. أنتوا السبب في كل ده. دايماً فيه فرق في المعاملة. دايماً أبوك شايفك أحسن مني. دايماً شايف إن فارس عمره ما هيغلط، شايف إن فارس دايماً صح. فارس أشطر منك، فارس أحسن منك، فارس ناصح عنك، فارس بيفكر أفضل منك، فارس بيعرف يتعامل مع الناس أحسن منك. دايماً أنت الأحسن وأنت الأفضل، أنت الحسن، أنت كويس. حتى لما نجحت ودخلت طب محدش كان عنده وقت يقول ألف مبروك عشان فارس كان بيتخرج من الكلية. كله فرحان لفارس، كله مبسوط عشان فارس. حتى لما سافرت قولت يمكن ده كله يقل لأن خلاص فارس مبقاش موجود. بس لا، إزاي؟

هى لعنة فارس هتروح؟ طب إزاي؟ حتى وأنت مش مع أبوك كان بيكلم ألف مرة في اليوم. وكل ما يشوفني يقول: "اقعد يا حبيبي أمك". طب إزاي؟ مش عاوزني أعمل أمي كويس؟ وهي بس اللي بتعملني حلو، هي بس اللي بتحسسني إني مهم عندها. لكن غير كده لا. ده أنا يا شيخ لما طلقت مراتي أبوك جوزهالك أنت ليه؟ يعني أنت أحسن مني في إيه؟ عشان أنت دايماً الكويس، أنت دايماً الأفضل. ليه يعني؟ فارس بسخرية: طب وأنت أحسن دلوقتي؟ بقيت الأفضل يعني؟

أنت خسرت كل اللي حواليك بسبب إنك عاوز تبقى الأحسن. خليت أمي تبيعلك كل حاجة عشان تبقى الأحسن. ثم أمسك وجهه بين يديه: يا مازن، أنت مش وحش، أنا عارف إنها أثرت عليك مش أكتر. نفض مازن يد فارس وتحدث بغضب: بص، حتى في اللحظة دي عاوز تطلع نفسك الأحسن، عاوز تقول إنك أحسن مني. بس لا يا فارس، أنت مش أحسن مني. أنا الأحسن.

فارس بهدوء: أكيد أنت الأحسن مني. افهم يا مازن، أنت مش أخويا، لأ، أنت ابني. وأنا آسف لو كنت أنا السبب في تعبك. أنا والله ما كنت أعرف. وبعدين يا مازن، لو بابا بيقول كدا، هو بيقول كدا عشان بيحبك، عشان عاوزك أحسن الناس، مش عاوزك أقل. بل بالعكس. وبعدين مفيش واحد مش بيحب عياله. ممكن هو بس بيحاول يعدل منك، ممكن بطريقة غلط، بس أكيد مكنش قصده.

قال ذلك وهو يدخل مازن إلى حضنه وأخذ يعتذر منه. أما مازن، فهو لا يحب أحدًا سوى ولده وأخوه، ولكن ماذا يقول؟ هو المخطئ في الأول، وهو يعرف ذلك جيدًا، ولكن لا يحاول أن يظهر ضعفه. أما في غرفة سحر، فكانت تجلس على الفراش صامتة، لا تتحدث، بل تنظر إلى الفراغ دون أن تفعل شيئًا. ويجلس بجانبها شعيب وهو يمسك يدها ويحاول أن يحسها على الكلام.

شعيب برجاء: اتكلمي بقى يا سحر، قولي أي حاجة. ربنا يعلم إني والله ما كان قصدي. أنا بس كنت عاوز أوقفك من اللي أنتِ فيه، مكنتش عارف إن ده كله هيحصل بسببي. هنا قطعته صوت غزال التي تحدثت إلى شعيب: غزال: معلش يا عمي، ممكن أتكلم مع ماما شوية. هز شعيب رأسه وهو يقبل يده. بعد خروج شعيب، تحدثت غزال بهدوء: غزال: المفروض إني أكون فرحانة فيكي دلوقتي. المفروض إني أكون مبسوطة، صح؟

ثم أكملت بسخرية: وده بسبب حاجات كتير، يعني أول حاجة بسبب إن مرات ابنك رفضت إنها تخدمك، أو إني ممكن أقول إن ده كله عقاب من ربنا، صح؟ بس أنا مش مبسوطة، بل بالعكس، أنا حزينة عليكي وعلى اللي حصل ليكي. آه، أنتِ ما كنتيش بتعمليني أحسن معاملة، بس ربنا يعلم إني مش زعلانة منك. ربنا يعلم إني مسامحاكي ومش شايلة منك، بل بالعكس، أنا مشفقة عليكي. بس عاوزة أسألك سؤال، استفدتي إيه من اللي عملتيه معايا ده كله؟

بس مفيش مشكلة، يا سحر هانم، أنا مش زعلانة منك، وأنا تحت رجلك لحد ما تخفي وتكوني أحسن من الأول وأكتر. هنا أغلقت سحر عيونها بتعب وحزن، تريد أن تطلب منها أن تسمحها، ولكن لا تعرف كيف تنطق. نزلت غزال على كفها وقبلتها بهدوء، وخرجت من الغرفة، وتركت الغرفة ونزلت إلى الأسفل. في المساء، كان يعود الجميع إلى فيلا فارس. كان يدخل فارس إلى الفيلا وهو يمسك كرسي أمه، وخلفه شعيب الذي ظهر عليه التعب والعجز.

صعد فارس إلى الغرفة التي جهزها لأمه، ووضعها على الفراش، ونزل وقبل قدمها بحب، وتحدث بحب: فارس: ألف سلامة عليكي يا ست الكل، وباذن الله هتكوني أحسن من الأول مليون مرة. غمضت سحر عينيها ووضعت رأسها على المخدة بحزن. فارس بحزن على حال أمه: متخافيش يا أمي، ربنا مش بيعمل حاجة وحشة.

قال ذلك وقبل دماغ أمه وخرج، تركها وحدها ودموعها تنهمر من عينيها حزينة على ما وصلت إليه من حال. هي سحر الجبروت أصبحت ضعيفة، حزينة على ما وصل الحال بها.

خرج فارس من الغرفة بهدوء، يحمد الله على كل شيء. دخل إلى غرفته بتعب، كان يريد قسطًا من الراحة، كان يتمنى أن يجد غزال تنتظره مثل أي زوجة، لكي يدخل إلى حضنها ويطلب الراحة والحب. ولكن تحطم كل شيء عندما وجد الفراش فارغًا. ما كاد أن يدخل إلى الحمام، إلى وجدها تفتح الباب وتخرج، وعلى وجهها ابتسامتها الجميلة التي قدر أن تسحب كل تعبه وتعطيه قوة لكي يكمل القادم. فضمها إلى حضنه وأخذ يبكي كما لم يبكِ من قبل.

فارس بحزن: كل ده بسبب كلمة ليها. مكان ينفع أقولها كدا. مكنش ينفع أزعلها. غزال باستغراب: أنت عملت إيه يا فارس؟ وإيه موضوع طلاق عمي ده؟

فارس بدموع: لما أوصلتك الجامعة وقولتلك إن فيه مشكلة في الشغل، بس ده مش حقيقي. رباب كانت كلمتني وقالتلي إن ماما راحت للدجال وطلبت منه يعملك عمل. ولم اتصلت أقول لبابا، لقيتها جات عشان ترش العمل على باب. ساعتها روحت بسرعة، وبابا طلقها وحصلت مشكلة كبيرة، وأنا قولتلها كلام جرحها جامد من غير قصد، بس كنت عاوز أعرفها إن اللي بتعمله غلط. قال ذلك وجهش في البكاء. أما غزال، فضمته إلى حضنه بكل حزن على حال هذه العائلة.

في الصبح اليوم التالي، تستيقظ الجميع على ذلك الخبر الموسم: قتل رباب، وتم القبض على مازن في مسرح الجريمة، وبصمته على سلاح الجريمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...