في غرفه غزال، كانت غزال في حضن فارس، لا تعلم لماذا لا تريد أن تترك ذلك الدفء الجميل. تشعر داخل أحضانه أن كل شيء على ما يرام وأن كل شيء سوف يصبح أفضل. أما فارس، فكان يشعر أنه يضم الدنيا بين يديه. يقسم أنه لو مات الآن، لن يكون حزينًا أو ضيق النفس، بل سيكون أسعد إنسان على وجه الأرض. كيف لا وحبيبته بين أحضانه؟ ولكن أخرجهم من ذلك كله صوت هاتف فارس. هنا، نظر فارس إلى غزال وهو يحك رأسه من الخلف بتوتر وقال بهدوء:
"هرد على المكالمه وأجيلك." غزال بتوتر وخجل: "ماشي." بعد خروج فارس، داخل ذلك الصغير وهو يركض داخل أحضان أمه. مراد بطفولة: "مامي، إنتي مالك؟ غزال بحب وهي تضم ذلك الصغير إلى أحضانها: "مفيش حاجة يا روح وعقل ماما." مراد بتساؤل: "طب أنا مش عاوز أروح عند مازن، أنا عاوز أفضل معاكي إنتي وبابا فارس وجدو. مش عاوز أروح عند تيتا ورباب، أنا عاوز أفضل معاكي." هنا، ضمتها غزال إلى أحضانها بخوف:
"مش هتروحي عند حد، هتفضل في حضني. متخافش يا مراد. إنت هتفضل معايا لحد ما أموت. ده إنت حبيبي وابني وصاحبي." ثم تحدثت بتساؤل: "مش إنت بتحب ماما؟ هنا، تحدث مراد وهو يشرح بيديه: "أنا بحبك قد الدنيا دي كلها." عند تلك الكلمة، بدأت غزال توزع القبل على رأس ذلك الصغير وتحدثت هي الأخرى بحب: "وأنا بحبك قد الدنيا كلها يا قلبي." وأخذت تضم ذلك الصغير إلى أحضانها، فهي تعشقه وتخاف عليه حد الجنون. كيف لا وهو ابنها وقطعة من روحها. ***
في الخارج، كان يتحدث فارس مع صديقه عمر. عمر بهدوء: "وإنت بتفكر في إيه؟ وناوي تعمل إيه؟ فارس بتعب: "مش عارف والله يا عمر، أنا تعبت خالص." عمر بهدوء: "طب أهدى كدا وفكر في اللي جاي، لأن أخوك شكله مش ناوي يجيبها لبر." فارس بغضب: "أنا مش عارف هو عاوز إيه. هو طلقها بمزاجه، عاوز منها إيه بقى؟ ليه عاوز يدمر كل حاجة بيني وبينه؟ عمر بتفكير: "طب هو قالك هو عاوز إيه؟ فارس بغضب: "عاوزني أطلقها عشان يبطل اللي بيعمله ده."
عمر بهدوء: "طب هو فعلا إنت اتجوزت مراته، يبقى المحكمة هتحكم ليه بالحضانة؟ يا أمي لو طلقتها يبقى خلاص مفيش قضية أصلا." فارس بغضب: "وأنا مش هطلقها، حتى لو على موتي." عمر بهدوء: "طب فكر بقى هتعمل إيه، لأن أخوك كدا مش هيسكت خالص." انتهى اليوم أخيرًا بعد كل تلك المشاكل والصراعات الغريبة. انقضت الليلة بعد أن حطمت قلوب الكثيرين.
في صباح اليوم التالي، كان ينزل فارس من على درج الفيلا وهو ينظر باستغراب، لأن غزال لم تتجهز إلى الآن، عكس طبعها، فهي أول من ينتهي من ارتداء ملابسها. فجلس على الكرسي بهدوء يفكر ما سبب تأخيرها. فارس بهدوء: "صباح الخير يا بابا." شعيب بحزن بادٍ على واجهه: "صباح النور يا ابني." فارس بقلق: "مالك يا بابا، فيك إيه واشك عامل كدا ليه؟ شعيب بضيق: "مفيش حاجة يا فارس، أنا تعبان بس شوية." فارس بهدوء لكي يهدأ والده:
"متخافش يا بابا، أنا هخلص الموضوع ده مع المحامي." شعيب بحزن على ما وصل له ابناه أنهم سوف يقفوا أمام بعض في المحاكم: "أنا آسف يا فارس، كل ده حصل بسببك." كاد أن يتحدث فهد، ولكن قطعهم دخول غزال إلى غرفة الطعام وهي ترتدي ملابس البيت. فارس باستغراب: "إيه ده يا غزال، إنتي مش جاهزة ليه؟ غزال بتعب: "لا يا فارس، أنا مش هروح الجامعة، أنا تعبانة وكمان هقعد مع مراد." هنا، وضع فارس يده على يد غزال وتحدث بحب:
"متخافيش يا غزال، وأنا قولتلك سيبي الموضوع ده عليا. وبعدين إنتي مش هينفع تاخدي إجازة، ده إنتي لسه رايحة الجامعة، حتى متعرفيش حد يكتب لك المحاضرات، عشان كدا جهزي عشان متتأخريش." غزال بتعب: "فارس أنا... فارس بابتسامة: "خلي عندك ثقة فيا، وأنا بإذن الله مش هرتاح غير لما أخلي مازن ينسى موضوع مراد ده خالص." ثم أكمل بمرح: "يلا بقى عشان متتأخريش على المحاضرة."
صعدت رباب الدرج بهدوء. أما فهد، فوجد هاتفه يرن برقم تلك السيدة. جارَ باتجاه الخارج بهدوء وأجاب بغضب: "إنتي عاوزة إيه؟ السيدة بخبث: "عاوزة مصلحتك، أصل اللي بيحب مش بيفكر غير في حبيبه." فارس بتساؤل: "مصلحة إيه بقى؟ السيدة: "مثلاً إني أسعدك إن مراد يفضل معاك إنت وأمه." هنا، ظهرت ابتسامة على وجه فارس وتحدث بسخرية: "وإنتي هتستفيدي إيه يا رباب؟ هنا، صمتت رباب بصدمة وقالت: "إيه؟ فارس بسخرية:
"كنت عارفك من أول مرة، بس قولت مش مشكلة نلعب شوية مع بعض، مع إني مش بحب الواسعة، بس قولت أجيب آخرك. ها بقى عاوزة إيه يا رباب؟ رباب بهدوء: "عاوزاك إنت. أنا محبتش حد غيرك، كنت بحلم بيك كل ليلة. إنت المفروض تكون من حقي أنا، مش من حق غزال. المفروض تكون بتاعي أنا، مش بتاع غزال." فارس بقرف: "يخربيت بجاحة أهلك يا شيخة. ده إنتي مرات أخويا، يا شيخة، تكفي الله، وبطلي واسخة." رباب بغضب وقهر: "واسخة إيه؟ هو عشان بحبك أبقى واسخة؟
عشان عاوزك معايا وفي حضني أبقى واسخة؟ ثم أكملت ببرود: "معنديش مانع إني أكون واسخة، أدام هشوفك وأعيش معاك. أدام هتكون معايا وحضني." فارس بقرف: "إنتي زبالة يا رباب. أنا مشفق على أخويا عشان اتجوز واحدة زبالة زيك، ملهاش أهل، متعرفش حاجة عن الأخلاق ولا الاحترام. واحدة واسخة." رباب بسخرية: "واسخة؟ أنا واسخة؟
لو على الواسخة الصح، تبقى الحاجة أمك، الست اللي راحت الدجال عشان تعمل عمل لمراتك. لو أنا واسخة، يبقى أخوك أوسخ مني. الدكتور المحترم اللي مش مهم أي حاجة غير إنه يدمرك. طب على فكرة يا فارس، أخوك خاله أمك تبيع ليه كل حاجة، بيع وشراء، عشان تطلع إنت من مولد بلا حمص. يبقى مين الوسخ؟ فارس ببرود:
"اكتبي له إنتي إيه اللي مزعلك. أخويا هيفضل أخويا. إطلعي إنتي منها. على فكرة، لو مازن جاه وطلب مني أكتب له كل حاجاتي، هكون أسعد إنسان في الوجود ده. أخويا، ابن أمي وأبويا. مش هييجي واحدة زبالة زيك، إنتي اللي هتوقعي بيني وبينه، فاهمة يا زبالة؟
أغلق فارس الهاتف في وجهه، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة. وشغل تسجيل المكالمة من أول ثانية، فهو سجل كل كلمة وحرف قالته رباب، لكي يقدمه لأخيه، لكي يعلم من يحبه ومن لا. ولكن ظهر الاشمئزاز على وجهه عندما تذكر ما قالته رباب عن مازن وعن أمه. ونظر إلى السماء وطلب من الله أن يغفر لهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!