الفصل 22 | من 30 فصل

رواية كحل عربي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
21
كلمة
2,678
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

تلك الكلمات البسيطه التي يكتبها قلمي يشعرني كأني أطير بين السحاب. يطرب أذان قلبي بأعظم وأجمل الأغاني، لذلك استمع معي وأنصت واستمتع بكل نغمة، لأني سوف آخذك إلى عالم الخيال. أما على الجانب الآخر، عند رباب، كنت تشعر بكره وحقد يتضاعف الآلاف الآلاف تجاه غزل. كيف لها أن تملك قلب حبيبها بكل تلك السرعة؟ كيف لها أن تسرق من عاشت ليلاً تحلم به ونهارها؟

لا تعلم أن مقلب القلوب هو الوحيد القادر على أن يضع الحب بين جدران قلب كل إنسان فينا. فتجهت بسرعة إلى شقة حماتها وأخذت تطرق الباب بكل قوة، كأنها كانت تريد كسره. فتحت لها سحر الباب، فزعت وتحدثت بغضب: "في إيه؟ عمال تخبط على الباب بالطريقة دي ليه؟ رباب بشر: "هو أنت مش قلتي إنك هتروح الفيلا عشان تحط لها العمل؟ سحر ببرود: "آه قلت كده، بس أنا مش عارفة أروح إزاي دلوقتي ولا حتى أقول إيه." رباب بابتسامة خبيثة:

"سهل جداً، قولي إنك نسيت حاجات في أوضتك وأنك جاية تاخديها. الموضوع بسيط، يلا بسرعة بدل مفعول العمل ما يروح." تحدثت سحر: "فعلاً فكرة كويسة."

واتجهت بسرعة إلى غرفتها لكي ترتدي ملابسها على عجل، وهي تسب غزل بأفظع الشتائم، كأنها قتلت لها أحداً. أما رباب، فظهرت ابتسامة خبيثة على وجهها، فهي في الحالتين هي الكسبانة. إذا رشّت سحر العمل بنجاح، قامت هي وجعلت فارس يكره غزل. أم إن لم ترش سحر العمل، فسوف ينكشف كل شيء لفارس ليتأكد أن رباب تعشقه. ***

أما في فيلا فارس، كان ما زال يقف أمام السيارة، لا يعرف ماذا عليها أن يفعل، ولكن يجب عليه أن يوصل غزل إلى الجامعة ثم يتجه إلى أخيه. ولكن قبل كل ذلك، يجب أن يحذر والده من أن يترك سحر تفعل ما تريد داخل الفيلا. ولكن أخرجه من تلك الدوامات والصراعات صوت غزل المبتسم: "أنا خلاص خلصت." فارس بهدوء، حتى أنه لم يكلف خاطره أن يرسم ابتسامة على وجهه: "تمام."

فشعرت غزل أنه حزين لعدم ثقتها فيه. وعند دخولهم إلى السيارة، مسكت يده وتحدثت بهدوء وحنان، لأول مرة: "أنا واثقة فيك يا فارس، وواثقة إنك هتحميني ابني، بس أنا أم وخايفة لحسن يكسب القضية وياخد ابني مني." هنا تحدث فارس بهدوء: "لا يا غزل، أنا مش زعلان منك، بس أنا في عندي مشكلة في شغل في أمريكا، عشان كده مضايق شوية." بس ماذا يقول؟ هل يقول لها إن أمه تضع لها سحراً؟ أن أمه تكفر بالله لكرهه لها؟

ماذا يقول هو حتى لا يريد أن يقلل شأن أمه في عينيها؟ فتحدثت غزل بابتسامة: "إن بعد العسر يسرى، وبإذن الله ربنا شايل لي حاجة حلوة. اطمئني يا فارس، ربنا ما بيعملش حاجة وحشة مع حد، وكل ده مكتوب ومقدر." هنا، ولا أول مرة، رفع فارس يد غزل واستنشق عبيرها وهو يقبلها، مما جعل غزل تشعر بتوتر غريب، حتى أن الحمرة صعدت إلى خدودها بشكل غريب، وشعرت أن التنفس يقل. وتحدثت بخجل: "هو إحنا مش هنروح الجامعة ولا إيه؟

هنا ظهرت ابتسامة على وجه فارس، فهو يعلم أن غزل تخجل من أقل الأشياء، وتحدث بمرح: "من عيني. 10 دقائق بإذن الله ونكون في الجامعة." فقاد السيارة بدون أن يشغل المذياع كعادته. فشعرت غزل أنها حزينة للغاية. فتحدثت بابتسامة: "ممكن تربط لي التليفون بتاعي بالكاسيت؟ عايزة أشغل أغنية." فارس باستغراب: "حاضر، من عيني. أنتِ تأمري." فعلاً ربط المذياع بهاتفها، وصعدت الأغنية: الدنيا حلوة واحلى سنين بنعيشها واحنا يا ناس عاشقين

ننسى اللي فاتنا ونعيش حياتنا الحب متواعدين.. انسى كل الأحبة اتنين اتنين متجمعين في الهوا دايبين على إيه تكشر وليه تفكر دا العمر كله يومين.. انسى انسى اللي راح على طول على طول ماتسبش زعلك مرة يطول افرح شوية واضحك شوية كدة خلي روحك عالية وهاى ويا قلبي غني كمان وكمان وصل غنايا لكل مكان وانا لو عليا دلوقتي جاية علشان أقول يا زعل باي باي الدنيا حلوة الحب غير معنى الكون خلاه شكل وطعم ولون سكر زيادة لا مش بعاده

دا أنا حاسة إني هطير احنا اللي بالحب صالحنا ايامنا وارتاحت روحنا فوت وعدي علشان تعدي وارتاح من التفكير.. انسى انسى اللي راح على طول على طول ماتسبش زعلك مرة يطول افرح شوية واضحك شوية كدة خلي روحك عالية وهاى ويا قلبي غني كمان وكمان وصل غنايا لكل مكان وانا لو عليا دلوقتي جاية علشان أقول يا زعل باي باي الدنيا حلوة وعند استماع فارس إلى تلك الأغنية، انفجر من الضحك. غزل بزعل طفولي: "انت بتضحك على الأغاني بتاعتي؟

فارس بابتسامة: "الصراحة، كنت فاكرك أرقى من كده، لكن ده أنت طلعت طفولية خالص." غزل بحزن: "وفيها إيه لما تكون طفل؟

ده أحسن حاجة إنك تكون طفل عشان متحسش إن اللي حواليك بيكرهوك. عارف يا فارس، أنا لو مكنتش طفلة وقلبي قلب طفلة، كنت زعلت من والدتك وكنت ممكن عملت حاجات تضايقها كثير، بس أنا ماقدرش أعمل كده، لأن الحياة مش مستاهلة. مش مستاهلة إني أزعلها أو أضايقها أو حتى إني أزعل نفسي. الحياة أبسط من كده بكتير، بس الأطفال اللي عندهم بسطة الحياة، لكن الناس الكبار لا. بتبقى كل كلمة محسوبة لها وبتفكر لها. يعني تعال كده اتكلم مع طفل، هتلاقي

بيقول كل اللي في قلبه بيقوله وهو معندوش خبث. الناس التانية. الطفل هو عكس الناس الكبيرة. الناس الكبيرة يقعدوا يلفوا ويدوروا ويغيروا في معاني الكلام، ده أنت ممكن تقعد في قلب قاعدة يقعدوا يهزوك يشتموك وأنت مش عارف، لأنهم بيلعبوا بالكلام كويس جداً، لكن الأطفال لا. الطفل أحسن بكتير. عارف أنا ساعات بتمنى إني أرجع طفلة تاني؟

مش ساعات، لأ أنا على طول إني أرجع طفلة خالي من الذنوب. الطفل ورقة بيضاء، أنت اللي بتعملها براحتك، لكن عكس البشر. البشر لا، البشر ورقة مليانة حبر أسود وأزرق وعلى كل لون. في مثل بيقول لك على كل لوان يا باتيستا، وإحنا كده البشر فعلاً." فارس بابتسامة: "ده أنت كمان طلعت حكيمة." غزل بمراح: "ما يغركش على فكرة، أنا مليانة مواهب." فارس وهو ينظر إلى عيونها بتركيز: "بتعرفي تقولي شعر؟ غزل بضحك:

"لأ، دي الحاجة الوحيدة اللي ما بعرفش أعملها." هنا نظر فارس إلى عيونها وقال: "ساكتة وسط كون مشغول يا وردة منورة ليلها يا بسمة منورة على طول همومها مين بقي يشيلها بتضحك وسط كل الناس لكن أحزانها مكتومة كفاية يا بنتي حزن خلاص جفون عينك دي مظلومة من أحزانك بتسقيها ولا مرة رحمتيها عشان خاطري بقي انسيه بضحكة حلوة خليها ظلمتي عنيكي وجمالك بدمعك وانتي بتعاندي كفاية حزن شوفي حالك راح فين لونك الوردي يا وردة منورة ليلها

أنا شاعر بغنيلها عشان تنسي وجع عينها وجوه عينيا أنا هشيلها." غزل بابتسامة: "شعرك حلو." فارس بحب: "مجاملة ولا حقيقي؟ غزل على نفس ابتسامتها التي تذهب بقلب فارس إلى قاع الجحيم: "لأ، مش مجاملة. فعلاً شعرك حلو. ده كده يا بختي بأخويا الشاعر." فارس بهدوء وحزن لتلك الكلمة التي لا يريد أن يسمعها مرة أخرى من تلك الشفاه التي يموت شوقاً لتذوقها: "بس أنا مش أخوكي." غزل بتوتر: "فارس، افهم." "هنا أوقف فارس السيارة على جنب:

"أنتِ اللي افهمي. أنا اتجوزتك لظروف معينة، بس ممكن ندي فرصة لبعض؟

صدقيني، إحنا الاثنين محتاجين نفس الفرصة. إحنا الاثنين عاوزين الفرصة دي أحسن عشان قلبي وقلبك يرتاحوا. بصي يا غزل، الحياة أقصر من إني أضيعها أنا وأنتِ في حاجات ملهاش لازمة. المشاكل اللي حصلت كانت لازم تحصل. أنا مقتنع دايماً إن اللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين. كان مكتوب على جبيني إنك تكوني إمرأة أخويا، وكان مكتوب على جبيني إني جوزك. ممكن تسيبي قلبك بقى يشوف هو عايز إيه." غزل بهدوء:

"فارس، أنت مش فاهم. إحنا الاثنين مينفعش لبعض." فارس بتساؤل: "وإيه اللي يخليكي تقولي كده؟ غزل بهدوء:

"يا فارس، أنت أخو جوزي وأخو أبو ابني، وقبل ده كله أنت لسه أعزب، لكن أنا مطلقة. بصي يا فارس، أنا شايفة إن والدتك معاها الحق في كل اللي عايزاه. هي حقها إن هي تجوز ابنها لوحده، هو يكون أول راجل في حياتها، حتى لو هي كانت مرات ابنه. بس برده أنت لسه بادئ حياتك يا فارس. أنت أصلاً حياتك مش هنا، يعني حتى فرصة إننا نكمل مع بعض مرفوضة. أنت حياتك مش هنا، وأنا مش هينفع أسافر. أرجوك يا فارس، بعد ما تخلص موضوع مراد ومازن، ياريت ترجع لشغلك اللي بدأ يتعطل بسببي وبسبب مشاكلي، لأني أنا حياتي بقت مربوطة بمراد ابني وبس، أكتر من كده لأ."

قالت هذا ونزلت من السيارة، لأنها على بعد خطوات قليلة عن الجامعة. أما فارس، فارتمى رأسه على دركسيون السيارة. لماذا يحدث معه كل هذا؟ على الأغلب أم أمه بدلت العمل بدل أن تفعله لغزل فعلته له هو. عند ذلك تذكر أمه، وأجرى اتصالاً هاتفياً مع والده. فارس بهدوء: "يا بابا، بقول لحضرتك لو ماما جت الفيلا، ياريت ما تخليهاش تتحرك في الفيلا براحتها." شعيب بسخرية: "أمك أصلاً في الفيلا، بتقول إنها نسيت حاجات وهي جاية تاخدها."

عند هذا، تحرك فارس بسرعة بالسيارة لكي يلحق والدته قبل أن ترش العمل. وفي نفس اللحظة، فتح الكاميرات الموجودة في الفيلا بأكملها، ووجد أمه ترش حجرة النوم الخاصة بغزل بالماء أو بذلك العمل. فأخذ يستغفر الله لكي لا يقول شيئاً يندم عليه، فهي في الأخير والدته. فعلاً، في غضون 10 دقائق، كان يترجل من السيارة بسرعة، وهو يعلو بصوته، دخل وهو يصرخ على الخادمة: "أم أحمد." أم أحمد بهدوء: "خير يا فارس باشا؟ في حاجة؟ فارس بغضب:

"ادخلي امسحي عتبة باب أوضة غزال هانم، وما تخطيش العتبة. امسحي من بره وامسحي حتة حتة، بس أهم حاجة أو إوعي تخطي عليها." أم أحمد بتوتر، لأنها فهمت لماذا لا تخطي عليها، فهي عملت في الكثير من الشقق، وهي أصلاً من حتة شعبية، تفهم في الأعمال والسحر. أما عن فارس، فأخذ يصرخ بعلو صوته على أمه: "انتي يا سحر هانم، يا بتاعة المبادئ، يا بتاعة القيم والأخلاق، فين القيم والأخلاق لما تعملي عمل؟ انزلي يا هانم وكلميني."

نزلت سحر من على السلم وهي تبتلع ريقها بتوتر، فهي سمعت كل شيء، ولكن سوف تدفع عن نفسها. سحر بغضب: "عمل إيه وبتاع إيه؟ أنا عمري ما أعمل الحاجات المقرفة دي." هنا شغل فارس التسجيل الصوتي على المقطع الذي تقول فيه رباب إن أمه ذهبت إلى الدجال لكي تعمل عمل. فارس بسخرية: "إيه يا أمي؟ إيه يا ست يا محترمة؟ تعملي عمل لواحدة غلبانة ليه؟ عشان أنت مش قابلة بيها كزوجة لابنك، صح؟ أنتِ عارفة إن العمل ده كفر وإلحاد بالله؟

عارفة إن العمل اللي أنتِ عملتيه ده يدخلك النار، لأنكِ روحتي تطلبي شيئاً من غير الله؟ ربنا هو الوحيد القادر يتحكم في البشر. مقراتيش حديث رسول الله:

"يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ."

هنا لم يقدر شعيب على أن يصمت أكثر من ذلك، وصفع سحر بكل قوة على وجهه، وقال...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...