نزلت تلك الصفعة على وجه سحر جعلتها تنظر إلى شعيب بغضب. ولكن قبل أن تقول شيئًا، كان يقول شعيب بغضب وقرف: "انتي خلاص قرفت منك. انتي إيه يا شيخة؟ عندك استعداد إنك تعملي أي حاجة عشان تؤذي البنت الغلبانة دي؟ حتى لو كفرت بالله مش مهم عندك، المهم إنك تعذبيها. أنا مش قادر أفهم، للدرجة دي الشر عمى قلبك وعينك؟ للدرجة دي وصل كرهك ليها؟ هو دي لو كنت بنتك كنتي هترضي يحصل فيها حاجة من اللي بيحصل ده؟
بس هقول إيه، في نفوس مريضة مش بيبقى فرق معاها غير إنها تطلع عين اللي قدامها. بس هقول إيه، الحقد والكره عمى قلبك وعمى عنيك. اطلعي بره يا سحر، اطلعي بره البيت ده، لأن انتي دخولك البيت ده هينجسه بطرد الملائكة اللي فيه. انتي طالق يا سحر، طالق. لأنك انتي ست مريضة. انتي مبقتيش سحر الست اللي أنا اتجوزتها ولا اللي عرفتها. طالق عشان بقيتي ست مش كويسة، ما بتفرقش معاها أي حد غير إنها تدمر واحدة ملهاش ذنب غير إنها اتجوزت ابنها. طالق عشان انتي بقيتي ست شايفة الناس كلها عبيد عندك. بس قبل ما تمشي من البيت ده عاوزك تروحي للأزهر تسألي إزاي ترجعي لربك مرة تانية وإزاي تكفري عن ذنبك. اطلعي بره يا سحر، أنا مش عايز أشوف وشك تاني هنا."
نظرت له سحر بضياع وخرجت من المنزل وهي تشعر إنها خسرت كل شيء. خسرت كل شيء في حياتها. خرجت سحر من المنزل وهي تشعر بضياع، تشعر إنها جسد بلا روح. نعم، ذلك القلم قد جعلها تستيقظ من تلك الغفوة اللي كانت بتنام فيها. ذلك القلم جعلها تفكر لأول مرة، هل تلك الغزال تستحق منها ذلك؟ هل يوجد طريق إلى العودة إلى الله مرة ثانية بعد إن كادت تخسر دينها؟
أما في الفيلا، بعد خروج سحر، جالس شعيب على الكرسي بكل تعب وغضب من نفسه. كان يجب أن يضع لسحر حد من أول ليلة عملت فيها تلك المسكينة بتلك المعاملة القاسية، ولكنه كان يقول إنها امرأته سيدة طيبة، فقط غيرة أم على ابنها. لم يفكر في يوم أن تصبح تلك الغيرة بذلك المنظر. لم يفكر أبداً أن تصبح سحر حبيبته تلك السيدة المستبدة. لا تريد شيئاً في حياتها سوى أن تدمر حياة ابنها وحياة المسكينة غزال.
أما عند فارس، جلس على الأرض ومسك يد والده وقبلها بهدوء وهو يقول: "ليه عملت كده يا بابا؟ طلقت أمي ليه؟ تنهد شعيب بتعب وهو يقول: "أمك الكره ملا قلبه يا فارس. الحقد خلاها ما تبصش على أي حاجة غير نفسها. عارف يعني إيه عملت عمل لواحدة؟ عارف يعني إيه فكرت إنها ترجع لحد غير ربنا عشان تدمر حياة واحدة ما عملتش حاجة ليها؟
أمك خلاص مبقتش بتفكر في حاجة غير إزاي تدمر غزال. الموضوع تحول معاها وبقى طار. ونسيت إن غزال معملتلهاش حاجة غير إنها اتجوزتك. بس اتجوزتك عشان أنا طلبت منك ومنها. ده أنا آسف يا ابني، آسف على كل حاجة. كل اللي بيحصل ده بسببى وبسبب تفكيري. بس ربنا يعلم يا فارس، أنا ما فكرتش أعمل معاك حاجة تضرك انت وأخوك. بل بالعكس، أنا كنت بفكر في حل أنجد بيه المسكينة هي وابنها." ثم نظر إلى فارس باستغراب:
"بس أنا عايز أعرف حاجة، ليه رباب اتصلت بيك وقالتلك الكلام ده؟ هنا ابتلع فارس ريقه بتوتر وتحدث بهدوء: "بابا، أنا مش هتكلم عشان لحسن تقول عليا بكذب ولا حاجة. لا، أنا هسمعك بنفسك. التسجيل من أوله لآخره. بس أمانة عليك، فكر لي في حل يطلعني من المشكلة اللي أنا فيها دي." قال ذلك وشغّل التسجيل الخاص برباب. وعند انتهاء التسجيل، ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه شعيب وقال بهدوء: "مش هصدقك ليه؟
طب ما ده الطبيعي المتوقع يا ابني. الست اللي تقبل تدمر حياة واحدة تانية عشان تاخد مكانها، تبقى إنسانة زبالة مش كويسة. اللي تقبل إنها تظهر قدام أخو جوزها بملابس فاضحة، ست مش كويسة. ورباب ما عندهاش ولا دم ولا أهل." فارس بهدوء: "طب أعمل أنا إيه دلوقتي؟ أروح لمازن وأقوله ولا أعمل إيه؟ فكر شعيب لبعض الدقائق وتحدث بهدوء:
"المفروض دلوقتي أنا أقولك روح لأخوك واسمعه التسجيل، بس في الوقت ده هكون دمرت أخوك فعلاً يا فارس، لأن أخوك مش هيفكر لدقيقة، لا، ده هيروح يقتلها. وهيشوف إن ده حقه. وهيبص إن ده حقه لأن رباب كده خانته ودمرت حياته. فمش هيفكر كتير لما يروح يقتلها." فارس باستغراب: "أمال المفروض أعمل إيه؟ شعيب بهدوء: "مش هتعمل حاجة. الأيام هتكشف كل حاجة. لأن الأيام لما تكشفها هيكون أحسن ليك وليها." فارس باستغراب: "إزاي الأيام هتكشف ده؟
كده ممكن تدمرني أنا وغزال." شعيب بسخرية: "مين اللي يدمرك انت وغزال؟ لا، رباب جبانة جداً وعمرها ما هتعرف تعمل حاجة. رباب عيال عبيطة، فاكرة نفسها أنصح واحدة في الدنيا وهي أغبى واحدة في الدنيا. يا ابني، البنت دي لو كانت ناصحة ما كنتش اتصلت بيك من على تليفونها وكانت خليتك تسجل ليه بكل سهولة. رباب عبيطة. حطها قاعدة دايماً في حياتك، أنا أكتر واحد عامل نفسه ناصح هو أكتر واحد غبي وأكتر واحد بيقع في مشاكل."
قام شعيب من على الكرسي واتجه إلى غرفته. أما عن فارس، جلس يفكر، ولكن قطع تفكيره تلك الرسالة الواتس. عندما فتحها، وجد صورة لغزال اللي كانت تقف فيها مع سعد. نعم، لم يقترب منها إلى حد الهلاك، ولكنه قريب الكثير والكثير من الصورة اللي خلت فارس يشتعل غضباً. قبل ربع ساعة، كانت تدخل غزال من باب الجامعة. ولكن قطع طريقها سعد اللي أخذ ينده عليها بسرعة. سعد بصوت عالي: "غزال، يا غزال." وقفت غزال أمامه باستغراب وهي تقول:
"خير يا سعد، في إيه؟ سعد بابتسامة: "وحشتيني. كنت عايز أسلم عليكي." غزال بابتسامة متوترة: "الحمد لله. بعد إذنك بقى عشان عندي سكشن." قالت ذلك وكادت أن تذهب. سعد بجدية: "مالك يا غزال؟ في إيه؟ كلميني وعرفيني. أنا سعد حبيبك بتاع زمان. صدقيني يا غزال، لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي حد يحبك قدي." غزال بتوتر: "أرجوك يا سعد، أنا ما بفكرش في الحاجات دي. أنا دلوقتي عندي ابني أهم من ده كله." سعد بنفور:
"انتي ليه مش مقدرة حبي ليكي؟ ليه مش قادرة تفهمي إن أنا بحبك وعايزك؟ غزال بتوتر: "صدقني يا سعد، لو دورت هتلاقي ست تانية تحبها أكثر مني. لكن أنا ما ينفعش عشان كدا. بعد إذنك انساني وانسى كل حب زمان. وبعدين ده كان حب مراهقة. لكن انت في بالنسبة ليا دلوقتي أخويا مش أكتر من كده. عشان كدا بطلب منك تنسى كل حاجة كنت بنا. بلاش تخليني أكرهك وأكره الذكريات اللي كنت بينا مع بعض." سعد باستغراب: "تكرهيني وتكرهي ذكرياتنا؟
إزاي يا غزال؟ ده كنت طول عمري بحلم باليوم اللي أرجع فيه وأشوفك. انتي عارفة أنا قعدت دورت عليكي قد إيه؟ عشان أنا كنت كل يوم بحلم بيكي. بغزال حبيبتي تيجي تبقى معي. غزال، استنيتك سنين كتير ومستعد أستناكي سنين أكتر، بس تكوني لي." غزال بجدية: "سعد، صدقني مش هينفع. أنا منفعتك ولا انت تنفعني. أنا عندي ابني أهم دلوقتي. عشان كده أرجوك يا سعد انسى موضوعنا ده وعيش حياتك. صدقني هتريح نفسك وتريحني." سعد بهدوء:
"أنا ممكن أعامل ابنك زي ابني بالظبط. بس أهم حاجة إنك تكوني لي و بتاعتي. غزل، أنا بحبك. بصي، أنا هسيبك كمان تفكري وتاخدي قرارك. وأنا معاكي هنا في الجامعة كل يوم هتلاقيني قصاد عينك لحد ما أعرف قرارك. وصدقيني يا غزل، أنا مش بحبك، لا، أنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه. انتي مش حد عادي، انتي كل حياتي." ذهبت غزال من أمامه وهي تركض. وهنا، ظهرت على وجه سعد ابتسامة خبيثة وجاء صوت صديقه من خلفه:
"قطعت أكتر من 20 صورة، كلهم وضع مختلف. بعد كده هتعمل إيه؟ سعد بخبث: "مفيش. أنا عرفت إنها متجوزة مين. نبعت الصور ونشوف رد فعله هيبقى عامل إزاي." قال ذلك وهو يضحك بخبث وكره لغزال، ويقسم مثلما تدمرت حياته سوف يدمر حياتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!