عندما أنظر إلى عينيكِ أشعر أني داخل أرضي ومكاني، وعندما تغلقين عينيكِ أشعر بالوحدة والفراغ، أشعر أني بلا مأوى ولا مكان. لذلك أرجوكِ ابقي معي وداخل أحضاني، يكفيني حضنك عن العالم وما فيه. في الظهيرة، كان يجلس فارس أمام غزال في أحد المطاعم، ينظر إلى عينيها بتركيز شديد، كأنه يحفظها في خياله. بدت عيناها أجمل من قبل بسبب تلك اللمعة الجميلة التي تشعره أنه يملك الدنيا وما فيها، لأنه أدخل السعادة على قلب حبيبته.
أما غزال، فلا تشعر بنفسها على الأرض، بل تشعر أنها في السماء وسط السحاب. لقد أصبحت على أول طريق لتحقيق حلمها الذي كانت تتيقن أنه حلم ليس أكثر، ولكنه تحقق بسبب ذلك الفارس التي لا تعرفه سوى من فترة قليلة. ولكن في تلك الفترة، أصبح يفعل معها الكثير، لا تعلم هل هذا بسبب أنه يعطف عليها بسبب ما حدث في حياتها، بسبب أخيه، أو شعيب، ذلك الرجل الطيب هو من جعله يقدم لها كل هذا.
"غبيه أنتِ يا غزال، لو نظرتِ إلى عينيه للحظة، ستعرفين أن كل هذا بسبب قلبه الذي يعشقك إلى حد الهلاك." ولكن أخرجها من ذلك صوت فارس الذي تحدث بحب: "مبسوطة يا غزال؟ غزال بفرحة وغباء: "مبسوطة، أنا حاسة نفسي طايرة من الفرحة، ده أنا كنت قربت أحس إنه ده حلم." ثم أكملت بغباء: "كل ده بسبب مازن ربنا يسامحه هو وأمه، ما رضيتش تخليني أكمل عشان ما أكونش زي ابنها وأفضل خدامة ليهم." فارس بهدوء:
"غزال، دي أمي، واللي إنتي بتتكلمي عليه ده أخويا. بس على فكرة، الغلط مش من مازن، لأ، الغلط منك أنتِ، لأنك كنتِ ضعيفة ووافقتي إنك تبقي ست زي أي ست مصرية عايزة تتجوز وخلاص." ثم أكمل بتساؤل: "بس عايز أسألك سؤال، إنتي ليه ما رضيتيش تكملي معاه؟ غزال بسخرية: "وأعمل زي أي ست وأقول أكمل عشان ابني؟ صح." ثم أكملت بهدوء:
"بص يا فارس، أنا لما اتجوزت أخوك اتجوزته عشان أبويا كان بيموت، وأخوك اتجوزني بشنطة هدومي مش أكتر. ده غير إن بابا كان بيخاف عليا جداً، وأخوك دكتور ومن عيلة كويسة، ده غير إنه ساعدني في فلوس المستشفى، وده خلاني أحس إنه راجل محترم لأنه ساعدني بدون مقابل. وربنا يعلم إن أول سنة جواز كانت تحفة، كان راجل محترم وكويس وده لحد آخر يوم، بس ما ليش الحق إنه يتجوز عليا، لأن موضوع الجواز بالذات مش من حق الراجل. بس ربنا لما نزل آية الزواج
بسم الله الرحمن الرحيم: 'وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَوَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا'. 'وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا
وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً'. ده غير إنه المفروض الست تكون تعبانة أو مش بتقوم بواجباتها، لكن غير كده لأ. وأظن بابا قالك أنا كنت بعمل معاه إيه، أنا وصلت لدرجة لو قال لي الدنيا بتمطر في عز الشمس كنت بقول آه فعلاً. بس لحد كده وكفاية، أنا مش جارية ليه أو عبده، أنا مراته. هو شايف إن أنا فيا حتة ناقصة عشان كده بص بره، وأنا شايفه نفسي كاملة، يبقى خلاص نتطلق ونبعد عن بعض. ولو على ابني، أنا ابني ممكن
يعيش في بيت مع أمه أو أبوه أحسن ما يشوف أمه بتعامل أبوه وحش أو أبوه بيعامل أمه وحش."
فارس بهدوء: "طب لو طلق رباب، ممكن تطلبي الطلاق مني عشان ترجعيله؟ غزال بجدية: "أول حاجة، لأ، عمر ده ما هيحصل. وبعدين يا فارس، أنا بعتبرك أخويا وسندي في الدنيا." ثم أكملت بمرح: "ده أنا اللي هلبس مراتك الطرحة بإيدي." هنا شعر فارس بضيق فتحدث بغضب حاول أن يداريه: "طب يلا بينا عشان نكمل بقية الحاجة بتاعتك." ***
في شقة مازن، كان يجلس على الكرسي بكل غضب وكره لوالده. دائماً ما يقف بجانب فارس، دائماً فارس الأفضل، دائماً فارس الأذكى، حتى زوجته عندما تركته تزوجت من فارس. ولكن أخرجه من كل ذلك صوت تلك الشيطانة رباب: "إيه مالك؟ من ساعة ما أبوك نزل وانت سرحان." مازن بغضب: "بقولك إيه يا نيلة، انتي ابعدي عن وشي." رباب بسخرية: "هو هزأك وفاكر إنك هتطلع جنانك عليا؟ لأ يا بابا." مازن بغضب: "عايزة إيه يا رباب؟ رباب بهدوء:
"عايزة مصلحتك، يعني هكون عايزة إيه." مازن بسخرية: "مصلحتي في إيه بقى؟ رباب بهدوء: "بص يا مازن، أنت لو عايز غزال تيجي تحت رجلك وهي اللي تطلب منك إنك ترجعها." مازن بتساؤل: "إزاي؟ رباب بهدوء: "قضية حضانة طفل." مازن باستغراب: "يعني إيه؟ رباب بشرح: "الزوج لما يتجوز والأم تطلق، يفضل الطفل معاها لحد ما تتجوز. اتجوزت يروح الطفل منها لأهل الزوج أو الزوجة." مازن بهدوء: "طب كده أنا مش هستفيد حاجة." رباب بسخرية:
"أنت غبي، إحنا هنرفع قضية إنها اتجوزت وناخد الواد، وهي مش هتقدر على بعد ابنها، هتيجي راكعة وتبوس إيدك كمان عشان ترجعها ليك." مازن بسخرية: "وانتي هتستفيدي إيه من ده كله؟ رباب ببرود: "عادي جداً، هتكتبي لي نص اللي عندك باسمي." ثم أكملت بسخرية: "مش كفاية هقبل إن يبقى لي ضرة." هنا نظر لها مازن بقرف، كل يوم يتاكد أنه أوقع نفسه في مصيبة، ولكن لا يهم، سوف يعطيها ما تريد ويطلقها ويقضي حياته مع غزال وابنه.
أما رباب، فكانت تنظر له بخبث، فهي تعلم بماذا يفكر. نعم، تعلم أنه سوف يطلقها بمجرد رجوع غزال له. لا يعلم أنها تعمل كل هذا لتصبح بجانب فارس. *** في غرفة مراد، كان يجلس بجانب جده على الفراش. شعيب بهدوء: "مراد، أنت بتحب جدك؟ مراد بحبه: "الدنيا كلها." شعيب بحب:
"بص يا مراد، قبل ما أعمل أي حاجة أو آخد أي قرار، أنا بشوفك أنت الأول، لأنك أغلى حاجة عندي، لأنك حتة مني. مكنتش بفهم إزاي هحب ابن ابني أكتر من ابني، بس فهمت ده لما شوفتك. عشان كده يا مراد، اوعى في يوم تدعي عليا أو تقول في حقي أي كلمة وحشة، لأن ساعتها هحس إني فعلاً دمرت بدل ما أبني." أنهى شعيب حديثه والدموع تنزل من عينه، كأنه طفل صغير لا حول له ولا قوة، يخشى أن يكون كلام سحر صحيح ويكون هو مخطئ. ***
في المساء، يعود كل من فارس وغزال من الخارج وهو يحمل الكثير من الشنط، كلها ملابس لغزال للجامعة. غزال بضيق: "أنا مش عارفة إيه لازمة الهدوم دي كلها." فارس بنفاذ صبر: "إنتي ليه مش قادرة تفهمي إنك رايحة الجامعة ولازم يكون عندك هدوم كتيرة؟ هنا صدح صوت سحر بسخرية: "وبعدين، هو إنتي كنتي دافعة حاجة من جيبك يعني؟ غزال بهدوء: "شكراً يا ماما، بعد إذنكم أطلع أشوف مراد." وصعدت على الدرج بسرعة وهي تحبس دموعها. فارس بنفاذ صبر:
"يا أمي يا حبيبتي، أنا سبت البيت هناك عشان خاطر النقر ده، وإنتي جيتي قلتي هقعد أسبوع. يبقى أرجوكي بلاش تعملي مشاكل، أبوس إيدك." سحر بضيق: "ده كله عشان خايفة عليك، ده كله عشان عايزة أحافظ عليك." فارس بهدوء: "أنا كبير كفاية يا أمي، وعارف أنا بعمل إيه وإيه الصح وإيه الغلط. عشان كده أبوس إيدك ابعدي عني أنا وغزال." سحر بغضب: "طب عايزك تروح تصالح أخوك." فارس بضيق: "هو أنا غلطت فيه عشان أصالحُه؟ يا أمي، إنتي بتقولي إيه؟
سحر بغضب: "بقول إنكم اتنين مالكمش تالت، بقول إني عايزة عيالي يرجعوا تاني إيد واحدة مع بعض، مش واحدة اللي تفرق ما بينهم." فارس بسخرية: "الواحدة دي مراتي، إنتي ليه مش فاهمة كده؟ مراتي وحبيبتي اللي كنت هموت عشانها." سحر بسخرية: "لو أنت بتبص من الناحية دي، بص كمان إنها مراته، وعشان كده مفيش غير حل واحد بس، إنك تطلقها، وأنا هخلي مازن ما يرجعهاش." فارس بغضب: "عشان إنتي أمي مش هينفع
أقولك غير حاجة واحدة: غزال مراتي وهتفضل مراتي لحد ما أموت." ويصعد إلى غرفته دون أن يسمع ردها. أما سحر، جلست مكانها تفكر في أي شيء لكى تبعد غزال عن ابنها. فخطرت في بالها فكرة غريبة ومجنونة، ولكن يلجأ لها الكثير من السيدات لكى يفرقوا ويجمعوا بين الأزواج، لا يعلمون أن هذا كفر بالله ولم يتذكروا
بسم الله الرحمن الرحيم: "يا ابن آدم لو اجتمع الإنس والجن على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمع الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام وجفت الصحف." في غرفة فارس، كان يجلس يستمع إلى أغنية وائل جسار، مطرب المشاعر كما يقول عنه: بحبك مش هقول تاني وعايزك وإنت عايزاني بحبك حب مش عادي مشاعري من زمان تاني بحبك مش هقول تاني وعايزك وإنت عايزاني بحبك حب مش عادي
مشاعري من زمان تاني وروحك ساكنة في روحي في قلبك شفت شرياني دموعك بتجري في عيوني وتذبل كل أحزاني وروحك (ساكنة في روحي) في قلبك (شفت شرياني) دموعك (بتجري في عيوني) وتذبل (كل أحزاني) وبفرح والحياة فرحة لو إنت راضية ومسامحة وضحكت شمسي في صباحي عشانك والا علشاني وبفرح والحياة فرحة لو إنت راضية ومسامحة وضحكت شمسي في صباحي عشانك والا علشاني وروحك ساكنة في روحي في قلبك شفت شرياني دموعك بتجري في عيوني وتذبل كل أحزاني وروحك
(ساكنة في روحي) في قلبك (شفت شرياني) دموعك (بتجري في عيوني) وتذبل (كل أحزاني) أخرجه من شروده صوت هاتفه، وجدها مكالمة دولية من صديقه عمر. ما إن فتح الخط حتى صدح صوت عمر بسخرية: "إيه يا عم روميو، عامل إيه إنت وجولييت؟ فارس بضيق: "بقولك إيه يا عمر، اتلم عشان أنا مش طايق نفسي ولا طايق شكلك ولا طايق حد." عمر بتساؤل: "ليه بس؟ إيه اللي حصل؟ أخبره فارس بكل شيء. عمر بصدمة: "وإنت هتعمل إيه؟ فارس بضيق:
"مش هطلقها، حتى لو هموت. أنا مش بعد ده كله هسيبها، لأ طبعاً. بس برضه بحس نفسي بموت في كل لحظة لما بشوفها بتكلمه أو حتى... عمر بهدوء: "أنا عندي فكرة كويسة جداً." فارس بهدوء: "إيه؟ عمر بتفكير: "إيه رأيك لو تيجي إنت وهي تعيشوا هنا؟ على الأقل هتبقي بعيد عن والدتك وعن أخوك، وكمان على الأقل تشوف شغلك هنا."
هنا أخذ فارس يفكر. نعم، حل مرضي جداً له، يكفي أنه سوف يبعد بغزال عن كل تلك المشاكل وأيضاً عن مازن. ولكن يوجد مشكلة واحدة، هي موافقة غزال على ذلك. اقتباس من اللي جاي: كنت أقف أمامه والدموع تترقرق في عينيها، تأبي الهبوط، تحاول أن تستجمع قوتها وتحدثت بصراخ: "إنت مجنون! إنت إزاي تقول كده؟ افهم، أنا متجوزاك عشان ابني مش أكتر، لكن أكتر من كده لأ." لم يقدر على تحمل أكثر من ذلك. أمسكها من ذراعها وتحدث بغضب: "إنتي ليه غبية؟
ليه مش قادرة تفهم؟ أنا بحبك! أنا كنت هموت وأعرف طريقك. إنتِ عارفة أنا بقالي قد إيه بدور عليكي؟ عارفة أنا كنت بعمل إيه؟ ده أنا كنت ببص في عيون أي واحدة عشان أشوفك. من ساعة ما شوفتك أول مرة وأنا بموت وأعرف مكانك." ثم أدخلها في حضنه وتحدث بجنون: "إنتي خلاص بقيتي بتاعتي لوحدي، ملكي أنا." قال هذا وهو يتحسس جسدها بطريقة جنونية. لم تقدر على تحمل تلك اللمسات الجريئة وأبعدته بقرف وقالت:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!