في صباح اليوم التالي، يستيقظ فارس على صوت غزال المتوتر. غزال بصوت عالٍ: "فارس، انت فارس! الحقني! فارس بنوم: "في إيه يا غزال؟ غزال بخوف: "مازن اتقبض عليه بتهمة قتل رباب." نفض فارس من على الفراش ونظر إلى غزال بصدمة، ثم قال لغزال بتساؤل: "انت بتقولي إيه يا غزال؟ انت فاهمة اللي بتقوليه؟ مازن كان نايم امبارح في الأوضة اللي جنبنا هنا." غزال بتوتر:
"أقسم بالله مازن مقبوض عليه في قضية قتل رباب، والقضية مش صغيرة، ده بيقولوا محاولة سرقة وكمان تشويه جثته والتمثيل بها." لم يصدق فارس ما يحدث معه، ما كل تلك المصائب التي تقع فوق رأسه الواحدة تلو الأخرى. لكنه قام من على الفراش بسرعة واتجه إلى المرحاض ليغسل وجهه، وهو يطلب من غزال أن تحضر له الملابس ليذهب إلى المحامي ويذهب إلى أخيه. ***
في القسم، تحديدًا في الزنزانة، كان يجلس مازن على الأرض الباردة والدموع تنهمر من عينيه كالطفل الصغير. في حياته توقفت عند تلك الليلة المشؤومة، وسوف تنتهي وهو بريء ولم يفعل شيئًا. كله بسبب تلك المكالمة التي أتت له في المساء. لا يعلم أين كان عقله عندما طلبت منه رباب أن يذهب لها. كيف له أن يصدق تلك المخادعة ويثق بها؟ فلاش باك.
كان ينام مازن على الفراش وهو يفكر في أخيه، كان يعلم أنه المخطئ، لكن لا يريد أن يعترف بذلك. كيف يعترف أنه المذنب في تلك القصة كلها؟
لكنه أراد أن يفعل شيئًا جيدًا ولأول مرة. فاتجه بسرعة إلى الأوراق التي كانت معه وأخذ يبحث عن الورقة التي أمضاها له سحر قبل أن يحدث لها ذلك الحادث المؤسف، التي تتنازل فيه عن كل أملاكها. أخذ يبحث هنا وهناك ولم يجد الورقة في أي مكان، ظن أنها مع تلك المجرمة التي تدعي رباب. لكنه أخرجه من كل ذلك صوت هاتفه. فتجه إلى الكومودينو، نظر إلى الهاتف ووجد تلك المخادعة هي من تتصل به. مبتسمًا بسخرية، فإنه لو طلب مليون جنيه لن يأت له بتلك السرعة. لكنه
فتح الهاتف وتحدث بغضب: "فين الورق المبايعة يا رباب؟ رباب بهدوء: "تعالى يا مازن خد الورق، أنا خلاص مش عايزة أي حاجة، تعال عشان نفسي أعتذر لك، عشان عايزة أكفر عن كل السيئات اللي عملتها في حياتي. أنا مش عارفة أنا كان فين عقلي وأنا بعمل كل ده، مش عارفة كنت بفكر في إيه وأنا بدمر حياتي ناس ملهمش ذنب، بس والله ربنا يعلم أنا ما كنتش أقصد، أنا بس كنت بجري ورا حد بحبه، ما كنتش أقصد أني أدمر كل الناس دي." مازن بسخرية قال:
"والله يا رباب لو حلفتي على الميه تجمد، أنا مش مصدقاك. ومفيش مشكلة، ابقي هاتي لي الورق بكرة، وكمان عشان تاخذي بقية الحاجات اللي ليكي كمؤخر وبقية حاجتك، لأن ده حق ربنا." رباب بهدوء: "لا، تعال دلوقتي، أنا مش عايزة منك حاجة. تعال خد الورق عشان أنا مسافرة كمان ساعة، فارجوك الحقني في الشقة بتاعتي القديمة اللي كنا ساكنين فيها مع بعض، ارجوك بسرعة لأني مسافرة كمان ساعة عشان ما تتأخرش على الطيارة."
وأغلقت الهاتف في وجهه دون أن تنتظر منه ردًا. أغلق مازن الهاتف، جهز نفسه بسرعة واتجه إلى الشقة المنشودة ليجلب الأوراق المبايعة الخاصة بتلك الأرض التي تساوي ملايين التي باعتها أمه لها. وعندما ذهب إلى الشقة وجد أن الباب مفتوح، وعندما فتحه وجد جثة مشوهة على الأرض بطريقة بشعة، وفي بطنها سكين. فذهب لها بسرعة، وضع يده على السكين دون أن يقصد. لا يعرف كيف فعل ذلك، وأخذ يردد اسمها بصدمة: "رباب."
ولكن قبل أن يكمل جملته، كانت الشرطة تملأ أرجاء المكان ويقولون إنه قتل رباب وشوه جثتها. عودة من الفلاش.
هنا سقطت الدموع من عيني مازن. فهو لم يفعل ذلك، ولكن إذا أقسم من هنا لغدًا لن يصدقه أحد. فالقضية لابساه لابساه، فهو كان في مسرح الجريمة ويده على السكين وبصماته في المكان. لا يعرف ماذا فعل في دنياه لكي تلتف حوله المصائب بذلك المنظر. فأخذ يبكي كالطفل الصغير على ما وصل حاله إليه. فلو لم يرَ رباب ولم يهدم بيته، لكان الآن يعيش حياة سعيدة راغدة هو وغزال وابنه، ولكن كل شيء تدمر من أجل تلك الرباب. ***
في الفيلا، كان قد ذهب فارس دون أن يخبر أهله بأي شيء. أخبر غزال أن لا تقول أي شيء لعائلته من أجل والده ووالدته التي حالتها مازالت حرجة. كان يجلس شعيب على السفرة ينتظر الجرائد ليقرأ الأخبار، فهو لا يعرف يحتسي الشاي دون أن يقرأ في الجريدة. غزال بتوتر: "فيه إيه يا بابا؟ انت مش بتاكل ليه؟ شعيب بهدوء: "إيه يا بنتي؟ انتي ناسيه أنا ما بعرفش أشرب ولا آكل غير لما أقرأ الجرائد." غزال بتوتر: "أصل...
الراجل بتاع الجيران مجاش النهارده، فمش مهم بقى النهارده." شعيب بهدوء: "طب شغلنا التلفزيون على الأخبار." غزال بتوتر أكبر: "أخبار إيه بس كده على الصبح؟ لا، بص، فيه فيلم حلو قوي أجنبي نتفرج عليه مع بعض." هنا رفع شعيب حاجبه: "في إيه يا غزال؟ انت أول مرة تقولي على حاجة لا، وبعدين يا بنتي انتي متوترة كده ليه؟ وفين فارس ومازن؟ غزال بهدوء:
"مازن وفارس راحوا يجيبوا حاجات من البيت، وكمان بيقولوا إن مازن عنده مؤتمر، فممكن يقعد فترة بره." شعيب بهدوء: "بطلي كذب يا غزال، في إيه؟ لأن باين عليكي إنك كذابة." غزال بدموع: "والله فارس قالي ما أقولش، بس أنا مش عارفة أخبي." شعيب بحاجب مرفوع: "في إيه يا غزال؟ ما تقولي، هو أنا هتحايل عليكي؟ غزال بدموع: "أصل مازن متهم بجريمة قتل رباب." هنا نظر لها شعيب بصدمة وقال بغضب: "انت بتقولي إيه؟ مازن مين اللي قتل؟
مازن ابني أنا بيقتل رباب؟ ده بيخاف، ده يوم ما دخل كلية طب كنت خايف لاحسن يغمى عليه من الدم، انتي بتقولي إيه؟ أكيد فيه حاجة غلط." غزال بتوتر: "والله... أكيد طبعًا يا عمي، مازن ميقدرش يقتل حد، ده بيخاف جدًا، بس اللي غرفته إنه كان في مكان الحادث، بس أكيد هو ما قتلش. أنا كنت معاشرة مازن ومازن عمره ما يعمل كده، بس مش عارفة هو اتقبض عليه هناك إزاي أصلًا، ولا أروح المكان ده ليه؟ أنا مش عارفة." مسح شعيب على وجهه وقال بغضب:
"أكيد البنت دي، اعملي حاجة، أكيد البنت دي وراها لعبة، البنت دي بتلعب." قال ذلك واتجه إلى خارج القصر وهو يكلم فارس ليعرف ماذا حدث لابنه. هنا هزت غزال رأسها متوترة من ما يحدث حولها وردت بلسانها: "اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه." واتجهت إلى غرفة حماتها لكي تعطيها العلاج. ***
في القسم، كان يجلس فارس ينتظر مازن. لم يمر سوى دقائق وكان يدخل مازن وحالته مزرية من ضرب العساكر له لكي يعترف بما لم يفعل. وعندما رأى أخوه ركض إليه كالطفل المكسور ودموع تنهمر من عينيه. مازن ببكاء: "والله ما قتلتها يا فارس، ولا جيت جنبها. أنا رحت الشقة لقيتها جثة مرمية على الأرض، شكلها متشوه وسكينة في بطنها. أنا ما أعرفش إيه اللي حصل لها أصلًا." فارس بهدوء: "طب انت إيه اللي وداك هناك، وإيه اللي خلاك تروح هناك أصلًا؟
مازن بتوتر: "ماما كانت كاتبة لي العقد بتاع الأرض باسمي، وأنا كنت حابب إن أنا أديهولك. لما قعدت أدور عليه في الورق اللي معايا ما لقيتوش، وهي اتصلت بي وقالت لي العقد معاها، وهي كانت مسافرة كمان ساعة عشان آخذ العقد لازم أروح لها، قابلها وطلبت مني أقابلها في الشقة القديمة بتاعتي. لما رحت لقيت الباب مفتوح وهي جثة مرمية على الأرض، حتى وشها متشوه. والله أنا حتى ملحقتش أجي جنبها ولحقته." فارس بهدوء:
"تمام كده، ومتقولش غير كده. ومهما حاولوا يجبروك على أنك تغير الأقوال، أوعى تغير أقوالك، لأنك لو عملت كده هتبقى بتودي نفسك في داهية. وأنا هاكلم كمان ناس في المطار وأشوفها فعلاً كانت حاجز تكت على أي طيارة ولا ده كله لعبة عشان تخليك أنت تلبسها. أهم حاجة دلوقتي تمسك نفسك، كنت كدا، والمحامي هيدخل يتكلم معاك، تسمعه هيقولك إيه كويس وتنفذه من غير ما تعمل حرف زيادة من عندك، فاهم يا مازن؟
هز مازن رأسه بالإيجاب. فضمه فارس إلى حضنه مرة أخرى وأخذ يهديه، ثم خرج من المكتب وترك المحامي فقط هو من يجلس مع مازن. خرج من المكتب واتصل بصديق عمره عمر. فارس بهدوء: "ألو يا عمر، الحقني." عمر بجدية: "في إيه يا ابني؟ مال صوتك؟ وبعدين انت مش قلت إنك هتيجي أمريكا؟ على فكرة أنا حجزتلك التكت." فارس بجدية:
"مش هينفع دلوقتي، مش هينفع خالص. أنا هعيش في مصر، بس أهم من ده كله، ما أنا عايزك تيجي لي، لأن مازن أخويا واقع في مصيبة كبيرة." عمر بسخرية: "مازن أخوك ومصيبة؟ طب إزاي؟ فارس بجدية: "قضية قتل." عمر على نفس المرح: "ها، وقتل إيه بقى؟ فرخة؟ فارس: "انت بتهزر يا حيوان؟ بقولك قضية قتل، مازن متهم بقضية قتل مراته رباب." عمر بقوة: "بكرة بالكثير هيكون عندك في مصر، ما تقلقش، بإذن الله فيه حل."
قال ذلك وهو يغلق الهاتف. أما فارس، فقد أروح ظهره على الباب وهو يفكر في القادم. فكل شيء يتدمر من حوله أمامه عينيه بسبب تلك المخادعة التي لا يجوز عليها سوى رحمة. رباب، تلك الأفعى السامة التي كان بسبب غباء مازن أن يجعل له مكان بينهم. وفوق كل هذا، هي التي تتحكم بهم، توقعهم في كل حفرة حفرة لكي تتخلص منهم. ***
في مكان مهجور، كانت تجلس بكل ارتياح على ذلك الكرسي الجلد وهي تضع ساق فوق الأخرى. ويقف أمامها رجل طويل القامة عريض المنكبين يتحدث بكل خوف لا يليق مع جسده وحجمه الكبير. الرجل بهدوء: "طب وبعد كده هيحصل إيه؟ رباب بمرح: "ما فيش، مازن هيتعدم." الرجل بتوتر: "طب لو أثبتوا إن الست دي مش انتي؟ رباب بمرح: "عيب عليك، أنا مش تلميذة عشان أنسى نقطة مهمة زي دي. لنا ناس في الطب الجنائي هيظبط كل حاجة." الرجل بجدية:
"طب لو أثبت إن ساعة القتل كانت قبل ما مازن ما يجي؟ رباب بسخرية: "قبل مازن ما يجي بخمس ثواني، يعني؟ ولا هيفرق أي حاجة. الولد اللي قتلها، قتلها لما أدته رنة، لما كان مازن طالع على السلم ونزل من على المواسير، وكنت أنا ساعتها مظبطة كل الكاميرات إن ما يظهرش إن في حد ولا نزل ولا طلع. وهي كده كده كان لازم تموت لأن عرفت حاجات أكبر من حجمها." قالت ذلك وتلك الابتسامة الخبيثة لم تنمحي من على وجهها. ***
كان يقف فارس أمام باب ينتظر خروج المحامي، وفي نفس الوقت ينتظر والده. لا يعرف لماذا قالت له ما حدث، كيف له أن توقع في تلك المشكلة؟ ولكن قطع كل ذلك صوت شعيب المتلهف: "إيه يا فارس؟ أخوك متهم بجريمة قتل؟ ليه؟ وإيه اللي ودّاه عند رباب أصلًا؟ مش كان طلقها وارتحنا من قرفها؟ إيه اللي يخليه يحط نفسه تاني معاها في حاجة واحدة؟ فارس بهدوء لكي يقلل من حدة الموقف:
"اهدأ يا بابا، وبإذن الله هيطلع من ده كله، بس أهم حاجة إنك تهدا عشان الضغط." هنا جلس شعيب على الأرض بتعب: "أخوك هيروح مني يا فارس، أخوك هيضيع مني، وده كله بسبب رباب. كان يوم أسود يوم ما حط رجليها في البيت." قال ذلك ببكاء. فالعائلة تتدمر يوم بعد يوم. قد خسر زوجته وأصبحت طريحة الفراش، والآن ابنه في السجن. لا يعلم أين كان مخبأ له كل ذلك. ولكن قطع كل ذلك خروج المحامي من عند مازن. فارس بجدية: "إيه؟
هتعرف تعمل حاجة ولا إيه؟ المحامي بهدوء: "بص يا فارس بيه، القضية صعبة جداً لأن أخو حضرتك الجريمة لبسه. لأن أول حاجة، البصمات على السكينة ده." فارس بجدية: "بس هو قال إنه لما دخل لقاها موجودة على الأرض جثة مشوهة، يعني هو مش اللي قتلها، وممكن ده يتثبت لو عملوا تحليل." المحامي بجدية: "وده اللي بيعملوه دلوقتي يا فندم. بس أهم من ده كله أن مازن باشا ما يتكلمش ولا يقول أي حاجة." فارس بجدية: "مش أنت قولته؟ المحامي بهدوء:
"آه يا فندم." في نفس الوقت كان يخرج مازن من الغرفة وفي يده كلبشات. عندما وجد والده أمامه، شعر بالقرف من نفسه، فانظر إلى الأرض بخزي. فأخذه شعيب في حضنه وتحدث بحزن: "هتطلع منها، خليك واثق فيا وفي أخوك." مازن بحزن: "والله يا بابا ما جيت جنبها، أنا ما قتلتش حد، ولا أعرف ده حصل إزاي أصلًا، ولا أعرف هي ماتت إزاي." شعيب بهدوء:
"متخافش يا مازن، بإذن الله هتطلع. أهم حاجة خليك ثابت على موقفك، وأوعى تخليهم يضغطوا عليك، وباذن الله الموضوع هيتحل." قال ذلك وضم ابنه إلى صدره وهو يسب رباب. *** أما عند سحر، كانت تجلس غزال أمام سحر وهي تطعمها. كانت أم سحر تريد أن تسألها عن مازن، فهو كما يقول الجميع حبيب ماما. سحر: "مازن." هنا ظهرت ابتسامة على وجه غزال وقالت: "مازن كويس، هو بس في الشغل." سحر بحزن: "أنا... ماما مازن." غزال بهدوء:
"متقلقيش، مازن كويس. هو بس طلع مؤتمر في أمريكا غصب عنه، بس هيرجع على طول." ثم أكملت بابتسامة: "متقلقيش، طب انتي عارفه هو طلق رباب الحمد لله، يعني كل المشاكل خلصت خالص. بس فاضل انتي يا ماما إنك ترجعي تاني أحسن من الأول عشان خاطر مازن وفارس، وحتى عشان بابا اللي زعلان على اللي حصلك ومضايق." هنا نظرت سحر إلى الجنب إلى الآخر. فنظرت لها غزال بابتسامة:
"أنا عارفة إن صعبان عليكي اللي حصل معاكي ده، حقك إنك تكوني زعلانة. لكن بابا برضه كان مضايق. فارس قالي على يوم الحادثة بتاعت حضرتك وبابا كان رد فعله، هو اتحمق عليكي في الأول والآخر. بس أهم من ده كله إنه لما كنتي انتي تعبانة، كان قاعد تحت رجلك. طب عارفة؟ مش كل الرجالة بتقعد تحت رجله مراتاتها." هنا نظرت لها سحر بتضييق عينيها. فصدرت ضحكة من غزال وقالت بضحك:
"عارفة هتقولي إنه بسببى زي كل يوم، بس تعالي نفكر كدا مع بعض. أنا فعلًا السبب ولا كرهك يا ماما؟ الحياة بسيطة أكتر من كدا، والمفروض انتي أول واحدة تكوني عارفة كدا. بس مش مشكلة، أنا بحبك وباحترامك زي ماما. أنا عارفة إن حضرتك زي أي ست في الدنيا بتحس إن مرات ابنها واحدة خدت ابنها على الجاهز، بس ده مش حقيقي، والمفروض تكون حضرتك عارفة كدا. وبعدين أنا عايزة أسألك سؤال: لو كنتي خلفتي بنت وجوزها بيعملها كدا، هتعملي إيه فيها؟
هنا ظهرت معالم الغضب على وجه سحر. فصدرت ضحكة ساخرة على وجه غزال وقالت باستغراب: "غريبة، يعني انتي مش ممكن تقبلي إن بنتك يحصل فيها كدا، لكن أنا لا؟ على فكرة أنا أم كويسة جداً، بس على فكرة حضرتك مش حماة كدا، بس مش مهم، بس ياريت أهم حاجة تكوني اتعلمتي من الدرس يا ماما وعرفتي مين بنت الناس ومين اللي ربنا يسمحها." *** في سيارة فارس، كان يقود السيارة هو ووالده، لكن كان شعيب في مكان آخر. كان يفكر لماذا قتلت رباب؟
يوجد حلقة مفقودة وحلقة كبيرة. كيف أن تأتي الشرطة في نفس اللحظة التي يكون فيها مازن بجانب الجثة؟ ولماذا وجه الجثة مشوه؟ يوجد أسئلة كثيرة تدور داخل دماغه. فنظر إلى فارس بجدية: "تعال نروح البيت اللي ماتت فيه رباب." فارس باستغراب: "ليه؟ شعيب بجدية: "اتحرك بس واسمع الكلام." بعد مرور ربع ساعة، كان يقف شعيب هو وفارس أمام باب العقار. الرجل بخوف: "أنا معرفش حاجة يا سعادة البيه." شعيب بهدوء: "يا بني، هو انت خايف ليه؟
أنا بس بسألك، انت سمعت صراخ صوت عالي، أي حاجة؟ الرجل: "لا يا باشا، أنا أه راجل كبير، بس الحمد لله بسمع كويس أوي، وأنا قولت كدا قدام الظابط." شعيب على نفس هدوئها: "طب حد خرج من العمارة أو أي حاجة قبل البوليس؟ الرجل بجدية: "لا يا حج، محدش خرج من البيت خلاص." شعيب بتساؤل: "طب انت آخر وقت شوفت فيه رباب كان امتى؟ الرجل بجدية: "المغربيه يا بيه، ومن ساعتها أنا مشوفتهاش تاني."
هنا ظهرت ابتسامة على وجه شعيب، فهو كان يشك في الموضوع من أوله. بعد مرور ربع ساعة، كان يقود فارس السيارة تجاه الفيلا ونظرات الاستغراب والتساؤلات تمل قلبه. فارس بتساؤل: "انت كنت عمال تسأل الراجل كانك ظابط ليه يا بابا؟ شعيب بجدية: "لأن رباب لعبت لعبة كبيرة، هي أكبر منها، بس لعبتها صح." هنا ضيق فارس عينيه باستغراب: "يعني إيه؟ مش فاهم." شعيب بسخرية: "يعني رباب مش هي اللي ماتت." هنا رفع فارس شفته باستغراب:
"انت بتقول إيه يا بابا؟ شعيب بجدية: "هنقول إن أخوك كداب وهو اللي قتل رباب. يبقا المفروض لما يروح يقتلها، تصوت، الناس عليه عشان على الأقل تدفع عن نفسها، بس هي معملتش كده. وده معناه إن اللي مات كان مخدر، يعني ماكنش في وعيه. وطبعاً رباب شوهت وشه عشان محدش يعرف إنها مش هي اللي ماتت." فارس بصدمة: "انت بتقول إيه؟ طب اللي ماتت دي مين أصلًا؟ شعيب بسخرية:
"أكيد اللي ماتت دي واحدة وراها حكاية كبيرة، عشان كدا رباب فكرت تقتلها. بس أهم حاجة دلوقتي إن رباب أكيد في مكان محدش يعرفه عشان متظهرش في الصورة، عشان محدش يشك في الموضوع. عشان كدا إحنا هنمشي في الإجراءات القانونية عادي جداً، وفي نفس الوقت هنروح مسرح الجريمة، وأكيد هنلاقي حاجة هناك تعرفنا كل اللي إحنا عايزينه. وكمان عايزك تسأل في كل الأقسام الشرطة لو أي حد سأل عن حد متغيب عن البيت."
هز فارس رأسه ولا يعرف ماذا في عقل والده. يكاد يشك أنها قطعة من ألماس. *** أما عند رباب، كانت تجلس على الكرسي تنتظر تلك الأخبار التي يجلبها لها ذلك الغبي. فاتها اتصل هاتفي منه. رباب بغضب: "انت فين؟ الرجل: "هنا." توسعت عينا رباب بصدمة وأغلقت الهاتف وهي تسب شعيب بأفظع الشتائم، وتقسم أنها سوف تقتله وتفعل في جثته مثلما فعلت مع تلك الممرضة الغبية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!