الفصل 28 | من 30 فصل

رواية كحل عربي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
24
كلمة
5,163
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

في المساء، عاد فارس وشعيب إلى القصر. عاد شعيب وهو على يقين أنه سيخرج ابنه من تلك الورطة، عكس فارس الذي كان ينظر إلى والده باستغراب، يشعر كأنه يتعامل معه لأول مرة. كان يعلم أن والده فطين وذكي، ولكن ليست لتلك الدرجة الكبيرة. ولكن أيضًا يوجد شك بداخله، ماذا لو كانت تلك فعلاً جثة رباب؟ ماذا إن لم تكن رباب حية؟ توجد أسئلة وتساؤلات كبيرة بداخله.

دخل فارس وشعيب إلى الفيلا، وجدا غزل تنتظرهما على أحر من الجمر. أما غزل، فكانت تجلس على الكرسي تنتظر فارس. عندما راتهما، نهضت بسرعة واتجهت لهما. "ايه اللي حصل؟ ومازن ازاي راح هناك؟ "لعبة وطلع بس تلعبها صح ومازن شربها." "ازاي؟ مش فاهمه." "احكيلها انت يا فارس. أنا طالع أنام." قال ذلك وأصعد السلم بكل تعب ووجع على ابنه. فكلما يغلق عينه، يتذكر كسرته ودموعه المنهمرة على خده. أما عن غزل، فنظرت إلى

فارس باستغراب وقالت بهدوء: "هتفهميني انت كمان ولا هتقول طالع أنا أنام؟ "عايزاني أقولك إيه؟ "أكيد عايزك تقولي الحقيقة. مازن راح هنا ليه؟ وكان بيعمل إيه هناك أصلاً؟ "مازن مقتلش حد. رباب لعبت عليه ولبسته قضية قتل. واللي تقدم قدام النيابة إنه هو قتل رباب. بس رباب عايشة زي ما بابا ما بيقول." "بابا بيقول إيه بالظبط؟ وبعدين بابا إيه اللي أعرفه إن هي عايشة أو مش عايشة؟

"أصل بابا أقلب على المحقق كونان وقعد يفتش. ورحنا عند البواب وقعد يسأل البواب حبة أسئلة وبيقول إن ده كله لعبة لأن رباب عايشة ودي لعبة هي عاملاها عشان توصل مازن لحبل المشنقة." هنا شهقت غزل شهقة قوية وقالت: "انت بتقول إيه؟ هو في حد بشر ده يوصل حد لحبل المشنقة عشان ينتقم ليه؟ يعني إحنا عملنا لها إيه عشان تعمل ده كله؟ هنا تحدثت فارس بسخرية: "أصلها بتحبني وقالت إني ممكن أنهي الموضوع ده كله لما أتجوزها." هنا مسكته

غزل من قميصه وقالت بغضب: "بصي يا فارس، أنت جوزي أنا. تمام؟ يعني مقبلش إنك تقول الكلام ده." ثم أكملت بدلال: "وبعدين لو انت عايز تتجوز خلاص تمام، مش مشكلة. سيبني وأتجوزها."

في تلك اللحظة، لم يشعر فارس بنفسه غير وهو ينقض على تلك الشفتين التي دائمًا تودي بحياته. حتى أنه مستعد أن يدفع حياته وعمره ثمن قبلة من تلك الشفايف المسكرة التي تأخذه إلى مكان بعيد ليس فيه سواها هو وهي. أخذ يعتصر جسدها الغض ويقبل تلك الشفاه على حدة، كأنه يشرب ويسكي عتيق ويتمازج بطعمه. ولكن بدأت غزل تفلت من يده وتتحدث بصدمة: "فارس إيه ده؟ إحنا في قلب الهول؟ إيه اللي انت بتعمله ده؟

"بعرفك إنك أنتِ كمان ملكي و بتاعتي ومقبلش إنك تقولي الكلمة دي تاني يا غزال. أنتِ مش مراتي، لا إنتِ حبيبتي وعشقتي. فاهمه؟ أنا ما رضيتش أرجعك تاني لأخويا عشان مقدرش أسيبك. وأنتِ عايزة تسبيني عشان واحد زي رباب؟ لا والف لا. أنتِ بتاعتي وملكي أنا بس ومحدش تاني يقدر ياخدك مني. أنتِ فاهمة؟ هنا نظرت غزل إلى الأرض بخجل من ذلك الكلام الذي ذهب بها إلى منطقة بعيدة وقالت: "فاهمة وبحبك." كاد أن يحملها فارس ويصعد بها إلى فوق، ولكن

أوقففته غزل وهي تقول له: "فارس، عايزها بطريقة أحسن من كده. ممكن؟ وفي وقت غير ده ممكن." "أمرك يا غزال. وأكيد أنا كمان إن هتحصل في ظروف أحسن من كده." هنا وضعت غزل وجهه على صدره، فهي تعلم أنها في يد أمينة. *** أما عند سعد، كان يجلس بكل غضب وقهر. كيف أن لا يفعل لها شيئًا؟ تحدث صديقه أحمد: "يا ابني، أنت عايز منها إيه؟ كده كده أنت عايش حياتك وهي كمان عايشة حياتها. يعني مفيش حد فيكم اتضر. عشان كدا رايح من دماغك." تحدث

وهو يصر على أسنانه بغضب: "مين اللي مخسرش؟ أنا اللي خسرت. أنا خسرت لما رحت طلبت إيدها من أمها وأمها راحت قالت لي أبويا وخلته يبعتني البلد اللي خلاني أعيش على الأرض وأنام من غير أكل. عشان كدا وحياة أمي لأخد حقي." "طب هتعمل إيه يعني؟ أصل كده كده هي عايشة حياتها وما يفرقش معاها حاجة. هي مخلفة ومتجوزة." هنا صدعت نظرات الشيطان إلى عيون سعد وتحدث بشر: "يبقى ابنها. ابنها هو الحل الوحيد." "هتعمل إيه يعني؟

أنت اتجننت ولا إيه يا سعد؟ "لا، أنا عاقل جداً. بس ده حقي." هنا تحدث أحمد بجدية: "لا، شكلك اتجننت. طب بص يا سعد، أنا من طريق وأنت من طريق. لأني مش هقبل أوجع أم أو أدمر عيلة عشان جنون في دماغك." خرج أحمد من الشقة وترك سعد يقود خطته الشيطانية. أما عند مازن، كان يجلس في السجن وهو يضع يده على رأسه ينتظر الفرج والحل من الله وحده. ولكن قطعت كل ذلك صوت رجل يتنفس بصوت عالٍ. فتحرك مازن بسرعة إلى ذلك الرجل الكهل وأخذ ينظم نفسه.

بعد أن عاد الرجل يتنفس بهدوء بعد أن أسعفه مازن بالإسعافات الأولية. "شكراً يا ابني." "عفواً." "انت إيه اللي جابك هنا؟ شكلك كده ابن ناس." "على رأي المثل: إيه اللي رماك على المر؟ قالوا اللي أمر منه." ابتسامة: "ليه يعني؟ دخلت هنا إزاي؟ احكي لي حكايتك." "متهم إني أنا قتلت مراتي." هنا اتسعت عيون الرجل بصدمة وقال: "انت؟ ده أنت شكلك غلبان خالص." "ربنا عالم إن هي ما جتش جنبها ولا قربت لها أصلاً." "ياما في الحبس مظاليم."

"فعلاً. وأنت يا حاج إيه اللي جابك هنا؟

"بنتي. بنتي كانت في سن الجواز. تقدم لها عرسان ياما. بس أنا كنت من الناس اللي بعيشني النهاردة وموتني بكرة. ومشلتش فلوس الجهاز حاجة خالص. وكنت كل ما أحد يجي أرفض وأتلكك أصل هجوزها منين ده أنا عندي كوم ولحم بجري عليه. لحد ما البنت كان العمر هيخطفها والناس بدأوا يقولوا إن هي فيها عيب وإحنا بنداريه بعدم الموافقة. أمها سمعت كلام الناس حلفت يمين تلاتة لازم أجوزها. أصل مش هتسيبي العمر يمر بنتها وهي قاعدة جنبها. عملت جمعيات.

دخلت والصراحة جمعنا 100 ألف جنيه عشان الجهاز. أمها سألت الناس بتجيب إيه من أجهزة وملايات وحاجات. غير الهدايا اللي بتروح لأهل العريس. ولأنها بتتجوز في البلد بيجيبوا بينتقموا من أبو العريس كأنه وزير. والبنت لما قولنا مش هنجيب زعلت وقعدت تقول إنها أقل من الكل. قلت يا عم نجيب. قعدت أسأل أعمل إيه ولا أجيب لها منين. واحد ابن حلال دخلني على راجل هاخد منه كل عفش البنت كامل وأدفع اللي معايا والباقي أمضي عليه وصلات أمانة. أنا

لما لقيت ده كله معايا 100 ألف جنيه لأنهم مكنوش هيجيبوا حاجة للبنت والبنت شقتها كبيرة. قلت الحمد لله. رحت أديته 100 ألف جنيه وجبت حاجات بـ 300. والراجل أقول له مش معايا مش مقدرتي. يقول لي يا حاج خد وحين ميسرة. جوزت البنت وفرحت بها وأمها فرحت. بعد الفرح بدأنا موسم مع موسم مع موسم لحد ما بقيت أودي كل شهر وادي مواسم رمضان وشعبان ذو الحجة وأيش شوال. وبقيت أودي المواسم وما أدفعش الأقساط. والقسط تتراكم شهراً بعد شهر. بقى

على بدل الـ 200 بقوا 300. أصل طلع راجل محترم حاطط فايدة 50%. وانتهى الحال بيا هنا. البنت اتجوزت وإخواتها اتشرردوا في الشارع. وأنا أهو اتسجنت عشان الفلوس."

"الحمد لله." هنا ضحك الراجل بسخرية: "يا عم ده أنا المفروض أقول الحمد لله على فلوس. لكن أنت داخل في تهمة قتل. ولا هو ما يشوف بلاوي الناس هانت عليه بلوته." "أه والله فعلاً. أصل أنا عمري ما كان في بالي الفلوس. عندي الفلوس كوم. بس ادينا دلوقتي قاعد في السجن ملفوف حول رقبتي حبل المشنقة. مش عارف أعمل حاجة. ما تيجي نبدل القضايا." "لا يا عم نبدل إيه؟ أنا الحمد لله على الأقل أنا راضي باللي حصل."

"ما تقلقش يا حاج. ربنا مش هيعمل حاجة وحشة معاك." *** أما عند رباب، نظرت إلى ذلك الرجل بهدوء وقالت بجدية: "شعيب. أصل لازم يتقتل. بس لازم يتقتل بطريقة صح." "هنعرف؟

"محاولة سرقة للفيلا. يدخل من عند أوضة شعيب. يعمل صوت. لما يعمل صوت هيروح ضاربه على دماغه وموته. ويسرق أي حاجة من البيت أو من غرفة شعيب. تبقى محاولة سرقة أودت بحياته. والراجل بعد ما يسرق ياخد فلوس. يطلع يسافر بره. بس أهم حاجة إن الراجل اللي هيدخل يسرق ما يكونش له سوابق قبل كده. لأن لو ليه سوابق هيتجاب بسرعة." "حاضر. اللي أنتِ عايزاه." هنا نظرت رباب أمامها وأقسمت بالله أنها سوف تدمر تلك العائلة لكي يعلموا مع من وقعوا.

مر أسبوع ولم يحدث فيه أي شيء جديد. كان مازال مازن في الحبس على ذمة التحقيقات. كان يقضي نهاره مع الضباط في القسم يحققون معه في كل شيء. حتى أنهم أخذوه إلى مسرح الجريمة لكي يشرح ماذا حدث معه بالتفصيل. وفيه الليل يقضيه في الحبس يناجي ربه ويطلب منه الوقوف بجانبه والمغفرة والسماح له.

أما عن شعيب، فكان يحاول دائمًا أن يجد رباب. يبحث في كل مكان عنها وعن ما حدث مع ابنه. كان يذهب إلى كل المستشفيات التي تعمل بها. حتى أنه ذهب إلى بيت عائلتها. ولكن لم يعطيه أي جديد. ولكن هو على يقين بربه أن رباب سوف تخطئ في يوم لكي ينكشف الحقيقة ويخرج ابنه من ذلك الحبس.

أما عن فارس وغزل، كانوا في سواء حالاتهم. ليسوا مع بعضهم البعض. ولكن ما يحدث معهم وحولهم جعلهم يشعرون بخطأ ما. كانت تحاول غزل أن تخفف حزن فارس على أخيه. ولكن لم يكن ذلك مجدي بطريقة جيدة. لأن فارس شديد التأثر والحزن على أخيه الوحيد. أما سحر، كانت مازالت على حالتها. ترفض الكلام ولا تطلب أحد سوى مازن. فهي مثل أي أم شعرت بخطأ يحدث مع أولادها. أن مازن ليس في حال جيد. دائما تشعر أن قلبها يؤلمها على ابنها.

أما عن رباب، فكانت تبحث عن ذلك الشخص الذي ليس له أحكام ويكون قاتل محترف لكي يخلصها من ذلك الرجل الكهل.

في المساء، في فيلا فهد، تحديداً في غرفة نوم خاصة بشعيب. كان يحاول أن ينام. ولكن يشعر بخطأ ما. يشعر أن تلك الليلة طويلة للغاية لا تريد أن ترحل. كان شعيب نائم على الفراش وفجأة سمع صوت باب الشرفة يفتح بهدوء. وجد شخص قصير البنية يتحرك في الغرفة بقوة. كأنه يريد أن يصدر صوت لكي يجعله يستفيق من النوم. ولكن شعيب كان أذكى منه. فاتصل بسرعة بفارس. أما في غرفة فارس، كان ينام على الفراش. ولكن ما يجعله يستيقظ صوت هاتفه. نظر

فارس إلى الهاتف باستغراب: "بابا اللي بيخليه يتصل دلوقتي؟ هو أصلاً بيتصل ليه؟ " ولكن مع ارتفاع صوت الهاتف جعل غزل تفيق من نومها وتسأل باستغراب: "في إيه يا فارس؟ ما ترد على التليفون." "مش عارف. بابا بيرن. ولما برن محدش بيتكلم." هنا تحدثت غزال بسرعة وهي تقوم من على الفراش: "قوم يا فارس لحسن يكون في حاجة."

قامت غزل من على الفراش هي وفارس واتجهت إلى غرفة شعيب. ذلك الشاب يضع مخدة على وجه شعيب لكي يكتم أنفاسه. وشعيب يحاول الفرار ويبعد عنه. في أخذت تصرخ غزل بقوة. مما جعل ذلك الشاب ينظر إليها بغضب واتجه إلى الخارج. وقبل أن يقذف نفسه خارج الشرفة، كان فارس يمسكه من ملابسه وخبطه على رأسه بفازة لكي يقع مغمى عليه. دخل فارس بسرعة إلى والده. وجد غزل تجلس بجانبه وهي تعطيه ماء وتحاول أن تهدئ من روعه.

"اتصل بالبوليس يا فارس. اتصل بالبوليس بسرعة." أخرج فارس الهاتف من جيبه وتحدث بسرعة: "أكيد طبعاً. دقيقتين هيكونوا هنا." بعد مرور نصف ساعة، كان يجلس ذلك الشاب أمام البوليس. الذي تحدث ذلك الضابط بهدوء: "فارس باشا، هو حاول يسرق. وقتل محاولة سرقة عادية. مش محاولة قتل." "اى حضرتك لسه شايف إنها محاولات سرقة مش أكتر."

ثم أكمل بجدية: "بعد إذن حضرتك، أنا أخويا متهم في جريمة قتل مراته. وأنا متأكد إن مراته عايشة وهي اللي عملت ده كله." "وايه اللي عرف حضرتك إن مراته هي اللي عملت كدا؟ "والله كل اللي قدامي وقدام حضرتك بيقول كده. واللي يقول عكس كده يبقى غلطان." هنا تحدث شعبي بغضب: "أنا عايز الولد ده يبقى معايا بكرة في النيابة. ده بعد إذن حضرتك طبعاً." "تمام يا فندم. بعد إذنكم."

خرج الضابط من الفيلا وهو يمسك ذلك الشاب الذي يبكي بشدة كأنه طفل صغير. *** أما عند رباب، كانت تجلس على كرسيها بغضب تنتظر ذلك الخبر الذي قادر على تغيير حياتها إلى الأفضل. خبر قتل شعيب. خبر التي تنتظره على أحر من الجمر. ولكن قطع كل تلك الآمال دخول ذلك الرجل المساعد الخاص بها بسرعة. وهو يرتعش وتتلالأ على جبينه حبات العرق. وتحدث بخوف: "يا فندم، الولد اتقفش هنا."

هنا تحركت رباب بغضب وقامت من على الكرسي واتجهت إلى ذلك الرجل وهي تصفعه بكل قوة وجبروت وتقول: "غبي! أنتم حبة أغبياء! يعني إيه اتقفش؟ مش ده الراجل اللي أنت واثق فيه؟ "يا فندم، أنا هاعمل إيه؟ حضرتك قولتي عايزة واحد ملوش سوابق. وأنا جبت لك واحد ما عندوش سوابق وليه خبرة. المفروض مش عارف اتقفش إزاي." "اسكت يا غبي!

الولد ده لازم يكون النهارده. لازم يطلع عليه الشمس ويتقتل دلوقتي. إزاي ما أعرفش. زي ما أنت اللي جبته زي ما أنت اللي هتقتله وتصفيه. لأن ساعتها لو اتكلم أنت أول واحد هتروح فيها. فاهم ولا لا؟ هز الرجل رأسه وخرج من الغرفة بكل توتر. أما عن رباب، فأخذت تكسر كل ما يأتي أمامها. تكسر كل شيء كأنها تريد أن تمحي كل ما يحدث معها. لا تعلم ما هذا الحظ العصير الذي يلتصق بها. ***

أما عند السارق، كان يجلس في زنزانة منفردة لوحده. فجأة فتح الباب الزنزانة مصدر صوت صرير قوي. فرفع رأسه ووجد عسكري يحمل في يده صينية الطعام ويقول لهمس: "ما تخافش. أنا معك وجاي أخرجك من هنا." "ابوس إيدك خرجني من هنا. شوف هتخرجنا إزاي." هز العسكري رأسه وهو يقول: "طب كل ومتخافش. وأنا 10 دقائق وهاجي أخرجك من هنا."

وضع الشاب الطعام في فمه بهدوء. بعد مرور عشر دقائق، أخذ ينتفض جسمه انتفاضات غريبة. حتى أنه خرج من فمه الرزاز الأبيض اللون. بعد مرور نصف ساعة، دخل ذلك المجند وأخذ صينية الطعام ووضع صينية أخرى خالية من الثوم وخرج وترك ذلك الشاب الذي أصبح جثة هامدة لا حول له ولا قوة. ***

أما عند فارس، في غرفة كانت تجلس غزل بكل صدمة. لا تصدق أنه يوجد إنسان بتلك التركيبة الغريبة يمكن لها أن تقتل أي شخص بسهولة. لا تعرف لماذا يحدث هذا مع تلك رباب. هل هي حظها عصير؟ أما الله لا يريد أن يظلم تلك العائلة المسكينة. فهي حزينة على مازن. فهو في الأول والأخير والد طفلها. ولكن أخرجها من ذلك يد فارس الذي التفت حول خصرها وتحدث بهدوء: "مالك؟ بتفكري في إيه؟

"مش قادرة أصدق إن في إنسانة ممكن تعمل كل ده. هو في حد عقليته تكون بالطريقة الغريبة دي؟ "اكيد. بصي يا غزل، أي إنسان جواه خير وشر. أي إنسان في نصف الحلو والنصف الوحش. بس كل واحد بيختار أنهي اللي يكسب. لأننا بيكون جوانا حرب. أنتِ اللي بتقرري أنهي اللي تكسب. الخير ولا الشر. وبعدين يا قلبي، مش وأنتِ كويسة هيبقا كل الناس كويسة زيك." "يعني انت شايفني بجد كويسة؟

"أنا شايفك أحسن إنسانة في الدنيا دي كلها. شايفك غزال حبيبتي ومراتي وسندي وظهري. شايفك غزال الشارد اللي مقدرش أعيش من غيره. شايفك دنيتي وحلم عمري وسندي وحبيبتي وكل حاجة." هنا دخلت غزل داخل أحضانه وقالت بحب: "وأنا شايفاك كل حاجة. شايفاك إن أنت فارس أحلامي اللي مقدرش أعيش من غيره. شايفاك أغلى حاجة في حياتي. أنا بعشقك. أو كلمة بعشقك كلمة قليلة عليك."

هنا وضع فارس شفته على شفة غزل وأخذ يقبلها بهيام وحب. وهو يعصر جسدها الغض داخل جسده. كان يسحق تلك الشفاه كأنه يعاقبها على البعد والهجران. ولكن يقسم أنه عندما تتصلح الأمور لن يتركها أبداً. فسوف يعوض كل ما فات من عمره. سيعوض كل لحظة كان يريد أن ينقض عليها ولم يحدث. سوف يعوض كل دقيقة كان يريد أن يكون داخل حضنها ولم يحدث. فهي ليست أي شيء. هي حلم جميل طال الانتظار لكي يحصل عليها. ولكن في النهاية أصبحت ملكه وحبيبته وروحه وكل شيء له. انتهى من تقبيلها وهو يضع جبينها على جبينه

وتحدث بهمس مليء بالحب: "آه لو تعرف بيحصل معايا إيه لما بقرب منك. آه لو تعرفي الشعور اللي بحسه لما بكون في حضنك وبقي عايز الدنيا تقف عند اللحظة دي وما تتحركش. طب عايزك جوه حضني عشان أعاقبك." وهنا نظرت له غزال باستغراب: "تعاقبني؟ تعاقبني ليه على إيه؟

"هعاقبك على كل حاجة. على كل لحظة عدت من غيرك. على كل لحظة كنت جنبي وما قدرتش آخد بحق سنين العذاب اللي كانت بعيد عنك. بس هانت يا غزل. هانت يا غزال الشارد. هتكوني ملك و بتاعتي لوحدي وما حدش يقدر ياخد بعيد عني هو." هنا تحدثت غزال بدلال وقالت: "للدرجة دي بتحبني؟ "بعشقك. كلمة قليلة على اللي أنا بحسه اتجاهك. بس اللي أقدر أقوله إني بعشقك. كل حرف وكل كلمة بتخرج من الشفايفك اللي أصبحت مدمن عليه." هنا ضغطت غزل على شفتها

السفلى وقالت بحب وخجل: "بعشقك." "حرر فارس." "انت مش من حقك تعملي كدا فيها. أنا بس من حقي اللي عمل كده." قال ذلك ونقض عليها مرة أخرى يعاقبها على ما فعلته في شيء يخصه وملكه. *** انقضت ساعات الليل بين مرح فارس وغزل وسعادتهم. أنهم لقد اكتشفوا الدليل الذي يدين رباب. يثبت براءة مازن. لا يعلموا أن دوام الحال من المحال.

أما عند رباب، كانت تجلس على كرسيها بسعادة. فقد أتاها خبر وفاة ذلك الأجذب الذي كان سيدمر كل مخططاتها بسبب غبائه المتناهي. ولكن لا يهم. فهو الآن في مكان يستحقه كما كانت ترى. استيقظ شعيب في الصباح. أو بالأحرى أنه لم ينم. في الساعة السادسة صباحاً، كان يخرج من غرفته وهو يرتدي ملابسه بأكملها. ويترك غرفة غزل وفارس بهدوء. فتح له فارس باستغراب: "خير يا بابا؟ "خير إيه؟ أنت لسه ما جهزتش عشان نروح لاخوك النيابة؟

"لا طبعاً. هو أنا صاحي بس الساعة ستة." "لازم نكون في العربية براقب الولد. ولا أنت عايز رباب تقتله ولا إيه؟ هز فارس رأسه بالإيجاب. واستأذن من والده أن يرتدي ملابسه والذهب إلى الأسفل. ينتظر فارس على أحر من الجمر. ينتظره لكي يذهب إلى ابنه لكي يكشف الحقيقة ويخرج ومعه من السجن بكل حدود كما يريد شعيب. ***

أما بعد مرور نصف ساعة، كان يخرج كل من شعيب وفارس من الفيلا واتجه إلى القسم لكي يذهبوا مع ذلك الشاب إلى النيابة لكي يعترف بمن الذي قال له أن يذهب إلى الفيلا. بعد مرور ساعة، كان يجلس شعيب في غرفة الضابط والصدمة تحل على كل معالم وجهه: "يعني إيه مات؟ "يا شعيب بيه، إحنا ما نعرفش هو مات إزاي. إحنا لما دخلنا الزنزانة لقيناه شرب سم." هنا تتحدث شعيب بصدمة: "يعني إيه؟ يعني ابني راح مني خلاص؟ يعني كل الأدلة بقت ضد ابني؟

"أبوس إيدك يا ولد يا أهدى. وإن شاء الله خير. ربنا مش هينسينا." "إزاي ده حصل؟ يموت إزاي؟ أكيد هي السبب. هي اللي موتها عشان تلف حبل المشنقة حوالين رقبة أخوك يا فارس. أخوك هيضيع مني." ثم أضحك بسخرية. "هو مش لسه هيضيع؟ لا، هو ضاع خالص يا فارس. أخوك ضاع. وده كله بسببي. ده كله بسببي." قال ذلك وهو يمسك صدره بوجع وقوة. وفجأة بدأ يتنفس بصعوبة وصوت عالٍ. "حد يتصل بالإسعاف. حد يجيب الإسعاف."

"شكلها خلاص يا فارس. أخوك راح. وأنا كمان هاروح أخوك. أمانة في رقبتك يا فارس. لازم تخرجه من كل ده. أخوك لازم يخرج يا ابني. أبوس إيدك يا فارس. سعد أخوك ده مالوش غيرك ولا غيري." قال ذلك وهو لا يقدر حتى على إغلاق عينه من ذلك الوجع الشديد. أما عن فارس، أخذ يصرخ بكلمة واحدة: "الإسعاف! حد يجيب الإسعاف! ***

أما عند رباب، كانت تجلس تنتظر الأخبار جديدة. ولكن أوقفها صوت الهاتف الذي يعلن عن اتصال من والدها الحرامي الذي هرب من يومين من البلد بعد اكتشف أنه سارق أكثر من ثلاثة مليون دولار. الذي تحدث بغضب ويقول: "أنتِ بتعملي إيه يا حيوانة؟ "بدمر كل اللي دمروني. وهاخد حقي من كل حاجة." "أنتِ غبية! إيه اللي أنتِ بتعمليه ده كله؟

مش هيعمل حاجة غير إنك بتدمر نفسك. بصي يا رباب، قدامك يومين تخلصي كل حاجة. وهابعتلك اسم مستعار تجيبيه هنا." "أنا مش هاسيب مصر." "يا رباب يا حبيبتي، أنتِ لازم تتعالجي. ولم تيجي هتدخلي المصحة. لأن أنتِ خلاص حالتك بقت خطر. عشان خاطر نفسك حتى. عشان أجوزك فارس." "أنا مش مجنونة. فهمت؟

أنا مش مجنونة. أنتم اللي كلكم مجانين. فعلاً زي ما الحرامي بيشوف كل اللي حوالي حرامية. المجنون بيشوف كل اللي حوالي مجانين. أنتم مجانين." قالت ذلك وهي تغلق الهاتف وتسب والدها بأفظع الشتائم. *** أما عند مازن، كان يقف أمام النيابة. الدموع تنهمر من عينيه وهو على قولة واحد: "أقسم بالله ما اقتلتها. والله ما جيت جنبها. ولا أعرف إيه اللي حصل لها."

"استاذ مازن، إحنا عملنا تحليل DNA للجثة. وتحليل الـ DNA أثبت نتيجته. رباب زوجتك. يعني حتى لو مش هي زي ما بتقول أنت وولدك مش هي. وكمان الطبيب الشرعي قال إن ساعة الجريمة هي هي نفس دخولك إلى الشقة اللي بيظهر من الكاميرا اللي قدام باب الشقة." "يعني إيه؟ يعني أنا هتحكم على حاجة أنا ما عملتهاش؟ طب ما أنا لو قتلتها هاقول إني قتلتها. لكن والله ما قتلتها. والله ما جيت جنبها حتى." أخذ يردد تلك الكلمات وهو يبكي بشدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...