الفصل 9 | من 30 فصل

رواية كحل عربي الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
25
كلمة
1,610
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

انت ملكي منذ أن خلقتِ. أنتِ من خلقتِ من ضلعي، أنتِ نبض قلبي. لذلك اعلمي، لو انطبقت السماء على الأرض، لن أترككِ لغيري. نظر فارس إلى الهاتف وجد ولده يتصل به. فارس بسرعة: الو يا بابا، في حاجة ولا إيه؟ شعيب بسرعة: الحق أمك طلعت لك، عدّل منظرك وخبي مراد. فارس بسرعة: تمام، هقفل أنا عشان أقوم، لأن شكلها هتكسر الباب.

أغلق الهاتف وخرج من الغرفة، وجد غزال تخرج من الغرفة باستغراب. دون نقاب جعل من فارس يسرح في جمال وجهها. نعم، يمكن له أن يرى من هن أجمل منها، ولكن يقسم أنه يوجد كمية براءة في وجهها ليست على أي امرأة رآها من قبل. ولكن أخرجه من شروده صوت غزال المتسائل: في إيه؟ فارس بهدوء: مفيش حاجة، بس ادخلي أنتِ جوا. هزت غزال رأسها ودخلت الغرفة بهدوء. أما فارس، عدّل ملابسه وفتح الباب فتحة ضيقة وتحدث بابتسامة خفيفة:

صباح الخير يا ماما، هو في حاجة؟ سحر بابتسامة باردة: لا يا حبيبي، مفيش حاجة، بس قولت أطلع لك الفطار. نظر له فارس برفعة حاجب: الساعة ٨ الصبح، على العموم شكراً يا أمي. كاد أن يأخذ منها الصينية، ولكن دفعته سحر ودخلت بابتسامة: لا خليك، أنا هدخلها. فارس بجدية: لا شكراً، أنا هدخلها بعد إذنك يا ماما عشان هنام. قال ذلك وأغلق الباب. تنفس صاعداً، وما أن دخل حتى رأى غزال تقف أمامه باستغراب. في حاجة؟

فارس بتوتر: لا، دي ماما جابت الفطار. هنا صدرت ضحكة من غزال ونظرت له بهدوء: تمام، تصبح على خير. فارس بابتسامة: وأنتي من أهل الخير. تحركت غزال إلى غرفتها وتركت ذلك المسكين يسبح داخل عيونها الجميلة. ترك الطعام على السفرة وتوجه إلى غرفته يبتسم على جمالها وعلى تلك الابتسامة التي خطفت قلبه وعقله. يفكر في تلك الغزال الشارد التي تأخذه إلى عالمها أكثر وأكثر. ***

في شقة سحر، تحديداً في غرفة مازن، كان يقف أمام المرآة يضبط ملابسه للنزول. لم ينم منذ أمس، لا يعرف كيف أصبحت غزال الشارد ملكاً لأحد غيره، لا، والأكثر من ذلك، ملك أخيه. تباً لكل شيء، تباً لنفسه قبل أي شيء. ولكن أخرجه من شروده يد رباب التي أخذت تتحرك على صدره وتحدثت بخبث: مالك يا روحي، بتفكر في إيه؟ مازن بضيق: مفيش حاجة يا رباب. رباب بدلع: أمال أنت سرحان في إيه؟ مازن بضيق: قولت مفيش حاجة. أقولك على حاجة؟

أنا سيبالك البيت. أخذ مفاتيحها وخرج من الغرفة، بل الشقة بأكملها. نظرت له رباب بغضب: بقا كدا، ماشي يا مازن، وحياة أمي ماشي. *** في دار الإفتاء المصرية، كان يجلس مازن أمام أحد الشيوخ بجدية. الشيخ بابتسامة بشوش: خير يا بني؟ فارس بجدية: أنا عايز أسأل سؤال، بس السؤال ده مهم جداً، حياة أو موت. الشيخ بجدية: اتفضل. فارس بتوتر: هل يجوز يا شيخ أن يتزوج الرجل زوجة أخيه وأخيه على قيد الحياة؟

الشيخ بهدوء: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى حرم الجمع بين الأختين، وكذلك الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وابنة أخيها وابنة أختها، وذلك حرصاً على صلة الأرحام وتأكيداً على دوام حسن العلاقة بين ذوي الأرحام. ومن المعلوم أن الضرات يقع بينهن غالباً ما لا ينبغي أن يقع بين ذوات الأرحام والقريبات، لذلك لا يجوز للرجل أن يتزوج أخت زوجته ولا غيرها من القريبات

-ممن سبق ذكرهن -حتى تموت أو يطلقها طلاقاً بائناً لا يملك رجعتها منه، وهذا باتفاق العلماء. أما زوجة الأخ فهي كسائر المتزوجات، فلا تحل لأخيه ما دامت في عصمته. فإن توفي عنها أو طلقها طلاقاً بائناً وانتهت عدتها منه في الوفاة أو الطلاق، حلت لسائر الأزواج، والأخ من ضمنهم إذا لم يقم بها مانع آخر. هنا شعر مازن بالغضب أكثر وكره أكبر. ماذا؟ هل أصبحت ملك أخيه فعلاً ولا يمكن الطلاق؟

هنا استأذن الشيخ وذهب بسيارته إلى العمل لأنه غير قادر على الذهاب إلى المنزل. كيف يرى زوجته ملكاً لأخيه يا عالم؟ أما في شقة شعيب، كان يجلس أمام سحر وهو يشاهد علامات الغضب على وجهها بكل فرحة. كيف لا، وهي قد رد لها قلماً قوياً. شعيب بسخرية: في حد يطلع فطار؟ الساعة ٨؟ لييه إن شاء الله؟ سحر بغضب: بقولك إيه يا شعيب، انزل من على نفوخي، أنا مش طايقة نفسي ولا طايقة، أنت كمان. شعيب بسخرية: أكبر يعني، أنا اللي بموت فيكي.

سحر بغيظ: كله من البومة اللي فوق، البجحة اللي عينها مكشوفة، تطلق من الواد، تجوز أخوه، هقول إيه؟ أصلها مشفتش تربية. شعيب بجدية: أنا عايز أفهم، أنتِ البت غلبانة، مالك ومالها؟ سحر بسخرية: دي غلبانة؟ دي تعبانة؟ دي حرباية! آه لو ربنا ياخدها وأرتاح منها. شعيب بهمس: آه لو ياخدك أنتِ وأنا اللي أرتاح. *** في المساء، تحديداً في شقة غزال، كانت تبدأ في تحضير الطعام، ولكن أوقفها صوت فارس الحنون:

متعمليش أكل، هنطلع ناكل كلنا برا، منها خروجة ومنها عشاء. غزال بهدوء: تمام، هجهز أنا ومراد. فعلاً، لم يمر سوى ربع ساعة، وكانت تنزل كل من غزال ومراد. أما عن فارس، فينتظرهم في السيارة. ولكن توقفوا عن النزول بسبب مازن الذي ظهر من عدم. مازن بابتسامة: إزيك يا غزال؟ غزال بهدوء: الحمد لله. ثم نظر إلى ذلك الصغير: إيه يا مراد، مش هتسلم على بابا ولا إيه؟ مراد بحزن وغضب: لا، عشان أنت مش حلو وأنا مش بحبك، ولا أنت ولا تيتا سحر.

هنا نظرت له غزال بضيق: عيب كدا يا مراد، إيه اللي أنت بتقوله ده؟ ولكن أوقفه مازن عندما ركع على ركبتيه أمام الصغير وتحدث بأسف: آسف يا أستاذ مراد، أنا مش عايزك تزعل مني. ثم نظر إلى غزال بحب: غزال، بعد إذنك، أنا عايز أتكلم معاكي. غزال بجدية: آسفة يا أستاذ مازن، مفيش حاجة نتكلم فيها. وبعد إذنك، لو عايز أي حاجة ممكن تكلم جوزي. وتحركت دون أن تنظر إليه حتى. تلك الكلمات البسيطة جعلت قلب مازن يشتعل أكثر بالغضب والغيرة والكره.

في المطعم، كان يجلس فارس يداعب ذلك الصغير الشقي، وبجانبه غزال تأكل بهدوء وتوتر. فارس بابتسامة: مالك يا غزال، متوترة ليه؟ حاولت غزال أن تضبط نفسها وتحدثت بهدوء: وأنا نازلة قابلت مازن، وهو واقف اتكلم معايا. فارس بجدية: في إيه؟ غزال: معرفش. أنا قولتلها إن لو في أي حاجة يجي يقولك أنت، وأنا هقولك عشان ده حقك عليا. فارس بحب: تمام يا غزال، ممكن بقا تاكلي؟ ***

في غرفة مازن، كان يتحرك في الغرفة كالأسد المحبوس. أما عن رباب، فكانت ترتدي أحد ملابسها الفاضحة وتجلس على السرير. أرادت أن تضع ملحاً على الجرح: بس مش شايفه إنها غريبة يا مازن؟ مازن بتساؤل: هي إيه؟ رباب بخبث: إن غزال تتجوز فارس بعد العدة بيوم واحد، يعني فارس بقى له بس تلات شهور في مصر، مشافش غزال غير مرة أو اتنين، إزاي يتجوزها بسرعة دي؟ غير بقى لو في حاجة تانية. مازن باستغراب: إيه؟

رباب: إنها مثلاً كانت تعرفه، أو كانت بتكلمه، ولما هي عارفة إنك اتجوزتني، حبت تعمل مسرحية بايخة عشان تطلع قدام عمي إنها بنت الناس والحركات دي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...