الفصل 8 | من 30 فصل

رواية كحل عربي الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
23
كلمة
2,177
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

في الصباح الباكر كان يجلس شعيب في الشرفة ينتظر خروج فارس من الغرفة. لم يمر الكثير وكان يخرج فارس وهو يرتدي ملابس الرياضة. شعيب بجدية: معلش يا فارس عاوز اتكلم معاك. فارس بتساؤل: خير يا بابا، في أي؟ شعيب بجدية: أي رأيك تتجوز غزال؟ فارس بصدمة: إيه؟ انت بتقول إيه يا بابا؟ شعيب بخبث: معلش يا فارس، أنا عارف إن الموضوع ده صعب عليك، بس أعمل إيه يا ابني؟

مفيش حل غير ده عشان أحفظ على الطفل الصغير، عشان لو حصلي حاجة يبقوا في إيد أمينة. ثم أكمل بجدية: بس لو انت مش موافق، أنا عندي حل، انت ممكن تتجوز غيرها وأنا مش هجبرك إنها تكون زوجتك فعلاً قدام ربنا، ممكن تكون جواز سوري. فارس بسرعة: لا يا بابا، أنا مش قصدي كدا، بس قصدي إنها ممكن ترفض؟ شعيب بهدوء: ملكش دعوة بالموضوع، بس أهم حاجة متقولش حاجة، لا لفارس ولا لأمك، تمام؟ فارس بفرحة داخلية: حاضر.

وأخذ يسبح في خياله أنه أخيراً سوف يرى صاحبة العيون الساحرة التي خطفت قلبه دون عناء وتعب. لا، والأكثر من ذلك أنها سوف تصبح زوجته، تخصه هو فقط. ما أجمل ذلك الشعور حقاً، حيث أخذ يبتسم بفرحة تحت أعين شعيب السعيد أنه سوف يعوض تلك الفتاة على ما فعلته زوجته معها، وأيضاً بسبب فرحة ابنه الظاهرة على وجهه. ولكن أخرجهم من شرودهم صوت رباب التي ظهرت من عدم بذلك الفستان الضيق الذي يظهر جسدها.

شعيب بضيق: يابنتي لمي جسمك ده، ولا انتي متعرفيش الحياء؟ رباب بدلع: ليه بس يا عمو؟ هو أنا عملت حاجة؟ هنا نظر شعيب إلى فارس الذي ينظر إلى الأرض: انزل يا ابني. ربنا معاك. فعلاً لم يكذب فارس خبر، تحرك بسرعة حتى دون أن ينظر إلى رباب التي أخذت تتفاقم من الغضب. ولكن ما زاد الطين بلة كلام شعيب الذي تحدث بغضب: بصي يا بتاعة انتي، إذا كان جوزك مش دكر ومش عارف يحكم العبد لله يعرف، وإذا كان أهلك مكنوش فاضيين يربوكي، أنا هعمل كدا.

رباب بغضب: هي الأخرى: لا، أنا أهلي ربوني كويس أوي. شعيب بسخرية: هههه، ضحكتني، باين من هدومك. ثم أكمل بغضب: انتي أهلك مكنش فيهم دكر، وللأسف جوزك أنا معرفتش أطلعه دكر، بس أحب أعرفك، لو محترمتيش نفسك واسترتي نفسك، هتكوني في نفس الوقت. بقول هذا ويترك رباب تقف بغضب، ويشتد كرهها إلى شعيب، تتمنى لو يموت أو يحدث له أي شيء لكي يخلوا لها الطريق إلى عشقها وحبيبها فارس.

في الظهيرة تحديداً في شقة غزال، كان يجلس شعيب أمامها ينظر لها بتركيز، كأنه يخترقها لكي يعلم فيماذا تفكر. أما عن غزال، فكانت تجلس بكل توتر، لا تعرف كيف تفتح معه الحديث، تخشى أن يقول عنها إنها طامعة فيه، ولكن يعلم الله أنها لا تريد أي شيء منه أو من أملاكه. هي فقط تريد أن تبعد عن الزواج من فارس، أول شيء لأنه تعلم أنه حرام، ثاني شيء لأنها لا تريد أن تقع مع زوج ضعيف الشخصية أمام ولدته، أو حتى تقع تحت رحمة سحر مرة أخرى.

ولكن أخرجها من كل تلك الصراعات صوت شعيب المستغرب: إيه يا غزال، انتي جايبني هنا عشان تقعدي ساكتة؟ غزال بتوتر: لا، بس أصل... شعيب بضحكة بسيطة لكي تدخل الطمأنينة والسكينة داخل قلبها: أصل إيه؟ غزال بضعف: أنا امبارح فضلت أفكر في الموضوع اللي حضرتك قلته، بس لقيت حل تاني أحسن. شعيب بتساؤل: إيه هو؟ غزال بهدوء وتوتر: إن حضرتك تكتب الشقة دي باسم مراد، كدا محدش يقدر يطلعني، أنا ولا ابني منها.

شعيب بضحك: غبية يا غزال، بالعكس، ممكن يطلعوكي أم مش كويسة وتطلعي من الشقة عادي، ده غير إن أنا مش هكتب حاجة لحد، لأن لو كتبت حاجة لحد، هيفضل بظلم الباقي. غزال بندفع: لا يا عمي، أنا عاوزاك بس تكتب الشقة دي، وأنا ممكن أعمل تنازل عن باقي الورث. شعيب بسخرية: عاوزة تضيعي حق ابنك عشان متحوزيش فارس ليه؟ غزال بجدية: لأن حرام، دي أول حاجة، تاني حاجة، لأن أنا مش هقبل أكون تحت رحمة مدام سحر مرة تانية.

شعيب بجدية: يا غزال، فارس عكس مازن، فارس مش ضعيف، لا بالعكس، فارس قوي، وكمان الجواز مش حرام، لا بالعكس، حلال لأنه زوج زي أي زوج عادي. ثم أكمل بهدوء: معاكي وقت لحد نهاية العدة بتاعتك، آخر يوم في العدة، تاني يوم هتكوني زوجة فارس، لو انتي موافقة. قال ذلك ويذهب إلى غرفة الطفل.

أما عن فارس، يشعر بقلبه يرقص من الفرح والسرور. كيف لا يا بشر، فهو سوف يتزوج من تلك الغزال الشارد. ولكن يشعر بآلام حاد داخل قلبه، وبدأت تنزل على رأسه أسئلة كالمطر. ماذا لو كسر مازن العدة؟ ماذا لو رفضته؟ ماذا لو ما زال قلبها يحب مازن؟ ماذا سوف يفعل مازن عندما يعلم؟ كل تلك الأسئلة جعلته يشعر بضعف وقلة الحيلة.

فنظر إلى السماء: يارب، أنت عالم بحبي ليها، وأنت عارف قد إيه أنا بحبها. أنت اللي زرعت حبها في قلبي، وأنت اللي خليتني أفضل أشوفها وحبي يزيد ليها، عشان كدا اجعلها من نصيبي. أنا راضي إني ميكونش الزوج الأول، بس كفاية عندي إنها هتكون ملكي، يارب. ها هو اليوم الأخير لغزال في العدة. لقد حسمت قرارها، لا داعي إلى التفكير أكثر من ذلك. فأجرت اتصال بشعيب. غزال بهدوء: بعد إذنك يا عمي، عاوزاك انت وفارس كمان ربع ساعة.

شعيب بهدوء: حاضر يا بنتي. أغلقت غزال الهاتف وأخذت تتنفس بهدوء، تحاول أن تستجمع قوتها لكي تقول ما في قلبها دون تردد. ولكن هل تفعل ذلك أم لا؟ بعد ربع ساعة، كان يجلس شعيب وفارس أمام غزال التي لم ترفع عيونها حتى. غزال بهدوء: أنا موافقة يا بابا. عند تلك الكلمة، كان يريد فارس أن يقوم يرقص، ولكن أوقفه باقي كلام غزال: بس أنا عندي شروط. شعيب بتساؤل: إيه؟

غزال: إحنا هنتجوز سوري فقط، دي أول حاجة. تاني حاجة، أنا مش هنزل أخدم عند حماتي، يعني هتجوز منفصلة عن بيت العيلة. تالت حاجة، ودي الأهم، أنا هتجوز عشان ابني، يعني أستاذ فارس عليه يعمل ابني باحترام وحب، أقل من كدا مش هقبل. وأهم حاجة، حضرتك ليك حق إنك تتجوز، بس تقول لي، يعني ميكونش آخر من يعلم. فارس بجدية: وأنا موافق على كل اللي انتي قولتي ده يا غزال، ومعنديش أي مانع.

شعيب بابتسامة: خلاص، يبقى بكرة الصبح نخرج نروح نكتب الكتاب. الساعة... غزال بجدية: تمام. في المساء، تحديداً في غرفة فارس، يقف أمام المرايا بفرح. في الصباح غداً سوف تكون غزال زوجته، سوف تصبح ملكه وحده. لا أحد يعلم ماذا كان يشعر ذلك المسكين، وكيف كان يأكله الغضب والقلق كل يوم. حتى مرّت الثلاث شهور. ولكن ما جعل نظرات الحزن تعود مرة أخرى عندما تذكر شروط غزال. ولكن يقسم أنها سوف تجعلها تهيم به عشقاً.

أما في غرفة غزال، كانت تنام بجانب صغيرها بكل حب. تنهمر الدموع من عينيها: معلش يا مراد، هجيبلك زوج أم، مع أن يعلم الله إني مكنتش عاوزة أعمل كدا، بس أعمل إيه يا ابني عشان أحفظ على حقك. في مساء اليوم التالي، كان يعود كل من شعيب وفارس وغزال إلى المنزل بعد أن تم الزواج وأصبحت غزال زوجة فارس أمام الناس. لا أحد يعلم شعور السعادة الذي يشعر به فارس الآن. كنت سوف تصعد غزال إلى شقتها، ولكن

أوقفها صوت شعيب الجاد: انتي رايحة فين يا غزال؟ غزال بهدوء: طالعة الشقة. شعيب: الأول لازم ندخل عشان نعرف الناس اللي في البيت إنك اتجوزتي فارس، وبعدين ممكن تطلعي انتي وجوزك. قال هذا بتأكيد لكي يخبرها أنها سوف تصعد إلى شقتها هي وفارس. تحرك كل من شعيب وفارس وغزال تجاه الشقة بهدوء. سحر بغضب: انتي إيه اللي داخلك هنا؟ اطلعي برا. شعيب بجدية: اتكلمي مع غزال بطريقة أحسن من كدا. سحر على نفس غضبها: ليه؟ المفروض أضرب تعظيم سلام؟

ثم نظرت إلى غضب: بكرة تسيب البيت لأن العدة بتاعتك خلصت. هنا تحدث فارس بقوة: غزال مش هتسيب البيت ده. سحر بغضب: ملكش انت دعوة يا فارس، سبني أنا أتعامل مع الزبالة دي. فارس بغضب أكبر: بعد إذنك يا أمي، لم تتكلمي على مراتي، اتكلمي بطريقة أحسن من كدا. سحر بصدمة: إيه؟ بتقول إيه؟ مرات مين؟ فارس بجدية: مراتي. هنا أمسكه مراد من قميصه: انت بتقول إيه؟ انت اتجوزت مراتي؟

فارس بجدية: لا، قصدك طالقك، ومراتى. ولم تيجي تتكلمي عنها، اتكلمي بطريقة أحسن من كدا، لأنها مرات أخوك الكبير. ثم نظر إلى غزال بجدية: يلا يا غزال، نطلع شقتنا. تركهم وصعد إلى شقته، ترك سحر تسب غزال بأفظع الشتائم. في شقة فارس. فارس بهدوء وحب: أنا هدخل أنام في الأوضة اللي جنب باب الشقة، وانتي خدي راحتك في بقيت الشقة. وهتدخلي هتلاقي مراد نايم. أنا مرضتش أخلي جميلة تاخده معاها. ثم أكمل بحب: تصبحي على خير.

غزال بهدوء: وانت من أهل الخير. في شعيب، تحديداً في غرفة رباب ومازن، كانوا يجلسون كل واحد في تفكيره. حيث رباب تتمنى موت غزال، هي تخطط وتفعل الأفاعيل، وغزال تأخذ كل شيء على الجاهز. تلك الغزال التي تمتلك كل حظ العالم في يدها، ولكن أقسمت أنها سوف تجعل نهارها ليل وليلها نهار. أما عن مازن، كان يشعر بضيق. كيف لأخيه أن يتزوج زوجته؟ كيف أصبحت غزال ملك لرجل آخر بعد أن كانت ملكه؟

ولكن سوف يذهب غداً إلى دار الإفتاء لأنه متأكد أن هذا حرام ولا يجوز. مر الليل بسلام وأمان على البعض، وغضب وكره على البعض، ولكن الأكيد أن الآتي أفضل. في صباح اليوم التالي، يستيقظ فارس مفزوعاً، حتى إنه وقع من على الفراش بسبب الخبط القوي على باب الشقة وصوت الجرس والهاتف. ما كل هذا؟ هو لا يعرف على ماذا يجيب أو ماذا يفعل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...