بعد انتقال كل من فارس وغزل إلى فيلتهما بعد الانتهاء من التحضيرات لها، كان الجميع يذهب إلى الفيلا لكي يباركون لهما على الفيلا. دخلت رباب، ساحت الفيلا وهي تنظر إلى مازن بسخرية: "مش بقولك أطلقت منك عشان خاطر أخويا، وأنت تقولي ماعرفش إيه. أقطع دراعي مش بعيد تكون عملت معاه علاقة وأنت متعرفش، دي بت بجحة." وبجاحة هنا، نظر له مازن بغضب لكي يسكتها، ولكن كيف يسكت تلك الشيطانه؟ هنا لم يتردد مازن لأول مرة وصفع رباب بكل قوة.
مازن بغضب: "لأول مرة، لحد هنا وكفاية يا رباب. أخويا وغزل أنا واثقة فيهم أوي، وعارف إن أخويا مش ممكن يعمل كده. بس الحاجة الوحيدة اللي أنا ندمان عليها إني بدلت الغالي بالرخيص، بدلت الذهب بالصيني. عشان كده يا رباب، أرجوكي اسكتي وماتخلينيش أحس قد إيه إني إنسان زبالة، لأن كل ما أنتي بتتكلمي بعرف قد إيه إني غبي وبعرف قد إيه إني إنسان زبالة."
رباب بصدمة من كلام مازن، التي كانت تريد أن تضع ملحاً على جرحه، ولكن هو أسكتها بقلمين، قلم على وجهه والقلم الآخر داخل قلبها: "أنت بتقول إيه يا مازن؟ مازن بهدوء: "بقول الحقيقة يا رباب، عشان كده أرجوكي حاولي النهاردة ماتبخليش بسمك، وما تتكلميش كتير، لأنك لما أنتي بتتكلمي بقرف منك ومن نفسي."
أما في الغرفة الخاصة بغزل، كانت ترتدي جلباباً من اللون الأسود، فهي لم تشترِ أي قطعة من الملابس الجديدة برغم إصرار فارس على ذلك، ولكنها رفضت. تراه أنه فعل معها الكثير هي وابنها، ولا تريد أن تجعله يفعل أكثر من ذلك. فهي تظن أنه يفعل ذلك بسبب والده، لا تعلم أنه يفعل ذلك من كل قلبه وبكل حب. ولكن إيقاظها من تلك الدوامات، طرقات فارس التي كانت على الباب. رباب بهدوء: "اتفضل."
مازن بابتسامة على وجهه وهو يحمل إحدى علب الهدية، جعلت من غزل تنظر له باستغراب. فارس بابتسامة متسائلة: "إيه اللي أنتِ لابسة ده؟ غزل بحزن: "ماله؟ شكله مش حلو." فارس بهيام وهو يسبح داخل عينيها: "كل حاجة عليكي حلوة، بس ممكن تقبلي الهدية دي مني وتلبسيها؟ غزل بابتسامة: "حاضر." فارس بفرحة حقيقية: "تمام، هاستناكي تحت عشان الجماعة وصلوا، بعد إذنك."
خرج فارس، وعند خروجها ذهبت غزل بسرعة إلى العلبة وأخذت تفتحها بتساؤل. كانت تريد أن تعلم ماذا جلب لها. وعندما فتحت العلبة، وجدت تلك العباءة الفاخرة، معها الحجاب والنقاب الخاص بها. شعرت بفرحة لا مثيل لها، لا بل أكثر من ذلك، أنه جلب لها اللون التي تعشقه حد الجنون. لم تأخذ الكثير من التفكير وذهبت بسرعة لكي تبدل ملابسها في تلك القطع الفنية التي جلبها فارس.
دقائق، وكانت تنزل غزل على سلم المنزل بجمالها المعتاد، نعم لا يظهر منها سوى عينيها التي قادرة على أن تخطف قلوب الجميع. أما فارس، عندما استمع إلى خطواتها التي حفظها عن ظهر قلب، ظهرت ابتسامة على وجهه. كان يظن أن هذا اللون يخفي بعضاً من جمالها، لا يعلم أن جمالها لا يقل، بل يزيد أضعافاً أضعاف. فاقم من جانبه ولده وذهب له. نظرت له بابتسامة: "شكراً بجد، شكلها حلو جداً." فارس بحب: "أنتي أحلى منها."
ثم أكمل بهيام: "كنت فاكر إنها هتغطي على جمالك، بس اللي حصل العكس، أنتي اللي غطيتي على جمالها." هنا تورّدت خدود غزل بخجل، نعم لم يظهر شيء بذلك النقاب، ولكن ظهر على عينيها التي لمعت بفرحة، جعلت من فارس يشعر بأمل. فرفع يدها إلى شفته وقبلها بكل حب، جعلت من تنفس غزل يصعد حتى كدا يسمع الجميع صوت دقات قلبها.
كل هذا يحدث أمام كل من رباب وسحر، الذين يشعرون بالحقد. حيث رباب تشعر بغيظ وحقد، كيف لا وهي فعلت كل هذا لكي تصبح بجانب فارس، ولكن حدث العكس وأصبحت غزل هي التي بجانبه. أما عن سحر، فكانت ترى أن كل هذا كثير على غزل، لا بل أكثر من الكثير بمراحل. شعيب بمرح، لأنه شعر بخجل غزل:
"تصدق إنك مش كويسة، يعني أنا أقول ما جيت سألت عليكي، وأنتي أول ما نزلتِ وقفتِ مع جوزك." ضغط على حروف تلك الكلمة وهو ينظر إلى مازن لكي يعلمه أن غزل التي ينظر لها بكل حب وهيام ليست ملكه، لا هي ملك لفارس أخوه. غزل بحب وخجل: "أبداً يا بابا، والله ده أنت واحشني جداً." شعيب بسخرية: "اتقي الله، ده أنتي حتى مسألتش عليا ولا اتصلت حتى من ساعة ما سبتي البيت." غزل بهدوء:
"آسفة والله يا بابا، بس كنت على طول مع مهندس الديكور عشان نظبط الديكور بتاع الفيلا." شعيب باستغراب: "إيه ده؟ هو فارس مش اللي مختار الديكور؟ غزل بفرح: "لا، أنا." شعيب باستغراب: "لا حلو جداً، بس الغريب إن ذوقك أنتي وفارس زي بعض." هنا نظرت غزل بحب إلى فارس، تلك النظرات البسيطة جعلت من مازن يشعر بنار داخل قلبه. ولكن أخرجت غزل من شروده على صوت الحرباية التي تحدثت بكل ضيق: "غريبة، مع إنك جاهلة، بس ذوقك حلو."
فارس بصوت عالٍ: "إيه يا جماعة، هو في حد بيتكلم؟ ثم نظر إلى غزل بحب: "ممكن يا غزل تقولي للخدام يجهزوا الغداء؟ غزل بهدوء: "حاضر." ذهبت غزل إلى المطبخ، أما فارس نظر إلى والده بحب: "معلش يا بابا، ممكن أتكلم مع حضرتك على انفراد؟ شعيب بهدوء: "طبعاً." دخل كل من شعيب وفارس إلى المكتب. أما عن مازن، قام من مكانه يبحث عن صغيرها، فاهو لم يره منذ أن جاءوا. ترك كل من رباب وسحر ينظرون إلى الفيلا بغل. رباب بخبث:
"شايفة يا ماما، اشترى فيلا عاملة إزاي للهانم؟ لا وكمان هي اللي مختارة كل حاجة. مش المفروض كان جابك أنتي، وإنما عشان تعيشوا معاه؟ لكن إزاي ميقدرش عشان ميزعلش الهانم." ثم أكملت بضحكة ساخرة: "بكرة يجيب أهلها يعيشوا في خيره، لكن أمه ميقدرش عشان خاطر الهانم." هنا احمر وجه سحر من الغضب والكره، وأخذت تقسم أنه سوف تعيش هنا معهم لكي يصبح مال ابنها أمام عينها. لن تسمح لغزل أن تتصرف أموال ابنها كم تريد.
في غرفة المكتب، كان يجلس شعيب أمام فارس ينظر له بدقة، فهو يشعر بالتوتر الكبير الذي يشعر به فارس. فارس يمسك قلمه بكل توتر، لا يعرف كيف يبدأ الحديث. شعيب بمرح: "بقولك إيه، أنا عايز أطلع لحفيدي، مش هفضل قاعد مع حضرتك." فارس بتوتر: "بابا أنا... شعيب بهدوء: "أنت إيه؟ فارس بسرعة: "بابا أنا بحب غزل جداً." شعيب بمرح: "طب ما أنا عارف، أمال أنا جوزتهالك ليه؟
ثم أكمل بجدية: "يابني، أنت عيونك كنت فاضحة، عشان كده أنا سرعت موضوع الجواز." فارس بحزن: "يعني كله عارف، وهي يا بابا دي مش حاسة بيا خلاص، ولا حتى حطتني في دماغها. ده أنا لما جبتها الفيلا عشان تختار الديكور، لقيتها بتقولي: خلي الفيلا دي لمراتي وعيالي. مش عارفة إنها هي مراتي الأول والأخير." شعيب بملل: "وأنت عايز إيه؟ فارس بجنون: "عايزك تساعدني، تقول لي أعمل إيه؟ تعرفني؟ شعيب بسخرية:
"يابني، القلب مش محتاج إني أقولك تعمل إيه أو متعملش، لأن القلب بيحس اللي بيحبه، بيحس بروح. وعلى فكرة، غزل بدأت تحس بيك، بس عندها مشكلة واحدة، إنها شايفاك كتير عليها، شايفاك إنك أحسن منها في كل حاجة، وإنك لو حبيت تتجوز، تقدر تتجوز أي واحدة تشاور عليها، عشان كده هي خايفة تقرب منك."
ثم أكمل بجدية: "أنت لازم تدي غزل الحب والأمان، لازم تديها إحساس إنها أجمل ستات الكون، وإنك مشوفتش واحدة أحسن منها، لأنك لو معملتش كده بسرعة، هتخسر غزل للأبد، لأن مازن بدأ يفوق، ومن نظراته إنه هيكلم غزل عشان ترجع له." قال ذلك وترك فارس ينظر بصدمة. ماذا يخسر غزل؟ هل بعد كل ذلك يخسرها؟ لا والف لا، هي ملكه لو كلفه الموضوع عمره.
في غرفة مراد، كان يجلس يلعب بلعبة التي جلبها له فارس بكل فرح، حتى أنه لم يشعر بولده الذي يقف أمامه. مازن بحب: "إزيك يا مودى، واحشني يا قلب بابا." مراد ببرود: "وأنت مش واحشني." مازن بتساؤل: "ليه بس يا مراد؟ مش أنا بابا حبيبكم؟ مراد بحزن طفولي: "لا، أنا مش بحبك." هنا ظهرت علامات الحزن على وجه مازن. صدح صوت شعيب الساخر: "إيه يا مازن، مستغرب ليه؟
أنت مش زرعت كرهك في قلب ابنك، احصد بقى. على فكرة يا مازن، أنت اللي دمرت بيتك وخسرت ابنك، عشان كده استحمل. بس بلاش تعلق عيوبك على شماعة تانية." ثم نظر إلى مراد بحب: "تعالى يا مودى، ننزل نلعب في الجنينة." نزل وترك مازن ينظر إلى والده وابنه بوجع وحزن. بعد مرور ساعة، كان يجلس الجميع على طاولة الطعام بكل هدوء، ولكن قطع ذلك الهدوء صوت مراد بطفولة: "جدو، اقعد معايا النهارده وبكرة بليز." هنا تحدثت سحر بابتسامة:
"متقلقش يا مودى." هنا توسعت عيون غزل بصدمة، هي تركت المنزل بسبب سحر، فأتت سحر خلفها. فقامت من مكانها. فارس باستغراب: "رايحة فين؟ غزل بابتسامة: "مفيش، هغسل إيدي عشان كل... فارس: "إزاي؟ أنتي مأكلتيش حاجة خالص." غزل على نفس الابتسامة: "لا، الحمد لله." وذهبت إلى الحمام. لم يمر دقيقتين، وكان يقوم مازن من مكانه: "الحمد لله، وألف مبروك على الفيلا." وذهب بسرعة إلى الحمام. كادت تخرج غزل من المرحاض، ولكن أوقفها مازن. مازن:
"عايز أتكلم معاكي." غزل بهدوء: "بعد إذنك ابعد." مازن برجاء: "غزل، ارجوكي اسمعني. بلاش، عشان خاطري، عشان خاطر مراد، عشان خاطر ابننا. غزل، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أبقى معاكي. أنا مستعد أطلق رباب حتى عشان تكوني معايا." "نهارِك أسود."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!