الفصل 12 | من 30 فصل

رواية كحل عربي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
18
كلمة
1,852
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

فارس بصدمة: إيه اللي انت بتقوليه ده يا أمي؟ سحر بدموع: بقولك طلقها، طلقها عشان نرجع أنا وانت، وابنك، وأبوك، عيلة واحدة. ثم أشارت على غزل بكره وحقد: من ساعة ما جيتي البيت واحنا كل يوم في خناق وزعل وقرف. من ساعة ما جيتي وهي وش نحس على البيت وعلينا. طلقها وخلي النحس يتفك، وخلينا نرجع زي الأول.

هنا سقطت الدموع من عيون غزل كالأنهر الجارية من تلك الكلمات التي وقعت على قلبها كسيف مسنون. ولكن ما جعل تلك الدموع تتوقف هو كلام فارس. فارس بهدوء: خلاص يا أمي. أدام غزل هي النحس اللي في البيت، وأنتِ شايفاها إنه وش نحس زي ما أنتِ بتقولي، أنا هاخد مراتي وأمشي. سحر بصدمة: أنت بتقول إيه؟ أنا بقولك طلقها، مش بقولك تمشي. فارس بجدية: آسف. آسف لأني ما أقدرش أسيب مراتي.

ثم نظر إلى غزل بهدوء: جهزي هدومك أنتِ ومراد عشان هنمشي من البيت ده كمان نص ساعة. ثم أمسك يد والدته: تعالي يا أمي، وأنا هخليكي ما تسيبش بيتك اللي عشتي فيه 40 سنة.

عند نزوله شعرت غزل بالارتياح لأنها سوف تغادر هذا المنزل، فهي تشعر داخل جدرانه بحقد الجميع لها. لا تعرف ماذا فعلت مع أهل هذا المنزل لكي يكرهوها ويحقدوا عليها كل هذا الحقد. فهي تعاملهم على أنهم أهلها، ولكن للأسف هم يعاملونها على أنها عدوتهم. ولكن سوف تدخل الطمأنينة إلى قلبها مرة أخرى عندما ترحل من ذلك المنزل.

في الأسفل، في شقة شعيب، كان يدخل فارس وهو يمسك يد والدته، حتى أنه لم ينظر إلى رباب التي كانت تخرج من غرفتها بشنطتها. بل دخل إلى غرفة شعيب بسرعة، وجد والده يجلس أمام شرفة المنزل ينظر إلى الساحة بكل هدوء. فارس بابتسامة: إيه يا حج، اللي أنت قلته ده؟ نظر شعيب له ولـ سحر وتحدث بسخرية: هي جايباك عشان تصلح اللي عملته؟

فارس على نفسه ابتسامته: لا، هي مش جايباني عشان كده. أنا اللي جيت. جيت أقولك إنكم عشرة 40 سنة. معقول بعد 40 سنة هتخليها تخرج من البيت ده وهي زعلانه؟ شعيب بسخرية: أمك كبرت وعقلها خف يا فارس، وأنا مش هستحمل كده كتير. أصلاً زي ما هي كبرت، أنا كمان كبرت ومبقتش قادر أستحمل. كنت الأول بعدي وأفوت عشان ست محترمة وبتحترم الناس. دلوقتي أمك بتقول أدبها على أي حد. فاكرة إن هي كده بتحافظ عليكم، ما تعرفش إن هي بتدمركم.

هنا حاولت سحر أن تدافع عن نفسها وتلقي باللوم على غزل مثل كل مرة، ولكن أوقفها حديث فارس. فارس: بص يا بابا، أنا شايف إن معظم المشاكل اللي في البيت بسبب مراتي غزل. عشان كده أنا هاخدها نقعد في فندق لحد ما الفيلا تخلص. لكن أمي ما تخرجش من البيت، لأنها ست البيت ده. وما حدش هيمشي يبقى أنا وغزل. كاد شعيب أن يتحدث ويرفض ذلك، ولكن

أوقفه صوت فارس الرزين: يا بابا، أنا كده كده هامشي من البيت بكرة أو بعده. أنا هاخد إجازتي في فيلتي أنا ومراتي، ولما نيجي نسافر في الفيلا على طول. ولكن أتى صوت مازن من خلفه بغضب: هتمشي وتسيب البيت وتاخد غزل؟ يبقى تسيبلي ابني، لأن ابني مش ملكك.

فارس بقوة: والله يا مازن، أنت ما تعرفش تحافظ على ابنك، وما تعرفش تتعامل معاه. أنت ابنك، مراتك هزأته قدامك وأنت ساكت. أنت حتى ما دفعتش عنه، حتى ما قلتش لمراتك احترمي نفسك، ده ابني. ثم أكمل بسخرية: ولا أنت افتكرت إن هو ابنك دلوقتي؟ ثم أكمل بجدية: بص يا مازن، مراد هيقعد معايا. ولما تعوز تشوفه، كلمني وأنا هجيبهولك تقضي معاه اليوم.

انهى كلامه ورحل من الشقة، وفي خلال دقائق كان ينزل هو وغزل من شقتهم ويرحلون من البيت كله، تحت نظرات الجميع، منهم الكاره، ومنهم الذي يشعر بالفرحة لكل من فارس وغزل.

مرت الأيام دون حدوث شيء جديد. في أحد الأيام، كان يذهب كل من فارس وغزل ومراد إلى الفيلا الجديدة لكي يختاروا ما يفعله مصمم ديكور. عندما دخلت غزل الفيلا، شعرت أنها داخل قصر لا فيلا، حيث الجنينة تلتف حول المبنى بشكل جمالي، والزهور متناثرة في كل مكان، والأشجار ذات الرائحة الطيبة. غزل: بسم الله ما شاء الله، الله أكبر. جميلة جداً يا فارس. اكتفى فارس بابتسامة بسيطة على وجهه. عندما دخلت غزل الفيلا،

تحدث فارس بحب: شوفي بقى هتعملي فيها إيه. اختاري الألوان اللي تعجبك، عايزاها مودرن، كلاسيك، ستايل، اللي يعجبك. غزل بهدوء: فارس، الفيلا دي شكلها غالية جداً، وشكلك دفعت فيها كتير. إيه رأيك تجيب لنا أنا ومراد شقة صغيرة، وتخلي الفيلا دي لمراتك وأولادك؟ هنا شعر فارس بنصل قوي داخل قلبه. كيف لا تشعر بحبه؟

فهو يفعل أي شيء لأجلها، وكل ذلك لا يفرق معها، ولا تشعر بأي شيء. كان يريد أن يبكي مثل الأطفال على حبه الضائع، ولكن أمسك زمام أمور نفسه وتحدث بهدوء: ما فيش حاجة تغلى عليك يا غزل. اختاري اللي يعجبك، لأن الفيلا دي بتاعتك أنتِ وابنك. شوفي أنتِ عايزة إيه، واطلبي من مهندس الديكور. ثم أكمل بمرح: أنا بس هاطلب منك أوضة المكتب تعمليها لي كلاسيك. شوفي بقى أنتِ ذوقك هيبقى إزاي.

هنا تنظر له غزل بحب، فهي تشعر بشعور جديد معه، تشعره لأول مرة في حياتها. نعم، هي كانت تحب مازن، ولكن شعورها مع فارس غير مختلف. ولكن أخذت تصفع نفسها بقوة، فهي مطلقة، لديها ابن، لن يقبل بها شخص مثل فارس، رجل لم يتزوج بعد. لا تعرف تلك الغبية أنه يعشقها حد الجنون. ولكن أخرجها صوت مراد الطفولي: أنا عايز مرجيحة كبيرة، وعايز ألعاب كتير. فارس بحب: لا يا عم، الألعاب دي أنا وأنت هننزل نختارها. أي لعبة تشاور عليها هتكون عندك.

مراد بابتسامة: أنا بحبك أوي أوي يا أونكل. هنا ضمه فارس إلى حضنه وتحدث بحب أكبر: وأنا بموت فيك يا روح قلبي. أما عن مازن، فقد صعد إلى شقته هو ورباب، ولكن للأسف يرى طيف غزل في كل مكان. يشم عبير رائحتها في أي ركن. يتذكر أول سنة زواج لهم، كيف كان يقابله في هذا المكان ويحتضنها هناك، كيف كان يقضي سهراتهم معاً من الحب والفرح. ولكن هو غبي، دمر كل ذلك دون أن يشعر، دون أن يعلم ماذا يفعل. فتح موبايله ودخل على الواتساب

الخاص بغزل وكتب لها: (غزل، أنا بحبك وماحبتش حد قدك. عارف إني غبي وعارف إني متخلف. أرجوكي يا غزل ارجعيلي. وأنا أوعدك إني أعمل أي حاجة عشان خاطركم. حتى لو هطلق رباب. أهم حاجة أنتِ ومراد يا غزل) كتب ذلك وأرسله إلى غزل. لم يمر الكثير، وكانت تدخل رباب بغضب: بقولك إيه يا مازن؟ أنا عايزة تجيب لي خدامة. أنا ما بعرفش أعمل أكل ولا أي حاجة. عشان كده من بكرة الصبح تكون جايب لي خدامة عشان تشوف طلبات البيت هنا.

هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه مازن. تذكر غزل، كانت تفعل كل شيء يخص المنزل دون كلل أو ملل. لا، والأكثر من ذلك، لم تشعره يوماً أنها متعبة. بل كانت تتفنن في أن تظهر أمامه بكل جمال ورقي، عكس رباب. في الفندق، كانت تجلس غزل في شرفة الفندق تبعث في هاتفها، ولكن أوقفها تلك الرسائل من مازن. عندما قرأتها، ضحكت بسخرية على ذلك الغبي. هل يظن أنه عندما يبعث تلك الكلمات البسيطة سوف تعود له؟

غبي أنت. كادت تمسح تلك الرسائل، ولكن أوقفها صوت فارس الذي جعلها تتوتر بشدة: بتعملي إيه يا غزل؟ أغلقت غزل الهاتف بتوتر: لا أبداً، مش بعمل حاجة. فارس باستغراب: تمام. بس أصل بقالي خمس دقائق بننده عليكِ وأنتِ مش معايا خالص. غزل بتساؤل: في حاجة؟ فارس: لا أبداً، بس مراد عايزك. دخلت غزل الغرفة دون أن تجيب على فارس حتى، مما جعل فارس يشعر بخطأ ما، ولكن كذب نفسه. أما عن غزل، فتحمد الله أن فارس لم يأخذ باله من شيء.

بعد انتقال كل من فارس وغزل إلى فيلتهم بعد الانتهاء من التحضير إليها، كان الجميع يذهب إلى الفيلا لكي يباركون لهم على الفيلا. دخلت رباب ساحة الفيلا وهي تنظر إلى مازن بسخرية: مش بقولك اطلقت منك عشان خاطر أخوك، وأنت تقولي ماعرفش إيه، أقطع دراعي؟ مش بعيد تكوني عملتِ معاه علاقة وأنتِ ما تعرفيش. دي بت بجحة وبجاحة. هنا نظر لها مازن بغضب لكي يسكتها، ولكن كيف يسكت تلك الشيطانة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...