أنا بجد بدأت أشك إن فيه مربية محترمة في البلد دي مش فاهم أي القرف اللي أنا فيه ده. ياسر بسخرية: لا يا عم المربيات تمام بس إنت اللي ما بتستحملش حد، كل واحدة تدخل بيتك تطلع منه وهي بتدعي عليك ومش طايقاك ولا طايقة اليوم اللي شافتك فيه. عيسى بعصبية: يعني العيب بقى فيا دلوقتي؟
وبعدين هما اللي بيخلوني أتعامل معاهم كدا عشان ما حدش فيهم بيخاف على ابني زيي. وبعدين أنا مش طالب حاجة مستحيلة، أنا عاوزها تعامل ابني كويس، هو ده مستحيل يا عالم؟ ياسر بهدوء: آه مستحيل لأنك طالب واحدة تمشي على مزاجك إنت وتفهمك من غير ما تتكلم وتربي ابنك زي ما إنت عايز بالظبط، فده حلم مستحيل. وبصراحة الناس مش روبوتات عندك يا عيسى. عيسى بغضب
وبيضرب على المكتب بإيده: بقولك إيه يا ياسر، بطل سخرية عشان مش طايق نفسي، أنا لازم ألاقي حد كويس لابني. ياسر باستغراب: أنا عندي حل ينفعك ومش هيخليك تبقى محتار أوي كدا. عيسى برفع حاجب: أجرني بحلولك وربنا يستر منها. ياسر بهدوء: إيه رأيك لو تفكر ترجع مراتك؟ محدش هيخاف على ابنك قدها. عيسى بغضب: ياسررر، ما بلاش الكلام ده أحسن لك. ياسر بيتوتر: ليه يعني؟ وبعدين بصراحة لحد دلوقتي ما حدش فاهم إنت طلقتها ليه، حتى أنا.
عيسى بيبصله ببرود: مش شرط تفهموا، لأن دي حياتي أنا وأنا حر فيها، فاهم. الشغالة بتخبط على الباب. عيسى ببرود: ادخلي. بتدخل بهدوء: بعد إذنك يا أستاذ عيسى، في واحدة برا منقبة بتقول إنها جايه بخصوص إعلان شغل المربية اللي حضرتك طالبه. أدخلها؟ ياسر بضحكة مستفزة: منقبة؟ هو فيه بنت منقبة جالها قلب فيلا عيسى عز الدين برجليها؟ طب دي بقى أمها كانت داعية ليها ولا داعية عليها؟
عيسى بعصبية: ياسر احترم نفسك، البت جاية شغل مش جاية عشاني ولا عشان حاجة وحشة. ياسر بهزار: خلاص يا عم عيسى بهزر، اهدى كدا. عيسى للشغالة: خليها تدخل المكتب وقدمي ليها الضيافة وأنا جاي وراكي. الشغالة بهدوء: حاضر يا عيسى بيه. خرجت وهو بص لياسر بغيظ وخرج بسرعة من المكتب، وياسر فضّل قاعد مكانه عينه فيها توتر وفضول. عند البنت. أم رضا بابتسامة: اتفضلي يا بنتي، عيسى بيه جاي ورايا حالا.
رقية بهدوء: تمام يا حجة. احم، هو بس سؤال، هو صحيح طبعه حامي ومحدش بيعرف يتعامل معاه؟ أم رضا بابتسامة: بصي يا بنتي، عيسى بيه أطيب من الطيبة بس ظروفه بتجبره يكون كدا. عاوزة بجد تعرفي تتعاملي معاه، كوني هادية وردودك سريعة ومتشتكيش من حاجة أبداً. رقية بهدوء: ربنا يستر بقى. فجأة عيسى بيفتح الباب وبيوقف لحظة وهو باصص قدامه بذهول.
رقية واقفة قدامه، قصيرة شوية، لابسة دريس أسود واسعة، ونقاب مغطي وشها كله، مفيش غير عينيها باينين. عيسى بابتسامة فيها سخرية: إنتي كده هتخضي ابني مش هتربيه! أنا نفسي اتخضيت. رقية بهدوء وثقة: أكيد ابنك مش هيخاف من لبسي عشان هيكون على فطرته. وعمتاً الخوف مش من اللبس، الخوف بييجي من الناس وأسلوبها. عيسى سكت لحظة كأنه ما توقعش الرد ده وبيشاورلها تقعد. عيسى ببرود: اسمك وسنك وهل عندك خبرة مع الأطفال ولا على الله حكايتك؟
رقية بهدوء: اسمي رقيّة عتمان وعندي سبعة وعشرين سنة واشتغلت في بيتين قبل كده، مرة مع توأم ومرة مع طفل عنده توحد. عيسى بهدوء: طيب يا آنسة رقيه، هو إنتي مرتبطة، مخطوبة مثلاً أو متجوزة؟ رقية ببرود: أولاً دي حاجة شخصية ومحدش له دعوة بيها، إنت ليك مربية لابنك. عيسى برفع حاجب وبيرد بنفس البرود: ضحكتيني، دي مش شخصية. لما تدخلي بيت عيسى عز الدين وتبقى حوالين ابني، من حقي أعرف عنك كل حاجة.
رقية بجمود: نفرض إني لا مرتبطة ولا مخطوبة، ده هيغير حاجة يعني؟ عيسى بهدوء: هيغير كتير طبعاً، الأفضل متكونيش مرتبطة من الأساس عشان يكون تركيزك واهتمامي بأبني بس وتركزي معاه لأنه محتاج معاملة خاصة وده المطلوب. رقية بفضول: هو حضرتك بتدور على مربية ولا على واحدة فاضية مورهاش حاجة؟ عيسى بغيظ: أنا بدور على واحدة تبقى مسئولة، عايز أطمن على ابني، مش هدخل حد في حياته وهو مش فاهم حتى هو مين.
رقية بهدوء: وأنا مش هدخل حياة طفل إلا وأنا عارفة هو في بيت إزاي واللي حواليه بيفكروا إزاي. عيسى بهدوء: واضح إنك دماغك ناشفة ولسانك عاوز يتعدل. رقية ببرود: والواضح إن حضرتك متعود اللي حواليك ما يجادلوش ويتعاملوا معاك على حاضر ونعم بس. عيسى بجمود: ميخصكيش. ثم إنتي ليه سبتي الشغل اللي فات؟ رقية ببساطة: الأولاد كبروا وأنا ما بحبش أشتغل في بيت مفيهوش طفل محتاجلي. عيسى بخبث: يعني لو ابني ما حبكيش هتمشي ولا هتعملي إيه؟
رقية بهدوء: لا مش همشي، بالعكس هحاول أخليه يحبني. ولو ما قدرتش ممكن وقتها أمشي. عيسى بخبث: طب لو أنا ما حبيتكش؟ رقية ببرود: أولاً أنا مش جايه عشان حضرتك. أنا جاية عشان أكون مربية لابنك، فـ حكاية إنك تحبني أو لأ ده ميهمنيش. اللي مطلوب مني هو حاجة واحدة إني آخد بالي من ابنك. عيسى بغيظ: إنتي بتردي عليا كأنك جاية تقابلي ضرتك مش صاحب شغلك. رقية ببرود: وإنت بتسأل كأنك بتحقق معايا مش بتعمل إنترفيو.
عيسى بجمود: إنتي جاية تشتغلي عندي ولا جاية تتحديني بلسانك ده؟ رقية بهدوء: أنا جاية أشتغل بس ما عنديش استعداد أتنازل عن احترامي عشان أُقبَل الشغل هنا يا عيسى بيه. عيسى ببرود: يعني من الواضح بالنسبالي إن حضرتك شايفة نفسك زيادة. رقية بنظرة سريعة: أنا شايفة نفسي من جوه وعارفة مقامها، مش زي ناس بتشوف وبتحكم على المظهر الخارجي. عيسى بغيظ: ماشي يا أستاذة رقيّة. تعالي بكرة لو ابني ما خافش منك ولا من لبسك ده ممكن نكمل.
رقية وهي بتقوم: تمام، ميرسي على المقابلة اللطيفة دي. باي. مشيت. وبعد شوية ياسر دخل المكتب لسه ماسك كوباية القهوة. ياسر بفضول: إيه شكلها سابتك بسبب طريقتك صح؟ صدقني إنت اللي محتاج مربية. عيسى بشرود: بالعكس، البت دي مش سهلة وأنا هعرف أتعامل معاها كويس. ياسر بتوتر: يعني صمدت قدامك وهتشتغل؟ ربنا يستر عليها. عيسى بغيظ: انجز، اطفح قهوتك، ساعة ونص عمال تشرب فيها. ياسر بضحك: من البن بتاعي يا عم، الله، براحتي.
عيسى بص له وضحك. تاني يوم. رقية وصلت ودخلت لأم رضا. الشغالة: الأستاذ عيسى راح شغله وقالي أقولك أوضة ياسين فين، هتلاقيها فوق أول أوضة على إيدك اليمين. رقية بهدوء: تمام، هطلع أشوفه أنا. عن إذنك يا حجة. في الأوضة، ياسين قاعد في ركن بعيد سرحان مع نفسه وماسك في إيده دبدوب. رقية بهدوء بتدخل عليه: هاي... إنت ياسين صح؟ ازيك يا ياسو؟ عامل إيه؟ أنا رقيّة، هكون معاك هنا عشان أساعدك.
بتمد إيدها عشان تسلم عليه، لكن ياسين بيتجاهلها ومش بيبص لها. رقية بابتسامة: مش هتسلم عليا خلاص ياعم؟ مش مشكلة، أنا هبتدي أكون معاك وإن شاء الله مع الوقت هتعرفني أكتر وتحبني. ها بقى تحب تعمل إيه؟ قعدت جنبه بتحاول تكسب ثقته. ياسين مش بيبص عليها بردو، عينيه على الأرض. رقية بهدوء: على فكرة إنت مش لوحدك في المكان ده، لازم تتعود على وجودي.
لكن ياسين لسه ساكت مفيش أي علامة تفاعل. رقية بتبص عليه للحظات بعدها بتنزل رأسها وتفكر في الطريقة المناسبة للتعامل مع الطفل ده. ياسين بيتعصب فجأة ويزقها بعيد. ياسين بغضب طفولي: أنا مش عاوز حد، يلا امشي من هنا، ابعدي عني، اطلعييييي براااا إنتي وحشة! رقية بهدوء وجمود: أنا مش وحشة يا ياسين، أنا بحبك وأنا هنا عشان أكون معاك ونلعب سوا. ياسين بيصرخ
مرة تانية ودموعه على وشه: إنتي كدابة، أنا محدش بيحبني، كلهم بيضربوني وبيزعقوا لي، كلهم بيكرهوني. رقية بتبص له بحزن وبتقرب منه وتحضنه بدون أي كلمة. ياسين حضنها وعيط. رقية بحنان: اهدا يا حبيبي، محدش هيزعق لك نهائي. طول ما أنا هنا هكون معاك، هعمل كل اللي إنت عاوزه. ياسين بدموع: لا، إنتي هتمشي زي أمي، اتحايلت عليها إنها متسبنيش لكنها سابتني ومشيت. رقية باستغراب: هيا راحت عند ربنا يا حبيبي؟
ياسين بحزن: لا، بابا طلقها وكان بيزعق ليها وضربها وخلاها تمشي، وإنتي هتمشي زيها. رقية بابتسامة: هات صبعك الصغير ده كده. وادي وعد والله أهو إني مش هسيبك وهعاملك حلو على طول وهخليك مبسوط. اتطمنت كده يا ياسين؟ ياسين بيفرح وبيحضنها ويحس بأمان لأول مرة. بعد شوية كانت قاعدة بتتكلم معاه. رقية بهدوء: يلا احكي لي يا بطل، إنت بتحب تعمل إيه وتاكل إيه. قولي كل حاجة عنك يا ياسين.
ياسين ببراءة: بحب ألعب بلايستيشن بالعربيات وبحب أكل تفاح كتير عشان أبقى بطل وبعضلات زي بابي، وأحيانًا برسم. رقية بتبتسم: الله.. شطور، الرسم ده حاجة حلوة وأنا بحب الرسم جدا أنا كمان. لما تحب إني أساعدك ترسم قولي وأنا هساعدك. وإنت بتحب الألعاب الإلكترونية، ممكن نلعب مع بعض بعد كده. ياسين بسعادة: أيوه بحبها جدا وبحب ألعابها بس مكنتش بلاقي حد يلعب معايا، لكن دلوقتي مش هلعب لوحدي. رقية بتشجعه: صح يا ياسوو، هنلعب سوا.
ياسين بتوتر: هو أنا ممكن أطلب منك تشيلي النقاب؟ عاوز أشوف وشك. رقية بتبص له بابتسامة وتشيل النقاب بهدوء. وشعرها بينزل على كتفها وتبص له بابتسامة. ياسين بص لها بصدمة وانبهار: الله! إنتي جميلة أوي أوي، شعرك لونه حلو أوي وعيونك قمر أوي، إنتي حلوة أوي. رقية بضحك: دنتا بتعاكس بقى! بس هقولك حاجة، متاخدش بالشكل دايماً يا حبيبي، لأن المظاهر خداعة، ف لازم تاخد بالك من الحتة دي.
ياسين بصوت مبهور: كان بيجي لي ناس كتير شكلهم حلو هنا وكنت فاكر إنك زيهم، بس طلعتي غيرهم. فجأة الباب بيتفتح وبيدخل عيسى وبيلاقي نفسه واقف قدام رقية وهي من غير النقاب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!