إي ده؟ انت ازاي دخلت كده من غير ما تخبط عالباب؟ مش من الاحترام إنك تخبط، ولا حضرتك متعلمتش! عيسى مش قادر يرد، غير إنه بيبص عليها بصدمة. عينيه بتتسع وهو بيشوف جمالها. شعرها الأصفر، عينيها الزرقا. عيسى لنفسه: مش ممكن! أي الجمال ده كله؟ معقولة إزاي كده! رقية بغضب: على فكرة أنا بكلمك. إزاي تدخل كده؟ اتفضل اطلع برا. عيسى تلقائي خرج، وهي لبست نقابها وخرجت وراه بغيظ. رقية بغضب: ممكن أفهم إيه التصرف قليل الذوق اللي حصل ده؟
عيسى بهدوء: أنا هنا في بيتي ومش محتاج إذن من حد علشان أدخل أي مكان في بيتي. رقية بعصبية: بيتك ده لما تكون عايش فيه لوحدك. لكن طالما في ناس غريبة عايشة معاك، يبقى تحترم نفسك شوية وتتعلم وتخبط قبل ما تدخل! عيسى بجمود: أنا مليش دعوة بكلامك ده، وزي ما عرفتك، ده بيتي. رقية ببرود: واضح إن مش ابنك بس اللي محتاج مربية، إنت كمان اللي محتاج تتربي. عيسى بغضب: إنتي اتجننتي يا بت إنتِ! إزاي تكلميني بالطريقة دي؟
رقية ببرود: أنا حرة في كلامي. وطول ما أنا هنا، لازم تحترم وجودي، وإلا همشي وشوفلك مربية تانية. عيسى بغيظ: إنتي إزاي تتكلمي معايا كده؟ مفيش حاجة اسمها إنتي حرة، لإن مش هقبل إنك تهينيني في بيتي. فجأة بيسمعوا صوت ياسين وهو بيعيط. رقية بتجري على طول. رقية بحنان: ياسين مالك يا حبيبي؟ ليه بتعيط؟ ياسين بدموع: هو دايمًا بيزعق كده. بيزعق لكل الناس، وأنا بقيت بخاف منه. رقية بتبص لعيسى بصدمة، وهو واقف مصدوم من كلام ابنه.
رقية بتهديه، وتطبطب عليه بحنان. رقية بابتسامة: متخافش يا ياسين. ده بابا بس بيهزر معايا، مش بيزعق. يا حبيبي متخافش، أنا هنا معاك. ياسين بيحضنها: يعني مش هتمشي يا رقيه؟ زي ما سمعتك وإنتي بتقولي من شوية؟ رقية بحنان: مش همشي يا حبيبي، ومش هسيبك أبدًا. ممكن تهدى يا بطل بقا؟ عيسى كان واقف ورا الباب بيبص لابنه بصدمة. مستغرب هو إزاي اتعلق بروقية أوي كده. وفجأة رقيه بتروح وتقفل الباب في وشه.
عيسى واقف برا، وعينيه اتملت غضب وغيظ. عيسى بغيظ: أنا أول مرة حد يعاملني كدا. أما أوريكي يا زفتة الطين إنتي بأم جمالك ده... قصدي نقابك ده... سكت لحظة... بس بصراحة جميلة أوي. يخربيت جمالها. ضحك ومشي. بليل... رقية كانت قاعدة جنب ياسين، بتأكله وهي بتضحك معاه بلطافة. الولد مبسوط وحاسس براحة. وبعد ما خلص أكله، نام بهدوء في حضنها. رقية بتشيله على السرير وتغطيه كويس وتطبطب على شعره وهي تهمس له: تصبح على خير يا قلب رقية إنت.
خرجت من الأوضة تجيب مياه. فتحت التلاجة وشربت. وأول ما بتتلف، تتفاجئ بوجود عيسى واقف وراها ساكت. رقية بخضة: يخرب بيتك! خضتني. مش تكح ولا تعمل أي صوت؟ إنت ناوي تجيب أجلي يا عم إنت؟ قول متتكسفش. عيسى كتم ضحكته: إنتي بتعملي إيه في المطبخ في وقت زي ده؟ رقية ببرود: جايه أشرب. عندك مانع حضرتك؟ ولا دي كمان فيها مشكلة وهتتخانق عليها؟ عيسى ببرود: لا مش هتخانق. المهم ياسين نام ولا لسه صاحي كالعادة؟
رقية بهدوء: أيوه، دا نام وشبع نوم كمان وهو مبسوط الحمد لله. عيسى بهدوء: تمام. بم إنك في المطبخ، اعمليلي قهوة يلا وجيبهالي عالمكتب. رقية ببرود: استني عندك. هو حضرتك فاكرني شغالة عندك ولا إيه؟ تعالي اعملها لنفسك. عيسى بغيظ: مبعرفش أعملها. ثم إنتِ في بيتي وشغالة، يبقى تسمعي الكلام. رقية ببرود: شغالة عندك بس مش خدامتك. أنا هنا مربية لابنك بس يا عيسى بيه. لكن لو طلبت مني بأدب وذوق، ممكن أفكر.
عيسى بغيظ: طيب لو سمحتي، ممكن تعملي لي قهوة؟ لأنه الخدامة نامت وأنا مصدع وعايز قهوة. رقية بتكتم ضحكتها: عايزها سادة ولا مظبوطة؟ عيسى بغيظ: مظبوطة ياريت، بس بلاش يبقى في رواسب. رقية بضحك: احمد ربنا إني هعملهالك أصلاً. يالله روح إنت وأنا هعملها وجاية وراك. بعد شوية... رقية بتصب القهوة في الفنجان وتحطه قدامه على الطاولة. عيسى بابتسامة بياخد القهوة ويشرب أول رشفة، ويغمض عينه كأنه بيستمتع.
عيسى بابتسامة: واضح إنك مش بس مربية شاطرة. دي قهوتك كمان مظبوطة وعجبتني. رقية بضحك: والواضح إنك بتحب تتحكم في كل حاجة، حتى في الناس اللي مش طايقاك. عيسى باستغراب: هو إنتي بتشتغلي مربية ليه؟ مع إنك صغيرة وتقدرِ تشتغلي شغل كتير أحلى من ده؟
رقية قعدت قدامه: عشان اتحرمت من أهلي وأنا صغيرة وملقتش اللي يقعد معايا ويهتم بيا. فمش عاوزة حد يحس باللي حسيت بيه. من الآخر يعني، بعوض الأطفال شوية عن إهمال أهلهم، وأديهم الحنان والأمان اللي هما محتاجينه. عيسى باستغراب: بتعوضيهم إزاي يعني؟ رقية بابتسامة: يعني مثلاً، اللي أبوه متوفي أو أهله مشغلين عنه أو أمه مش موجودة، بكون كبديل مؤقت ليهم. مش عاوزة حد يتوجع زي ما أنا اتوجعت يا عيسى.
عيسى حس قلبه نبض لما قالت اسمه كدا. رقية بتوتر: احم... آسفة يا عيسى بيه. أنا... عيسى مقاطعًا: ولا يهمك. قولي عيسى عادي. طلعتِ طيبة أوي يا رقيه. رقية بهدوء وفضول: طيب... احم... أنا عندي سؤال محيرني أوي. هو... فين مامت ياسين؟ عيسى بجمود: طلقتها ورميتها في الشارع. رقية بصدمة: يعني إيه رمتها؟ هي ما استحملتش طريقتك، فـ روحتِ رميها كده؟ مفكرتش في ابنك ولا إيه اللي هيمر بيه؟ إزاي تعمل كدا؟
عيسى بسخرية: لا، إن جيتي للحق، فهي استحملتني سنين. بس كل ده عشان فلوسي اللي كانت بتسرقها. وكنت بسكت لحد ما اكتشفت إنها كانت بتخوني مع أقرب الناس ليا. وأنا شفت بعيني. وعلشان خاطر ابني ياسين، معملتش ليها حاجة، عشان لما يكبر ميتقلهوش إن أمه خاطية، أو اللي أبوك قتل أمك عشان بتخونه. وساعتها خدت القرار وطلقتها من سكات. مكنتش عايز أفضحها قدام ابني. مكنتش عايز ياسين ينهار لما يعرف إن أمه اللي بيحبها خاينة وحقيرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!