مراتي استحملتني سنين وعاشت معايا، بس كل ده علشان فلوسي اللي كانت بتسرقها. ولما روحتلها البيت، اكتشفت إنها بتخوني مع أقرب الناس ليا. وأنا شفتهم بعيني. وعلشان خاطر ابني ياسين، معملتش حاجة. علشان لما يكبر ميتقالش ليه إن أمه خاطية، أو إن أبوك قتل أمك علشان بتخونها. وساعتها خدت القرار وطلقتها من سكات. مكنتش عايز أفضحها قدام ابني، مكنتش عايز ياسين ينهار لما يعرف إن أمه اللي بيحبها خاينة وحقيرة. رقية بصدمة: aps: أصلاً؟
عيسى بحزن: بس المشكلة مش فيا، المشكلة في ياسين. الواد بقا على طول زعلان، بيسأل عليها وكل يوم يقولّي رجعهالي. بس أنا مش قادر، مش قادر أعيش مع واحدة خاينة زي دي، مش هقدر. رقية بهدؤء: طب ما أنت لازم تقرّب من ابنك وهو هينساها. لكن إنت بتهمله ومش بتقعد معاه، وعلطول بتزعق ومخوّف الولد منك. ابنك محتاجك تقرب منه، هو مفتقد حنان الأب. عيسى بتفكير: تفتكري لو قرّبت منه هينسى إني بعدته عن أمه؟ رقية بهدؤء:
بصراحة لا، لأنه محدش بينسى الأم. بس ممكن يحبك بشكل جديد، لو حس إنك مكانها، أو على الأقل واقف معاه. عيسى بسخرية: تعرفي ياريتها ما كانت أمه أصلاً، ولا شافها ولا حبها. أنا مبقتش بكره في الدنيا قدها. رقية بابتسامة: سيبك من الكره وركز مع ابنك وكون معاه، لأنه محتاج لأبوه. بتسيبه وتمشي وعيسى بيفكر في كلامها. تاني يوم. رقية بابتسامة: صباح الخير يا أستاذ ياسين.
نموسيتك كحلي يا بيه، لو في مدرسة كنت هصحيك من النجمة، بس تحمد ربنا إنك في إجازة. ياسين بابتسامة: صباح النور علي أجمل روكا في الدنيا. هو إنتي بتعمليلي فطار؟ رقية بحنان: أيوه علشان أول يوم بينا يبقى حلو، وعملت لك الفطار اللي بتحبه كمان يا سيدي. ياسين بهدؤء: هو بابا راح الشغل صح؟ كالعادة من غير ما يصبح عليا. رقية بتوتر: أيوا راح، بس هو كان عنده شغل بدري أوي، فصحى ولبس ومشي. بس قالي صبحيلي على ياسين وخلي بالك منه.
انت عارف يا صغنن انت، إن باباك بيحبك أوي، بس هو مش بيعرف يبين ده. ياسين بحزن: بس هو بيزعقلي دايمًا، وبيزعقلك انتي كمان، ليه بيعمل كدا؟ رقية بهدوء: عشان هو مضغوط، وبيفتكر إنه بالصوت العالي هيخبي ضعفه. بس أنا شايفة الوجع في عينيه. ياسين ببراءة: هو انتي هتفضلي معايا كتير صح، لحد أما أكبر وأتجوزك. رقية بضحك: خلاثي عسل. هو أنا أطول أتجوز القمر ده كله يا ناس.
وبعدين متقلقش، أنا هفضل موجودة معاك علشان أهتم بتربيتك انت وواحدهم. بعد مرور شهر. في مكتب عيسى. عيسى قاعد في مكتبه وبيشرب قهوته، بس باين عليه مش مركز، ماسك موبايله، فاتح صور لياسين. فجأة بيرن الموبايل. عيسى بهدؤء: أيوه يا ياسر. ياسر بضحك: أمال أنت فين يا عيسي؟ فيك إيه؟ ومتغير بقالك كتير وساكت من ساعة المربية دي ما جاتلك، وانت حالاً اتغير. عيسى ببرود: خلصت رزالة؟ يالله سيبني فحالي يا ياسر، عندي شغل كتير. ياسر بهدؤء:
يا عم سيب الشغل وكلمني كده. انت عارف كويس إنك مش محتاج غير إنك تفوق وتبص للي حواليك وتنسى اللي فات. عيسى بيقفل المكالمة من غير كلام، ويقعد ساكت. وبعدين يهمس لنفسه: أنا خايف تكوني زيك زيها يا رقيه. بليل في الجنينة. رقية قاعدة على الأرض جنب ياسين، بيرسموا سوا بالألوان الخشب على ورق. فجأة الباب الخارجي يتفتح. عيسى داخل شايل كياس وابتسامة خفيفة على وشه. عيسى بابتسامة: مساء الخير عليكم.
أنا جبتلكم هدايا كتير ولعب كتير لياسين. رقية بابتسامة: تعالي يا ياسين شوف بابا جابلك إيه. ياسين بفرحة قرب من أبوه وهو خايف. عيسى بينزل على ركبته قدامه وبيطلّع عربية كبيرة لعبة، وعلبة ألوان، ومجموعة مكعبات. عيسى بابتسامة تلقائية: دي كلها ليك علشان نلعب بيها أنا وانت يا حبيبي. ياسين بحب: ده بجد؟ شكرًا أوي يا بابي. انت بجد هتلعب معايا؟ أخير بقالك كتير أوي ملعبتش معايا. عيسى بابتسامة: ومن هنا ورايح هنلعب سوا.
تعالي يا رقيه وريه باقي الهدايا. ده بقى زي ابنك. رقية بابتسامة: ورّيه انت والعب معاه، خليه يفتكرك وانت بتضحك مش بتزعق. عيسى يهز راسه ويقرب لياسين ويبدأ يلعب معاه، يرمي العربية على الأرض وهي تجري والولد يضحك. وفجأة. شخص ما بتريقه: أوعى أكون قطعت عليكم القعدة اللطيفة دي؟ أزعل بجد. الكل بيلفّ بسرعة. عيسى بغضب: عامر؟ إنت لِيك عين تيجي هنا بعد كل اللي حصل؟ إيه مش بتحرم ولا عاوز تمشي متشال علي الكتاف المرة دي؟
رقية بتبص ليهم ومستغربة مين دا. عامر بخبث: أيوه طبعاً يا عيسي ليا عين وليا حق كمان، ولا نسيت. عيسى بيشد ياسين ورا ضهره، ورقية بتمسك إيد ياسين. عيسى بغضب: انت جيت تاني ليه ووريتني وشك بعد اللي عملته معايا؟ عامر بابتسامة مستفزة: إي يا عيسي لسه واخد الموضوع على صدرك؟ فاكرني هختفي للأبد يعني؟ ده أنا ليا تار وتار كبير أوي في رقبتك. عيسى بزعيق: تار إيه اللي بتتكلم عنه دا يا حقير؟
أنا اللي المفروض آخده منك، انت سرقت مراتي وجرحت كرامتي ودمرت حياتي. ودلوقتي جاي تتكلم كأنك الضحية؟ إنسى يا عامر، أنا لولا إني مش عايز أوسخ إيدي بدمك كان زماني مخلص عليك. عامر ببرود: تخلص عليا؟ طب والله عيبه في حقك، أخص عليك لا بجد أخص. أنا مسرقتش حد.. هيا اللي جاتلي برجليها، ولا يمكن إنت السبب؟ إنت اللي وصلتها لكدا يا عيسى، كنت حابسها في الفيلا وبتتجاهلها كتير، بتعاملها كأنها عصفورة وقافل عليها القفص.
والست بردو من دول محتاجة لحد حنين يحتويها ويخرجها من القفص. عيسى بغضب:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!