الفصل 11 | من 13 فصل

رواية كهرمان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رحاب محمد

المشاهدات
17
كلمة
2,648
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

عرفت أن عندك مشاكل عقلية فقررت أبعد، بس إنتي بتطارديني في كل حتة وبتقولي لكل الناس إني جوزك ومش عارف أخلص منك إزاي. تابع: بس يستي، فامي تعاطفت معاكي شوية كده، وبعدين برضه رجعت تفكر فيا، ما أنا ابنها يعني، أهم منك، فاقترحت عليا كحل نهائي أروح لأهلك وأبلغهم، يمكن يلموكي أو تتعالجي من حبي، أيهما أقرب ليكم يعني كـ أسرة، بس والموضوع خلص على إني اقتنعت بالحل ده.

كانت تنظر له بصمت وترتسم على ملامحها الذهول لحين انتهاء كلامه، لتهتف مؤخراً بهدوء وهي مازالت في حالة عدم تصديق: إنت بجد قولتلهم كده؟ انفجر ريان ضاحكاً بقوة على منظرها، وكأنه أحرز هدف في الدقيقة الأخيرة من المباراة. إنت بتضحك على إيه دلوقتي؟ ما تجننيش! استمر في الضحك حتى أدمعت عيناه، وانتهى بالسعال وهو يغمغم بكلمات متقطعة: منظرك وإنتي وشك جايب الألوان كده يموت من الضحك. وتابع بعد ما هدأ من نوبة الضحك:

أكيد مقولتش كده، أنا مش مجنون زيك. تنفست الصعداء، وكورت قبضتها تض*ربه ض*ربة خفيفة في كتفه وهي تغمغم بغيظ: سخيف، سخيف. ريان: بحاول أضايقك زي ما بتعملي. إهداء: طيب بجد بقى، إنت قولتلهم إيه؟ ريان: قولتلهم إنك زميلتي في الشغل وبتحبي تهزري، بس هزارك رخم شوية وكنتي متضايقة مني عشان مش برد على الفون، فـ عشان كده جيتي وقولتي كده. إهداء: كلام غير مقنع بالمرة، خيالك محدود أوي إنت. ريان: معلش، مش هنيجي حاجة جنبك تأليف حضرتك.

إهداء: يالا، أهو أرحم من أي حاجة تانية وخلاص، بس عايزة أقولك إن والدتك ست جميلة كده وتحسها وقورة كده وشيك، وأخوك كمان أمور أوي وشكله لذيذ. ابتسم بخفة ليغمغم مازحاً: طيب إيه، هتعتبريني واحد من العيلة دي إمتى؟

تطلعت باتجاهه تتأمله في صمت، سرحت وهي تتفحصه. ريان وسيم شكلاً إلى درجة كبيرة، ليس بالرجل الأشقر ولا ذو جسد رياضي صارخ، ولكنه يتميز ببشرة حنطية وتقاسيم وجه رجولية بارزة وجذابة، وجسد متناسق وطول فارع يضيف له المزيد من الهيبة، شعره أسود كثيف ولكن ليس لديه لحية لا يحبها، بالإضافة لامتلاكه هالة مميزة لشخصيته تضيف له وسامة من نوع آخر لا يمكن تجاهله بسهولة.

ولكن إهداء كانت تغض البصر عن كل ذلك، أو بمعنى أصح تكابر وترفض الاعتراف. قطع شرودها صوت رنين هاتفها، وكان المتصل نور. ليحدث ما حدث. عودة للوقت الحالي. "إهي إهي يا ريان." هتفت بها إهداء وهي تشير على مكان أختها، ليوقف السيارة بالقرب منها وتصعد الأخرى وهي مازالت تبكي وتشهق. نزلت إهداء لتجلس بجوارها بالمقعد الخلفي وتضمها إلى صدرها وهي تربت على كتفها محاولة تهدئتها وفهم ما حدث لها.

حكت لها نور من بين شهقاتها ونحيبها المستمر ما فعله بها زوجها المستقبلي. لتصيح إهداء بغضب فور سماعها: اختي للحديث: الحي"وان الزبالة، عشان تبقى تسمعي كلامي بعد كده لما أقولك إن ده مش بني آدم طبيعي أصلاً. لتهتف الأخرى من بين دموعها: لا، هو ممكن يكون فيه حاجة مزعلاه في شغله عشان كده عمل كده المرة دي. كورت إهداء قبضتها بغضب وهي تحاول التحكم في غضبها من تلك البلهاء، لتغمغم من بين أسنانها بصوت تجاهد في جعله منخفض:

يا نور، متعصبنيش، شغلي دماغك لمرة في حياتك، وهو بعد اللي عمله معاكي ده، لسه بتدوريله على مبرر؟ نور: أكيد هو مش قصده حاجة وحشة. صدح صوت إهداء ينهرها بقوة: إنتي خسارة الكلام معاكي، مستنية إيه تاني؟ عايزة يعمل إيه معاكي عشان تفهمي إنه مينفعش تكملي معاه؟ أجفلت الأخرى من صوت أختها العالي لتنتحب بقوة مرة أخرى واردفت من بين شهقاتها:

أنا مكنش لازم أكلمك، أنا عارفة أصلاً إنك هتفضلي تزعقيلي وخلاص، المهم عندك تطلعي إنتي صح. وما هتصدقي تشمتي فينا. كررت إهداء آخر جملة باستنكار: أشمت فيكم؟ ليتدخل ريان عند تلك النقطة قائلاً: إهداء، تسمحيلي أتدخل في الحوار ده بعد إذنك. أجابته بصوت يغلفه الضيق وهي تشيح وجهها بعيداً عن نور: اتفضل، عشان أنا جبت آخري خلاص وشوية هفتح الباب وأرميها على الطريق زي ما هو عمل، يمكن تشوفني وقتها الهانم زي ما بتشوفه.

أوقف ريان السيارة أمام إحدى الكازينوهات الموجودة على النيل وقال: طيب يا جماعة، ممكن تتفضلوا تنزلوا نقعد هنا شوية ونور تدخل تغسل وشها وتشرب حاجة تهديها. أجابت نور باقتضاب: مش عايزة، عايزة أروح. لتنهرها إهداء: بطلي قلة ذوق. وقطعتها نور بحدة: متتكلميش معايا تاني، ولو عايزاني أنزل هنا هنزل وآخد أي تاكسي يروحني. تكلم ريان بصوت هادئ رصين:

ممكن إنتوا الاتنين متتكلموش تاني، وإنتي يا نور تسمعي الكلام وتتفضلي معايا، واعذريني على تدخلي، بس أكيد إنتي مش هتحبي إن أهلك في البيت يشوفوكي بالمنظر ده، وساعتها هيتخضوا عليكي ويسألوا في إيه والمواضيع هتكبر أوي، وإنتي أكيد مش حابة حاجة زي دي. سكتت برهة من الوقت قبل أن تفتح باب السيارة وتتحرك باتجاه المكان، واتبعتها إهداء وريان.

إهداء دلفت معاها إلى المرحاض، وريان انتظرهم في الخارج على إحدى الطاولات وطلب لهم مشروب عصير (ليمون نعناع) لاقتناعه أنه يعيد الانتعاش والاسترخاء للجسم. عند قدومهم إليه، كانت نور في حالة أفضل وتوقفت عن البكاء. جلسوا بهدوء وصمت، ومازال الجو مشحون بينهم. حمحم ريان بإحراج يقطع الصمت: طلبتلنا كلنا عصير ليمون نعناع، بيعملوه هنا حلو أوي، هيعجبكم. نور: وبتطلبلنا ليه؟ نهرتها إهداء بضيق: إنتي قليلة الذوق. ضحك ريان وهو يهتف:

واضح يا إهداء إن العيلة كلها عندهم مشكلة في الموضوع ده. توسعت عينيها بذهول: احترم نفسك إنت كمان، ولا عشان سكتلك؟ تدخلت نور مرة أخرى في الحوار، ولكن هذه المرة بأسلوب مختلف. حمحمت بإحراج واردفت: أنا فعلاً كنت قليلة الذوق، بعتذر على اللي قولته، بجد مكنش قصدي. ريان: ولا يهمك، يستي، أنا مقدر إنك متضايقة. التفت إلى إهداء وهو يشير بيده على نور ويستطرد: اتعلمي منها، بتعتذر عادي أهو، واضح إن المشكلة عندك إنتي بس.

ضيقت عينيها تنظر له بضيق: ريان، ابعد عني دلوقتي عشان مش وقتك هاا. رفع كفيه يهتف باستسلام: أنا بعيد أهو ومفيش دعوة بيكي، قومي بقى اتفضلي شوفي لكِ طاولة تانية على ما نشرب العصير ونتكلم كلمتين أنا وأستاذة نور، إذا سمحتلي طبعاً. لم تنتظر إهداء إجابة من أختها وهمت للنهوض وهي تلتقط هاتفها وحقيبة يدها وكوب العصير الخاص بها. هتفت سريعاً: ولا متسمحش، أنا هقوم برضو عشان مش عايزة أسمع منها أي حاجة تانية.

نظرت نور في أثرها بانزعاج، ليصدر ريان صوت بيده يجذب نظرها إليه وهو يردف بمرح: هي مجنونة، بس تحسي إن ممكن ييجي منها حتة طيبة. ابتسمت نور بخفوت وقالت: ممكن، بس مشكلتها إنها عايزة تثبت طول الوقت إنها بس اللي بتفهم، وإنها بس اللي رأيها صح. ربع يديه على الطاولة أمامه وأخذ نفس بعمق وغمغم: لو جينا للموضوع بتاعك وعلى اللي أنا سمعته، فا هي صح فعلاً. هتفت نور سريعاً بشكل هجومي: لا، مش صح، هي بس مبتحبش ياسين.

ريان: طيب بصي يا نور، اعتبريني زي أخوكي الكبير، وحاولي تسمعي مني النصيحة، وأنا واحد بعيد عن الموضوع تماماً، يعني عشان أنا شايف إنك متحاملة أوي على إهداء في الموضوع ده. أنا معرفش خطيبك طبعاً، بس على الموقف اللي سمعته منك عنه ده، كفاية عندي وجهة نظر عنه. وده كفاية أوي، أصل المواقف هي اللي بتظهر حقيقة ومعدن الشخص بجد، فا

مش هقولك غير حاجة واحدة: فكري بعقلك واسمعي كلامه في موضوع كبير زي الجواز، محتاجين نفكر بعقلنا أكتر من قلبنا. نور: بس أنا بحبه، وصوت قلبي غير صوت عقلي، ومش مستعدة أكون آلة زيك، آسفة يعني، أو زي إهداء وألغي مشاعري. هز رأسه يميناً ويساراً بالسلب ليضيف موضحاً:

أنا مش بقول تلغي مشاعرك، بالعكس، بس خلي صوت عقلك أعلى. حاولي دايماً تختاري الحاجة اللي قلبك وعقلك متفقين عليها، وقتها كل حاجة في حياتك هتبقى أحسن. فكري في كلامي وحاولي تفهميه يا نور. "ريان محتاج العصير ده في حاجة." تفوهت بها إهداء وهي تمسك بكوب العصير الخاص به. نظر ريان ونور إلى بعضهما في صمت برهة من الوقت قبل أن ينفجرا ضاحكين بقوة. رفعت إهداء حاجبيها ولونت شفتها العلوية تهتف باستنكار: إيه المضحك يعني؟

هتف ريان من بين ضحكاته: ولا حاجة، اتفضلي العصير مش عايزاه. وهمس لنور: شفتي؟ مش بقولك فيها حاجة طيبة. إهداء: بتقولها إيه؟ ريان: ولا حاجة، أنا هقوم أعمل مكالمة كده على ما إنتوا تطلبولنا حاجة نأكلها عشان أنا جوعت أوي، عن إذنكم. تركهم ريان وابتعد قبل أن يسمع ردهم. ارتسمت ابتسامة ماكرة على ثغر نور وهي تغمغم بمشاكسة: صحيح يا إهداء، هو مين شبيه ظافر العابدين ده؟ رفعت الأخرى كتفيها ببراءة تردف سريعاً: ده ريان.

نور: أيوه، منا عارفة إنه ريان، مين يعني برضه؟ إهداء: ده وكيل نيابة وزميل شغل بس. رفعت حاجبيها بعدم تصديق: اممم، زميل شغل، وزميل الشغل ده بيوصلك مشاويرك وكمان جايب لنا عصير وبيتكلم في غداء. هتفت إهداء بلهجة لا تقبل النقاش: كان موجود معايا عشان رايحين مشوار تبع الشغل، ولما حصل اللي حصل وصلني بس. أكملت نور بنفس أسلوبها: ماشي يا ستي، ماشي. التنوع حلو برضو. واحد أبيض وأسود وواحد بالألوان. نور: قولتلك ريان زميل شغل وبس.

قالتها إهداء بقوة. ....................................................... "لو سمحت ممكن تعديني." التفت أمير لصاحبة الصوت وهو يفسح لها المجال وهم بإحدى المتاجر العامة. أمير: أكيد اتف... ابتلع كلمته وهو في حالة صدمة عند رؤيته لصاحبة الصوت، ليهمس بذهول: ميرفت. رمقته الفتاة بصمت لثواني معدودة، وفجأة أجفلت وسحبت الطفلة في يدها: يالا يا فيروز، يالا. لم تقل أزيد من ذلك وهي تبتعد عنه كأنها تهرب من وحش تراه في أحد كوابيسها.

بعد انصرافها، تسمر أمير في مكانه يتطلع في أثرها بحزن ويجول في خاطره سيل هائل من الذكريات. ..................................................... في المساء، وفي منزل واهداء تحديداً. كعادتها، قبل أن تخلد إلى النوم أمسكت بهاتفها المحمول تعبث به، ليخطر على بالها ريان وتبتسم وهي تتذكر ما فعله معها اليوم ووجوده معهم طوال اليوم، وكيف كان يضحكها هي ونور لدرجة أن نور كادت تنسى ما حدث معها، ولم يغادر قبل مصالحتهما على بعض.

قررت أن تتصل وتشكرها على ذلك، وبالفعل اتصلت، وضعت الهاتف على أذنها في انتظار رده. لياتِ صوته وهو يجيب: الو. إهداء: أنا عارفة إن الوقت متأخر، بس كان لازم أشكرك على تعبك معايا طول اليوم. ضحك بخفة وهو يقول: الوقت متأخر فعلاً، ميصحش حد يتصل على حد في وقت متأخر أوي كده، إيه هو مفيش ذوق؟ إهداء: تصدق أنا غلطانة، سلام. ريان: يا بنتي، إنتي إيه؟ بتجاز خمسة شعلة؟ بهزر، عموماً يستي، الموضوع مش مستاهل شكر، أي حد مكاني هيعمل كده.

إهداء: لا، مش أي حد، بجد شكراً، مكنتش أعرف إن عندك ذوق وكده. ضحك ريان بقوة: والله محتاجين نشوف حل في لسانك، مش بتعرفي تكملي جملة كويسة للآخر. حمحمت بحرج واردفت هي: مشكلة فعلاً. طيب، إيه؟ أنا هقفل، شكلي صحيتك من النوم. هتف ريان سريعاً: لا لا، استنى، أنا مكنتش نايم. إهداء: أمال كنت بتعمل إيه؟ كنت بفكر في موضوع أختك بصراحة، وإد إيه هي بتقدر الحب. عشان غبية. إنتي شايفة إن الحب غباء؟ لو هيضعفني يبقى غباء.

شخصياتكم عكس بعض خالص. عشان أنا وهي عمرنا ما كنا زي بعض في أي حاجة، ولا حتى ظروف تربيتنا. استمر الحديث بينهم إلى السادسة صباحاً دون أن يشعروا بمرور الوقت. لتصيح إهداء بفزع عندما نظرت إلى الساعة: ينهار أسود، الساعة بقت ٦ وأنا عندي جلسة كمان ساعتين، اقفل اقفل، يخربيتك على بيتك على بيت نور. وأغلقت الخط في وجهه حتى قبل انتظار رده. بعد مرور بضع ساعات، كانت إهداء في مقر عملها وتشعر بالإرهاق بسبب عدم نومها.

أمل: مالك يا إهداء؟ شكلك تعبانة. وضعت كفها على جبينها تفركه بضيق: عندي صداع رهيب، منمتش من امبارح. أمل: ومنتيش ليه؟ ابتسمت عند تذكره ولانت ملامحها وهي تجيبها: كنت بتكلم مع ريان، والكلام أخدنا، محسيتش بالوقت. أمل: لغاية الصبح يا إهداء؟ إهداء: لغاية الصبح، مش عارفة ده ازاي بجد، أول مرة تحصل، ومامشيش بالساعة أصلاً. أممم، هو إيه الحكاية بالظبط؟ مفيش حكاية ولا حاجة. متأكدة؟ إيه يا أمل؟ هو ريان بيه يعرف إن حضرتك مخطوبة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...