الفصل 7 | من 26 فصل

رواية خسوف القمر الفصل السابع 7 - بقلم نداء علي

المشاهدات
22
كلمة
2,543
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

استمع إلى همس البشر فيما بينهم متغزلين بجماله، يستغله العاشق في وصف معشوقته واصفاً إياها بالقمر فيصيبه ألم يجعله يختبأ خلف خسوفه الذي يحميه من تلك العيون الناظرة إليه ويبكي حظه العسر. كانت تنتحب في وقفتها وينتحب الكون من حولها فقد طغى الظلم من جديد وها هي بمحكمة يبدو أنها قد اتخذت قرارها قبل التحقيق. تحدث الضابط بجمود وغلظة قائلاً: توقفي عن البكاء والعويل أيتها البائسة واخلعي عن وجهك ذاك الغطاء.

نظرت إليه في تألم وكأنها ترجوه أن يتركها هكذا فهي لن تحتمل تلك المواجهة. نهرها الضابط بحدة اعتادها في تعامله مع من يتعامل مع إجرامهم يومياً فامتنعت قمر عن خلع نقابها وتشبثت به بقوة. هب واقفاً متجهاً إليها لحظات وقد نزعه عن وجهها بقوة. نظر إليها باشمئزاز فازداد انهيارها ووجه نظراته إليها متسائلاً بتهكم: وهل ترتدين النقاب لإخفاء ذاك الجمال الطاغي!

خبأت قمر وجهها بكلتا يديها وحاولت البقاء ساكنة مكانها تتمنى أن تفيق الآن من ذاك الكابوس المرعب. وجه بصره إلى الرجل الواقف أمامه قائلاً: أعدها إلى الزنزانة إلى أن يأتينا جديد بشأنها، لا أعلم أي حظ عسر أوقعها بين يدي هؤلاء القوم. بخارج غرفة التحقيق كاد يامن أن يفقد عقله من صدمته. مر يومان ولا يرغب أحد في توضيح ما حدث وما سبب القبض على قمر والسيد داوود مالك الصيدلية. تحدث إلى محاميه بشيء من الحدة قائلاً:

ما الذي تقصده بأنه لم يظهر أمر جديد؟ هل سيبقى السيد داوود وقمر هكذا؟ أجابه المحامي بجدية: سيد يامن لقد أخبرتك بعدما اطلعت على أوراق الدعوى أن السيد داوود تم القبض عليه باعتباره مالكاً للصيدلية وقمر هي من وقعت باستلام تلك الأدوية المحظور تداولها. يامن: لكن ذلك لم يحدث، قمر مطلقاً لم توقع أوراقاً كتلك سوى مرة واحدة كنت أنا خارج المحافظة وأوكلت إليها التوقيع بدلاً مني، تلك جريمة ملفقة. المحامي:

للأسف هناك أمر ما غير مفهوم وربما كانت الشكوى المقدمة كيدية من منافس ما. يامن: إذاً عليك بإثبات ذلك وإخراجهما. المحامي: الأمر ليس هيناً سيدي فالأوراق المقدمة لا ثغرات بها وكأن من أعدها مخضرم فيما يخص القانون. شرد يامن وتأكد أن والده خلف تلك التهمة الملفقة، انتبه إلى صوت المحامي فاستكمل يامن كلماته قائلاً: أود رؤية قمر والسيد داوود الآن، عليك بالتصرف مهما تطلب الأمر.

كانت والدة قمر تتخبط في خطواتها لا تعلم أين تذهب ولمن تلتجأ، كانت دعواتها لا تتوقف. يومان مرا لم تترك باباً إلا وطرقته ربما تجد ابنتها ولكن دون فائدة. هاتفها مغلق ولا تدري بأي مكان مقر عملها. هرولت وقدماها لا تقويان على الحركة خوفاً من مجهول لا تعلمه، هل أصاب صغيرتها سوء، أما يكفيها ما أصابها من قبل. هل اختطفت أم قتلت، لم تستطع أن تحتمل تلك الهواجس القاتلة فجلست أرضاً بمدخل البناية.

من بعيد رآها جاسر الذي أتى راغباً في رؤية قمر. اقترب منها بحذر فهو لم يلتق بها منذ ابتعاده عن قمر. تحدث إليها بإشفاق قائلاً: ما بك يا خالة سميحة؟ في بادئ الأمر لم تتعرف إليه وسرعان ما تذكرته بعدما كرر سؤاله مرة أخرى، نظرت إليه بدموع فاضت من قسوة ما تعانيه قائلة: ابنتي قد ضاعت يا جاسر، مر يومان ولم تعد، مؤكد أنه قد أصابها مكروه. ااااه يا بنيتي، لقد اكتفينا من تلك الدنيا ومصائبها التي لا تنتهي، اللهم رحمتك أرجو.

مد جاسر يده إليها هامساً بحزن: لن يصيبها سوء إن شاء الله، هيا معي سوف نبحث عنها. لم تستطع سميحة الرفض رغم رفضها لوجود جاسر إلا أنها لا تجد بديلاً أمامها. تساءلت سميحة بصوت ضعيف من فرط وجعها: أين سنذهب الآن، أين ينبغي بنا البحث عنها؟ جاسر: علينا الذهاب إلى مقر عملها أولاً. سميحة: لكني لا أعلم أين هو. جاسر بحزن: أنا أعلمه، فقد كنت أتبعها منذ فترة.

وعيون العاشقين نوافذ تطل منها أسهم لا يصاب بها إلا من ذاق طعم الهوى وأتقن فهم لغته وإشاراته.. لغة تجسد مشاعر يصعب البوح بها، غيرة واشتياق ووجع وندم وصراخ يدعوك للعودة. كانت علياء تتنقل هنا وهناك تحاول الاندماج بين فتيات كثر أتين لمباركة زواج ابنة عمها. يتراقصن ويتضاحكن فيما بينهن، توجهت علياء إلى غرفتها لترتدي ذاك الثوب الذي انتقته لها زوجة عمها فكان ثوباً مميزاً جماله هادئ وبعدما ارتدته علياء صار صارخ الجمال.

تحركت خارجاً بسعادة فهي تبدو الآن كأميرة فاتنة. تلقاها عثمان بعينيه وليته ما فعل فبداخلهما صراعات مؤلمة. يناظرها بإعجاب وتعجب من جمالها الذي ضاعفته السنوات ولم تضعفه. غيرته كانت واضحة لحد مخيف وكأنه يحذرها أن يراها أحد سواه. عتابه كان مستكيناً بين مقلتيه لكنها استطاعت قراءته فبادلته إياه بعتاب أشد وأقوى. مرت بجانبه فسلب عقله عطرها الهادئ الرقيق كحالها واستوقفها قائلاً: تبدين نجمة في سماء لا نجوم بها سواك يا علياء.

ابتسمت بخجل قائلة: هل أنت واثق أنه لا نجوم سواي فأنا أرى منهن الكثير الليلة. ابتسم قائلاً: بل لم أر بحياتي نجمة سواك وربما كنت أرى بك نجمة وسماء وأرض وكون بأكمله لذا كان غيابك انسحاباً لروحي. بادلته هي نظراته وكلماته بهمس أعاده إلى سنوات ماضية عندما قالت: وأنت كنت ولا زلت ساكن الفؤاد ومليكه يا عثمان. اقتربت نهال من يامن ونادته باسمه. التفت إليها والدته وهرول إليها قائلاً بيأس:

أرأيت يا أماه، لقد نفذ تهديده وتسبب في أذية دكتور داوود وقمر. لاحظت نهال التعب البادي بوجه ولدها فرق قلبها لضعفه، أمسكت بكف يده وخرجا معاً إلى أن وصلا إلى سيارتها الواقفة بالخارج. جلست نهال وجلس يامن جوارها وظل صامتاً إلى أن تحدثت هي قائلة: هل تأكدت أن جمال وراء تلك الحادثة؟ يامن بغضب:

ومن سواه، من بإمكانه شراء الذمم والتلاعب بحياة البشر سواه، من لديه القوة ليفعل فعلته. أقسم بربي لو لم يكن والدي لكنت قاتلاً له بلا ندم. نهال برفض: يامن لا تدع غضبك يعميك عن كونه والدك. يامن: أمي! لقد تسبب في إيذاء فتاة لا حول لها ولا قوة ورجل كل ذنبه أنه اتخذني ولداً له وغمرني برعايته. نهال: حسناً عليك الهدوء قليلاً والتفكير بترو كي نصل إلى حل، هل رأيت قمر وداوود؟ يامن: لا، لديهم تعليمات بمنعي عن رؤيتهم. نهال بجدية:

سأذهب إليه. يامن بتأكيد: بل أنا ذاهب إليه الآن. نهال: انتظر قليلاً يا بني ربما يتمكن المحامي من الوصول إلى مخرج، على الأقل نرى تلك الفتاة المسكينة أولاً ونطمئن على حال داوود. أغمض عينيه ولا يعلم ما ينبغي عليه فعله. استجاب لما قالته والدته فقلبه لن يطمئن إلا بعد رؤية قمر وداوود. تسمرت قدما جاسر أمام الصيدلية بعدما وجدها مغلقة بأمر قضائي وتم تشميعها. نظرت إليه سميحة ولا تدري ما حدث ولم يجد هو ما يقوله.

استوقف جاسر أحد المارة الذي قص عليه ما حدث دون تجميل. نفت سميحة ما قاله ذاك الشاب بقوة ورفض محال: ابنتي لم تكمل بالعمل هنا ستة أشهر، بالله عليكم دعونا وشأننا، هي أضعف من أن تؤذي أحداً فلمَ يصيبها كل ذاك الأذى. جاسر بجدية: هيا بنا يا خالة، علينا التوجه إلى قسم الشرطة لمعرفة أبعاد القضية. نظرت إليه سميحة بريبة وداهمتها ذكريات ذاك اليوم الذي تخلى فيه جاسر عن ابنتها فابتعدت عنه قائلة:

وأنت لمَ عدت الآن وماذا تريد، ابنتي لن تحتمل غدراً منك ولا تخلياً عنك. جاسر بندم: أخطأت فيما مضى ولن أكرر الخطأ، ثقي بي وهيا بنا الآن فالوقت يداهمنا. تحدث جاسر إلى أحد أصدقائه الذين يعملون بالمحاماة وسبقه إلى قسم الشرطة للوقوف على ملابسات ما حدث. ضمت قدميها إلى صدرها وأحكمت احتضانها لجسدها علها تختبئ بداخل ذاتها، اقتربت منها إحدى السجينات فتراجعت قمر بفزع إلى الخلف. تحدثت إليها المرأة قائلة:

ما بك يا فتاة.. لمَ تبكين هكذا، لا داع للخوف سوف تعتادين الأمر فكلنا في البداية كنا خائفة. تعالت الضحكات الساخرة من حولها فاستطردت المرأة قائلة: لقد أتيت إلى السجن مرات لم أعد أعلم عددها، صرت أعتبره بيتي الثاني، وأنت كذلك سوف تألفين العيش بين جدرانه فلا تبكين هكذا وعليك بالصمود. نظرت إليها قمر بعدما رفعت وجهها إليها فتألمت المرأة لحالها، مسدت فوق رأسها قائلة:

أنا بجانبك إن أردتي النوم فافعلي، لا تخافي فأنا لدي ابنتان يقربناك بالعمر. أغمضت قمر عينيها على الفور وانهكها الخوف فتاهت في بحور النوم الغارقة. نظر جمال إلى راشد وقد استحسن صنيعه كثيراً تحدث إليه بتساؤل: كيف استطعت الحصول على إمضاء تلك الفتاة يا راشد ولمَ هي؟ أجابه راشد بثقة:

عندما ذهبت في المرة الأولى إلى هناك وادعيت أنها سيئة الخلق صدق حدسي وساندها يامن بيك بقوة فأدركت حينها أنه لن يدعها تسجن في قضية خاصة عندما يعلم أنها قضية ملفقة. جمال: وإن لم يهتم وتركها؟ راشد: إن لم يهتم لأمرها سيهتم لأمر داوود العدلي فمكانته كبيرة لدى يامن بيك ومحال أن يتخلى عنه ويتركه يتعفن وراء القضبان. قهقه جمال قائلاً: ليته يفعل ويتركه فداوود هذا هو من قوى قلب يامن وسانده عندما تركني وذهب للعيش مع والدته. راشد:

لا تقلق سيادتك، لقد اتفقت مع الجميع وسوف تسير الأمور كما تريد. جمال: لا أريد ليامن أن يتأذى بأي شكل، هل تفهمني؟ راشد بطاعة: مؤكد سيادتك، يامن بيك لا شأن له مطلقاً بما حدث، فالذنب كله يقع على عاتق تلك الحمقاء التي أدخلت نفسها في دائرة مغلقة لا خروج منها إلا بعودة يامن بيك إلى هنا.

بالرواق المؤدي لغرفة التحقيق عاد يامن ليقف عله يجد حلاً وبالجانب المقابل كان جاسر واقفاً والقلق يعتريه بعدما أخبره المحامي أن القضية ملفقة بحرفية وإتقان وأن يداً عليا وراء الأمر بأكمله. تساءل جاسر في غضب: وقمر ما شأنها وأي يد عليا تلك التي قد تنالها بأذى وهي علاقتها بالعالم الخارجي تقتصر على والدتها وصديقتها؟ انتبه يامن كلياً إلى حديث جاسر بعدما اخترق سمعه اسم قمر. تعجب يامن بشدة من ذاك الجاسر واقترب منه متسائلاً

بترقب: هل تتحدث عن قمر القادري؟ جاسر بجدية: أجل، هل تعرفها؟ يامن: أنا يامن، الطبيب الذي أعمل معها بالصيدلية. أمسكه جاسر من تلابيبه جاذباً إياه بكره وغضب قائلاً: أين قمر.. وما شأنها وشأن عملك الملوث؟! دفعه يامن بحدة قائلاً: إن مددت يدك ثانية، كسرتها لك. باغته جاسر بلكمة قوية فردها يامن مضاعفة له. يامن: أيها الحقير كيف تجرؤ على ضربي؟ جاسر: وأقتلك يا أحمق إن لم تقل لي أين قمر. يامن بغضب: ومن أنت؟ جاسر: أنا خطيبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...