الفصل 5 | من 38 فصل

رواية خسوف الفصل الخامس 5 - بقلم اية العربي

المشاهدات
19
كلمة
5,150
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

مساءاً في شقة بدر. تجلس قمر متكورة على الأريكة تفكر وتستعيد الماضي بعد الحديث الذي دار بينها وبين ناهد. عودة قبل بضعة أشهر. في نفس المكان الذي اعتاد الثنائي اللقاء فيه. تجلس قمر على الطاولة تردف بتعجب وهي تتطلع للعلبة بين يدها مردفة: _بس ده لزومه إيه بس يا خالد؟ ما أنا معايا موبايل! أردف خالد بمكر وحب كاذب:

_خليه معاكي بس يا حبيبتي… يعني يمكن أخوكي يعمل اللي عمله تاني وياخد منك الفون أو حاجة… المهم أنتي حاولي تمسحي كل حاجة من ع الفون القديم وتخلي كلامنا ورسايلنا كلها هنا بس… علشان لو حد شافه ميأذكيش. نظرت له بحب وابتسمت مردفة: _ربنا يخليك ليا يا حبيبي… أنت الوحيد اللي بتفهمني يا خالد بجد. قرب جسده قليلاً ينظر لعيناها وأردف بخبث:

_أنتي مش متخيلة أنا بعد الأيام إزاي ومستني اللحظة اللي هاجي أتقدملك فيها وتبقي ملكي وعلى اسمي… وقتها هتيجي تنوري بيتي ومش هسيبك وحيدة تاني أبداًاا… وكمان أنا متأكد إن ماما لما تشوفك هتحبك جداً… يعني هي دايماً كان نفسها في بنت وأكيد هتعتبرك بنتها. ابتسمت قمر وقد ظهر الحزن على ملامحها وأردفت بعيون لامعة: _ياريت يا خالد ياريت. نظر لعيناها ثم ادعى الحزن ووقف يتجه إليها وجلس بالكرسي المجاور لها يردف باهتمام كاذب:

_أنتي بتعيطي معقول! … أوعي أبداً تبكي وأنا موجود… أنا موجود علشان أمسح دموعك مش أكون سبب نزولها. مد يده يلتقط منديلًا ثم كاد أن يجفف قطرات الدموع من عيناها ولكنها أوقفته مردفة بأسف وهدوء: _علشان خاطري يا خالد… خلي اتفاقنا زي ما هو… أنا كويسة متقلقش. أومأ بحنق داخلي ولكنه ادعى التفهم مردفاً وهو يعود أدراجه: _طبعاً يا حبيبتي أنا على وعدي… بس مقدرتش أشوف دموعك وأسكت. أومأت بتفهم ونظرت له بعشق بادلها بخبث وأردف:

_يالا أوصلك! أومأ لها ووقفا يتجهان للخارج ثم صعدا سوياً السيارة وبدأ هو يقود حيث يوصلها إلى الشارع المجاور للمطعم حتى لا يراها أحد. عودة للحاضر. خرجت من شرودها على طرقات هادئة على باب المنزل… تنهدت بعمق ووقفت تتجه إليه وتردف متسائلة وهي تعلم من ولكن زيادة حرص: _مين! أردف بدر بهدوء: _أنا بدر. فتحت الباب تطالعه بعيون لامعة… لاحظها فوراً وخطى للداخل ينظر لها باهتمام وقد التوت أحشاؤه من حالتها مردفاً باهتمام:

_مالك يا قمر! … حصل حاجة؟ ابتعدت قليلاً تردف بهدوء: _لأ أنا تمام. تنهد وأومأ ثم خطى يضع ما جاء به في المطبخ وهو ينظر بتعجب للطعام المرصوص على رخام المطبخ. خرج مجدداً عائداً إليها يردف بتساؤل: _أنتي اللي عاملة الأكل ده؟! نظرت له بتمرد وأردفت بحنق وقد تبدلت حالتها: _أيوه أنا أومال مين يعني؟! أردف بدر وهو يمُط شفتاه بتعجب: _يمكن ناهد! ضيقت عيناها وانتابها الغضب مردفة بحدة: _على فكرة ناهد مش بتعرف تطبخ. أومأ بتعجب وأردف:

_طيب تمام أنتي اتعصبتي ليه؟ أردفت بحدة: _متعصبتش على فكرة. أومأ يردف بهدوء: _تمام… أنا هدخل أب بدل هدومي. تحرك باتجاه غرفته ولكنها أوقفمته بسؤالها حينما أردفت بفضول تغلب عليها: _هو أنت وصلت ناهد بإيه لما جبتها هنا؟! توقف مكانه ثم التفت إليها يطالعها بتعجب مردفاً: _إيه السبب؟! توترت وبدأت تفرك أصابعها ثم حولت نظرها عنه وأردفت: _أصل… يعني ناهد بتتحرج جداً وكمان علشان طنط سلوى يعني… قاطعها مردفاً بصلابة:

_وقفتلها تاكسي وسبقتها بالمتوسيكل…. أنا فاهم كويس ياقمر إيه يصح وإيه مايصحش.

التفت يكمل طريقه إلى غرفته بغضب وأغلق الباب خلفه. وقفت تعنف نفسها من سؤالها الساذج هذا… ولكنها شعرت بالارتياح بعدما أخبرها بذلك… فهي وحتى إن لم تهتم لأمره ولكنها لا تقبل أن تكون صديقتها قريبة منه بنفس القرب التي كانت هي عليه معه. أما بدر فقد وقف يفكر في سؤالها المفاجئ… برغم خبرته وفطنته إلا أنه متعجب من سؤالها ولا يعلم سبب له… هل حقاً خشت على صديقتها منه أم….!

تنهد ونفض رأسه لا يريد لتلك الأفكار أن تتمكن منه فيتألم إن لم تصح… خطى يحضر ملابس بيتية ثم اتجه يغتسل ويؤدي فرضه كعادته. في اليوم التالي. قامت ناهد بالاتصال على بدر. كان يستعد للذهاب إلى عمله حينما رن هاتفه… أجاب بترقب: _آنسة ناهد! أجابته ناهد بهدوء:

_أيوه يا أستاذ بدر… أنا كان معايا محاضرات سجلتها لقمر… وكمان كنت عايزة أعرفك إني اتكلمت مع كاميليا وهي قالتلي إن معندهاش مانع تقابلك بس شوف أنت عايز تتكلم معاها إمتى وأنا هجبهالك. أومأ بدر بحماس يردف وهو يقف في غرفته: _تمام ناهد… لو اليوم أنا ما عندي أي مانع… أنا هلأ رايح ع المطعم جبيها وتعي! أردفت ناهد بأسف:

_معلش يا أستاذ بدر هي النهاردة تقريباً وراها مشوار لأنها قالت إنها متأخرة… لو ينفع بكرة إن شاء الله… بس أنا هعدي على قمر أشوفها وأديها المحاضرات. أومأ بدر بتفهم يردف وهو يخرج من غرفته في نفس اللحظة: _تمام ناهد أنا رح أخبر قمر. كانت الأخرى تجلس على الأريكة مندمجة في لعبة ما على الآيباد ولكنها حولت كل تركيزها واهتمامها هذا مع صوته حينما قال (يا ناهد) . أغلق مع ناهد ونظر لها يردف بابتسامة زادت من وسامته:

_صباح الخير يا قمر. تمعنت جيداً في ملامحه وذقنه التي يغزوها الشعر الكستنائي… وقفت وخطت باتجاهه قليلاً ثم أردفت بتساؤل وترقب: _هي ناهد جاية! أومأ بهدوء يردف بتعجب من فعلتها فقد باتت تقف أمامه مباشرةً: _أيوه كتبتلك المحاضرات زي ما اتفقنا. كانت عيناها تنظر إلى موضع ذقنه بتمعن ثم رفعت نظرها إليه وأردفت دون تفكير: _ابقى خف دقنك دي شوية. تعجب منها وضيق عيناه مستفسراً فتحمحمت هي توضح بسذاجة:

_احم… يعني علشان ميقعش شعر ف الأكل اللي أنت بتطبخه ولا حاجة! مالت تلك الفتاة منذ أمس وهي تتصرف بغرابة!!! هل جنت أم هناك خطة برأسها المتمردة هذه أم أن الأمر مختلف أحب اختلاف إلى قلبي العاشق!!! . ملس بيده على ذقنه وأردف مشاكسًا: _شغال بيها بقالي 10 سنين ما حدا اشتكى منها! ابتعدت تنظر له بغيظ ثم أردفت وهي تهز كتفيها: _براحتك. جلست مكانها مجدداً بينما اتجه هو للمطبخ ليتناول وجبة خفيفة مردفاً في طريقه: _فطرتي؟ أردفت بحنق:

_لأ ماليش نفس. وقف يعد شطيرتين وكوبين من العصير ووضعهم على صنية ثم اتجه إليها يردف بحنو وهو يجلس بجوارها ويضع الصنية فوق الطاولة: _تعالي كلي معايا. ولأول مرة لا تعاند بل اعتدلت تحت أنظاره المتعجبة وبدأت تتناول بالفعل معه في صمت. في إحدى الأماكن. يقف خالد بسيارته ينتظر أحدهم. جاءت كاميليا وفتحت السيارة ثم صعدت بها والتفتت تطالعه بعيون هائمة وتردف: _ازيك يا خالد…. وحشتني أوي. تأفأف وقلب عيناه مردفاً بغرور:

_كاميليا أنا ورايا معاد مهم… قولتي إنك عيزاني في حاجة مهمة علشان كده جيت. غضبت كاميليا من رد فعله وأردفت بحدة وخبث: _تمام روح أنت المعاد بتاعك وانسى إني كلمتك… كنت مفكرة إن الموضوع يهمك خصوصاً إنه خاص بقمر. أدعت فتح باب السيارة فأوقفها بيده يردف بترقب ولهفة: _استنى بس يا كامو… قمر! … إزاي يعني؟ جلست بحنق ثم التفتت تطالعه وتردف بترقب: _جوز قمر عايز يقابلني… تفتكر بقى ليه؟ ضيق خالد عيناه وأردف بتعجب: _عايز يقابلك!

… وهو وصلك إزاي؟ تنهدت وأردفت: _عن طريق ناهد صاحبة قمر… وكانت عايزة تاخدني ليه النهاردة بس أنا قولتلها إني راحة مشوار مهم وجيت أبلغك… محبتش أتصرف من نفسي يا خالد لأني بحبك وباقية عليكي. شرد خالد قليلاً يفكر في هذا بدر ثم ابتسم بخبث ونظر لكاميليا بعيون خبيثة ماكرة وأردف: _طب ومالو… ما تروحيله يا كاميليتي وتشوفي هو عايز إيه؟ انتعش داخلها من طريقته وأردفت: _أكيد عايز يسألني عن الموضوع إياه.

نظر للامام يبتسم بمكر ثم أردف ضاحكًا: _ده أكيد يا قلبي… بس إحنا طبعاً مش هنقول الحقيقة؟ نظرت له بعمق ثم أردفت متسائلة بخوف: _أومال هقوله إيه؟ … وأنت ليه الموضوع ده معشش في دماغك أوي كده! … هو أنت بتحبها بجد يا خالد؟ ضحك عالياً بقوة ثم نظر لها وأردف: _بحب مين يا كيكو! … هو أنتِ تعرفي عني كده بردو! … كل ما في الأمر إني ليا عداوة مع جوزها ده وأنا مش بسيب حقي زي ما انتي عارفة… وحقي ده أنا هاخده منه ومنها.

ثم تابع بمكر ودهاء: وبعدين ما انتي عارفة إن مافيش في قلبي غيرك يا كيكو… دنتي أكتر واحدة فهماني وصابرة عليا. ابتسمت وسعدت بحديثه الكاذب منخدعة به مجدداً ثم تسائلت: _طيب أعمل إيه يا خالد… عرفني أقوله إيه؟ شرد خالد للامام وأردف بدهاء: _هقولك يا حبيبتي… هقولك تعملي إيه بالظبط. ثم مال قليلاً إلى طبلون السيارة وفتح الدرج مخرجاً منه هاتف ثم ناولها إياه مردفاً: أول حاجة لو قابلتي قمر أديلها ده… خليها تفتحه وتكلمني. تعجبت وهي

تتناوله منه وأردفت بحدة: _نعم يا أخويا!!! هقابل قمر؟ … وكمان أخليها تكلمك؟ … هو أنت شايفني هبلة قدامك!! تنهد يهدأها مردفاً بمكر: _اسمعي بس يا كيكو ميبقاش مخك تخين… اسمعي وافهمي ونفذي من سكات علشان مزعلش منك يا كيكو… أنا كلامي معاها هيبقى علشان أنفذ اللي في دماغي مش هحب فيها… نفذي بس ووقتها حلاوتك عندي. أمالت عليه قليلاً تردف بهيام: _أنا مش عايزة حلاوة يا خالد… أنا عيزاك أنت وبس. تلمس كفيها الذي وضعته على

صدره بجرأة ثم أردف بخبث: _طبعاً يا روحي… هو أنا ليا غيرك! ظهراً. وصلت ناهد إلى منزل بدر الذي غادر إلى عمله… صعدت إلى شقة قمر التي استقبلتها بترحاب…. جلستا سوياً وبدأت ناهد تشرح ما دونته لقمر ولم تتطرقا إلى أي موضوع آخر غير المحاضرات وقد تعمدت قمر ذلك. بعد ما يقارب الساعة غادرت ناهد إلى منزلها. وقفت قمر في شقتها تنظر حولها بملل ثم فكرت قليلاً… لما لا تغير موضع الأثاث!!

لمعت تلك الفكرة في رأسها وبالفعل بدأت في ذلك لتلهي نفسها حتى عودة بدر. عادت كاميليا منزلها بعدما فهمت جيداً ما تنوي فعله. نادت والدتها ولكن يبدو أنها خرجت كعادتها ووالدها يعمل خارج البلاد وشقيقها لا يأتي المنزل إلا ليلاً لذلك دخلت غرفتها وقامت بالاتصال على صديقتها نسمة. أجابت نسمة بترقب: _أيوه يا كاميليا… طمنيني عملتي إيه مع خالد؟ تنهدت كاميليا وأردفت:

_حكيتله يا نسمة… وهو قالي أقابل بدر وفهمني هقوله إيه… وكمان طلب مني لو شفت قمر أديها موبايل علشان تكلمه لأن زي ما فهمت إن جوزها أخد منها الموبايل اللي كانت بتكلم خالد عليه. تعجبت نسمة وأردفت بضيق: _طب وإنتي ليه تعملي كده يا كاميليا… انتي مش ملاحظة إن خالد بيستغلك علشان يعمل اللي هو عايزه!! … حرام يا كاميليا خلاص بقى قمر اتجوزت وبعدت عنك مالوش لزوم تنتقمي منها. غضبت كاميليا وأردفت بحدة وغل: _مالوش لزوم!!

… هو أنتي يا نسمة مش كنتي معايا وأنا بتعذب منها ومن خالد! … لما بقت تغيظني بعلاقتها معاه وتكيد فيا وفرحانة أوي إنه فضلها عليا وكنت حرفياً بموت من القهر!! … مش أنتي كنتي شاهدة على عذابي اللي هي كانت السبب فيه؟ أردفت نسمة: _وأهي خدت جزاءها واتفضحت وسط الجامعة كلها وأبوها جوزها لصاحبه علشان يغطي على عمايلها… يعني كفاية لحد كده أوي وابعدي عن الموضوع ده ولو بدر ده طلب يشوفك تاني قولي إن أهلك مش راضيين. شردت كاميليا قليلاً

تفكر ثم أردفت: _تمام يا نسمة… أنا هقفل دلوقتي علشان تعبانة وعايزة أنام… يالا سلام. أغلقت معها تلقي بالهاتف على المقعد باهمال ثم جلست تفكر قليلاً… لا يمكنها التراجع… ستفعل ما طلبه منها خالد ولترى آخره معها. مساءاً عن قمر التي وقفت تضع يدها في ظهرها وتلهث بقوة وتعب وهي تنظر للأثاث من حولها فقد قامت بتحريك معظم الأعراض وتبديل أماكنها بالشكل الذي تحبه. حتى غرفتها لم تسلم وقامت أيضاً بتحريك أغراضها.

وقفت تتطلع على غرفة بدر بترقب وعيون ضيقة… تنهدت بعمق ثم بدأت تخطي في اتجاهها بتردد. وقفت أمام الباب تفكر هل تدخل أم لا فمنذ أن أتت إلى هنا وهي لم تراها أبداً وتتجنبها. نظرت في ساعة الحائط المعلقة وجدتها السابعة باقي ساعة عن موعد قدوم بدر لما لا تدخل تلقي نظرة فقط من فضولها لا أكثر.

أدارت مقبض الباب بحذر ودلفت تنظر حولها بإعجاب… كل شيء مرتب وهادئ… كل قطعة أثاث تدل على الذوق الراقي لصاحبها. خطت إلى منتصفها ونظرت للفراش المفرود بعناية وشردت تفكر بتساؤل وفضول (كيف تكون هيأته وهو نائم!! … هل ينام بعمق مثلها أم نومه خفيف!! … هل يضع رأسه على تلك الوسادة أم يضع الوسادة على رأسه مثلما تفعل هي؟!

تنهدت بعمق وتحركت إلى الطرف الآخر حيث المرآة التي يضع عليها أدواته الشخصية. اقتربت منها وبدأت تتفحص أدواته وتشتمها وقد راقت لها إحدى العطور التي دائماً يضعها فوضعت القليل منها على موضع شريانها النابض ثم رفعتها إلى أنفها تشتمها بعيون مغمضة واستمتاع. وضعتها بعد ذلك وملست بيدها على فرشاة شعره التي تهندم خصلاته الكستنائية بعناية… مرت يديها على جميع أدواته بهدوء ثم انتقلت بنظرها إلى خزانته.

ترددت قليلاً قبل أن يأخذها فضولها إليها… وقفت أمامها ومدت يدها تفتحها ثم وقفت تتطلع بإعجاب إلى ملابسه المرصوصة بعناية ورتابة. تناولت إحدى قمصانه وبدأت تتلمسه بيدها… حنون جداً ودافئ كصاحبه. تنهدت وقد بدأت تستوعب فعلتها فقررت إعادته إلى مكانه ولكنها لاحظت شيئاً ما أسفل صف الملابس يجعل من مفرش الخزانة مرتفعاً قليلاً عن السطح.

وسوسها شيطانها أن تنظر وبرغم إجبار نفسها على الابتعاد إلا أنها استمعت للصوت الخبيث بداخلها وبالفعل رفعت المفرش قليلاً فظهر هاتفها الذي يخفيه بدر أسفل ملابسه. نظرت له بعيون متسعة وتردد هل تأخذه أم لا!! قاطع شرودها صوت مفتاح بدر الذي يدور داخل مقبض الباب فانزلت المفرش مجدداً وأغلقت الخزانة بتوتر واسرعت للخارج تغلق الضوء والباب قبل أن يراها. وقفت في الصالة عند لحظة دخوله بعدما طرق الباب كعادته… نظر لها يردف بتهكم:

_ليه مش قافلة الباب من جوة يا قمر. وقف متجمداً مكانه ينظر للاساس التي تبدل وضعها ثم رفع نظره إليها يردف متسائلاً: _أنتي اللي عملتي كل ده؟ أومأت بتوتر فخطى يتطلع إلى المنزل بإعجاب ثم تقدم منها واردف بقلق: _طيب بس الحاجات دي تقيلة عليكي يا قمر… ليه نقلتيها لحالك؟ … لو كنتي حابة تغيري مكانها كنتي انتظرتيني. أردفت قمر وهي تتطلع حولها: _عادي يعني بسيطة.

أومأ وتحرك قليلاً ولكنه اشتم رائحته آتية من عندها… نظر لها بتعجب وعيون ضيقة متفحصة. قرر الاقتراب أكثر حتى يتأكد وبالفعل تأكد فالرائحة تفوح منها بشدة… تطلع عليها مجدداً وهي تبتعد بعيناها عنه فهي أيضاً تشتم رائحة عطره الذي وضعته على يدها… بدأت تعنف نفسها سراً فها هي تنتظر سؤاله الذي لا تعلم له جواب.

أما هو فبعد أن كان ينوي سؤالها قرر الصمت حتى لا يخجلها… هو يعلمها جيداً أن خجلت لن تصمت وقتها ستتمرد وتتفوه بما لا يحمد عقباه لذلك قرر الصمت. تحمحم وجلس على الأريكة يردف متسائلاً بعفوية مقرراً تجاهل أمر العطر: _ناهد عملت معاكي إيه؟ جلست أمامه وقد زال توترها وخجلها وأردفت بحدة لا تعلم سببها: _وأنت مالك؟ اتسعت عينه ثم أردف باستنكار: _أنا مالي! تنهدت بعمق تردف:

_يعني قصدي إنها كانت قاعدة بنات… أنت مالكش دعوة بيها… ويا ريت تخلي حدود بينك وبين ناهد علشان زي ما قولتلك قبل كده طنط سلوى ممكن تزعل. ضيق عيناه واستدعى الصبر وهو يطالعها ثم أردف بهدوء مستفسراً: _حدود زي إيه يا قمر؟ … لتاني مرة تتكلمي بالطريقة دي وأنا مش قادر أفهم إيه اللي وصلك عني علشان تقولي كده. نظرت لعيناه بشرود ثم أردفت وهي تقف بحنق: _خلاص انسى. كادت أن تغادر ولكنه أوقفها مردفاً بثبات:

_قمر… ياريت تفكري صح شوية وتبطلي شغل المراهقة ده. نظرت له بغيظ ثم دلفت غرفتها واغلقت الباب خلفها أما هو فظل ينظر لأثرها متعجباً. وقف متجهاً لغرفته التي فتحها ودلف يتجه لادواته ويتناول قنينة العطر يطالعها ويردف بتعجب وصوت هامس: _على شو ناوية يا قمر؟ في اليوم التالي. يقف بدر في مطعمه ينتظر قدوم ناهد وكاميليا يفكر في ماذا عليه أن يخبر ياسر! أردف بدر بترقب: _أخويا ياسر… بدي أحكي معك شي.

نظر له ياسر بانتباه وأردف متسائلاً: _خير يا بدر قول؟ … حاجة بخصوص قمر! … هي كويسة؟ أومأ بدر يردف بهدوء: _كويسة أخي… وإذا بدك تشوفها!! قاطعه ياسر مردفاً بحزن وهدوء: _لااا يا بدر… خليني كمان شوية. تنهد بدر يومئ بتفهم ثم أردف: _تمام… بس كان فيه بنت صديقة قمر وناهد اسمها كاميليا… أنا طلبت أقابلها وأتكلم معاها وهي جاية هون بعد شوي. ضيق ياسر عيناه مستفهماً: _تكلمها ليه! … أنت مخبي عني إيه يا بدر!! أردف بدر بفطانة:

_ولا أي شيء يا أخي… كل ما في الأمر إني محتاج أوضح الأمور لقمر… وأنت ماتحمل هم شيء… أنت وثقت فيا وأمنتني على قمر… يبقى اترك الأمور وما تعكل هم. نظر له ياسر قليلاً قبل أن يومئ بصمت بينما تنهد بدر بارتياح بعد أن أخبره.

بعد دقائق دلفت ناهد المطعم ومعها كاميليا. جلستا ناهد وكاميليا على إحدى الطاولات وهاتفت بدر تخبره أنها بالخارج. خرج بدر بعد ثواني متجهاً إليهما تحت أنظار كاميليا التي تطالعه بإعجاب حتى وصل إليها وفهم نظرتها فلم يشعر بالراحة في ملامحها. أردف السلام مرحباً ثم جلس أمامهما وأردف بوقار: _تشربوا إيه؟ أردفت ناهد بامتنان: _شكراً يا أستاذ بدر… أنا متأخرة على ماما معلش… شوف حضرتك عايز تتكلم مع كاميليا في إيه؟

أومأ بدر ونظر لكاميليا بثقة مردفاً بنبرة جادة: _عايز أسألك عن خالد الوزير؟ … تعرفي عنه إيه؟ نظرت كاميليا لناهد بتوتر ثم نظرت له وأردفت: _أعرف عنه إيه إزاي؟ تنهد يكمل: _اسمعيني يا آنسة كاميليا… أنا عرفت إنكوا كنتوا مرتبطين من فترة وده قبل ما يعرف قمر… وطبعاً اللي حصل مع قمر واللي هو كان سبب فيه أنتي عارفاه كويس… فأنا عايز أعرف بالضبط تعرفي عنه إيه… أكيد عندك كلام تقوليه. توترت كاميليا وأردفت بترقب:

_مافيش حاجة أقولها غير إني وهو كنا بنحب بعض… وكان واعدني بالجواز بس بعدين فجأة لقيته بعد عني… حاولت أتواصل معاه بس هو كان قرب من قمر وقال إنه حبها وأنا من وقتها بعدت عنه. غضب بدر واشتدت عروقه وأردف بهدوء مقلق: _محبهاش… متقوليش حبها… استغلها زي ما استغلك. نظرت له بخوف وتوقف لسانها عن الحديث بينما هو تابع بترقب: _اسمعيني… أنا محتاج دليل على أفعاله… صور أو محادثات مصورة أو تسجيلات صوتية… أكيد محتفظة بحاجة زي كده!! هزت

رأسها بقلق وتوتر وأردفت: _وأنا هحتفظ بحاجة زي كده ليه… موضوعي أنا وخالد انتهى أصلاً من وقت ما عرف قمر. أغمض عينه يكور قبضته ثم أومأ بصمت وأردف بضيق: _تمام… اتفضلوا انتوا. وقفت ناهد بيأس ووقفت كاميليا تردف متسائلة بخبث قبل أن تغادر: _هو أنا ينفع أشوف قمر؟ ضيق عيناه وطالعها بحدة يردف متسائلاً: _تشوفي قمر ليه؟ توترت ونظرت لناهد بقلق ثم أردفت ما خطر لها فجأة:

_أبداً كنت هطمن عليها بعد اللي حصل واعتذر منها لأني كنت فاهمها غلط. شرد بدر في ملامحها يطالعها بعيون متفحصة مدركاً نيتها… أردف بهدوء بعكس غضبه منها ومن هذا الحقير الذي لقنها: _أنا معنديش مانع… بس هسأل قمر الأول… لو عايزة تقابلك هقول لناهد تبلغك… نورتي.

أومأت كاميليا ولونت فمها وخرجت مع ناهد بحنق لفشل مخططها ومخطط هذا الحقير. أما هو فمد يده في جيبه يخرج هاتفه ويغلق المسجل الصوتي وهو يتطلع إلى الأمام بضيق… فحديث تلك الفتاة ليس دليلاً كافياً لإدانة هذا الماكر الخبيث. عصراً عند قمر.

تجلس على الأريكة كعادتها تحمل بين يديها الآيباد وها هي تقوم بمحاولة النجاة من هذا المستوى في لعبة الرعب هذه. ظلت تحاول وتحاول إلا أن خسرت وهاجمها الوحش فصرخت غاضبة وقامت بإلقاء الآيباد من يدها أرضاً بضجر. تعدلت تنظر للأمام بغضب وعيون ملأتها الدموع وهي تشعر بالاختناق فجأة وكأن جدران المنزل أطبقت على صدرها. أغمضت عيناها تعود بذاكرتها إلى قبل بضعة أشهر. عودة للماضي. جلست قمر في سيارة خالد تصفق بسعادة مردفة:

_ياااا يا خالد أخيراً نجحنا… أنا فرحانة أوووي. نظر لها خالد بخبث وأردف بسعادة زائفة: _وأنا كمان يا قمر فرحان جداً… أخيراً هقدر أتقدملك… أخيراً يا حبيبتي هقابلك رسمي وأعرفك على الدنيا كلها إنك أميرة قلبي. نظرت له بهيام وحب وأردفت بترقب: _طيب إيه رأيك لو أتكلم مع بابا الأول يا خالد! … يعني يكون عنده خلفية للموضوع؟ انقبض داخله وأردف بلهفة:

_لاء استنى… قصدي استنى لما أقدم في الجامعة وأتقبل وقتها أجي بقلب جامد… وبعدين أنا عايز أعرفك الأول على ماما وبابا. نظرت له بقلق ثم أردفت: _أجلها شوية يا خالد… أنا مش عارفة هتقابل معاهم أقولهم إيه! … وبعدين يعني إحنا استنينا كل ده نستنى كمان لما نتقبل في الجامعة ووقتها أنا اللي هطلب منك تعرفني عليهم. تنهد بضيق… هل سينتظر كل هذا للوقوع بها واستغلالها!! … نظر لها يدعي القبول مردفاً: _تمام يا قمر… زي ما تحبي.

ابتسمت له بحب وأردفت: _يالا وصلني بقى علشان أروح أفرح بابا وأونكل بدر. أومأ لها وبالفعل بدأ يقود ليوصلها إلى المكان المعتاد. بعد دقائق وصل بها وترجلت تودعه مبتسمة تلوح له واتجهت مسرعة بسعادة إلى المطعم أما هو فأخرج هاتفه واردف بمكر: _عملت إيه؟ أردف الآخر بخبث: _كله تمام… شوية صور حلوين زي كل مرة. أومأ خالد وأغلق يبتسم ثم غادر بسيارته بينما دلفت قمر المطعم ومنه مباشرةً إلى المطبخ تردف بسعادة وصراخ:

_بابااااا…. نجحت يا باباااا… نجحت يا أونكل بدر. تابع بدر سعادة صديقه بينما هو الآخر تملكه سعادة من نوع آخر لنجاحها ونظر لها يردف بهدوء: _ألف مبروك يا قمر… اليوم الحلو عليا. ابتعدت قمر عن والدها تنظر لبدر بحماس مردفة وهي تصفق وتتجه إليه: _أيوااا بقى… وأنا هحضره معاك.

أومأ لها بسعادة على تصرفاتها الطفولية وبالفعل وقفا الاثنان يعدان قالب حلوى احتفالاً بالنجاح بينما ياسر ينظر لابنته وقد تمكنت منه دموع الفرحة وهو يتذكر حبيبه قلبه التي تركته مبكراً… بعد ساعة انتهوا من قالب الحلوى وقام بدر بعمل حفلة صغيرة لها بحضور عمال المطعم وكم كانت سعيدة هي تنظر للوجوه من حولها بامتنان. عودة للحاضر.

عادت للواقع وقد بدأت دموعها تسقط كشلالات ساخنة… كانت تتحشرج وتحاول تجفيف دموعها وهي تتذكر كم كانت سعيدة في ذلك اليوم وكم دللها والدها كثيراً. أردفت بصوت مختنق حزين من بين شهقاتها: _وحشتني أوي يا بابا. على الجانب الآخر يقف ياسر في مطعمه وفجأة نزلت منه دمعة حارقة جففها بظهر يده وتنهد بعمق يردف بشرود وقلبٍ ممزق: _وحشتيني أوي يا قمري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...