الفصل 4 | من 38 فصل

رواية خسوف الفصل الرابع 4 - بقلم اية العربي

المشاهدات
21
كلمة
6,752
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

صباح اليوم التالي استيقظ بدر بنشاط وأدى روتينه ثم استعد للذهاب لعمله وعقله يشاوره… هل يترك باب شقته مفتوحاً أم يغلقه؟ خرج للصالة يظنها نائمة ولكنه استمع إلى صوتٍ ما في المطبخ… تعجب وخطى لهناك فوجدها تقف أمام الموقد تعد الأومليت موليةً ظهرها، لم تلاحظه بعد.

وقف يتأملها للحظات ويتأمل قميصها الوردي القصير الذي يكاد يصل لركبتيها وخصلات شعرها النارية تخفي معظمه… جميلة دائماً ومدللة حتى في انتقاء ملابسها… خصلاتها تلك ما زادتها إلا أنوثة أسقطت الغشاء الثابت لشخصيته. استند على حافة الحائط وهو يشبك ذراعيه أمام صدره مردفاً بترقب: "بتعملي إيه يا قمر؟ التفتت منتفضة تردف بزعر: "خضتني."

اعتدل واقترب قليلاً يتطلع لعيناها حتى وصل أمامها ثم أبعد نظره إلى ما تعده يومئ بإعجاب وهو يشم رائحته، ثم عاد بنظره إليها يردف متسائلاً: "كنتي بتفكري في إيه؟ ضيقت عيناها متعجبة ثم أردفت: "عرفت إزاي؟ ابتسم بهدوء ثم مد ذراعه من خلفها يطفئ اللهب مردفاً: "لأنك اتخضيتي أول ما اتكلمت… وكمان كنتي هتحرقي الأومليت." نزل بنظره إلى قدمها يطالعها باهتمام ثم أردف متسائلاً: "رجليكي عاملة إيه دلوقتي؟ أومأت بتوتر من قربه ومن نظراته

إليها ثم أردفت بهدوء: "كويسة… الجرح بسيط يعني مش مستاهل." تنهد يومئ ثم أردف بترقب: "طيب يا قمر أنا هنزل… وهسيب الباب مفتوح لأني عايز أثق فيكي… وكمان هحاول أبعت لك صديقتك ناهد تعد معاكي شوية… والمحاضرات اللي فاتتِك فحاول أجيبها لك تراجعيها." نظرت له بذهول وفرحة ارتسمت على ملامحها… أردفت بشك متسائلة: "يعني بجد مش هتقفل عليا؟ أومأ لها مبتسماً ثم أردف بتحذير: "بس أوعي تخيبي ظني فيكي يا قمر! أومأت مبتسمة وهي تردف: "تمام."

تنهد والتفت يغادر بعدما طالعها بعيون مودعة… وصل إلى الباب وفتحه ثم أردف بصوت مسموع وهو يطالعها من مكانه: "تعالي اقفلي كويس ورايا." أومأت له وخطت مسرعة إليه… وقفت على حافة الباب تنتظر مغادرته ولكنه عاد واردف: "اقفلي كويس عليكي… وبدلي هدومك علشان لو صاحبتك جت لك." أردفت لتجاريه: "تمام." أومأ وغادر هو وبالفعل أغلقت الباب خلفها وقفزت بسعادة تصرخ وكأن سراحها انطلق لتوه ثم أسرعت إلى المطبخ تحضر فطورها بسعادة.

أما بدر فقد وصل للطابق الأرضي واضطر للتحرك على قدمه نظراً لعدم وجود دراجته البخارية ولكنه قبل ذلك نظر للأعلى حيث كاميرا المراقبة المعلقة أعلى السلم وتنهد ببعض القلق والتفكير… هل يمكن أن تخيب ظنه وتغادر؟ ولكنه في الأخير قرر الذهاب. *** في منزل ياسر الفوي يجلس نادر على طاولة الطعام مع زوجته يتناولان وجبة الفطور… بدأت مي تتلوى من معدتها التي آلمتها وقد لاحظ نادر ذلك فتساءل باهتمام: "مالك يا مي في إيه؟ … في حاجة بتوجعك؟

نظرت له بملامح منكمشة وأردفت وهي تتحسس معدتها: "معدتي وجعاني أوي… يمكن من أكل بليل." أردف نادر بترقب وقلق: "طيب يا حبيبتي تعالي نروح للدكتور." نظرت له مردفة بتوتر: "لأ يا حبيبي ملوش لزوم… كمل فطارك أنت وأنا هقوم أرتاح في أوضتي." وقفت بالفعل متجهة لغرفتها ولكنها أغلقت الباب خلفها وقامت بالاتصال على والدتها التي أجابت بترقب: "إيه يا بت يا مي…. طمنيني عملتي إيه؟ أردفت مي بغضب: "عملت إيه يا ماما!

… الشيخ ده شكله أداني سم مش دوا… أنا بطني هتتقطع من امبارح يا ريتني ما كنت سمعت كلامك." أردفت فردوس بحدة: "لأأأ ده شيخ بركة وكل الناس بتيجي عليه… أنت بس اللي يمكن استعملتيه غلط." أردفت مي وهي تتلوى من ألم معدتها: "غلط إيه بس أنا معدتي هتموتني يا ماما ونادر كان عايز ياخدني للدكتور وأنا خوفت ورفضت." تنهدت فردوس بضيق وأردفت: "طب اقفلي وأنا هلبس وأجيلك." أغلقت معها وجلست تتلوى مردفة بألم:

"هو ده الدوا اللي هيخليني أحمل!!! ده شكله هيموتني قبل ما أجيب عيل من ابن الفوي." *** وصل بدر إلى المكان الذي أتى إليه أمس مع قمر ليصطحب موتوره ثم صعد عليه وانطلق إلى مطعمه. وصل بعد دقائق ودلف يلقي السلام على صديقه ياسر الذي أردف متسائلاً: "اتأخرت ليه يا بدر؟ … قمر كويسة؟ أومأ بدر مطمئناً يردف: "تمام أخويا… قمر بخير… بس كان بدي أحكي مع ناهد رفيقتها لقمر." تعجب ياسر وأردف متسائلاً: "ناهد!! … ليه خير؟

تنهد بدر وشرد قليلاً لا يرغب بإخبار صديقه بأمر ذلك الحقير الذي ما زال يستغل ابنته… أردف بعد قليل: "بدي أحاكيها تنقل المحاضرات لقمر… ولو بيصير بدّي منها تزور بالبيت وتضل معها شوي." فرح ياسر بهذا الحديث واردف بترقب: "يعني خلاص قمر اتخلت عن عنادها وهترجع للجامعة؟ ربت بدر على كتف صديقه وأردف بأمل: "إن شاء الله أخويا كل شيء بيصير منيح." أومأ ياسر بسعادة وترك ما في يده مردفاً وهو يتناول هاتفه:

"طيب أنا هكلم ناهد وأخليها تيجي هنا وأنت اتكلم معاها." أومأ بدر وبالفعل هاتف ياسر ناهد التي أخبرته أنها ستمر عليه بعد الانتهاء من جامعتها. بعد قليل يقف بدر بجوار ياسر يعدان الأطعمة. جاء النادل من الخارج يردف بترقب: "شيف بدر… فيه ناس برة سألوا عنك… وعايزين يقابلوك." تعجب بدر مضيقاً عيناه يردف بترقب: "سألوا عني أنا! … مين دول يا أزعر." أردف النادل مبتسماً: "تقريباً سوريين يا شيف بدر… لغتهم زي لغتك بالضبط."

انتعش قلب بدر لسماع ذلك وترك ما في يده لصديقه واتجه يغسلها ثم قرر الخروج إليهم. خرج يتطلع بترقب إلى الطاولات المزدحمة بالزبائن… تسلط نظره على طاولة أحدهم وقد كان إحساسه صحيح. أشار له إحدى الرجال الجالسة فاتجه إليهم يردف بترحاب: "أهلين شباب نورتم المطعم." أردف أحدهم بفرحة جالية على ملامحه:

"أهلين بيك شيف بدر… نحنا سمعنا عنك كتير وعن أكلاتك الطيبة وجينا المنصورة لنقابلك… نحنا سوريين متلك وعايشين بالقاهرة في سكن هناك خاص بالسوريين." أومأ بدر بتفهم يردف بتساؤل: "نورتم مرة تانية شباب وشو ما بدكم اطلبوا والحساب عليا… وغير الأكل إذا بدكم أي شيء أنا بتكفل فيه." نظر أحدهم إلى الآخر بتردد ثم أردف بخجل: "بصراحة فيه النا عندك رجاء يا شيف بدر." جلس بدر بجوارهم يركز باهتمام ويحسهم على الحديث بينما ربت

الشاب على كتف صديقه يتابع: "محمود أخي اتعرف على بنت هون في الجامعة ودخل البيت من بابه وهلأ أهلها للبنت حددوا الخطبة يوم الجمعة الجاي وهو ظروفه ما بتسمح يحجز قاعة وهيك وبدو يفرحها للبنت… فإذا بتسمح يعني بيعمل الخطبة هون بالمطعم وأنت بتخفض له التكاليف شوي… نحن سمعنا عن كرمك بهي الأمور." نظر بدر للشاب الصامت الخجول واردف بطيبة وشهامة: "إيه طبعاً بنعمله اللازم وبنفرحه كمان… وبلاها تكاليف بنوب هاي عليا يا أخي."

أردف الشاب بامتنان وشكر: "لأأأ شيف بدر يكتر الله خيرك عن جد هيك كتيير… بدنا ندفع تكاليف مخفضة يا أخي… وتسلم مرة تانية فعلاً أنت متل ما وصلني عنك… الله يبارك فيك أخي." ربت بدر على كتفه بود واردف قبل أن يقف: "خلاص لا تكبرها… متل ما قلت هاي عليا… وأنتوا من هون ورايح شو ما بدكم بتنوروني هون وبتطلبوا." وقف الشاب الثلاثة يشكرونه بامتنان قبل أن يودعوه ويعود لرأس عمله. دلف إلى صديقه الذي تساءل بترقب: "خير يا بدر."

رفع بدر رأسه لصديقه وقد شرد في ذكريات عائلته. عودة بالزمن لعشر سنوات. *** تقف ريحانة في غرفتها أمام بدر الذي يتمسك بحقيبة سفره وباليد الأخرى يعانقها مردفاً بحزن: "رح عاود يا ريحانة… بروح بضبط حالي وبأمن لكُن مكان وبرجع… ديري بالك على أمي وأخي ريحانة… وديري بالك على الكل وعلى حالك كتير." أومأت ريحانة تنظر له بدموع مردفة وهي تميل برأسها على كتفه: "اتيسر بدر… اتيسر ابن عمي…. وأطمن مرت عمي وأخي عزام بعيوني…"

قبل جبينها وانطلق من غرفته إلى بهو المنزل ولكنها فور خروجه بكت لا تعلم لما يراودها شعور سيء… أردفت من خلفه بصوت مهزوز: "مع السلامة ابن عمي." خرج بدر فوجد أمه وشقيقه الأصغر يقفان ينتظرانه في بهو البيت… أسرع إلى والدته يعانقها بقوة وكذلك هي… أردفت تلك السيدة الحنونة ذات الوجه الملائكي: "دير بالك على حالك يا وليدي… الله معك." عانقها بقوة ثم ابتعد يقبل يدها… وقف أمام أخيه يربت على ظهره بقوة مردفاً بنبرة حادة حنونة:

"عزاااام… البيت وأمي ومرتي وبيت عمي بأمانتك أخي… أنت هون مكاني لحتى أعاود وأخدكن معي." أومأ عزام يردف بصدق: "اطمن أخويا بدر… الله معك وبييسرلك الأمور وبترجع على طول…. وما تقلق علينا… نحن سمعنا عن مفاوضات عم يعملوها مشاننا أخويا…. وإن شاء الله خير." نظر بدر لشقيقه بحزن ثم أومأ واردف قبل أن يغادر: "إن شاء الله."

غادر بدر بعدها متجهاً إلى مصر عن طريق بعض الأصدقاء له من الجيش السوري الديمقراطي الذين ساعدوه في المغادرة جواً ولم يكن الأمر مستحيلاً نظراً لتحركه بمفرده… فلولا معرفته ببعض الرجال من خلال عمله كطاهٍ وكزميل سابقاً لما كان الأمر هيناً تماماً. وصل بدر مصر وقد أتم له بعض المعارف أوراقه بينما هو ظل حوالي شهر دون جديد يذكر… يبحث عن عمل في مجاله أو مكان بسيط يشتريه بالنقود التي معه ولكن الأمر كان أصعب مما اعتقد.

تعرف على شخصيات مصرية مدت له يد العون والمساعدة إلى أن أخبره أحدهم أن يغادر القاهرة ويتجه إلى مدينة المنصورة وهناك سوف يحصل على عمل ومسكن بسهولة نظراً لهدوء المدينة على عكس القاهرة المزدحمة. غادر بدر إلى المنصورة وبالفعل لقى ترحاب من أهلها الذين ساعدوه في الوصول إلى ياسر الفوي صاحب المطعم البسيط. وصل بدر أمام المطعم الذي كان عبارة عن مبنى أرضي بسيط ودلف يردف بترقب: "سلام عليكم أخويا." رفع ياسر نظره إليه واردف بترقب:

"وعليكم السلام! … اتفضل." تنهد بدر يتطلع على المكان ثم أردف: "كتار قالوا لي إنك أبضاى ودلوني عليك… وأنا جيتلك ومحتاج مساعدة." ضيق ياسر عيناه واردف بشهامة: "طبعاً أؤمرني… بس أنت من الشام صح؟ أومأ بدر وجلس أمامه وبدأ يروي قصته: "إيه أخويا سوري… وأنا طاهي معروف ببلدي… بس أنت بتعرف ظروف الحرب الجديدة عنا ما خلت لا طاهي ولا طاغي… لهيك جيت لهون لحتى أدبر وظيفة وبيت صغير لي ولعيلتي."

ترك ياسر ما يفعله واتجه يجلس أمامه مردفاً بتساؤل: "أنت عيلتك معاك؟ مسح بدر على وجهه بتعب ثم أردف: "لأ أخويا… أهلي بسوريا… ما صح لي أجيبون… بس أكيد إذا دبرت حالي هون بروح جيبون فوراً…. أنا بالأساس ما بيهمني غيرون." أومأ ياسر بتفهم يتابع بنبرة حزينة: "أكيد يا ابني أكيد…" شرد ياسر قليلاً ثم تابع بهدوء:

"اسمع يا ابني… أنت زي أخويا الصغير… أنت هتشتغل معايا هنا في المطعم… وأهو نكبره سوا… أما بالنسبة للسكن فأنا هشوف لك مكان كده إيجاره خفيف لما ربنا يكرمك." أردف بدر بلهفة بعدما تجدد الأمل بداخله: "بس أنا معي مبلغ يا أخويا… معي مبلغ بسيط كان بدي أشتري بيت صغير لي ولعيلتي." أومأ ياسر بتفهم ثم تابع:

"تمام… حلو أوي… أنا هشوفلك بقى بيت كده سعره على قد الفلوس اللي معاك… وهنضبط لك الدنيا متقلقش… وأي أوراق هنعرف نقضيها لك…. بس أنت قول يا رب." نظر بدر لياسر بامتنان وشكر يردف: "الله يبارك بعمرك أخويا… الله يوقف لك أولاد الحلال… أنت عملت معي معروف كبير والله." ربت ياسر على كتف بدر مردفاً بتشجيع: "يالا قوم وريني بتعرف تعمل أكل إيه." وقف بدر يردف بلهفة ويتجه خلفه:

"لأأأ… من ها الناحية اطمن أخويا… رح أخلي لك المطعم هون غير شكل." فرح ياسر به جداً وبالفعل خلال عدة أيام أثبت بدر مهارته وزاد توافد الزبائن على المطعم بعدما انتشر خبر وجود الشيف السوري الوسيم. كان بدر خلال ذلك يهاتف عائلته يومياً يطمئن عليهم ويخبرهم بكل تفاصيله… استطاع ياسر أن يجد له منزل عبارة عن طابقين فقط ولكنه بحالة جيدة ويمكن أن يكمل بدر بناءه مستقبلاً.

بعد يومين تحسن وضع بدر بفضل رب العالمين ثم ياسر الذي دعمه… قرر بدر السفر إلى أقرب نقطة من الحدود لاستقبال أسرته بعدما اتفق مع عائلته على جمع أغراضهم وأمن لهم السيارة التي ستنقلهم. يجلس بدر في المطعم بعدما انتهى دوامه وغادر ياسر… يحكي مع زوجته عبر الهاتف مردفاً: "خلاص ريحانة بكرة إن شاء الله رح أتحرك من هون وأجي لعندكم…. أخيراً رح ينزاح هالكابوس." أردفت ريحانة بصوت حزين قلق: "إن شاء الله خير بدر… إن شاء الله خير."

تعجب من نبرتها واردف متسائلاً بقلق: "شو بك ريحانة! … صار شي ما بدك تحكيلي إياه! … أمي وأخي وبيت عمي بخير؟ أردفت ريحانة تطمئنه: "إيه حبيبي كلنا بخير… ما تعتل همنا حبيبي… دير بالك أنت ع حالك." تنهد بدر بارتياح واردف: "عن جد حاسس حالي مرتاح كتير… أخ…." قاطعه كلامه صوت شيء قوي على الجهة الأخرى تبعه انقطاع الاتصال… توقف قلبه للحظات وتوقف جسده بأكمله وهو يردف برعب: "ريحانة! … أنتِ معي صح؟

لا رد أتاه فوقف ينظر للهاتف بعيون مرعبة وقد انتابته حالة جنونية والتوى قلبه وأحشاؤه وهو يردف كأنه يحاكي الهاتف: "لأأأاا… لأأأاا مستحيييل… مستحيييل يصير هيييك." حاول جاهداً أن يطمئن حاله وقام بالاتصال على معارفه السوريين الذين قاموا بتهريبه ولكن لا رد… ظل القلق يتآكله لا يعلم ما عليه فعله… خرج على الفور للخارج فالجدران تطبق عليه… حاول مراراً وتكراراً لمرات.

بعد دقائق من العذاب والرعب رد أحدهم يبكي بقوة وينتحب مما جعل قلب بدر يسقط في قدمه وقد أردف الرجل ما أكمل على جسده وجعله يسقط في الظلام: "بدر… بيتك انهار بدر… بيتك وبيت عمك وبيوت الحارة صاروا رماد…." سقط الهاتف من يده… بل سقط هو شخصياً فالألم الآن لا يقوى على تحمله… سقط ودخل المشفي لعدة أيام ثم عاد منزله وظل تحت رعاية ياسر الذي لم يتخلى عنه ولم يمل منه برغم حزنه الذي طال لسنوات. عودة للحاضر.

ظل ياسر ينادي عليه ولكن بدر كان في ملكوت آخر تماماً… اتجه ياسر إليه وربت على كتفه يردف بقلق: "فيه إيه يا بدر مالك أنا بكلمك! انتفض بدر على أثر لمسته مما جعل ياسر يتعجب بينما ابتلع بدر الغصة المريرة التي تكونت في حلقه وحاول تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وهو يطالع صديقه بصمت وحزن. نظر ياسر لوجهه وجده متعرق كأنه كان يصارع أحدهم فعلم أن الأمر يخص عائلته. ربت ياسر على كتفه بحنو مردفاً بهدوء: "لسة فاكرهم يا بدر!

نظر له بدر بعمق ثم أردف وهو يضع يده على قلبه: "إيه أخويا… لسة وجع فراقهم متل ما هو…" تنهد ياسر بتفهم واردف مواسياً: "إن شاء الله ربنا هيبعتلك اللي يخفف وجعك… وهما شهداء يا بدر… يعني في مكان أحسن من هنا مليون مرة… طب يا ريتني يا أخويا أموت شهيد." ربت بدر على كتف ياسر هذه المرة يردف: "الله يطولنا بعمرك أخويا ياسر… أنا لولاك ما كملت… أنا مديون لك بعمري." أردف ياسر بحب أخوي:

"لأ يا بدر… أنت عملت معايا جميل كبير أوي… أنا اللي بقيت مديون لك دلوقتي… أنت كبرت المطعم بعد ما كان مطعم صغير بقى أشهر مطعم في المنصورة كلها… أنت وقفت جنبي في حياتي وحتى لما وقعت أنا وبنتي وسمعتي كانت هتدمر أنت اللي لحقتني… أنا عمري ما هنسى إنك قبلت تتجوز قمر بعد كل اللي حصل."

نظر له بدر بعمق وشرد قليلاً… لو تعلم ياسر أنني أحببت ابنتك ووضع الله حبها داخلي كالزهرة التي تفتحت وجعلت من صحراء قلبي بستان مزدهر… لو تعلم ياسر أن ابنتك بأفعالها غير المقصودة أحيت ربيع قلبي بعد أن احترق بحرارة الفراق والفقدان… لقد كنت أنانياً يا صديقي… كنت أنانياً عندما قبلت هذا الزواج… نعم كنت سأفعلها من أجلك حتى لو لم أحبها ولكني فعلتها من أجلي أنا أولاً. أردف بدر ليخرج من تأنيب نفسه:

"ع فكرة أخويا ياسر… أنا وقمر قررنا نتفاهم… يعني بظن إنها بدأت تلين راسها شوية." تعجب ياسر واردف متسائلاً: "قمر! … هتلين راسها وتتعلم! … ياريييت يا بدر ياريت… لو تعرف هي وحشاني قد إيه ونفسي آخدها في حضني لحد ما أشبع منها… شهرين يا بدر وأنا محروم منها… بس كان لازم أقسي قلبي عليها عشان تتعلم… بعد اللي عملته كان لازم أعمل كده… وده من خوفي عليها يا بدر." تنهد ياسر يتابع برجاء:

"اوعدني يا بدر… اوعدني لو جرالي حاجة متتخليش عن قمر… أنت عارف نادر بيعاملها إزاي… خليك أنت دايماً جنبها." نظر له بدر بعمق…. هو بالأساس لن يسمح لمخلوق بلمسها أو بحزنها… سيفعل ما بوسعه من أجلها وأكثر ما بوسعه حتى. ربت على يد ياسر مردفاً: "اطمن أخويا… اطمن." *** ظهراً

وقفت قمر في شرفة غرفتها بملل تتطلع على المارة من الأعلى بشرود… تفكر في أمر خالد حبيبها كعادتها… هي واثقة به كل الثقة ومتأكدة أنه لم ولن يخدعها أو يخزلها وتعلم أن والدها وبدر يفهمانه بطريقة خاطئة… لقد ظنوه أنه مثل معظم الشباب الذين يخدعون الفتيات ويستغلونهن في نزواتهم… ولكن خالد مختلف… لو كان هكذا لفعل ذلك منذ زمن… أو لتهرب من عهده في الزواج منها… ولكنه كان يريدها شريكة لحياته ودائماً يخبرها أنها الوحيدة التي تسكن قلبه… إنها بلهاء حقاً.

تنهدت بضيق وهى لا تعلم ماذا تفعل… الآن باستطاعتها الهرب دون الالتفات خلفها… ولكن ماذا عن بدر الذي وثق بها! … هل تخون ثقته وتؤكد له أنها فتاة غير مسؤولة كما أخبرها أمس! … هل تثبت نظريته في أنها متمردة حقاً؟! وقفت تعتدل عائدة إلى الداخل ثم ألقت بجسدها على الفراش تتناول الأيباد الذي ابتاعه لها بدر. فتحته وقامت بتشغيل إحدى الألعاب التي اندمجت بها قليلاً وشتتت انتباهها. *** في المطعم.

اتجهت ناهد بعدما أخذت الإذن من والدتها إلى المطعم وجلست تنتظر خروج ياسر الذي أخبرها عبر الهاتف أن تنتظره على إحدى الطاولات. في الداخل أخبر ياسر بدر أن ناهد تجلس بالخارج تنتظر خروجه فأردف بدر بترقب: "أخويا ياسر شوف أنت المطبخ وأنا بحاكيها." أومأ ياسر بتفهم وبالفعل أكمل عمله بينما ترك بدر له المهام وخرج ليحادثها. رآها تجلس على إحدى الطاولات فاتجه إليها مرحباً واردف: "نورتي المكان آنسة ناهد… ممكن أحكي معكِ شوي؟

توترت ناهد قليلاً ولكنها أومأت بهدوء… جلس بدر أمامها يردف بترقب: "رح أحاكيِك بخصوص قمر… طبعاً أنتِ عندك خبر باللي صار… بدي أعرف شو رأيك بهالموضوع؟ تنهدت ناهد تنظر له بتوتر ثم أردفت بهدوء: "على فكرة يا أستاذ بدر أنا ياما حذرت قمر من خالد ده وقلتلها تاخد بالها كتير منه…. لأنه قبل قمر كان ليه علاقة ببنت زميلتنا وبردو استغلها… بس قمر كانت دايماً عندها ثقة عمياء فيه وكأنه عامي عيونها عن أي حد غيره."

أغمض بدر عينه بألم من حقيقة حديثها وأومأ مؤكداً ثم أردف: "وما زالت يا ناهد…. ما زالت عندها ثقة فيه… قدر يوصلها ويقنعها إن كل اللي صار ما لوش دخل فيه." اتسعت عين ناهد بذهول وأردفت بصدمة: "معقول! … إزاي تصدقه أصلاً بعد كل اللي عمله؟ … بصراحة قمر زودتها أوي." أردف بدر بهدوء مدافعاً: "قمر في مرحلة كتير صعبة ولو ما لقت اللي يحتويها ويفهمها وقتها ممكن تعاند… لكن قمر جواها كل شيء جميل."

نظرت ناهد لبدر بتعجب من أمره… ليتها تقع في طريق رجل مثله… رجل متفهم وهادئ ولين إن مالت يساندها لا يتركها… إن أخطأت يغفر لا يبتر… رجلاً يعالج لا يبتر. تنهدت ناهد وتساءلت بترقب: "طيب يا أستاذ بدر أنا أقدر أساعد بإيه؟ أومأ بدر مردفاً: "بدك تحكي لي كيف بدي أتواصل مع رفيقتكن اللي حكيتي عنها… كمان بدي المحاضرات اللي فاتتِها لقمر… وطبعاً إذا سمحتي بدي منك تروحي تزوريها." تعجبت ناهد من حديثه واردفت بقلق:

"طيب أنا ممكن أتكلم مع كاميليا ولو وافقت أجيبها لك هنا… والمحاضرات أمرها سهل… بس إني أروح لقمر صعب جدا." ضيق بدر عيناه مستفهماً يردف بتساؤل: "ليه صعب؟ … البيت قريب من هنا وإذا بدك أنا بوصلك وبرجعك." تنهدت ناهد وشردت قليلاً ثم أردفت: "بصراحة ماما مش هتقبل… هي منعتني أتواصل مع قمر بعد اللي حصل… وحتى هي ما كانت موافقة أجي أشوف عمي ياسر بس لأنها بتقدره قالت لي أجي ومتتأخرش." نظر إليها بحزن… هل وصل الأمر بزوجته إلى هنا!!

.. هل أصبحت تشكل خطراً على رفيقاتها!! .. فكر قليلاً ثم أردف: "طيب فيني أحكي مع والدتك؟! توترت ملامحها ولكنه تابع ليطمئنها: "لا تقلقي أنا رح حاول أقنعها ولو رفضت ما رح أضغط عليها… وبظن إنتي أكتر واحدة عارفة قمر وعارفة إن ما بيتخاف عليكي معاها! أومأت بهدوء فهو محق في حديثه ثم أخرجت هاتفها وقامت بالاتصال على والدتها التي أردفت بترقب: "أيوه يا ناهد… اتأخرتي ليه يا بنتي؟ أردفت ناهد بتوتر: "ماما!

… أستاذ بدر زوج قمر كان عايز يتكلم معاكي." أردفت سلوى بتعجب وحيرة: "يتكلم معايا أنا! … ليه يا ناهد خير؟ أردفت ناهد وهي على نفس وتيرة توترها: "هو معاكي أهو يا ماما كلميه." ناولت ناهد الهاتف لبدر الذي التقطه وتحدث باحترام قائلاً: "سلام عليكم." ردت سلوى السلام بتعجب واردفت: "خير يا بني؟ … أنت عايزني في إيه؟ تنهد بدر واردف بترقب:

"طبعاً يا ست سلوى إنتي عارفة قمر من وهي صغيرة… وأنا فاهم ليه إنك منعتي ناهد إنها تتكلم معاها لأن اللي صار مش هين… بس خليني أقولك إن قمر هلأ زوجتي… والفترة اللي فاتت كانت مراهقة منها وتصرف خاطئ ومر وهي فهمت هذا الشيء… خلينا نشوف الجوانب الجيدة… وتأكدي إن قمر آخر شخص ممكن يضرها لناهد." تنهدت سلوى واردفت بهدوء:

"كل ده أنا عارفاه يا بني… ربنا يعلم إني كنت بقول إن قمر دي بنتي التالتة… بس أنا واحدة جوزها ميت وبربي بنات… والناس هنا مبترحمشي والعيار اللي مبيصبش بيدوش… ولما عرفت إنك اتجوزتها متزعلش مني يا بني بس زعلت… زعلت لأنها خسرت فرحتها زي أي بنت… لكن بعد كلامك ده أنت ريحت قلبي… هي فعلاً محتاجة إنسان يفهمها زيك." أومأ بدر بحزن من جملتها الأخيرة ثم تنهد واردف: "طيب يا ست سلوى أنا كان لي عندك طلب." أردفت سلوى متسائلة بتوتر:

"خير يا بني! … قول؟ أردف بدر بترقب: "كان بدي ناهد تيجي معي لقمر ساعة واحدة بس… تعد معاها شوي ويتكلموا سوا وأنا بنفسي بوصلها لعندك." سكتت سلوى لدقائق تفكر ثم أردفت بتنهيدة: "طيب يا بني… خليها تروح لها… بس ملوش لزوم توصلها… بما إنها ساعة واحدة يبقى ترجع على طول قبل ما الليل يدخل." أردف بدر بسعادة وراحة نفسية: "متشكر جداً يا ست سلوى." أردفت سلوى بهدوء:

"العفو يا بني… وخلي بالك من قمر… دي طيبة أوي وحنينة بس هي اللي لابسة وش حماية بعنادها وعصبيتها… البنت اللي اتحرمت من أمها وهي صغيرة بتبقى هشة أوي وضعيفة ومحتاجة إيد تطبطب… خلي بالك منها يا بني." أثر كلام سلوى في قلب بدر العاشق الذي نبض لأجلها واردف: "حاضر يا ست سلوى… حاضر."

أعطى الهاتف لناهد التي أخذت الموافقة من والدتها مع بعض التعليمات وبالفعل استأذن بدر منها ودلف يخبر ياسر أنه سيوصل ناهد إلى منزله لتلاقي قمر ويعود. خرج بدر وتتبعه ناهد… أوقف سيارة أجرة لها واستعمل موتوره مخبراً السائق أن يتبعه وبالفعل تحركا إلى شقته. *** في شقة ياسر تجلس مي تنتظر والدتها بعدما غادر زوجها إلى عمله بعد تصميمٍ منها. طرقت فردوس الباب فاتجهت مي تفتح لها… دلفت مردفة بترقب: "ها… عاملة إيه دلوقتي؟

أغلقت مي الباب ودلفت تتبعها ثم جلست على الأريكة بملامح متهمكة تردف: "هكون عاملة إيه يا ماما يعني… بقولك معدتي بتتلوى زي التعبان." ربتت فردوس على يد ابنتها تردف بهدوء: "متقلقيش… أنا كلمت الشيخ عرفة وهو قال إن كل ده طبيعي… بس لأنك لسة واخداه جديد." تنهدت بحنق تردف: "إنتي متأكدة يا ماما من الراجل ده! … ليكون دجال ولا حاجة؟ أردفت فردوس بتعنيف: "دجال إيه بس يا بت إنتي!

… ده بيجيله ناس من برا مصر ومعروف إنه شاطر وبيعالج… اصبري إنتي بس وخذي الدوا وإنتي هتفرحي في الآخر." أردفت مي بترقب: "ياريت يا ماما ياريت لاحسن أنا تعبت من حوار الدكاترة ده… وخايفة أوي نادر يفكر يتجوز ولا حاجة." أردفت فردوس بحدة: "يتجوز إيه يا عبيطة وإنتي بتعملي إيه! … ما تخليكي ناصحة كده وتضحكي عليه هو أنا اللي هقولك بردو يا بنت بطني." أردفت مي باستنكار وحنق: "لأ يا ماما ماتقوليش حاجة… أنا هقوم أعملك حاجة تشربيها."

هزتها فردوس تردف بحماس: "أيوه قومي… ولو عندك حاجة حلوة هاتي." *** وصل بدر إلى منزله وتوقفت سيارة الأجرة… اتجه ليحاسب السائق ونزلت ناهد بترقب تتطلع على المنزل بإعجاب. أردف بدر بهدوء: "تعالي يا ناهد اتفضلي." صعد هو وهى خلفه إلا أن وصل للطابق الثالث… توقف أمام شقته وطرق الباب بترقب وقلق وهو يتطلع على ناهد خوفاً من أنها قد تكون خانت ثقته.

دقائق مرت والقلق والتوتر يتآكله فقام بإخراج المفتاح من جيبه ليفتح ولكنه تفاجأ بصوتها يأتي من خلف الباب مردفة بنعاس: "مين؟ هدأ فوران قلبه واستكان مردفاً بنبرة عشقٍ خاصة بها: "أنا يا قمر وناهد معايا." فتحت قمر مسرعة ونظرت لناهد بابتسامة واسعة ثم ارتمت في حضنها تردف بسعادة: "ناهد! … وحشتيني جداً." بادلتها ناهد بسعادة أيضاً واردفت: "وإنتي كمان يا قمر… وحشتيني أوي." ابتعدت عنها قليلاً تنظر لبدر الذي يتابعها

بعيون الشغف والعشق واردفت: "شكراً." أومأ لها بتفهم ثم أردف بهدوء: "أنا هروح أنا المطعم وانتوا خدوا راحتكوا… عن إذنكوا." غادر بدر واردفت قمر وهي تسحب ناهد إليها وتغلق الباب: "تعالي يا نونا دانتي وحشاني جداً." دلفتا سوياً وجلستا على الأريكة وبدأت قمر تردف متسائلة بحماس: "طمنيني عنك يا نونا وعن طنط سلوى… وحشتيني جداً." ابتسمت ناهد واردفت بحب: "بتسلم عليكي يا قمر… قوليلي إنتي اللي عاملة إيه في حياتك الجديدة مع بدر؟

سحبت قمر شهيقاً قوياً تهدأ به رئتيها واردفت بإيماءة بسيطة: "أهو يا ناهد… بحاول أتأقلم شوية لحد ما ربنا يحلها من عنده بقى." جالت أنظار ناهد حول المكان بإعجاب شديد ثم عادت بنظرها إلى قمر واردفت بترقب متسائلة: "طيب وبدر بيعاملك كويس؟ نظرت لها قليلاً ثم أومأت: "إيه يا ناهد… كويس معايا بس أنا اللي مش متقبلة اللي حصل أبداً… لحد دلوقتي مش قادرة أستوعب إن أونكل بدر صاحب بابا بقى جوزي!!!

… الراجل اللي كنت بحترمه وبقدره وبروح المطعم عشان أشوفه وأستمتع بكلامه وطريقته يبقى هو ده شريك حياتي!!! … إنتي متخيلة يا ناهد! … أنا فعلاً حاسة إني في كابوس." تعجبت ناهد واردفت باستنكار: "كابوس!!! … للدرجادي يا قمر! … هو آه فعلاً اللي حصل صعب حد يصدقه وعارفة إنك مصدومة بس لازم تعرفي إن بدر مش غلطان أبداً… هو يمكن زيك وأكتر يا قمر… هو كمان أكيد اتجبر على وضع مكنش عايزه." نظرت لها قمر باستنكار واردفت بحنق:

"يعني إيه مكنش عايزه!! … ليه بقى إن شاء الله؟ تعجبت ناهد واتسعت عيناها تردف: "قمر!!! … لسة جبروت زي ما إنتي؟ … يعني إنتي مش متقبلة الوضع وحاسة إنك عايشة في كابوس وعايزاه يتقبله؟ أردفت قمر بحدة وغرور وهى لا تقبل فكرة أن بدر لا يريدها أبداً في حياته: "إيه ده يتقبله… لأني صغيرة وحلوة ومش هيلاقي زيي." ضحكت ناهد بعبث واردفت: "هههههه… إيه ده أكيد إنتي كده بس هو إنتي مش بتشوفيه ولا إيه يا قمر؟

… هو كمان وسيم جداً وإنسان عاقل ووقور وبصراحة بقى معجباته كتير أوي خصوصاً بدقنه دي وإنتي عارفة ده من زمان." غضبت قمر وتملكها شعور لا تعلم مصدره مردفة بتعنيف: "فيه إيه يا ناهد! … هو إنتي جاية تعكنني عليا!!! … غيري السيرة دي يا ناهد وخلينا نتكلم في حاجة تانية أحسن." نظرت لها ناهد بخبث وابتسمت قليلاً ثم أردفت: "تمام… هنغيرها يا ستي… بس قوليلي بقى بدر قالي أنقل لك المحاضرات بتاعة الكلية… إنتي خلاص نويتي ترجعي؟ تجاهلت

قمر سؤالها واردفت بحدة: "على فكرة يا ناهد مينفعش تقولي بدر بس… المفروض تقولي أونكل بدر لأنه أكبر منك بكتير." أومأت ناهد تكتم ضحكتها واردفت: "حاضر يا قمر… أونكل بدر يا ستي حلو كده! أومأت قمر تردف بحنق: "تمام! … مفيش جديد في الكلية؟ … لسة الموضوع إياه بيتحكى فيه؟ تنهدت ناهد قليلاً ثم ربتت على قدم قمر تردف:

"إنتي عارفة الكلية عندنا يا قمر… ما بيصدقوا حدث يحصل بيمسكوا فيه فترة وبينسوا… وبعدين إنتي اتجوزتي خلاص ومحدش يقدر يتكلم عليكي ربع كلمة والا بدر… قصدى أونكل بدر هيقطعه زي ما عمل مع خالد." انكمش وجه قمر عند تلك الجملة واردفت بغضب وهي تتذكر ضرب بدر المبرح لحبيبها في ذلك اليوم: "ناهد لو سمحتي بلاش نتكلم عن خالد… خالد ما اتصرفش معايا غلط خالص… كل ده من خيال بابا وبدر ونادر هما اللي فسروا كده." غضبت ناهد من تفكيرها

المعتم واردفت متسائلة: "طيب والصور اللي انتشرت ع النت يا قمر! … مين اللي نزلها ومين أصلاً اللي كان بيصورها وإنتوا بتتقابلوا؟ أردفت قمر صارخة بحدة: "كاميليا… كاميليا هي اللي عملت كل ده… أنا خالد حكالي ع الحقيقة كلها… هي اللي عملت كده لأنها كانت هتموت إنه سابها وحبني أنا… هي اللي كانت بتراقبنا وصورتنا ونزلت الصور كلها ع النت… هي السبب في كل اللي حصل وأنا بكرها كره العمى." فرغ فاه ناهد بصدمة وهزت رأسها بذهول مردفة:

"لأ مش ممكن يا قمر! … معقول إنتي مصدقة الكلام اللي بتقوليه ده؟ نظرت لها قمر بتهكم وتردف بخسوف حجب عقلها تماماً: "بصي يا ناهد متحاوليش تثبتي لي إن خالد كان بيضحك عليا… أنا عارفة خالد كويس وواثقة فيه جداً… وعلشان خاطري خلينا نستمتع شوية بقعدتك معايا ونتكلم في حاجات تانية… أو أقولك قومي نعمل أكلة حلوة يالا." تنهدت ناهد باستسلام ووقفتا سوياً تتجهان إلى المطبخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...