الفصل 15 | من 38 فصل

رواية خسوف الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اية العربي

المشاهدات
21
كلمة
4,975
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

هل يفترض أن أغار عليك حتى من هذه الرموش التي تحجب عيناك عني عند النوم؟ هل يحق لي أن أغار من ظلك الذي يرافقك طول اليوم؟ ابتعد عنها مجبراً، يلتقط أنفاسه، عيناه مغلقة ويستند بجبهته على جبهتها. كانت هي في عالمٍ آخر، فراشات متزاحمة تدغدغ معدتها. لأول مرة تجرب شعوراً كهذا، لأول مرة تتعرض شفتيها لهذا الغزو الجميل. نبضات قلبها متسارعة بشكلٍ ملحوظ. أما هو، فشعوره معها ليس له مثيل، لم يعشه من قبل أبداً.

ابتعد قليلاً عنها، ثم فتح عينيه يطالعها بترقب. وجدها ساكنة تماماً، إلا قلبها النابض. أردف بحنو وحب: "قمري! فتحت عيناها ببطء، تتطلع عليه بوجهٍ بلون حبات الرمان من شدة خجلها. ثم أخفضت بصرها وحاولت التملل من بين يديه، تردف بتلعثم: "إن... أنا... هروح الحمام." أفلتها بصعوبة من بين يديه، فركضت هي تتجه للمرحاض وتغلق عليها. وهو يتابعها بنظراته ووجهه المبتسم بسعادة على صغيرته.

دَلفت، ووضعت كفها على يسارها تهدأ من نبضاتها الصاخبة، مردفة بهمس: "اهدئي يا قمر... ده بدر جوزك وحبيبك! مش انتي كنتي بتتمني اللحظة دي من زمان؟ اهدئي بقى." حفزت حالها، ثم اتجهت للحوض تغتسل وتلقي بقطرات الماء على وجهها. ثم تطلعت لهيأتها في المرآة ووضعت إصبعها مكان قبلته تتلمس شفتيها بابتسامة هادئة دالة على سعادتها.

أما هو، فتجه يجلس على الأريكة ويتنهد بعمق، شارداً في أمرها. كيف لتلك الصغيرة المشاغبة والمتمردة أن تتربع بسهولة هكذا على عرش قلبه؟ كيف أمكنها أن تجعل من رجلٍ مثله طفلاً صغيراً يعيش مشاعر جديدة تماماً عليه؟ كيف استطاعت أن تغزو جسده وتجعله ملكاً لها وحدها بصدرٍ رحب؟ بعد دقائق، التفت يطالعها وهي تخرج من المرحاض بوجه خجول. ثم أردف ليخرجها من خجلها: "يلا قمري، جهزي حالك لحتى نروح للمحامي." نظرت له بترقب وأردفت: "دلوقتي!

أومأ، يطالعها بعيون عاشقة: "أي. أنا حكيته هلا، وهو بمكتبه عم ينطرنا." أومأت بتفهم، ثم اتجهت لغرفتها لتبدل ثيابها بأخرى مناسبة. *** في مكتب راقٍ وهادئ، جلس قمر يقابلها بدر وراء مكتب المحامي عبدالله، القاضي المعروف في المدينة بنزاهته. كان يستمع للتسجيلات الموجودة في سجل مكالمات هاتف قمر بترقب، بينما تجلس قمر تريد إغلاق أذنيها، ولكن يد بدر التي تحتوي كفيها كانت داعماً كبيراً لها. أغلق المحامي التسجيل ونظر لبدر مردفاً

بعملية: "أكيد ده دليل كافي بإدانته. وكمان الصور اللي أنا هطالب بالكشف عنها وهثبت أنها مفبركة علشان نأكد الابتزاز. وزي ما قولتلك قبل كده، ياريت يكون فيه أكتر من بنت هو حاول يبتزهم يشهدوا عليه، لأن شريف الوزير مش سهل، لا هو ولا سناء محفوظ مراته."

أردف بدر بجدية ورتابة: "هحاول أوصل للبنات اللي ابتزهم، وأكيد هبلغك بأي حاجة وصلت لها. ويا ريت قمر متحضرش الجلسات إلا للضرورة القصوى. أنا هكون موجود معاك يا أستاذ عبدالله في أي حاجة تطلبها." نظر الأستاذ عبدالله لقمر وأردف بترقب: "تمام، مافيش أي مشكلة. بس ممكن نحتاجها مرة بس ياخدوا أقوالها." أومأت بتوتر تردف: "تمام... بس هو أنا ممكن أتقابل معاه؟ "أردف الأستاذ عبدالله بهدوء: "وراد جداً." "لا! " خرجت من فم بدر، الذي

نظر لقمر باطمئنان يردف: "ما راح أخليّه يشوفك أو يقرب عليكي." أومأت له بثقة، بينما أردف المحامي بعملية: "هعمل أقصى جهدي يا أستاذ بدر علشان ينال عقابه هو وأمثاله. اطمنوا." وقف بدر يمد له يد السلام مردفاً: "متشكر جداً يا أستاذ عبدالله. أنا واثق في تحقيقك للعدالة. عن إذنك." وقفت قمر تومئ للمحامي، ثم خطت مع بدر للخارج حتى وصلا أمام المصعد. فتح بابه ودلفا، فتسائلت

قمر بترقب واستفهام: "بدر، هو أنت ليه مسلمتش موبايله للمحامي؟ تنهد بدر يردف بابتسامة وترقب وهو يضيق عينيه ويطالعها: "شو رأيك تعطيني هون بوسة وأنا بخبرك! اتسعت عيناها وأردفت باستنكار: "بدر! إحنا في الأسانسير!! ابتسم، يعتدل في وقفته، ثم أردف يجيبها بحب: "مشان لو تلاعبوا بالأدلة وقتها أنا بظهره. راح أساوي شو بيطلعلي لحتى ينال جزاؤه." ابتسمت له قمر مردفة بفخر ودلال: "حبيبي اللي ما في متله."

مال عليها يردف بحب وعذاب: "شكلك راح تخربيلي عقلي يا صبية." توقف المصعد وخرجا اثنان، ثم استقلا سيارتهما وانطلق بدر متجهاً إلى المطعم ومعه قمر. *** في المطعم. يقف نادر يعد الطلبات المدونة أمامه بمهارة وسرعة، بينما دلف ياسر بوجهٍ بشوش مبتسم يردف: "إزيك يا نادر." تطلع نادر على والده ثم أردف متسائلاً: "الله يسلمك يا بابا. خير، شكلك مبسوط." أومأ ياسر وهو يخرج هاتفه، ثم قام بالاتصال على أحدهم مردفاً: "هتعرف دلوقتي." فتح

الخط وأردفت ناهد بترقب: "أونكل ياسر! إزي حضرتك." أردف ياسر بحنو وهو يجلس على إحدى المقاعد: "إزيك يا ناهد. أخبارك إيه! أردفت ناهد باحترام: "الحمد لله يا أونكل ياسر. أنا بخير." تنهد ياسر يتابع بفرحة: "بلغي الست سلوى تبل الشربات، وقوليلها تبعت الموافقة. الولد زي الفل، مافيش عليه غبار، أخلاقه الناس كلها بتشكر فيها." خجلت ناهد وأردفت بهدوء: "تمام يا أونكل. أنا هبلغ ماما."

أردف ياسر بحنو: "ولو هي حابة إني أبلغ له أنا ما عندي أي مانع. خليها تجيبلي رقمه وأنا هتواصل معاه. وشوفي المعاد اللي يناسبكم إيه وأنا هجيب بدر وأجيلكم." أردفت ناهد بتفهم: "تمام يا أونكل، ميرسي جداً." أغلقت معه وخرجت تنادي على والدتها مردفة بترقب: "ماما، عمو ياسر كلمني وبيقول إنه سأل على الشاب وإنه كويس جداً والناس كلها بتشكر فيه." تهللت

أساريرها وأردفت بسعادة: "ياما إنت كريم ياااارب. أحمدك يا رب وأشكر فضلك. خلاص يا ناهد أنا هكلم والدته ونحدد معاد يجوا فيه وتعدي معاه يا بنتي ولو عجبك نتوكل على الله." أومأت ناهد بتفهم ورزانة: "ونعم بالله يا ماما." أسرعت سلوى تلتقط هاتفها ثم قامت بالاتصال على والدة زياد مردفة بترقب وهدوء: "الوو! سلام عليكم. إزيك يا أم زياد؟ أنا سلوى أم ناهد."

رحبت السيدة مردفة بترقب: "أهلاً أهلاً يا أم ناهد. أخبار إيه وعروستنا عاملة إيه! أردفت سلوى بترقب: "بخير يا حبيبتي. بصي يا أم زياد، إحنا سألنا على الأستاذ زياد وبصراحة الناس كلها شكرت فيه. فشوفي المعاد اللي يناسبكم إيه ونورونا علشان يشوفوا بعض ويتكلموا وربنا يقدم اللي فيه الخير." أردفت والدة زياد بسعادة: "خلاص يا ست سلوى. أنا هبلغ زياد وأرجعلك على طول." أغلقت معها سلوى وتطلعت على ابنتها بسعادة،

داعية الله بقلب متلهف: "يااارب يا بنتي يسعد قلبك وحياتك يا رب." *** وصل بدر أمام المطعم ونظر لقمر مردفاً بحنو: "فوتي إنت يا قمرى وأنا بصف السيارة وبَلحقك." أومأت له وترجلت من السيارة متجهة لداخل المطعم حيث المكان المخصص للطبخ. دَلفت بحذر عندما وجدت شقيقها يجاور والدها. تطلعت عليه بحزن وسكون، ولكن التفت ياسر فجأة فلاحظها مردفاً بسعادة عندما رآها: "قمر! تعالي يا حبيبتي." اتجهت إلى

والدها بهدوء تعانقه مردفة: "إزيك يا بابا." أردف بحنو: "الله يسلمك. اعدي يا حبيبتي هنا." جلست تحت أنظار شقيقها الذي حاول أن يبتعد عن عينيها، وكذلك هي. دلف بدر من الباب بهيبته المعهودة وطوله الفارع وجسده المشدود جعل من تلك الجالسة تتطلع عليه بإعجاب وعيون عاشقة. حينما أردف: "سلام عليكم." ردوا السلام ونظر إليه ياسر مردفاً: "إنتوا جايين سوا بقى! كنتوا فين كده؟ نظر بدر لقمر ثم

عاد بنظره إلى ياسر وأردف: "هقولك يا أخي. بس دلوقتي قولي عملت إيه في موضوع ناهد؟ تعجب ياسر من طريقة كلامه الجديدة نسبياً وأردف متسائلاً: "إنت خلاص نويت تتكلم مصري! نظر بدر لقمر نظرة ذات مغزى ثم عاد لياسر يردف مبتسماً بترقب: "هعمل إيه... حكم القوى." تعجب ياسر ولكنه

تجاهل الأمر يردف بترقب: "طيب أنا سألت على الشاب وطلع شخص محترم جداً، أخلاقه عالية وابن ناس. وبلغت ناهد تقول لمامتها، وهما هيتصلوا عليهم ولما يحددوا معاد هروح أنا وانت نقابله ونتعرف عليه." أومأ بدر وكاد أن يتحدث ولكن قاطعتهما قمر مردفة بعفوية: "هاجي معاكوا." نظر الاثنان لها، بينما أردف بدر بحنو: "تمام حبيبتي تعي." نظر له ياسر باستنكار وعيون ضيقة، فطالعه بدر مردفاً بتساؤل: "في إيه؟

تعجب ياسر من تغيير نمط لغته المفاجئ مردفاً بترقب: "إنت بتكلمها سوري وبتكلمني مصري؟ ضحك بدر يتطلع على قمر التي تبتسم بخبث مردفاً: "مش قولتلك حكم القوى." ابتسم ياسر عليهما بسعادة من أجل ابنته التي أحبت صديقه، ومن أجل صديقه الذي يرى دائماً الحب في عينيه لابنته، داعياً الله أن يديم سعادتهما عليهما.

أما نادر، فكان في عمله يستمع إلى حديثهما بترقب. بدأ ببعض السعادة من أجل شقيقته واستقرار حياتها بعد تلك الفوضى التي تسببت بها، ولكنه ليس على استعداد بالصلح معها الآن، خصوصاً بعد خسارة طفله. اتجه بدر يخلع جاكيته ويرتدي مريلته أمام أعين قمر المتحمسة مردفاً: "ورانا طلبات إيه النهارده!! أردف ياسر وهو يتطلع على نادر بترقب: "شوف يا نادر إيه الأوردرات المطلوبة وقول لبدر." نظر نادر لبدر بترقب، بينما الآخر طالعه

بعمق قبل أن يردف بهدوء: "يالا يا ابني ورانا شغل كتير." أومأ نادر وبالفعل أسرعا الاثنان يعدان الأطعمة المطلوبة، وقد بادر بدر بتلك الخطوة معه لعلمه بأن نادر يمتلك قلباً أبيض طيباً، حتى وإن صبغته بعض الوسوسات الخبيثة، إلا أنه سيعود لصوابه يوماً.

أما قمر، فكانت تتطلع بعيون عاشقة شغوفة على بدر ويده وحركته وتفاصيله كاملة واهتزازة أكتافه العريضة أثناء طهيه للطعام، ولحيته وشواربه التي أضافت على وسامته الضعف. كل هذا وضعته بكفه في مقابل احتوائه وحنانه وتفهمه الذي بالتأكيد سيرجح. *** بعد يومين. تم تحديد موعد اللقاء في بيت ناهد. يقف بدر أمام مرآته يجهز حاله بعناية. دَلفت عليه تلك الحورية الصغيرة المتمردة التي ارتدت ملابس منمقة تناسب هذا اللقاء،

مردفة بحنق وغيرة: "فيه إيه يا بدر! هو إنت اللي رايح تتقدم! لَفّ إليها يتطلع عليها بعيون عاشقة وإعجاب، مردفاً يتجاهل حديثها: "شو هالحلا كله!! ابتسمت له بخجل، ثم تطلعت عليه بحنق كالمجنونة التي تتبدل حالاتها. واقتربت منه قليلاً ورفعت نفسها إليه تنظر داخل عينيه، مردفة بتوعد: "متفكرش إنك هتخرج كده! ضيق عينيه يخفض رأسه قليلاً إليها مردفاً بترقب: "كيف يعني شو بني؟! أردفت متأففة

وهي تتطلع على ملامحه بعشق: "يا بدر إنت قاصد تجنني صح؟! ضحك حتى ظهرت أسنانه، فزادت وسامته أمامها مردفاً باستنكار: "أنا بدي جننك!! ع أساس إني مستلمك عاقلة! غضبت منه مردفة بلوم ودلال: "اخص عليك يا بدر... إيه مستلمني دي! وبعدين أيوه أنا عاقلة جداً... بس لما الأمر بيخصك بكون أجن واحدة." طالعها بحب وسعادة استحوذت عليه وأردف بنبرة عاشقة: "بحبك قمر... بحبك وبحب جنانك هاد." ابتسمت بخجل،

ثم طالعته وأردفت بإصرار: "وأنا كمان بحبك وهتغير هدومك دي يا بدر! أومأ لها مسايراً يردف بحنو: "إيه حبيبتي... راح غيرهن... بس لحتى نرجع... هلا بدنا نمشي... لأنه ما بنلحق المقابلة، وإنتي بتعرفي إنه رفيقتك وثقت فيني واعتبرتني أخ الها." تنهدت تومئ بتفهم مردفة بهدوء: "تمام يا بدر... يلا... بس ابقى خف ذقنك دي شوية بجد... وشعرك كمان."

أومأ على مجنونته، فإن كان حنقها عليه يجعلها مجنونة سابقاً، فأهلاً وسهلاً بعشقها الأكثر جنوناً. دفعها برفق من ظهرها لتتحرك مردفاً: "إيه عيوني... يلا يلا." خرج من شقتهما ونزلا الدرج، وأخرج بدر سيارته واستقلاها وغادرا، بعدما اطمئن هو على ريحانة التي تجلس مع أم محمد كعادتها مؤخراً، وأخبرها بهذا اللقاء.

قاد بدر في طريقه إلى ياسر لاصطحابه إلى منزل ناهد، وتجاوره قمر بحماس. كان يسترق النظر إليها ويبتسم بحب كأنه يراها لأول مرة. رن هاتفه فالتقطه يتطلع عليه بترقب، فتسائلت قمر بفضول: "مين يا بدر." تطلع على الطريق بشرود وأردف: "ما بعرف، هاد رقم غريب." تعجبت هي أيضاً، بينما هو فتح الخط والمكبر وضغط على زر تسجيل المكالمات مردفاً بترقب وهو ينظر أمامه: "الوو! أردفت على الجهة الأخرى سناء بغرور: "الوو! بدر الشامي معايا!

ترقبت قمر صوت تلك السيدة بتتمعن، بينما أردف بدر بثبات: "معاك... مين إنتي! أردفت بمغزى: "أنا سناء محفوظ... والدة خالد الوزير." تطلع على قمر التي انكمشت ملامحها وأردف بهدوء: "خير يا سناء هانم! أردفت سناء بتعالي: "أكيد إنت عارف سبب اتصالي بيك... هو القضية اللي اترفعت ضد ابني... فأنا قولت أكلمك لو نحل الموضوع ودي وتشوف طلباتك إيه ومش هنختلف." ابتسم بدر بتهكم، ثم تطلع على قمر حزينة الوجه مردفاً

بثبات: "حضرتك عايزاني أتتنازل عن ابتزازه لمراتي وفبركته لصورها! ولا عايزاني أتنازل عن محاولته للاعتداء عليها؟ يعني ياريت تحددي أنهي قضية بالضبط اللي عايزاني أتنازل عنها علشان يبقى عندي خلفية." أردفت سناء بمكر: "الموضوع مش زي ما إنت مفكر... وليه متقولش إن مراتك هي اللي راحتله بإرادتها!! ارتعش جسد قمر، بينما أردف بدر بثبات وثقة: "هو أنا مقولتلكيش يا سناء هانم إن معايا دليل!

وإن المكالمة اللي هدد بيها زوجتي حالياً في ملف القضية! وإن الصور المحامي هيثبت إنها مفبركة!!! يعني أحب أطمنك إن ابنك هياخد عقابه، والمرة دي مش هتقدري تعملي له حاجة." أردفت سناء ببرود حاد يعكس ثورانها: "تمام يا أستاذ بدر. أنا كنت عارفة إنك مش هتوافق بس قولت نتفاهم. إنما بما إنك شايف إن ابني غلطان يبقى تمام... نتقابل في المحكمة." أغلقت الخط، بينما هو تطلع على قمر التي ترتعش وأردف مطمئناً: "قمري روووقي، ما في شي."

هزت رأسها تردف بخوف: "لأ يا بدر... شكلها وكلامها ميطمنش." أومأ يهدأها مردفاً بتعقل: "ما راح تقدر تساوي شي... ما في دليل واحد في صالحه... رووقي وما تهكلي هم." هزت رأسها مردفة بإصرار: "لأاا... لأاا يا بدر صدقني أنا حاسة إنها مش هتسكت... خلينا نتنازل يا بدر." ضغط بيده على طارة القيادة حتى ابيضت عروقه وأردف بصوت هادئ مخيف: "ما بقى تحكي هالحكي قمر... هيك إنتي عم تقللي مني." اتسعت عيناها وهي تمد يدها تضعها

على كفه المشدود مردفة: "لأاا طبعاً... إنت كبير وقيمتك غالية عندي اوووي يا بدر... بس أنا خايفة عليك." لانت قبضته وهدأ من غضبه، يطالعها بحب مردفاً: "لا تخافي قمرى... ما بيصير إلا اللي الله كتبه." تنهد تومئ باستسلام، ولكن بداخلها شعور بالضيق والاختناق من هذا الأمر الذي لا تعلم عواقبه، يتآكلها الندم لما فعلته في الماضي من حماقة وغباء قد يكلفها خسارة كبيرة لن يحتملها قلبها العاشق.

توقف بدر أمام منزل ياسر وهاتفه يخبره أنه بالأسفل، وبالفعل نزل ياسر واستقل معهما السيارة وغادروا جميعاً إلى منزل ناهد، بينما قمر قد تعكر صفوها تماماً. *** في فيلا الوزير. تجلس سناء في غرفتها تهاتف ابنها المدلل خالد مردفة بهدوء: "اهدأ يا حبيبي... متقلقش، مش هيقدر يعملك حاجة." أردف خالد عبر الهاتف بخوف وقلق: "إززاي يا ماما! بقولك معاه موبايلي وموبايل الزفتة دي اللي عليه كل الصور والتسجيلات." تنهدت سناء تفكر،

ثم أردفت بهدوء: "خلاص يا خالد أنا هتصرف... المهم إنت خليك بعيد لحد ما أشوف هعمل إيه... مش لازم باباك يوصله خبر." أردف خالد بتوتر: "ماشي يا ماما... بس خلصيني بسرعة، أنا اتخنقت هنا." أردفت سناء بحدة: "تتخنق عندك أحسن ولا تتخنق في السجن! اصبر بقى واهدأ شوية، واعرف إن دي آخر مرة يا خالد هتصرف فيها من روا باباك... لو عملت أي غلطة تاني أنا بنفسي هقوله." أغلق خالد الهاتف متعمداً، بينما هي نظرت لهاتفها بتعجب، ثم

تنهدت تتطلع للأمام مردفة: "أوكي يا خالد... آخر مرة هتصرف عشان بس شريف ميسمعنيش نفس الكلام." *** في منزل ناهد. تقف والدتها تردف بتوتر: "فين يا بنتي عمك ياسر وجوز بنته! اتأخروا والناس زمانها جاية." أردفت ناهد مطمئنة: "اهدأ يا ماما زمانهم على وصول... عمي ياسر كلمني وقال إنهم قربوا." أومأت سلوى، بينما جاءت بثينة شقيقة ناهد تتطلع على شقيقتها بابتسامة باهتة وتردف: "ربنا يسعد قلبك يا ناهد ويجعله الراجل الصالح ليكي."

ابتسمت ناهد لها بحب، بينما أردفت سلوى داعية: "ويهديلك جوزك يا بنتي يااارب." أومأت بثينة تردف بحماس وهي تستمع إلى صوت: "ماما صوت عربية برا." أسرعت سلوى تنظر من النافذة لتردف بعدها بحماس: "ده عمك ياسر وبدر وقمر. افتحلهم." اتجهت بثينة تفتح الباب وبالفعل دلف ياسر وبدر وقمر يتبادلون السلامات والترحاب. أردفت سلوى بترقب: "اتفضلوا اعدوا... اتاخرتوا ليه؟ طالعها ياسر بابتسامة مردفاً: "معلش يا ست سلوى...

أنا جاهز من بدري، التأخير كان عند قمر وبدر." أومأت سلوى تبتسم، بينما طرق باب شقتها، فأسرعت تردف بتوتر: "زياد ومامته وصلوا... عن إذنكم." اتجهت سلوى تفتح الباب تتطلع على هذا الشاب ذو الـ 28 عام، بشوش الوجه، متناسق الجسد، وسيم الملامح، وتجاوره والدته. أردفت هي بترحاب وهي تفسح المجال: "أهلاً وسهلاً نورتوا، اتفضلوا." أومأ لها زياد مرحباً، ثم أردف وهو يناولها باقة زهور رائعة وعلبة مخملية من الشوكولا: "أهلاً بحضرتك...

اتفضلي." تناولتهما منه بابتسامة وراحة نفسية لهذا الشاب، ودلفا هو ووالدته بعدما رحبت بها سناء. وصلا إلى الصالون وسلموا على الجميع، عدا ناهد التي اختفت حرجاً في غرفتها وتبعتها شقيقتها. جلسوا جميعاً وأردفت سلوى مرحبة: "أهلاً أهلاً يا ابني... أهلاً يا ست أم زياد منورة." أردفت أم زياد بهدوء: "أهلاً بيكي يا ست سلوى. مش تعرفينا؟ قالتها وهي تنظر لياسر وبدر وقمر. أردفت

سلوى وهي تشير على ياسر: "ده الأستاذ ياسر الفوي، وده بدر جوز بنته... أصحاب مطعم (البيت السوري) أكيد عارفاه... وهما في مقام عم ناهد وأخوها بالظبط. ودي قمر بنته صاحبة ناهد بنتي وحبيبتي." أومأت والدة زياد بهدوء مردفة: "طبعاً أصحاب مطعم (البيت السوري) أغنية عن التعريف... بس للأسف محصلش الشرف إني أتعرف عليهم شخصياً، بس بأمانة أكلكوا راااائع... وإنتي يا قمر اسم على مسمى."

ثم نظرت لبدر وأردفت بفضول: "وإنت حقيقي سوري يا أستاذ بدر! أومأ بدر باحترام مردفاً: "أيوه سوري، واتشرفت بمعرفتك." أومأت مبتسمة، ثم اردفت بترقب: "بس إنت بتتكلم مصري حلو أوي... ماكلمنا سوري شوية، أصل أنا بحب اللهجة بتاعتكم جداً... وكنت دايماً بتفرج على المسلسلات التركية المدبلجة وأفضل أقول زيهم طول النهار... ده حتى زياد ابني كان يستغرب، مش كده يا زيزو." قالتها وهي تشير لابنها الذي أومأ بحرج،

فتابعت هي بفضول: "قولنا كده حاجة سوري تحلي القاعدة." ابتسم بدر ونظر لقمر التي تحذره بعينيها، ثم التفت يتطلع على السيدة مردفاً: "شو بدك أحكي أنا!! بالأساس القاعدة محلّايا بوجودكن." ابتسمت السيدة تردف بدهشة: "الله جميل خالص... أيوه زي المسلسلات بالظبط." نظر بدر لقمر التي تطالعه بغيظ، ثم حاول جاهداً كبت ضحكته، بينما أردفت سلوى بترقب: "ربنا يحرسك يا ابني." أردف ياسر

بترقب لينهي هذا الحوار: "وإنت يا أستاذ زياد أخبار شغلك إيه! أردف زياد باحترام ورتابة: "الحمد لله يا أستاذ ياسر. أنا حالياً بشتغل في شركة في القاهرة، لسة يا دوب بادئ من شهر بس. الأول كنت بشتغل هنا مندوب مبيعات بس ربنا رحمني. بصراحة شغلانة صعبة جداً." أردف بدر مؤيداً: "أكيد صعبة خصوصاً إقناع العملاء بالمنتج... بس واضح إنك شاب مكافح." ابتسم زياد بهدوء وأردف: "تسلم." نظر لوالدته نظرة ذات مغزى، فالتفتت

تنظر لسلوى متسائلة: "أومال فين ناهد يا ست سلوى." أردفت سلوى وهي تقف: "ثواني هنادي عليها." اتجهت إلى غرفة ابنتها ودلفت تردف بترقب وسعادة: "يالا يا ناهد الناس مستنيينك! أردفت ناهد بتوتر وحرج: "أنا محروجة أوي يا ماما مش عارفة هطلع إزاي! أردفت بثينة بترقب: "طيب يا ماما ما تنادي على عمو ياسر يجيلها! أردفت سلوى بحرج: "لأ ملقليش عين... يالا يا ناهد تعالي وخلاص يا بنتي."

أومأت ناهد وبالفعل استعدت بعد دقائق تحفز ذاتها وخرجت تتبع والدتها بتوتر. دَلفت سلوى تردف بسعادة: "أهي ناهد جت أهي." تسلّطت عين زياد على تلك الفتاة حسنة المظهر والخلق التي تمشي على استحياء، يطالعها بإعجاب وحب مسبق منذ زمن. دَلفت تتجه إلى والدة زياد، ثم مدت يدها تردف بهدوء واحترام: "أهلاً بحضرتك." سلمت عليها أم زياد تردف بإعجاب وحنو: "أهلاً يا حبيبتي، إزيك يا ناهد... ماشاء الله عليكي."

اتجهت تتطلع بحرج على هذا الوسيم الذي لم يزح عينه عنها، بينما توقف هو وبادر يمد يده مردفاً بنبضات قلب متسارعة: "إزيك يا آنسة ناهد! تلاقت أعينهما ووضع الله الألفة في قلوبهما، فابتسمت وأومأت مردفة: "أنا تمام، وإنت! اتجهت تجلس بجوار قمر التي تتابع ما يحدث بأعين سعيدة لأجل صديقتها، حزينة لأجلها، يتآكلها الندم على ما فعلته بحق نفسها وقد أضاعت عليها أجمل ذكريات العمر.

جاءت بثينة أيضاً تسلم على الجميع بهدوء وتجلس بجانب والدتها، بينما نظر زياد إلى الأستاذ ياسر وأردف برتابة وهدوء: "أستاذ ياسر، أكيد حضرتك عارف سبب الزيارة، بس أنا هكرر طلبي وأقول إني طالب إيد الآنسة ناهد على سنة الله ورسوله، وهكون في قمة سعادتي إذا هي وافقت." نظر ياسر لناهد بابتسامة حانية، ثم عاد إليه يردف: "إحنا سألنا عليك يا ابني... وسمعنا عنك كل خير... وناهد زي قمر بنتي بالظبط...

بنت زي الجوهرة، ويابخته اللي هتكون من نصيبه... وإنت كمان واضح إنك شاب محترم وابن حلال." عاد ياسر ينظر إلى ناهد مردفاً بترقب: "طيب يا ناهد يا حبيبتي قومي خدي زياد واعدوا سوا في البرندا شوية اتكلموا وعرفوا نفسكوا على بعض أكتر." أومأت ناهد بحرج، بينما قاطع حديثهما رنين جرس الباب. اتجهت بثينة تفتح الباب وكان زوجها الذي دلف مندفعاً واتجه لغرفة الضيوف يردف باستهجان: "سلاااام عليكوووو... أهلااا أهلااا منوريين."

اتجه يسلم على زياد مردفاً بطريقة عشوائية: "أهلاً بأبو نسب." سلم على الجميع بنفس طريقته تلك، بينما نظر لناهد وأردف بتهجم: "الف مبروووك يا نونا... أخيراً هنرتاح منك." التفتت أنظار الجميع عليه يطالعونه بضيق، بينما شعرت ناهد بالبرودة تسري في جسدها حرجاً، وقد تجمعت في عينيها غيمة دموع وهي تتطلع على زياد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...