عارف ليه بيحصل معايا كل ده؟ تنبهت حواسه وارتعش جسده الصلب يطالعها بترقب حينما أردفت بصوت عالٍ أشبه بالصراخ: لأني اكتشفت إني بحبك. أومأت عدة مرات تتابع بتصريحات لأول مرة تتفوه بها:
أيوه، أنا لقيت نفسي بحبك… وكل ده عرفته لما بعدت عنك… وأقولك حاجة كمان… أنا اكتشفت إني بحبك من زمان أوي… الأول حبيت شكلك وكلامك ووقفتك وحركة إيدك وأنت بتطبخ… وبعدين لقيت نفسي بحب قربك وبحب اهتمامك بيا وحنانك معايا… بس أنا كنت غبية أوووي… معرفتش أفسر إشارات قلبي صح… وخصوصاً لما لقيتك بتحاول تتجنبني وتبعد عني… كنت كل ما أبصلك تبعد عينك عني… وقتها قلت أكيد أنت مش شايفني أصلاً… واقنعت نفسي إنك أونكل بدر صاحب بابا… وكذبت
الكدبة وصدقتها واقتنعت بيها جداً… لدرجة إني حاولت أدور على الحاجات اللي شوفتها فيك عند حد تاني بس ملقتش… لما كنت بجيب البنات أصحابي عندنا في المطعم ويشوفوك ويعجبوا بيك كنت بقطع علاقتي بيهم… كنت رافضة أي حد يقرب منك غيري أو يفكر فيك غيري… بس برضو لقيتك بتبعد عني… قلت يمكن شايفني كبرت وعايز يعمل بينا حدود.
انقبض حلقها تشهق بقوة وتتحشرج متابعة: في الآخر استسلمت… استسلمت وقولت لنفسي كفاية… مش هحاول تاني… وسمحت لنفسي بالغلط عشان أثبتلك إني أتحب… وصدقت كلام حلو اتقال من حد تاني كنت محتاجة أسمعه منك أنت… صدقت الوعود اللي اتقالت على لسان حد تاني غيرك… صدقت لأني كنت محتاجة المشاعر دي في حياتي… قفلت قلبي وعقلي ومشيت ورا هوايا… لحد ما جيت أنت ووريتني إني كنت غلط… كبريائي مقبلش أبداًاا… أنت!! … أنت تطلعني أنا غلطانة!
… لااااا… مش هقبل ومش هسمح أبداً بكده… مش هفتح قلبي تاني ولا هعترف أبداً باللي حسيته مهما كاان… مش هعيش الخزلان منك تااااني. سحبت شهيقاً عالياً تهدأ به من لوعة صدرها ثم تابعت بألم ودموع: لما بابا قال نتجوز أول حاجة عملتها بصيت في عيونك… لقيتك مصدوم وبتحاول تخرج من الورطة دي بأي شكل بس مش عارف عشان حبك واحترامك لبابا… قلت لنفسي معقووول يا قمر!! … معقووول أنتِ قليلة في نظره أوووي كده!!!
… رفضت وصممت بس فيه نقطة مخفية جوايا معرفش إيه هي أجبرتني إني أواااافق… ولما اتجوزنا ولقيتك بتتعامل معايا كولي أمر من أول يوم متحملتش… مكنتش متحملة نظرتك ليا أبداً… والحقيقة إني كنت بتعامل مع خالد ده بالطريقة اللي كنت حابة أتعامل بيها معاك أنت… الحقيقة إني كنت شيفاه مثالي أوى زي ما عيني كانت بتشوفك… الحقيقة إني مصدقتش أي حاجة عنه لأنه كان بالنسبالي أنت… وفجأة فوقت على أكبر صدمة في حياتي… إن خالد ده كدبة… وهم كنت
عايشة جواه… فوقت منه على خسارتك يوم ما طلقتني وعرفت إن مراتك رجعت بعد السنين دي كلها… وقتها بس فوقت من الحلم وعرفت إن قمر الخسوف غطاها… ضلل على عقلها وقلبها… قمر البنت المراهقة الصغيرة العنيدة كبرت فجأة وفهمت إن كل اللي حصل ده كان هروب من قلبها… قمر البنت الصغيرة كبرت وبتقولك إنها اكتشفت إنها بتحبك أنت ومحبتش حد غيرك… قمر العنيدة اللي غلطت وكذبت واتمادت عملت كل ده عشان تحركك ناحيتها… كنت بقولك كلام يوجعك عشان تغضب
وتقول أي حاجة.
تطلعت عليه بدموع وغضب وهي تكور قبضتها الصغيرة تلكم صدره جهة اليسار مردفة بألم: بس أنت طلعت جماد وبارد… قلبك ده طلع مبيحسش أبداً… دايماً بتتعمد تجنني بكلامك وأوامرك… اهدى كلي نامي قومي روحي تعالي اعملي. اقتربت منه أكثر ورفعت نفسها لمستواه تنظر في بؤبؤ عينه بعمق مردفة:
مش بعد العذاب ده كله عايزني كمان أقبل بواحدة تانية تشاركني فيك… مش هتحمل يا بدر… كنت مفكرة لما أجيت معاك إني ممكن أعرف بس لااااا… مستحيييل…. عشان كده أنا همشي… أكيد وجع بعدك عني هيكون قوي بس هيبقى أهون مليون مرة من وجع مشاركتي فيك. أغمضت عيناها بألم وارتياح برغم الألم الذي ما زال يعتصر قلبها… أزاحت الحجر الصلب من عليه… عادت بعد دقيقة تنظر له فلمحت بريق غريب في عينه لم تستطع فهمه أو تفسيره. ضيقت عيناها
وتسائلت بتعجب وانكسار: أنت ساكت ليه!! ظل يطالعها لثوانٍ يستوعب ويعيد حديثها في رأسه… أومأت بألم واردفت وهي تلتفت: تمام… يبقى أنا لازم أمشي من هنا.
التفتت متجهة لغرفتها حتى تجمع أغراضها بقلبٍ مكسور ولكنها تفاجئت من خلفها بجسد قوي يعانقها ويلف ذراعيه أمام صدرها بقوة لينة وصلابة حنونة…. يخفض رأسه دافناً إياها في خصلات شعرها بصمت تام. أما هي فأغمضت عيناها على أثر فعلته… انكمشت معدتها برغم ألمها بشعور ممتع من قربه لها. ظلت على حالها لثوانٍ غائبة عن العالم بأكمله تستمتع باحتوائه لها ولكنها سقطت على أرض الواقع عندما فتحت عيناها الباكية وتذكرت زوجته فحاولت التملل بقوة
من يده لتبتعد ولكن حركتها تلك زادته تشبتاً بها أكثر وأكثر. استسلمت ترجع برأسها للخلف مستندة على صدره العريض تغمض عيناها وتزرف الدموع برغم ذلك بينما هو كان في حالة سكون وذهول وصمت تام يستمتع بقربها واحتوائها وحديثها الذي يتردد على عقله وجسدها الساكن بين يده. ظلا على حالتهما تلك لدقائق استرقاها من الزمن… كانا يحلقان في فضاء عشقهما دون قيود أو عواصف تُعيقُهما.
فتحت عيناها تستجمع قواها بعدما أفاقت وحاولت التملل مجدداً ولكنه لفها حتى أصبح وجهيهما متقابلان يطالعها باشتياق كأنها غائبة عنه منذ زمنٍ بعيد وعادت لتوها. يعتصرها ويتطلع على ملامحها بجنون عشقٍ وعذاب… أردف بعد صمتٍ طويل بصوت متحشرج تغلفه سعادة من نوع خاص: بتعرفي شو سويتي فيني هلا! نظرت له بتعمق وعيون لامعة تستمع بصمت فتابع هو بروح طفلٍ حديث الولادة يطالع أمه للنظرة الأولى:
أنتِ رديني فيني الروح والأهل والأرض… أنا هلا حاسس حالي مولود جديد… عم اطلع ع الدني بعيونك أنتِ… أنا هلا يا قمر حاسس حالي ماني واقف ع أرض… قلبي هاد شايفه عم يرفرف. نظر لها بلوم يتابع بعشق: كيف فيكي تخبي عني هالحكي كله!!! … كيف قدرتي تعملي فيني هيك قمر!!! تطلعت عليه بتعجب متسائلة بقلبٍ متلهف: يعني إيه! أومأ لها يردف باعتراف وقد ارتسمت على وجهه أعلى درجات السعادة:
أي قمر أي… أنا كمان بحبك… لااا لااااا مو بس حب أنا عاشء متيم لقلبك هاد… أنا واصل لدرجة عشق ما حدا وصلّا قبل. نظرت لبؤبؤ عينه لتتأكد مردفة بعيون تسكنها الدموع وقلبٍ متسارع: بجد! احتضنها مجدداً يغلق عليها عينه وقلبه وذراعيه ويردف بسعادة: لَكان شووو قمر!!! لَكان شوو يا عذابي كله. ابتعد عنها بعد دقائق يطالعها بسعادة ويحتضن وجهها بين راحة يده وكأنه يتأكد أنها أمامه وأنها اعترفت له بحبها… ابتسم لها بوسامة واردف وهو يخطو
ويسحبها برفق من معصمها: تعي نعد هون. اتجه بحذر مبتعداً عن الزجاج المكسور يمررها بعناية ثم أجلسها على الأريكة وجلس أمامها يتطلع عليها وهي شبه مغيبة تطالعه وتطيعه بصمت تام. ابتسم لها مجدداً ثم أردف بسعادة عارمة: حاسس حالي ملكت الدني… قمر قوليها تاني… قولي إنك بتحبيني عن جد. نظرت له بتعجب ثم اردفت بترقب وحزن:
بدر أنا قلت كل اللي كنت مخبياه جوة قلبي…. قلته ليا قبلك وصارحت نفسي بيه…. بس ده مش هيغير حقيقة إن مراتك رجعتلك بعد سنين… مش هيغير حقيقة إن فيه حد ليه حق عليك معايا… وأنا مش هعرف أكون متفهمة أبداً أبداً في النقطة دي يا بدر… أنا عمري ما كنت أتخيل ولا أقبل إني أتزوج واحد متجوز أو يتجوز عليا! … مابالك لما يكون الوحيد اللي حبيته واتمنيته ليا لوحدي! … إزاي هقدر أتحمل مشاركتي فيك يا بدر!!
أغمض عيونه بسعادة… اسمه يفلت منها كمقطوعة موسيقية تعزف على أوتار قلبه العاشق. نظر لها مجدداً يلتقط كفيها بين راحتيه مردفاً بهدوء وحنو وحب: بتثقي فيني قمر! نظرت له بتمعن ولم تجب ثم أحست نظراته على الإيماء فهزت رأسها بهدوء وترقب فتابع هو بتتمعن وجدية وحب:
وأنا عمر قلبي ما بيوسع حب غير حبك قمر… قلبي كله إلك لحالك… بتساوى فيه متل ما بدك… والك كل السلطة فيني وما لحدا غيرك… بس بدّي منك شئ واحد بس قمر… شي واحد وما بدّي غيره وهو إنك تتقبلي ريحانة بحياتنا… لانو أنا ما فيني أتركها لحالا ولا بقدر أفرط فيها بنوب… هي الإنسانة ساوت مشاني كتير شغلات… وهلأ دوري لردلها جزء من هالجميل… فيه وضع انتي لسة ما عندك علم فيه… ريحانة هلأ بالنسبالي هي بنت عمي وآخر حدا تبقالي من عيلتي… أنا
بالأساس مثلك ما بحب يكون بحياتي غير امرأة واحدة وهاي المرأة بتكون انتِ… لأنه مو حابب أحط حالي بخانة الزوج الظالم بنوب… أنا كنت عايش مع بنت عمي بدون ما افتح لها قلبي بس بعمري ما كنت هأتزوج غيرا… لهيك عم أخبرك إنو انتي هلا ياللي بقلبي… بس هاد وضع أنا ملزم به… ما بيصير بنوب أساوي غير هيك… وما بسمح بحدا ييجي عليها يا قمر… ورح آخدك هلا لعند ريحانة لحتى تعرفي بنفسك شو بقصد… بس الأول بدّي أسألها إذا بتقبل أو لا… لأنه
بالأساس أنا عندي حكي كتير جداً بدّي أخبرك إياه بس مو هلا… بيكفي هلا ع قلبي حكياتك ما رح أقدر أحكي بعدها… بس تأكدي قمر إنو أنا اكتفيت بيكي لحالك وحتى وقت تركتك ببيت ياسر كنت رح ضل عايش ع حبك لآخر عمري.
نظرت له بتمعن… كلماته هدأت من روحها المجروحة… وقلبها الملوّع… استكانت وهدأ نبض قلبها واردفت بترقب: طيب أنا هستنى… هستنى يا بدر وهصبر لما أعرف قصدك إيه! ابتسم لها بسعادة يطالعها وما زالت الدهشة مرتسمة على ملامحه… حبيبته التي كان يتمناها ويتمنى وصالها اعترفت له بحبها بل ومنذ زمن!! اليوم هو أعظم انتصاراته في تلك الحياة المؤلمة التي عاشها…. بعد دقائق من تطلعه عليها وقف يتطلع على المكان من حوله مردفاً بمشاكسة:
رح أقوم شوف شغلي الجديد وأجمع هالزجاج… مابقى بالبيت شي سليم الله يسامحك قمر. شبح ابتسامة ظهر على وجهها وبالفعل وقف بدر يجمع قطع الزجاج ثم قام بتنظيف المكان واتجه للمطبخ يحضر كوبين من العصير عائداً إليها يضعهما على الطاولة ويردف بحب: بتعرفي إنو كلامك هاد جوعني وفتح شهيتي… تعي لناكل سوا. أومأت له وبالفعل جلس بجانبها يطالعها بحب وسعادة ثم بدأ يطعمها بيده وهي تتناول منه بخجل حتى انتهى من وجبتها كاملة
فنظرت له باستنكار مردفة: قلت إنك جوعت بس أنت مأكلتش. قرص وجنتها بأصابعه بحنو مردفاً: هلا أنتِ ياللي أكلتي بس الأكل نزل هون بمعدتي. قالها وهو يشير على معدته فنظرت أرضاً بابتسامة وخجل أما هو فنظر لها ورفع رأسها بأصبعه يطالعها بعيون شغوفة وقلبٍ ينبض بعنف. أمال برأسه يقترب منها ويسترق من وجنتها قبلة ناعمة توترت هي على أثرها وانكمشت تردف بهمس وخجل غير معتاد: بدر! سحب نفساً عميقاً يبتعد عنها مجبراً ثم طالعها بحب واردف:
هلا بدّي أنزل لحتى أسأل ريحانة عن هالموضوع اللي حكيتك عنه… وإذا وافقت بطلع خبرك. أومأت له بتفهم وراحة بسبب كلماته التي طيبت روحها ثم وقف يطالعها لا يود تركها أبداً ولكنه بالأخير تحرك متجهاً للأسفل. أما هي فنظرت للأمام بشرود تضع يدها على قلبها الذي ينبض بعنف مردفة بتعجب وسعادة: يعني هو كمان طلع بيحبني بجد!! … كل اهتمامه بيا كان حب مش جميل!!
تنهدت بعمق ثم وقفت تجمع الأطباق وتأخذها إلى المطبخ ثم قامت بوضعهما في غسالة الأطباق وابتسمت عندما تذكرت جملته (ما بقى بالبيت شي سليم) . ذهبت بعد ذلك لغرفتها تغتسل وتبدل ملابسها بأخرى متمردة كشخصيتها ثم اتجهت تجلس في غرفة المعيشة تتكور على الأريكة وتشاهد التلفاز بقلبٍ انتظمت نبضاته وهدأ بعدما سقطت عليه كلمات بدر الطيبة. أما في الأسفل فيجلس بدر أمام ريحانة التي تطالعه بتردد مردفة:
عم تحكي صحيح بدر… هي قالت إن بدها تتعرف عليّ!! … ما بعرف بدر… أنت بتعرف ما فيني أتحمل نظرة الشفقة من حدا. ربت على يدها بحنو مردفاً بهدوء: بعرف ريحانة… وإذا بدك أنا ما رح أجبلها وما بخبرها بس ما فينا نخبي شي متل هاد انتِ بتعرفي. أومأت متفهمة ثم اردفت بهدوء: تمام بدر معك حق… خليها تجي وأنا بتعرف عليها… أصلاً أنا بدي شوفها من وقت أجيت بس متوترة من نظرتها لألي. أومأ بدر متفهماً يردف بثقة وحنو وصدق وهو يدنو من كفها يقبله:
ما تقلقي ريحانة… وبعدين رح قلك شي وبدك تتاكدي منه كتير منيح… انتي ياللي بيعرف قلبك وبيرافق روحك ما بيتطلع لألك بشفقة أبداً بالعكس أنا بشوفك بفتخر… عن جد انتي فخر لألي ولكل سوري هون بمصر… بيكفي إنو واجهتي شي كتير رجال عم يهربوا منه… بيكفي إنو حتى بعد ما فقدتي جزء أساسي منك ما استسلمتي وما سمحتي لحالك تكوني عبء ع حدا أبداً… ريحانة انتِ مثال للمرأة الجميلة اللي ما عم تستسلم بنوب… وأنا عندي ثقة بإنك عن قريب رح تغيري فكر كتير شباب وضعهن متل وضعك بس هنن يأسوا واستسلموا… عن جد ومن دون أي مبالغة أنا بفتخر فيكي.
نظرت له بسعادة وانشراح من حديثه واردفت متسائلة: عن جد بدر! … أنت بتفتخر فيني؟! أومأ مؤكداً: أي اكيييد. أومأت براحة ثم اردفت: لَكان يالا اطلع جيبا لقمر… لحتى أتعرف عليها. أومأ بهدوء وراحة يتطلع عليها مبتسماً ثم دنا يقبل رأسها بحنو ورأفة فتحمحمت مبتعدة عنه فتنهد وابتعد يقف مردفاً: احم… تمام رح اطلع أجيبا… أومأت بهدوء وبالفعل صعد شقته ينادي بترقب: قمر!
سمع صوت التلفاز فخطى لغرفة المعيشة ولكنه تفاجأ بها تتكور على الأريكة وتغط في نوم عميق محتضنة إحدى الدميات الناعمة إلى صدرها. نظر لها بحب وابتسامة على طفلته المدللة.. تقدم منها ثم أغلق التلفاز بالريموت كنترول واتجه إليها ينادي بهدوء وحنو: قمر!
تململت في نومها تطالعه بنعاس ثم أغلقت عيناها مجدداً فهز رأسه بقلة حيلة يبتسم عليها ثم أخرج الدمية التي تحتضنها يضعها أرضاً ثم وضع يده عند ركبتها والأخرى خلف ظهرها وحملها بسهولة فتعلقت هي في رقبته ووضعت رأسها على صدره بحماية تطمأنها نبضات قلبه العاشقة نظر لها بحب متيماً في قربها وملامحها… خطى بها إلى غرفتها يمددها على الفراش بهدوء ورقة وهو يحاول جاهداً أن يتحكم في مشاعره التي تجبره على عدم تركها… تنهد يزفر بعمق ومسح بيده على جبهتها ومقدمة رأسها يدنو يطبع قبلة حنونة على جبينها بحب مستمتعاً باستنشاق عبقها. وقف بعد ذلك يسحب الغطاء ويفرده عليها بحنو يطالعها متنهداً بشرود… ولج للخارج مجبراً يتناول هاتفه وقام بالاتصال على ريحانة
التي أجابت بترقب تردف: خير بدر صار شي؟! تنهد يردف بهدوء: بعتذر منك ريحانة بس قمر غفيت. أردفت بتفهم: أي لَكان الصبح بتيجي… عادي بدر تصبح على خير.
أغلق معها واتجه لغرفته يغتسل ويصلي لينام هو الآخر شاعراً كما لو كان نال جائزة عظيمة… سعادة بلغت عنان السماء بعد هذا الاعتراف غير المتوقع أبداً من متمردته وعنيدة قلبه العاشق. أما ريحانة فجلست أرضاً تصلي وترفع يدها إلى السماء داعية ربها بما يريح صدرها ويطيب خاطرها فهي تشعر بالرضا والسكينة وتعلم أن أمر المؤمن كله خير (إن أصابته سراء شكر فكان خير له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)
. لقد مرت بالكثير والكثير… عشر سنوات مرت من حياتها جعلها تغير طريقة تفكيرها كلياً… لقد باتت تتفهم وتستوعب الأمور برحابة صدر… لقد أبدلتها تلك الحادثة إلى امرأة عزيزة النفس… نعم ضحت من أجل سعادة بدر وعليها أن تستمر… هي شامخة ذو كبرياء لن تقبل بعلاقة ناقصة تكن فيها هي محط الشفقة والعجز. يكفي ما تحمله بدر في الماضي من وضعٍ عصيب لأجل خاطرها! … لذلك ابتعدت… هي تشعر بالراحة الآن. &&&&&&&
في الصباح استيقظ بدر بحماس… فتح عينه يتطلع على سقف الغرفة بشرود… هل كان يحلم! … نعم مؤكد أن ما حدث بالأمس لا يمت للواقع بصلة. تنهد بعمق ثم وقف بنشاط متجهاً للمرحاض ليؤدي روتينه اليومي. بعد دقائق خرج إلى الصالة ليتفاجأ بها تقف في المطبخ بهيئة مهلكة وشعرٍ يتناثر حولها وملابس اسرعت نبض قلبه لها تعد الفطور بحماس فاتجه إليها يطالعها بحب وتعجب مردفاً بالمصري: صباح الخير قمر! … بتعملي إيه؟!
اتجهت إليه تبتسم ابتسامة أراحت فؤاده وأنارت صباحه ثم رفعت نظرها إليه مردفة برجاء ودلال: ممكن وأنت معايا تنسى خالص الكلام المصري وتكلمني سوري بس! أردف بحب وشرود وعيون عاشقة: ما بقى أحكي مصري بنوب. انكمشت ملامحها واردفت وهي تتراجع للخلف بحنق وغيرة وتملك: لااا… اتكلم مصري مع أي حد… إلا أنا يا بدر…. أصلاً متتكلمش سوري إلا معايا أنا وبس. نظر لها باستنكار يضيق عيناه ويردف بترقب: شو يا بنت الناس بدك أتخلى عن لغتي!
عادت تقترب منه حتى تجرأت والتصقت به تطالعه بعيون هائمة وتسلط نظرها في عينه مردفة بسحر خاص بها وبلغته: مو أنت قلتلي إنو الي كل السلطة فيك وما لحدا غيري! أمال عليها هو الآخر مردفاً بتعجب وذكاء وحب ونبضات قلبٍ أهلكه الجفاء وأحيا مجدداً بعشقها: شو يا حلوة بدك تأثري عليا بهالطريقة!!! … خليني أخبرك إنو انتي نجحتي… ما بقى أحكي سوري إلا معك. ابتسمت حتى سطعت أسنانه ثم أردفت وهي تبتعد براحة:
طيب يالا عشان نفطر… أنا عملت لينا فطار. أسرع يجلس أمامها على طاولة الطعام التي تتوسط المطبخ مردفاً بحماس: لَكان يالا قمرى. جلست بجواره بعدما وضعت الأطعمة التي أعدتها وتناولا فطارهما سوياً بشهية عالية وحديث عن ما ينويان فعله اليوم. انتهى بدر وحمد ربه ثم أردف بترقب: قمر! … بتيجي معي هلا! نظرت له بعمق… تريد الهرب من هذا اللقاء ولكنها مجبرة عليه لذا أومأت بهدوء لاحظه واردف بتعقل:
اطلعي فيني قمر… بدّي منك ما تقلقي بنوب وأنا معك… وصدقيني بعد هاللقاء رح تتغير أشيا كتير… بس رح أطلب شي منك… حاولي ما تعطى رد فعل واضحة للي رح تشوفيه. تعجبت تطالعه بتساؤل فوقف يمسك معصمها ويحسها على التحرك وبالفعل تحرك الاثنان يستعدان للنزول ولكن بدر أوقف قمر يطالعها بعمق مردفاً: فوتي قمر البسي شي أسدال أو عباية. ضيقت عيناها متعجبة تردف بتساؤل: اشمعنى يا بدر! … عادي يعني.
نظر لخصلات شعرها النارية التي تنساب على ظهرها والبعض منها تمرد وخالف المسار وانساب للأمام. ابتسم لها بحب يردف بهدوء: شو ما بيحقلي أخاف ع شعر مرتي! اقتنعت بحديثه المحب وبالفعل أسرعت لغرفتها تلتقط هادئاً أسدالها وارتدته بعدما ربطت شعرها بإحدى الأربطة الموضوعة على طاولة المرآة ثم خرجت إليه تنظر له بترقب فطالعها باعجاب مردفاً وهو يتمسك بكفها بين راحة يده ويخطى: واضح إنو رح لبسك حجاب سوري كامل. توقفت تطالعه بتعجب متسائلة:
وده ازاي يا بدر! طالعها يردف مترقباً: يعني نقاب حتى عيونك ما بتبين. نظرت له باستنكار وتملكها طبعها المتمرد تردف بحدة: لا مش هلبس كده…. أنا لبسي كويس. سحبها مجدداً يتحرك بها للخارج مردفاً بهدوء: رح نشوف هالموضوع بعدين.
أغلق بابهما ونزلا للأسفل بترقب. طرق بدر الباب وانتظر لثوانٍ حتى فتح الباب وعين قمر مسلطة عليه لترى هذه ريحانة ولكنها صعقت عندما رأت شابة جميلة تخطت الثلاثين بعدة أعوام تجلس على كرسي متحرك بنصف جسد تطالعها ببشاشة مرحبة بهدوء وتوتر: أهلين قمر… اتفضلوا فوتوا. حرك بدر قمر التي تيبس جسدها يدفعها من ظهرها بهدوء لتدلف ودلف بها يردف بهدوء وترقب: ازيك ريحانة! … عاملة إيه النهارده؟! تعجبت ريحانة من لهجته التي
تغيرت ولكنها اردفت بهدوء: بخير نحمد الله. نظرت لقمر التي ألجمت الصدمة لسانها مردفة بترقب وهي تشير بيدها: اتفضلي قمر هون. نظرت لها قمر بترقب ثم لمعت عيناها لا إرادياً بغيمة دموع حاولت جاهدة التحكم فيها حتى لا تلاحظها ريحانة فنظرت لبدر مسرعة تخفي عيناها عنها مردفة بصوت متحشرج وهي تحاول أن تبدو طبيعية: تعالى نقعد. نظر لها بعمق وحزن يحدثها بعينه وبحركة يده أن تهدأ ثم اتجها سوياً إلى المقاعد بترقب وجلسا
بينما اردفت ريحانة باعجاب: والله يا بدر واضح إنه قمر تنشرب مع المي العكر. خرجت قمر من حالتها الهادئة على تلك الجملة وهي تطالع بدر مردفة باستنكار حينما ظنتها كلمة سيئة: أنا! … يعني إيه؟! ابتسمت ريحانة وضحك بدر يطالعها بحب مردفاً بهدوء: يعني حبابة يا قمر. أومأت بتفهم ثم نظرت لريحانة بابتسامة هادئة واردفت بملامح حزينة: متشكرة جداً. نظرت ريحانة لبدر الذي تفضحه عيناه العاشقة وهو يتطلع لقمر… تنهدت بعمق ثم اردفت بهدوء:
شو يا قمر اديش عمرك؟! نظرت قمر لبدر بترقب ثم نظرت لريحانة واردفت بتوتر: يعني قربت ع ٢١. تفاجئت ريحانة التي تطلعت على بدر بتعجب ثم اردفت: لساتك صغيرة! تنهد بدر بضيق يردف بتعقل: إيه ريحانة قمر لسة بتدرس بالجامعة. أومأت ريحانة بتفهم ثم اردفت تطالع قمر: قوليلي بشو ضايفك! أردفت قمر بهدوء وبابتسامة مجاملة وما زالت الصدمة تعتليها: لا شكراً تسلمي. أومأت ريحانة ثم تطلعت على بدر بهدوء واردفت بترقب: بدر!
… فيك تتركنى أحكي مع قمر شوى لحالنا؟! نظر بدر لقمر يسألها بعيناه فأومأت له فوقف هو يردف ويطالعها قبل أن يغادر: لَكان رح اطلع فوق. أومات وغادر بالفعل بينما هي جلست تتطلع على ريحانة بترقب فأردفت ريحانة: بدك تعرفي شو صار معي قمر! نظرت لها قمر بتمعن مردفة بهدوء وحزن: لو مكانش يضايقك طبعاً.
أومأت ريحانة بتفهم وبدأت تروي ما حدث معها كاملاً حتى هذه اللحظة. كانت قمر تستمع إليها بذهولٍ تام وعيون متسعة إلا أن انتهت فأردفت قمر بنبرة حزينة وعيون لامعة تحاول جاهدة كبت دموعها: يااا… صعب أوى اللي حصل معاكي ده… صعب جداااا… بس هو انتي ليه خبيتي على بدر! … وليه غبتي الفترة دي كلها… تفتكري إنه هو كان ممكن ميتقبلش الوضع ده! هزت ريحانة رأسها مردفة بثقة:
لااا بالعكس… كان رح يضحي بحاله وبسعادته كرمالي… بدر ما فيو يجرح حدا ولا يأذي حدا خصوصاً أهل بيته. تملكتها الغيرة لا إرادياً من ريحانة على حبيبها بهذه الطريقة فأردفت: أيوه هو بيتعامل كده مع كل الناس. ابتسمت ريحانة بهدوء ثم اردفت بترقب:
اسمعيني قمر… ما فيكي تغاري ع بدر مني… بدر قبل ما يكون زوجي هو ابن عمي… وأنا وبدر حياتنا الزوجية افترقت من وقت ما ظن إنّي متت… وهاد الشّي أنا كان بدي ياه… يعني بدّي خبرك إنّي تنازلت عن حقوقي معه عن تراضي لانو أنا ما فيني أقدم اله أشّي وأنا بهالحالة… أو على الأقل ما فيني أسعده هو بيستاهل يكون سعيد… بدر شاف كتير أسى بحياته… بالأساس جوازنا من الأول ما كان عن حب متبادل… كان حب من طرفي لحالي…. عم تفهمي عليّ!
أومأت لها قمر بتفهم وقلبٍ حزن لأجلها.. أردفت مستفهمة: بس كدة مش حاسة إنك اتعرضتي للظلم! هزت قمر رأسها تردف بتفهم بعدما ارتاح قلبها العاشق من هذا التصريح: لااا طبعاً… ما فيش أي إزعاج… زي ما قولتي انتي بنت عم بدر قبل ما تبقي مراته وليكي عليه الود والمعاملة الكويسة… وأنا معنديش أي مانع ولا أي إزعاج من وجودك في حياتنا اطمني. ابتسمت لها ريحانة بحنو تردف: فيكي تكوني رفيقة الي… أو أخت صغيرة إذا بتريدي طبعاً؟! أومأت قمر
تبتسم بهدوء مردفة بحنو: اكيد طبعاً… أنا أصلاً محتاجة أخت كبيرة في حياتي. تنهدت ريحانة براحة وتبادلا الأطراف الحديث العام ثم قررت قمر الصعود للأعلى مودعة ريحانة التي انتابتها السكينة بعد هذا اللقاء كذلك قمر.. طرقت الباب وانتظرت قليلاً حتى فُتح لها بدر يطالعها بترقب… دلفت واغلقت الباب ووقفت تطالعه بعيون عاشقة ثم ارتمت في حضنه وقد أطلقت العنان لدموعها أن تسقط مردفة بشهقات متقطعة:
زعلت أووي عشانها يا بدر… صعب أوووي اللي حصل معاها… ليه خبيت عني! لف ذراعيه حولها يحتويها ويعانقها ويضم رأسها إلى صدره مردفاً بحنو وعشق: لا بقى تبكي حبيبتي… هاد قضاء الله… ما النا بنفسنا شي قمر… روقي حبيبتي. تنهد بعمق ثم أردف يتابع بترقب وقلبٍ مرتعش: لسة بدك تتركيني قمر!!! رفعت رأسها تنظر داخل عيناه مردفة بعيون لامعة ونبرة طفولية ولغة سورية: إن شاء الله يموت اللي بيتركك بدر.
نظر لها نظرة عميقة بعين شغوفة متملكة قبل أن يفاجئها وينحني برأسه إليها ويضم شفتيه بشفتيها في قبلة ناعمة حنونة عاشقة… ارتجفت بصدمة من فعلته تلك بينما هو مغمض العينين محلقاً فوق الغيوم يستمتع بالمذاق الذي تمنى وحلم بتذوقه منذ أن دلفت بيته وأصبحت حلاله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!