في اليوم التالي، حيث قضى بدر أمس كاملًا يفكر في حديثها. استيقظ وولج للخارج بعدما أدى روتينه الصباحي. كانت هي تستعد للذهاب لجامعتها، وقبل أن تصل للباب، أوقفها قائلًا: _قمر! توقفت، تخفض نظرها أرضًا وهي تواليه ظهرها. تقدم منها حتى توقف خلفها مباشرة، يتنهد بعمق، ثم أردف بقلبٍ معذب: _من هَلّا لحتى أضبط أموري بوعدك ما بقى أزعجك بالحكي… بس لا تكبري هالحاجز بيناتنا… أنتِ كمان افهمي علي.
تنهدت بقوة، تغلق عيناها، ثم أردفت. التفتت تطالعه بعيون محبة وقلبٍ عاشقٍ: _تمام يا بدر. بعد مرور أسبوعين. استطاعت فيهما ريحانة أن تنشغل بعملها الجديد، حيث استقبلت زبائن أعجبوا وأشادوا جدًا بتفصيلها، منبهرين بما تفعله هذه الشابة وبهذا الوضع. كانت الجارة أم محمد تذهب إليها باستمرار خلال الأسبوعين، وتأخذ معها سيدرا ابنة شقيقها التي أحبت ريحانة كثيرًا، وكذلك ريحانة التي تعلقت بها بشكلٍ كبير.
تم رفع دعوة الخلع من بثينة على زوجها، الذي وصله إشعار بالقضية، مما جعله يثور ويدور، ولكن ياسر وبدر وقفا له بالمرصاد، فانكمش وتراجع متوعدًا في نفسه بإتلاف جمعتهما.
قمر أودعت كل طاقتها في الجامعة، أو هكذا ادعت، لتقنع بدر أنها تنحت جانبًا مثلما أخبرته، خصوصًا بعد ما حدث مؤخرًا في قضية هذا الجبان التي انتشرت في الجامعة. فتشجعن بعض الطالبات للأدلاء بشهادتهن وتجربتهن مع الابتزاز، سواء من خالد أو أعوانه، ومساعدة قمر في استرداد حقها المسلوب، خصوصًا بعد رؤيتهن لفيديو الاعتداء على زوجها، الذي أغضب الكثيرين مطالبين القضاء المصري العادل برد الحقوق إلى أصحابها في أسرع وقت.
بدر الذي قرر إعطاء بعض الهدنة لنفسه ولقمر كي يفكر بشكل سليم، ولتستعيد نشاطها وشغفها معه. وابتعد مجبرًا بقلبٍ ملوّع، سامحًا لنفسه أن ينشغل في أمورٍ عدة، أبرزها أمر تركيب أطراف صناعية لريحانة، حيث تواصل مع مركز مختص ومعروف في المنصورة، وتم اصطحاب ريحانة إليه. وبعد الكشف عليها، تم اختيار الأطراف الأنسب لها مع مراعاة سنها وحالتها. كما حرص هو على اقتناء الأفضل لها، ولذلك ستستغرق بعض الوقت نظرًا لتكلفتها العالية، ولصناعة الأطراف هذه خصيصًا في الخارج لكونها
(أطراف صناعية ثورية) ها هو اليوم يحضر لأسعد أيام حياته. يستعد لليوم الذي انتظره طوال عمره.. يوم اجتماعه مع حبيبته.. يوم امتلاكها.. يوم الحصول عليها بقناعة تامة. فغدًا عيد ميلاد قمر الواحد والعشرون.. ليلته المنتظرة.. فرحته التي يدخرها منذ زمن. عاد من عمله عصرًا وصعد شقته ليراها، فقد غادرت صباحًا إلى جامعتها دون رؤيته. فتح ودلف ينادي بترقب: _قمر! خرجت من غرفة المعيشة تطالعه بعمق وترقب، مردفة بهدوء: _بدر! … حصل حاجة؟
تقدم منها بخطى متمهلة حتى توقف أمامها، يطالعها باشتياق، مردفًا بحب وعيون لامعة: _كل عام وأنتِ سالمة… بكرة بيكون عيد ميلادك… ورح تتمي الـ 21 أخيرًا يا عذابي الحلو. ابتسمت حتى سطعت أسنانها، وأردفت بحب واشتياق وهي تطالعه بعمق: _وأنت طيب يا حبيبي. انشرح فؤاده من كلمتها ونبرتها الحنونة، وأردف يهدئ من مشاعره: _عملت لك مفاجأة أتمنى تعجبك، بس رح أوصلك بكرة الصبح ع بيت ياسر، وهو رح يجيبك لعندي المسا ع مكان الحفلة.
ضيقت عيناها متسائلة بتعجب: _اشمعنى يا بدر! … خلينا نمشي سوا من هنا! مد يده يعيد خصلات شعرها إلى الوراء، مردفًا وهو يطالع ملامحها بعشق: _رح أطلب منك شغلة… بدك تساوي يللي بقلك عليه من هون لبكرة… اتفقنا يا قمري؟ أومأت بقبول، بينما هو ابتعد يخرج من جيبه عملات ورقية، ثم ناولها إياها، مردفًا بترقب: _وهلا بدي منك تدقي لناهد لحتى تطلعوا سوا المسا. تعجبت ليده الممدودة بالنقود، وتطلعت عليه متسائلة وهي تلتقطها من يده:
_هعمل إيه بالفلوس دي يا بدر! طالعها بعمق وعيون بها بريقٌ خاص، مردفًا بترقب: _هدول المصاري لحتى تشترِي أغراض… يعني أواعِي وهيك شغلات. تعجبت مردفة بتساؤل: _أواعِي إيه!! … فستان يعني وكده! هز رأسه يردف بتمعن: _لا بنوب… الفستان وأغراضه رح يوصلوكي الصبح ع بيت ياسر… مو هيك بقصد… أما عم أقصد أغراض حريم مدرِي شو اسمهن هدول لانجيري بانجيري. ضحكت بخفوت واحمرت وجنتاها، تومئ مردفة: _تمام فهمت… بس خد الفلوس، أنا معايا فلوس كتير.
تنهد يردف بحب وتمهل: _ما إلي باللّي معك… هدول المصاري خاصة فيكي بتصرفيهن بشو ما بدك… هلأ خدي لي هالمصارى وحاكي ناهد لحتى تطلعوا ع السوق وما تتأخري… أومأت بتفهم، تتنهد بعمق، ثم نظرت أرضًا بحيرة. أما هو، فتحمحم وأردف بترقب: _أنا رح أفوت ع أوضتي أغير أواعيّ وأطلع. أومأت له، فالتفت لغرفته، وكذلك هي اتجهت لتهاتف ناهد، ولكنه أوقفها بندائه، مردفًا: _قمر! التفتت تطالعه بعيون متسائلة، فأردف قبل أن يسرع إلى غرفته:
_كترِي اللون الأحمر. قالها ودلف غرفته، بينما هي انقبض داخلها بشعور ممتع وقلق في آنٍ واحد. اتجهت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم خطت تتوقف أمام المرآة وتنظر لانعكاس صورتها، مردفة بترقب وقلق: _ياترى مستعدة يا قمر! … مستعدة تبدأي حياتك مع حبيبك وانتوا في الوضع ده! وضعت وجهها بين كفيها، تغلق عيناها بقوة، مردفة بقلبٍ معذب وحلقٍ منقبض بمرارة: _مش عارفة… مش عارفة أتصرف إزاي أو أعمل إيه!
هزت رأسها بعنف تطرد حيرتها، ثم توقفت لتهاتف ناهد وتترك هذا الأمر يسير كما يريد القدر. &&&&&&&&& في المطعم حيث يقف نادر وياسر. دلف عليهما نادل من العاملين بتقديم الطعام، يردف بترقب: _شيف ياسر فيه شاب برا عايز يقابلك. تعجب ياسر ونظر لابنه، مردفًا: _شاب مين ده يا شريف! أردف شريف بقلة معرفة: _معرفش يا شيف… بس بيقول إنه عايزك في خدمة. تنهد ياسر وأردف بترقب: _طيب هخرج له. غادر النادل يخبره، بينما أردف ياسر لابنه:
_كمل أنت يا نادر لما أخرج أشوف مين ده. أومأ نادر بتفهم، بينما خرج ياسر ليرى الشاب الذي لم يتعدى عمره الـ 22 عامًا. اتجه إليه وجلس أمامه، يردف بترقب: _خير يا ابني؟ قالوا إنك عايزني! نظر له الشاب بتعمق، وأردف: _أيوه يا شيف ياسر… أنا اسمي علي وكنت بدور على شغل وناس أولاد حلال دلوني على حضرتك. نظر له ياسر بترقب، ثم أردف: _طلبك على راسي، بس أنا عندي العدد مكتمل… أنا ممكن أكلم لك حد تبعي تشتغل عنده. توتر
الشاب وأردف بإستعطاف خبيث: _حاولت يا شيف ياسر… أنا بقالي أسبوع بلف على شغل وما ارتحتش ساعة واحدة… وجاي عشمان في كرمك أنك ما تردنيش… أنا ظروفي ما يعلم بها إلا ربنا وأمي ست مريضة، ولولا تعبها أنا ما كنت حطيت نفسي في موقف زي ده. تنهد ياسر يطالعه بترقب لدقائق، قبل أن يردف: _طيب أنت بتعرف تعمل إيه! انفرجت أساريره مردفًا: _أي حاجة يا باشا… أغسل مواعين.. أقدم طلبات.. أقشر خضار.. أي حاجة. أومأ ياسر مردفًا بطيبة:
_تمام يا ابني… هجربك لأسبوع كده معايا ونشوف هنعمل إيه. أردف الشاب بسعادة: _متقلقش يا شيف ياسر أنا مش هخيب ظنك. &&&&&&&&&& في اليوم التالي صباحًا، استعد بدر ليصطحب قمر إلى منزل والدها. وأثناء نزولهما، فتحت ريحانة باب شقتها وأردفت تنادي على قمر التي التفتت لها، بينما نزل بدر. فتابعت: _كل عام وأنتِ سالمة حبيبتي. ابتسمت لها قمر بحنو ودنت تعانقها، مردفة: _وأنتِ طيبة وبخير يا ريحانة… متشكرة جدًا.
بادلتها ريحانة، بينما ابتعدت قمر، فتابعت ريحانة بترقب: _بتعرفي ما رح أقدر أجي ع الحفلة. أومأت بتفهم وأردفت: _ولا يهمك… أخبار شغلك إيه! أومأت ريحانة مبتسمة تردف: _كتير منيح… واليوم جاي لعندي ناس رح أتعاقد معهن ع شغل جديد. أومأت قمر بتفهم مردفة: _كويس جدًااا… ربنا يكتب لك الخير يارب.
كان بدر قد أخرج سيارته ولحقته هي عندما انتهت من حديثها. استقلت السيارة بجواره وانطلق يوصلها لمنزل ياسر، ثم اتجه لمكان الحفل ليباشر بنفسه على التنظيمات. بعد قليل، جاءت سلوى وبناتها إلى منزل ياسر بناءً على طلبه ليحتفلن مع ابنته. أردفت سلوى وهي تطالع قمر بحنو: _بصي بقى يا قمرة… أنتِ متوصى عليكي جامد.. من بدر ومن باباكي، علشان كده بقى البنات هيروقوكي. ابتسمت بهدوء مردفة: _على فكرة يا طنط سلوى ده عيد ميلادي مش فرحي. أومأت
سلوى تضحك مردفة بحنو: _بس شيف بدر اعتبره فرحك يا حبيبتي وعامل ومسوى. نظرت قمر لناهد بترقب، بينما الأخرى تبتسم بخبث، مردفة لتبتعد عن نظرات قمر: _يالا يا بوسي شغل لنا الكاسيت. صدعت الأغاني وبدأن يندمجن مع بعضهن، وتناست قمر أمرها مؤقتًا، وتوقفت ترقص مع بثينة وتضحكن بسعادة، وقد حضر بعض الجارات لتهنئة قمر بناءً على دعوة ياسر.
عصرًا عاد ياسر ونادر وطرقا الباب، فهدأت الفتيات وجلسن، بينما اتجهت قمر تفتح الباب وهي تتطلع على والدها بسعادة. بادله بحب وعانقها، يردف بحنو: _كل سنة وأنتِ طيبة يا قمرى. أردفت وهي تعانقه: _وأنت طيب يا بابا. دلف نادر يحمل في يده صندوقًا، مردفًا: _كل سنة وأنتِ طيبة يا مرمر وعقبال 100 سنة… ودي هديتي. ابتعدت عن والدها ونظرت له بتعجب، وأردفت وهي تلتقط منه الصندوق: _وأنت طيب يا حبيبي، بس إيه ده يا نادر! كادت أن تفتحه،
فقاطعها يردف بمرح: _لاء استنى بهزر معاكي… دي حاجة بدر بعتهالك… أما هديتك مني هتوصلك بليل. ابتسمت بحب وعانقت الصندوق، ثم نظرت للجميع وأردفت: _طيب عن إذنكم. دلفت غرفتها وتركت ياسر ونادر يرحبون بالبقية. اتجهت لفراشها تضع عليه الصندوق، التي قامت بفتحه بترقب، بينما اتسعت عيناها بذهول، وشهقت وهي ترى فستانًا أبيض رائعًا ذو تفصيلة رائعة. برغم بساطته وهدوئه، إلا أنها انبهرت به.
ضحكت بسعادة ونزلت عبرة من عينيها وهي تعانق الفستان بحب وعشق لهذا البدر الذي أغرقها بالحب وحاوط قلبها الصغير بحنانه. تنهدت تنظر مجددًا داخل الصندوق، فوجدت كيسًا ورقيًا راقيًا به حذاء كحذاء سندريلا الرائع. شردت تفكر في أمرها.. أفعاله تجبرها على السير للأمام والثقة به. زفرت بقوة، ثم وضعت الأغراض مجددًا داخل الصندوق، وتعجبت مردفة: _أوبس… تقريبًا نسي الحجاب! اتجهت تنادي لصديقتها ناهد، التي جاءت متسائلة: _أيوه يا قمر!
أردفت قمر بترقب: _بدر بعتلي الدريس والشوز يا نودا، بس تقريبًا نسي الحجاب! … أعمل إيه؟ أكلمه ولا أنزل أشتري! تنهدت ناهد، ثم أردفت: _كلميه يا قمر عادي. أومأت وعادت لغرفتها تغلق بابها، ثم تناولت هاتفها وقامت بالاتصال عليه، تنتظر إجابته. فتح الخط وأردف بنبرة عاشقة وقلبٍ متراقص: _قمرى! سحبت شهيقًا قويًا، وأردفت بعشق: _نعم يا حبيبي! تنهد بعمق يردف بسعادة: _اشتقت لصوتك ولعيونك ولكل شيء فيكي.
تعالت وتيرة أنفاسها وتراقص قلبها، مردفة: _وأنا كمان. صمت قليلًا إلا أنفاسه العالية، بينما أردف بترقب: _شو عجبك الفستان! أردفت بحب: _جدًا يا بدر.. عجبني جدًا.. بس هو أنا ملقتش حجاب معاه! أردف مطمئنًا: _ما تعتلي هم حبيبتي، رح تجيبهولك الميكب ارتست هلأ. اتسعت عيناها وأردفت بترقب: _هو أنت باعت لي ميكب ارتست! أردف بثقة وحب: _لكان شو يا صبية! … بدك يوم متل هاد وما تتزيني يا ست الصبايا!
هلا أنا بالأساس ما بحب هيك شغلات لانو أنتِ مو بحاجتها، بس هاي العادات وأنا رح أتبعها. ابتسمت بسعادة وأردفت بحب: _أنا بحبك أوووي. أردف بحب ولهفة: _مو أكتر مني. أغلقت معه ونظرت للأمام بشرود.. كلماته وأفعاله ترمم جروحها.. عضت على شفتيها بخجل وهي تفكر في هذه الليلة. هزت رأسها تنفض الأفكار، ووقفت تتجه للخارج، حيث غادر ياسر مع ابنه للأعلى ليعطيهن بعض الراحة. &&&&&&& في القاعة.
يقف بدر يشرف على كل شيء بنفسه. تناول هاتفه وهاتف ريحانة ليطمئن عليها. أجابته مردفة بترقب: _بدر… كيفك! أردف وهو يجلس على أحد المقاعد بهدوء: _تمام ريحانة… أنتِ كيفك! … صار معك شيء! أردفت وهي تجلس خلف ماكينتها: _إيه هلأ كنت عم أشتغل. تذكرت أمرًا فاردفت:
_إيه بدر كنت رح أنسى… اليوم جاي لعندي زلمة ومرته بدهن يفصلهن ملابس صبايا للمحل تبعهن اللي رح يفتحوه هون… لأنهن شافوا شغلي ع موقع التسويق وعجبهم كتير وطلبوا مني أحدد موعد وأنا قلت لهن فيهن يجوا اليوم. ضيق عيناه يتسائل مردفًا: _مين هدول العالم!! … وليه ما خبرتيني قبل! تعجبت وأردفت: _عادي بدر أنت بتعرف إن بييجي لعندي زباين كتير… شو الجديد هلأ! أردف بقلق ومسؤولية: _هلا دقيلهن وقوليلهن بييجوا بكرة مو اليوم. أردفت بتروي:
_ما فيني بدر… أنا أعطيتلهن موعد وما فيني أخلفه… لشو عم ترفض هلأ!! تنهد بقوة ثم أردف: _لأنوا بدي أتعرف عليهن ريحانة ما بيصير ييجوا وأنتِ بالبيت لحالك. أردفت بتفهم: _ما تقلق علي… هلأ الخالة أم محمد رح تيجي وتضل معي لحتى يفلوا. شرد يفكر قليلًا ثم أومأ يردف بقلق: _إيه تمام ريحانة… متل ما بدك… بس دقيلي أول ما بيوصلوا. أردفت بهدوء:
_إيه تمام بدر ما تعتل هم…. هدول العالم موثوق منهم والكل بيعرفهن هون ما تقلق… وإذا فيك اسأل الخالة أم محمد هي بتعرفهن. أغلق معها بعدما انتهى ووقف يكمل تنظيم بشرود. &&&&&&&&& أتى المساء سريعًا. تقف قمر أمام مرآتها تتطلع على هيأتها بانبهار.. حتى هي لا تصدق ما تراه.. كالقمر في تمامه. أردفت الميكب ارتست بترقب: _إيه رأيك يا قمر! … عجبك الميكب؟ نظرت لها قمر باعجاب مردفة: _عجبني جدًا تسلم ايدك. أردفت ناهد التي تقف تتابع:
_روووعة يا قمر… ماشاء الله. ابتسمت لها بحب، بينما جمعت السيدة أغراضها لتغادر. أما سلوى وبثينة فارتدين لباسًا مناسبًا للحفل، وكذلك ناهد واستعدن جميعًا للذهاب للقاعة التي حجزها بدر لهذا اليوم. أما تلك الحورية التي نزل إليها والدها بعدما ارتدى ملابسه هو ونادر. تطلع عليها بحب وعيون لامعة، ثم قبل رأسها، وأردف: _بسم الله ما شاء الله… إيه القمر ده يا قمرى. ابتسمت لوالدها بحنو، بينما هو تابع: _يالا علشان ما نتأخرش على بدر.
أصطحبها في يده ونزل بها الدرج، يتبعه نادر وسلوى وبناتها يطلقن الزغاريط من خلفها، ونادر يتطلع على بثينة بتعجب من أمرها. استقلت السيارة وجلست في الكرسي الأمامي بترقب، وفي الخلف جلسن سلوى وناهد وبثينة. استقل ياسر مكان القيادة وبدأ يقود إلى مكان الحفل، بينما تلك القابعة بجواره بدأت نبضاتها تعلو وتهبط بشكلٍ ملحوظ.
في القاعة التي تجمع بها الأحباب من المعارف والمقربون والجيران والزبائن المقربون والمترددون على المطعم والعاملين به وزوجاتهن وأطفالهن جميعًا، قام بدر وياسر ونادر بدعوتهم لحفل عيد ميلاد ابنته، بينما حقيقة الأمر هو حفل زفافها الذي أجله بدر لهذا اليوم.
زينت القاعة بطريقة مبهرة وألوان زاهية، بينما صفت على جميع الجوانب طاولات مرصوص عليها ورود بديعة وكاسات شمعٍ ذو روائح طيبة، وحولها مقاعد معدنية رائعة يتوسطها أحزمة من قماش الدانتيل الأبيض. كان المكان يليق بحفل أسطوري تم تجهيزه بعناية من قبل بدر. وصلت سيارة ياسر وتعالت نبضات قمر حتى أصبح صدرها يعلو ويهبط بقوة. نظر لها والدها الذي مبتسمًا يردف بترقب: _وصلنا يا قمرى. ابتسمت لوالدها بهدوء، بينما ملامحها يعلوها التوتر.
ترجلن الفتيات وسبقوهن للداخل، بينما ترجل ياسر يلتفت إليها ويساعدها في النزول. ترجلت تتمسك بيده، تشعر أنها ستسقط من فرحتها المفرطة. وضعت كفها على صدرها تسحب شهيقًا قويًا تهدئ به لوعة قلبها العاشق، فتطلع عليها ياسر بحنو وربت على كفها يردف باطمئنان: _أنا معاكي يا حبيبتي. ابتسمت له بهدوء وخطى الاثنان للداخل بترقب. دلفت هي من باب القاعة، فتسلطت الأنوار والعيون عليها، وصدعت الموسيقى التي جعلت القلوب تتراقص.
ناظرة أرضًا بخجل وتوتر، تتمسك في يد والدها حمايةً حتى لا تسقط. أمال والدها عليها يردف هامسًا: _ارفعي وشك وبصي كده لبعيد! رفعت نظرها تطيعه وتنظر لآخر المسار، فالتقت عيناها بالعين التي شغلت عقلها واحتلت قلبها وسكنت روحها. يقف بهيبته ووسامته وطلته، يطالعها بعشق وقلبٍ يصرخ سعادة… تخطو مع والدها بتيه وهي تطالعه وكأن العالم خلى من حولهما.. حتى أنها كادت أن تترك يد والدها وتركض لعنده تعانقه للأبد، ولكنها حاولت تمالك نفسها.
أما هو، فينتظرها بفارغ الصبر.. مالِ هذا المسار يبدو طويلًا جدًا!! وصلت إليه أخيرًا.. أنظارها مسلطة عليه دون غيره، وهو كذلك. تركت يد والدها ووقفت أمامه ترفع أنظارها وتتعمق في عينه، بينما هو مد يده يحاوط رأسها ويقبل مقدمتها بحب وعيون مغلقة وتنهيدة دالة على عذابه واشتياقه. أغمضت عيناها أيضًا تستمتع برائحته، بينما ابتعد ياسر قليلًا عنهما. ظلا يتطلعان على بعضهما بصمت، حتى تحدث منظم الحفل مردفًا:
_نهني كلنا مدام قمر ونقولها كل سنة وأنتِ طيبة وعقبال مليون سنة. نظرت حولها فانتبهت لجميع الحضور، وأفاقت تنظر لبدر بذهول، ثم ابتسمت، بينما هو مال عليها يردف هامسًا: _كل عام وأنتِ سالمة… والف مبروك يا نصيبي الحلو. ابتسمت له وأردفت بحب: _بحبك. انتعش فؤاده وأردف: _وأنا ما حبيت ولا رح أحب غيرك يا قمر زماني. بدأت الحفلة مع رقصة رومانسية لهما، جعلتهما في عالم آخر.. كانا يعانقها كالفراشة بين يديه بحنو.. بحب.. بسعادة.
انتهت الرقصة وحملها هو يدور بها حول محوره، وهي تبيت برأسها في عنقه بسعادة.. صفق الحضور لهما.. أنزلها بحنو يتمسك بها حتى لا تسقط. تطلعت عليه بعيون لامعة وقلبٍ يكاد يتوقف من فرط سعادته.. رن هاتفه فجأة معلنًا عن اتصال، فـ تنهد يخرجه من جيب سترته ويتطلع له بصمت، ثم طالعها يردف بترقب: _ثواني وبرجع لك! أومأت بتعجب، أما هو ابتعد قليلًا عنها، بينما عيناها تراقبه وهو يضع الهاتف على أذنه ويتحدث إلى أحدهم.
بعد دقائق، جاء قالب الحلوى الكبير الذي كانت تحتل منتصفه صورتها وهي تضحك بعفوية، وتم تقطيعه بيدها ويده، وتم توزيعه وتوزيع المشروبات على المعازيم من قبل النوادل. كان ياسر بين فترة وأخرى يتطلع على ابنته تارة، وعلى نادر تارة، وعلى سلوى تارة أخرى، ويفكر، بينما هي تلاحظ نظراته وتبادلها بتوتر.
أما نادر، فكان يتطلع على بثينة بعدما علم من شقيقته عن أمر قضيتها وقصتها كاملة.. تساؤلات تدور في رأسه عنها، وكيف لرجلٍ أن يتعامل مع زوجته بهذه الطريقة القاسية، خصوصًا أن كانت امرأة مثلها تحمل في عينيها الحنو والحزن معًا. أما زياد، فكان يجلس بجوار ناهد ويتحدث معها عن يوم زفافهما بحب، وهي تومئ بحرج، بينما والدته تنشغل مع سلوى في حديثٍ آخر.
بعد ذلك، تم تقديم الهدايا التي كانت عبارة عن قطع ذهبية ومصوغات، إلا هدية ياسر الذي أهداها مفتاح سيارة، تفاجئت هي به وشكرته بشدة. كان بدر كل بضع دقائق يستأذن منها ويتجه للبعيد يتحدث مع أحدهم عبر الهاتف لدقائق أخرى، ثم يعود، وكل هذا تحت أنظارها المتفحصة. بعد ساعتين أو يزيد، انتهى الحفل الأكثر من رائع، واستقل بدر سيارته بعدما ساعد قمر في الجلوس. ودعا الجميع وغادرا في طريقهما إلى المنزل.
كان يسترق النظرات إليها بحب ونبضات قلب عالية، وهي تنظر للأمام بشرود ملحوظ.. رن هاتفه معلنًا عن اتصال من أحدهم. التقطه وتنهد يجيب، مردفًا: _إيه ريحانة! … مشيوا! … وعلى شو اتفقتوا! … إيه يالا هلأ بجي لعندك. نظر لقمر بترقب، بينما هي كانت تستمع إلى حديثه بصمت دون النظر إليه. أغلق معها، فـ لفت نظرها إليه، وأردفت متسائلة بهدوء: _فيه حاجة يا بدر! … يعني طول الحفلة وأنت قلقان وبتبعد تتكلم وترجع! نظر لها بعمق،
ثم أردف بتروي وهدوء: _إيه حبيبتي اليوم أجا لعند ريحانة رجّال ومرته عم يفتحوا فرع ملابس جديد هون وبدهن يتعاقدوا معها لحتى تصمملهن بعد ما شافوا شغلها… بتعرفي ما كان فيني أكون هونيك… لهيك كنت عم أطمن شو ساوت معهن… وحكيت مع الخالة أم محمد لتضل معها لحتى نرجع، بس هي هلأ غادرت وهنن كمان. نظرت له بعمق قليلًا، ثم أومأت بهدوء تردف وهي تتطلع للأمام: _تمام. نظر لها بترقب، يردف وكأنه يعلم ما بها: _شو صار يا قمر!
تحمحمت وأردفت بهدوء، مبتسمة بتكلف: _أبدًا يا حبيبي… بس مافيش داعي تقلق، دي حاجة كويسة علشان ريحانة… ودعاية حلوة ليها، خصوصًا إن شغلها يستاهل. أومأ مبتسمًا يردف بصدق وهو ينعطف يمينًا: _إيه والله معك حق شغلها مافي منه… كله متل الورد. أومأت بصمت، وهو يكمل طريقه إلى وجهته بشرود. &&&&&&&&& عادا سويًا إلى منزلهما. وصل بدر للطابق الثاني ونظر لقمر نظرة عشق وسعادة، يردف بترقب: _قمري! … اسبقيني هلا بطمن ع ريحانة وبجي لعندك.
نظرت له بعمق وقلبها ينغزها.. أفعاله تجبرها على اتخاذ موقف.. أومأت له وخطت تصعد أمام أنظاره المترقبة، بينما هو طرق الباب الخاص بريحانة، ثم ولج إلى الداخل ليطمئن عليها. ناداها، فخرجت من غرفتها على كرسيها، تردف بتعجب وضيق: _بدر! … لشو جيت هلأ! … مو طمنتك ع الهاتف وقلت لك بدي أنام! تنهد يطالعها بترقب، مردفًا وهو يجلس أمامها: _لانو إصرار هدول العالم قلقني عن جد… قلتهن ييجوا بيوم تاني لشو صمموا هلأ! تنهدت تردف بهدوء وتروي:
_يا بدر هنن متحمسين للموضوع وعم يتواصلوا معي من أسبوع وأنا يللي عطيتن المعاد ونسيت إن هاليوم بيكون حفلة قمر… ما تقلق هنن ناس موثوق فيهن. أومأ يردف بهدوء: _ومن وين عرفتيهن ريحانة! أردفت بصدق: _من كروب ع الفيس… كروب تفصيلات وهنن متعاقدين مع أكتر من حدا مو أنا لحالي كمان بحثت عن اسمهن ولقيت لهن أكتر من محل هون والعالم عم تمدح فيهن. أردف بترقب وحذر: _لكان ورجيني هالموقع تبعهن. تنهد وأردفت برجاء:
_بدر… اطلع أنت هلأ والصبح بفرجيك إياه. أردف بإصرار وقلق: _ما ح أهدى لحتى أتحقق من هدول العالم… أنتِ ما بتعرفي نوايا الخلق. زفرت بضيق، بينما هو توقف يبحث بعينيه، مردفًا: _وينه اللابتوب تبعك! أشارت برأسها مردفة بضيق وقلة حيلة: _هونيك بالغرفة. خطى للغرفة يحمله وعاد به إلى المقعد يجلس ويبحث بتمعن عن هوية هذان الزوجان. بعد فترة ليست بالقليلة من بحثه، أومأ بهدوء وأردف بطمئنان:
_إيه تمام بس هاد ما بيمنع إنك تكوني حذرة وبدك تاخدي منهن مصاري عربون بالاول. تنهدت بعمق تردف بضيق وحدة: _بدر! ما في داعي تعتل همي عن جد… أنا بعرف كيف دبر حالي… اتركيي أعتمد ع حالي يا ابن عمي… وما تخاف أنا لي نظرة بالناس ماني جدبة لحتى أوقع حالي مع أي عالم… وهلا اطلع ع بيتك لعند مرتك. نظر لها قليلًا بترقب، ثم أومأ ووقف يردف بإيماءة وهدوء بعدما أراح ضميره: _تمام ريحانة… تصبحي على خير.
أما في الأعلى، فتجلس قمر تنتظره. ظهرت عبراتها وتحدثت إلى نفسها عن سبب تأخيره في مثل هذا اليوم بألم حاد في هذا الأيسر الملعون. وضعت كفها على صدرها تملسه.. تشعر بالاختناق والتشتت.. ليتها تستطيع إخباره بهذا الصراع الذي يدور داخلها.. ولكن كيف وهو محوره!!
بعد دقائق عدة من عذابها وتشتتها، فُتح باب شقتها ودلف هو، فانتفضت تطالعه بتوتر ووقفت لتخطو، ولكن قدماها تيبست أرضًا، بينما هو يتقدم منها يطالعها بنظرات عشقٍ يتنهد بارتياح.. آخيرًا سيوَقع معاهدته معها.. أتى اليوم الذي انتظره وتمناه وحلم به حتى في يقظته. وقف أمامها ونظر لعيناها، فوجد بهما التوتر والخوف والحيرة.. ابتسم لها وهو يضم وجهها بكفيه، مردفًا بنبرة عاشقة: _ما عم صدق حالي… معقول هاد اليوم اللي كنت عم أتمناه!
… حاسس قلبي رح يوقف… كأن هاللحظة طولت كتير. صمتت تطالعه بخوف.. بتوتر.. بسكون، وهو يتابع بسعادة: _بتعرفي شو! … كنت عم خطط نطلع رحلة لحالنا… بس اطمن ع ريحانة رح آخدك ونطلع شهر عسل ع مكان بياخذ العقل. ولكن ها هو يذكرها بحقيقة الأمر الذي يجهد عقلها مؤخرًا ويجعلها تائهة في بحرٍ لا يعرف له شاطئ ولا مرسى. تطلع عليها بعمق، ثم دنا برأسه ليطبع قبلة على شفتيها، ولكنها تمللت من بين يده.
ابتعد يرفع رأسه إليها ويطالعها بتعجب، مردفًا: _شو في يا قمر! ضيقت عيناه وتأهب جسده، مردفًا بثقل: _شو يللي ما بينفع! هزت رأسها ونزلت عبرة حارقة من عينيها، مردفة بألم كنصلٍ حاد يقطع روحها وروحه: _مش هعرف يا بدر… خلينا نستنى شوية… أنا مش هقدر دلوقتي. التوى قلبه يحاول بلع مرارة حلقه، مردفًا باستنكار ورجاء وتوسل: _قمر! … لا تساوى هيك! … تعي حبيبتي. هزت رأسها بألم وأردفت بدموع وصراحة وهي تتراجع للخلف:
_مش هقدر يا بدر… أنا خايفة دلوقتي… حاولت عشانك بس مش قادرة… مش هعرف أبدأ حياتي معاك على إني زوجة تانية… مش هعرف أبدأ حياتي معاك وأنا مش عارفة مصيري إيه. قالتها والتفتت راكضة إلى غرفتها وأغلقت عليها، ثم ارتمت على فراشها تبكي بقهر. أما هو، فوقف يسلط عينه على الباب الذي أغلقته.. روحه تسقط منه كأنها قطراتٌ من الجحيم.. هل هذا كابوس لعين أم واقع مميت!!
أغمض عينه بقوة وانكمشت ملامحه، يكور قبضته لدقائق يستوعب ويعيد حديثها، قبل أن يقرر مغادرة الشقة والمنزل بأكمله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!