ارتسمت السعادة على وجه قمر وهى ترى شقيقها أمامها. ارتمت تعانقه بحنو ثم ابتعدت تسحبه للداخل من معصمه مردفة بنبرة فرحة: _تعالى يا نادر وحشتني أوي. دلف معها وأغلقت ثم أجلسته على الأريكة وجلست بجواره تطالعه بسعادة مردفة: _إيه المفاجأة الحلوة دي!! .. عامل إيه؟ ابتسم يبادلها واردف وهو يجول المكان: _بخير يا حبيبتي .. انتِ عاملة إيه!! .. قولت آجي أعد معاكي شوية وأطمن عليكي. نظرت له بسعادة واردفت:
_خير ما عملت .. قولي بقى تشرب إيه؟ هز رأسه مردفاً بهدوء: _ولا أي حاجة. وقفت على حالها تردف معارضة وهى تتجه للمطبخ بحماس: _لأ طبعاً لازم هتشرب وهتاكل كمان. ابتسم لآثرها بحنو واتجهت هي تحضر له الضيافة بسعادة. عادت بعد دقائق تحمل صينية بها ما لذ من الحلويات السورية وكأساً من العصير الطازج. وضعتها أمامه وجلست تردف بحنو: _قولي بقى عامل إيه .. ما فيش جديد! قالتها وهو يناولها الكأس فالتقطه منها يضعه جانباً واردف بهدوء:
_عادي يا قمر .. الأيام ماشية زي بعضها .. المهم سيبك مني وطمنيني عنك .. قادرة تتأقلمي مع الوضع الغريب ده! ضيقت عيناها متسائلة بترقب: _قصدك إيه يا نادر؟ تنهد يردف بترقب: _قصدي مرات بدر اللي رجعت من الموت .. يعني الموضوع بالنسبالك عادي! نغزها قلبها بنفس الشعور كلماتها سمعت كلمة زوجة بدر. تنهدت بعمق وفركت أصابعها تخفض نظرها عن شقيقها مردفة بهدوء: _ريحانة ليها وضع خاص يا نادر .. وأنا وبدر فاهمين ده.
تنهد يطالع شقيقته بترقب ثم اردف متسائلاً: _طيب انتِ مخبية عيونك عني ليه!!! .. قمر انتِ لسه خايفة مني! رفعت نظرها إليه وهزت رأسها تردف بتأكيد: _لأ يا نادر .. أنا نسيت الماضي .. أو بالضبط نسيت كل اللي حصل من 4 سنين لحد دلوقتي. تنهد بارتياح واردف بحنو:
_سامحيني يا قمر .. حقك عليا كان معمى على قلبي .. وعايز أقولك حاجة .. انتِ مش مضطرة تتحملي وضع زي ده أبداً .. لو عايزة ترجعي البيت أنا عمري ما هتعرضلك أبداً مرة تانية بالعكس أنا هدعمك في قرارك .. المهم عندي إنك تكوني مرتاحة .. أنا جيت عليكي كتير بس غصب عني. أغمضت عيناها تتنهد بعمق ثم طالعته تردف بثقة: _وأنا راحتي جنب بدر يا نادر .. متقلقش عليا .. صدقني لو كان عكس كدة كنت هقولك.
أومأ بهدوء يتناول كأس العصير ويرتشف منه تحت أنظارها حينما تسائلت بترقب: _مش ناوي ترجع مي يا نادر! سعل نادر أثر شهقته التي ابتلع معها جرعات العصير بسبب صدمته فأسرعت قمر تربت على ظهره مردفة: _بسم الله. أسرعت تحضر له مياه وعادت تناوله فأرتشف القليل ونظر لشقيقته واردف مشاكساً: _أعوذ بالله .. دي حتى السيرة كانت هتموتني. ضحكت تردفت بحنو: _بعد الشر عنك يا حبيبي. اردف بتأكيد وبوح:
_أنا ارتحت يا قمر .. أنا طول الوقت وأنا مع مي كنت حاسس بخنقة وكأني مقيد .. أنا دلوقتي مرتاح وحر. ابتسمت له بسعادة واردفت بحنو: _ربنا يريح قلبك يا نادر ويعوضك باللي أحسن منها. ابتسم بحزن واردف: _تفتكري هلاقي واحدة ترضى بيا!! طالعته باستنكار واردفت: _طبعاًااا .. دانت نادر القوي .. يعني العيون كلها عليك يا باشا .. ده انت بنظرة منك توقع مية. ابتسم بسعادة على شقيقته بينما تذكر أمرٍ ما فتسائل:
_آه من حق يا قمر كنت عايز أسألك عن ناهد صاحبتك! قاطعته تردف بلهفة وبإشارة من إصبعها: _لا ابعد عن ناهد .. ناهد مخطوبة وبتحب خطيبها وخطيبها بيموت فيها. اردف يوقفها: _استنى يا قطر .. ناهد زي أختي .. أنا بس كنت عايز أطمن على ابن اختها .. شفته مرة وكان بيعيط جامد وبصراحة من وقتها وأنا نفسي أسأل عليه بس محرج. تعجبت تتسائل بترقب: _آسر!!! شفته فين يا نادر! تنهد يطالعها بعمق واردف: _هقولك.
عادت بدر منزله وصعد شقتها مباشرةً يطرق الباب فتعجبت واتجهت تفتح وتطالعه بعيون متعجبة فأردف وهو يدلف ويغلق خلفه ببعض الحدة التي أصبح عليها مؤخراً حتى في عمله: _إنتِ كيف بتيجي لحالك قمر! .. مو قلتلك أنا بجي لعندك! توترت ونظرت حيث يجلس شقيقها فالتفت بدر حيث تنظر فرأى نادر واردف بتعجب: _نادر! .. آهلين! وقف نادر يمد يده بالسلام فبادله بدر فأردف: _ازيك يا بدر .. أنا قولت آجي أشوف قمر وأطمن عليها.
نظر بدر لقمر التي تجاوره ثم رفع ذراعيه يلفه حول كتفيها ويضمها إليه بعشق مردفاً بتملك وقلق: _آهلين فيك بأي وقت .. واطمن قمر كتير منيحة. طالعها يردف بترقب: _مو هيك حبيبتي! نظرت لعينه بعمق ثم ابتسمت بهدوء وأومأت تطالع شقيقها مردفة: _نادر خليك قاعد معايا كمان شوية! ابتسم نادر بهدوء ثم اردف بحرج: _معلش يا مرمر هجيلك تاني .. بس دلوقتي همشي عشان بابا لوحده في المطعم .. هتيجي معايا يا بدر!
قالها وهو يتطلع على بدر الذي ينظر لقمر بترقب فالتفت إليه يردف بهدوء: _اسبقني انت نادر وأنا بلحقك. أومأ نادر واتجه ينظر لقمر بحنو وعمق ثم حاوط وجهها بكفيه يردف بندم على ما فعله: _لو احتجتي أي حاجة كلميني .. من هنا ورايح أنا موجود دايماً. قالها أمام أنظار بدر الذي تملكه شعور بالضيق والاختناق. لما الآن يا نادر!! .. لا تتفوه بهذا الآن أرجوك .. يمكن لكلامك هذا أن يبعدها عن قلبي.
أومأت له بحنو وتأثر فودعها وغادر بينما أغلق بدر الباب خلفه والتفت يعود إليها ويردف بترقب وضيق: _هلا فيكي تحكي لي ليه اجيتي لحالك قمر!!! هزت كتفيها بلا مبالاة وهى تبتعد من قربه مردفة: _عادي يا بدر فيها إيه يعني! .. ركبت تاكسي وجيت. تنهد يستغفر ثم طالعها بعمق يردف:
_اسمعيني قمر .. أنا بالاول ما كنت قابل تروحي لحالك بدوني بس احترمت رغبتك لما قلتي لي بدي أروح مع ناهد .. واليوم ناهد ما داومت وأنا وصلتك الصبح وقولتلك رح آجي آخدك .. لشو هالحركات هاي! اقتربت منه قليلاً وتطلعت على عيناه بعمق ثم اردفت بنبرة ملامة: _كنت بصيت في موبايلك يا بدر! .. هتعرف إني رنيت عليك كتير لأني خلصت وخرجت بدري .. بس انت مردتش عليا .. وطبعاً مش هقف قدام الجامعة استناك!
.. ركبت تاكسي وجيت .. ليه بقى عامل حوار كبير ملوش لازمة! ضيق عيناه وهو يخرج هاتفه مردفاً باستنكار: _إنتِ دقيتي لي!!! عبث بهاتفه فوجد منها مكالمات فائتة حقاً لم يلاحظها مؤكداً وقتها كان هو مع العمال الذين ينقلون الماكينات للمشغل. أغمض عينه بأسف ثم طالعها بعيون معتذرة يردف: _بعتذر منك قمر .. عن جد ما سمعته للموبايل .. كنت تاركه بشقة ريحانة وأنا عم ساعد العمال بنقل الماكينات. برغم الألم الذي اجتاحها إلا
أنها ابتسمت بهدوء تردف: _عادي يا بدر أنا مش زعلانة .. أنا بس حبيت أعرفك اللي حصل. نظر لها بتتمعن وتعجب. لاااا هذه ليست قمر التي يعرفها .. الأخرى كانت ستثور وتغضب .. أين تلك الفتاة التي تجادله وتجهد طاقته!!! .. يريدها هي .. يعشقها هي وليست تلك الهادئة المستسلمة .. فالاستسلام في الحب جريمة. خطى باتجاهها يضم وجهها بكفيه بحنو ويطالعها بعمق مردفاً بقلبٍ حزين مشتت: _شو بكِ قمرى!!! .. ليه صرتي هيك!!!
.. بتعرفي إنه قلبي ما بيتحمل هالنظرة اللي بعيونك! تطلعت عليه بترقب وصمت تفكر. كادت أن تخبره بما يؤرقها ولكن لحظة! .. ألم يعلم السبب!! .. يعلمه جيداً لما عليها النقاش في أمرٍ مفروغٍ منه!! تنهدت بعمق تتملل من بين كفيه لتخفي نظرتها عنه وتردف بصوت جاهدت ليبدو طبيعياً: _مافيش أي حاجة يا بدر .. أنا بس مشغولة في الدراسة .. انت عارف إن فاتني كتير ولازم أعوض ده. أغمض عينه يومئ بقوة ثم اردف بهدوء:
_إيه تمام قمر .. وأنا ما رح أشغلك بنوب عن دراستك. أومأت له ثم اردفت وهى تجمع الأغراض: _طيب أنا هروح أعمل الغدا .. انت أكيد جوعت. تنهد لثواني ثم شمر عن أكمامه واردف بحب: _خلي عنك أنا اليوم رح أطبخ .. رح أسويلك أكلة بتحبيها. طالعته بحب وقد نبض قلبها بشعور ممتع غاب عنها أيام فابتسمت له تردف بهدوء: _يبقى هساعدك! أومأ بسعادة يردف بحب وحنو: _إيه أكيد شيف قمر.
ابتسمت واتجها معاً للمطبخ يعدان الأطعمة سوياً بسكينة يحتجانها بشدة. صباحاً. في منزل سلوى. بعدما أخبرت ناهد قمر بعد ذهابها للجامعة اليوم أيضاً. تجلس بعيون دامعة ورأسٍ معصجة في يدها كوب من مشروب الينسون الساخن وبجوارها علبة محارم ورقية تستعمل كل 5 ثوانٍ واحداً منها. أتت سلوى تراقبها مردفة بحزن: _إيه يا ناهد حاسة بتحسن! أومأت تردف بصوت مكتوم: _أيوه يا ماما متقلقيش أنا زي الفُل .. هشنب الينسون وهبقى تمام. ضحكت
بثينة عليها واردفت بترقب: _حرف الميم والراء ضاعوا على فكرة .. واضح إن البرد مبهدلك يا نودا. ضحكت ناهد ونزلت عبراتها مردفة: _بند فظيع يا بوسي .. أنا مش عارفة بن إيه بس! اردفت سلوى باستنكار: _مش عارفة من إيه!!! .. من قعدتك من الحمام تحت الماية السخنة بالساعات. نظرت لوالدتها بصمت وخزى بينما رن جرس منزلهن فأتت بثينة لترى الطارق وبعد ثوانٍ اردفت بصوت عالٍ كي تنبه ناهد: _أهلاً يا زيااااد اتفضل.
قفزت تلك القابعة بملابس بيتية وحول رأسها ايشارب تربطه بطريقة عشوائية متجهة إلى غرفتها تغلقها خلفها فوراً بينما اسرعت سلوى توضب مكانها وتضحك أما زياد فوقف خارجاً يردف باحترام: _ازيك يا بثينة .. أنا آسف إني جاي كده من غير معاد بس رنيت على ناهد مردتش وكنت عايز أطمن عليها. أومأت بثينة تفسح له المجال مردفة: _اتفضل يا زياد .. هو بس يمكن الموبايل كان في أوضتها وهي قاعدة معانا برة. توقف ثابتاً مكانه يردف بتساؤل وقلق:
_لأ معلش اعذريني مش هدخل .. بس طمنيني عنها بقت أحسن! جاءت سلوى مرحبة به بينما اردفت بثينة: _متقلقش هي يومين وهتبقى زي الفل .. دور البرد ده طبيعي مع ناهد أختي. أومأ بهدوء بينما اردفت سلوى: _طب اتفضل يابني مينفعش تقف ع الباب كده! اردف بهدوء واحترام: _معلش يا أمي .. وقت تاني إن شاء الله .. سلميلي على ناهد وخليها تكلمني عشان أسمع صوتها!
أومأت له وغادر بعدها عائداً أدراجه بينما دلفتا هما تغلقان الباب خلفهما واسرعت بثينة إلى غرفة شقيقتها تخبرها بحديثه. في اليوم التالي. يقف بدر ونادر في المطعم يعدان الأطعمة بعدما انتظر نادر الوقت المناسب ليتحدث مع بدر في أمر شقيقته بأريحية دون وجود ياسر الذي ذهب ليبتاع أغراض خاصة بمطبخه. اردف نادر بترقب: _عايز أتكلم معاك يا بدر في موضوع خاص بقمر. ترقب بدر وتمعن جيداً مردفاً بتساؤل: _خير نادر احكي .. شو بها قمر!
تنهد نادر ثم اردف بترقب: _انت عارف إننا قسينا عليها وأهملناها أنا وبابا وأنا أول واحد عملت كده … جيت عليها كتير ومفهمتش هي عايزة إيه .. وهي اتظلمت ومفرحتش زي أي بنت .. اتحرمت من أبسط حقوقها إنها تفرح وتحب وتتحب بجد .. حتى جوازها منك كان في ظرف طارئ كلنا عارفينينه وكانت هي مجبورة عليه. التوى قلب بدر وتنفس بضيق ثم اردف متسائلاً: _شو قصدك نادر! زفر نادر يردف بترقب:
_قصدي إن أختي مش مبسوطة يا بدر .. أختي اتحطت في وضع صعب .. فجأة مراتك رجعت ولقت نفسها زوجة تانية بعد ما كانت هي لوحدها في حياتك .. سيبها ترجع البيت يا بدر وأنا أوعدك عمري ما هزعلها تاني .. أختي لسه صغيرة وحقها تفرح وهي مش مجبرة تتحمل وضع زي ده .. حقها تحب وتتحب وتكون الوحيدة في حياة أي راجل يحبها. تملك بدر الغضب والغيرة واردف بشراسة مهاجماً: _ناااادر … لا بقى تحكي شروي غروي .. شو هاي أي راجل!!!
.. ما في حدا بيحقله بقمر غيري عم تفهم علي!!! .. وبيت قمر الوحيد هو عندي .. واسمع شو رح أقولك .. اتحسنت علاقتك بأختك تمام على عيني وعراسي بس لا تخرب علاقتي معها .. عم تفهم علي؟! نظر له بتعجب ثم اردف متسائلاً: _طيب لما انت بتحبها أوي كده ليه هي مش مبسوطة! .. ليه شوفت نظرة الحزن في عيونها امبارح برغم إنها حاولت تداريها!! تنهد باختناق. التوت أحشاؤه لأجلها وتطلع للامام ثم اردف بهدوء:
_اتركها علي .. أنا بعرف كيف أراضيها .. ما تعتل هم .. واطمن ع اختك معي يا نادر. تنهد نادر بارتياح من حديث بدر وأومأ له يكمل عمله بينما الآخر ترك ما في يده واردف وهو يخلع مريلته: _كمل مكاني …. بدي أروح أجيبها من الجامعة. غادر بعدما غسل يديه وارتدى جاكيته ليراها ويطفئ نار اشتياقه وعذابه برؤيتها. مساءاً. في شقة قمر. تجلس على مقعدها أمام مكتبها في غرفتها بعقلٍ شارد تماماً .. تفكر فيه ك كل ليلة وثانية ولحظة.
تشتاق لضمه واحتوائه ورائحته. أغمضت عيناها تتنهد بعمق. لقد أصبح مشتتاً في الآونة الأخيرة وهي تلاحظ هذا بوضوح. طرق بابها تبعه نداؤه باسمها فأسرعت تركض نحو الباب لتفتح بلهفة ولكنها ادعت الإهمال ووقفت لثوانٍ خلف الباب ثم فتحت تطالعه بحب واردفت متسائلة: _نعم يا بدر! تفحصها بعيناه جيداً ثم اردف متسائلاً: _نهيتي دروسك! تحمحمت تومئ بصمت فتنهد يتابع بترقب:
_هلا الأستاذ عبدالله المحامي حكاني .. وقال إنه ضروري نروح بكرة الصبح على قسم الشرطة لتدلي بإفادتك لأنه هالحقير بدو يتلاعب بالأدلة .. قال إنه ما بيكفي التسجيلات مهم إنك تحكي التفاصيل للنائب لحتى ينال عقابه. نظرت له بخوف وانتابها التوتر والرعشة مردفة: _ب ببس أنا مش عايزة أروح! لا إرادياً مد ذراعيه يسحبها لصدره ثم أطبق عليها يعانقها بحنو وبحب باشتياق يسحب أنفاسها إلى رئتيه مردفاً يبث فيها الطمأنينة:
_وأنا كمان ما بدي .. بس لحتى ينال هالجبان جزاؤه بدنا نكون أقويا ونواجههُ .. وما تعتلي هم أنا معك. تناست ما بينهما قليلاً ولفت ذراعيها حوله تحتمى به وتبادله العناق تغلق عيناها بحب لتطمئن ذاتها أنه معها ولن يصيبها مكروه. ابتعدا عن بعضها بعد دقائق ونظر لها بعمق يتحكم بقوة في مشاعره بها مردفاً بتروي وعشق: _فوتي نامي لحتى نروح بكير. أومأت تخفض بصرها أرضاً ثم أغلقت بابها واتجهت لتنام بشرود وهو كذلك. صباحاً. في قسم الشرطة.
تجلس قمر بجوار بدر والمحامي عبدالله في الرواق تنتظر استدعائها لداخل غرفة التحقيق. تقضم أظافرها بتوتر بينما يد بدر تلتف حولها بحنو وهو يميل برأسه عليها مردفاً بتروي وحب: _روقي حبيبتي .. أنا معك .. لا تتوترى واهدي أنا هون! نظرت له تبتسم بتكلف. ليتها تستطيع الهدوء. مجرد وجوده في تلك الغرفة التي أمامها يجعلها تشعر بالتقيؤ والاشمئزاز. أصبحت تكرهه ولا تكره شيئاً غيره. اردف المحامي بترقب يحادثها:
_مدام قمر حاولي تكوني هادية مهما قال .. مهما سمعتي منه تجاهليه تماماً .. لأن المحامي بتاعه هيحاول يعمل أي حيلة عشان يخفف عنه الحكم .. خصوصاً بعد القضية التانية الخاصة بسناء هانم والدته. نظرت له قمر بقلق ثم نظرت لبدر الذي يردف بتروي وهدوء عكس ثورانه الداخلي: _ما تعتلي هم أنا معك .. وما تردي عليه بنوب مهما قال .. لا تسمحيله يوترك. أومأت بشرود وتوتر.
بعد حوالي ربع ساعة فتح باب الغرفة وخرج المدعو خالد يتبعه محاميه الذي غمز له مشيراً على قمر التي أخفت وجهها بكفيها لتتجنب رؤيته بينما الآخر يضمها بحنو ويطالعه بنظرات نارية تكاد تزهق روح هذا الذي يبتسم بخبث كأن لديه انفصام ثم غمز محاميه فمال المحامي على أذن الشرطي الذي يحتجز هذا الخالد وهمسه ببعض الكلمات التي لم يفسرها بدر. تقدم خالد خطوتين واردف بندم كاذب ومكر بصوت عالي ليجرب تلك الخطة الشيطانية
التي أخبره بها المحامي: _قمر أنا آسف .. أنا عملت كدة غصب عني صدقيني .. أنا بحبك ومحبتش في حياتي غيرك يا قمر .. قمر أنا مكنتش هنزل الصور أنا عملت كدة عشان تجيلي ونهرب لأنك بعدتي عني وروحت اتجوزتي غيري يا قمر .. قمر افتكري كل حاجة جميلة كانت بينا .. قمر اسمعي صوت قلبك هتعرفي إني مش بكذب عليكي.
لم يكن من بدر الذي انفجر بداخله بركان الغضب المفاجئ من كلمات هذا الحقير الذي لم يتحملها لا عقله ولا قلبه فتحرك يقفز من على كرسيه بعنف مبتعداً عن قمر ثم خطى إليه مسرعاً ولكمه بقوة عدة مرات قبل أن يستوعب الحضور صارخاً بصوت جهوري: _اخرس ولااااك يا حقييييير يا وااااطى. أبعدوه رجال الشرطة عنه بينما الآخر مسح قطرات الدماء التي انسابت من على وجهه ووقف يكمل بتشفٍ وخبث متجاهلاً تماماً لهذا العاشق الغاضب كالأسد
الجائع عندما يرى فريسته: _صدقيني يا قمر انتي الوحيدة اللي حبيتها .. أنا عملت كدة بدافع حبي ليكي .. مكنتش متحمل فكرة إنك بقيتي ملك راجل غيري. جن جنون هذا العاشق الذي يحاول الفكاك من قبضة رجال الشرطة. فلم يكن حينها هو نفس الشخص المعهود بتعقله ومنطقه ورزانته. فهناك أمور معينة يبتعد فيها العقل والمنطق تماماً. هناك أمور لا يصلح حلها إلا بالقوة. هناك أقوال تمس القلب أكثر من الفعل.
تمسه أما تطبطب عليه أو تهلكه وتدمره مخرجة أسوأ ما فيه. ظل يصرخ ويسبه بألفاظ تناسب شخصية هذا الحقير بينما تلك القابعة تصم أذنيها بكفوف يديها وتغلق عيناها بقوة. تهز رأسها كأنها تطرد هذا الصوت اللعين وتنفضه من عقلها متمتمة بهمس أن هذا مجرد كابوس وسينتهي. خرج النائب من غرفته يردف بقوة وصرامة عندما استمع إلى صوت الصراخ الناتج من بدر: _إيه اللي بيحصل ده .. خدوه من هنا حالاً انتوا واقفين تتفرجوا!!
أسرع الشرطي يجر خالد بقلق بينما الآخر يضحك كالمجنون وهو يرى حالتهما. أما بدر الذي نفض يد الشرطيين بعدما لانت قبضتهم. أسرع إليها يوقفها ويضمها بقوة مردفاً بجسد متصلب من شدة الغضب: _بدنا نمشي من هون .. ما كان لازم أجيبك لهون بنوب. نظر له النائب بترقب وقدر حالتهما خصوصاً بعد سماعه لكلمات هذا الحقير ثم اردف: _استاذ بدر! .. اتفضلوا معايا جوة.
فك بدر قيدها مضطراً والتفت ينظر للنائب بضيق حيث كان يود الرحيل ولكن نظرة النائب والمحامي الملامة أجبرته على التحرك بها إلى داخل غرفته وهو يردف بهدوء على مسامعها: _بوعدك رح يضل هون وما رح يطلع بنوب .. ما بقى يتكرر هالشى. دلفا سوياً غرفة النيابة وبعد دقائق استطاع بدر أن يهدئ من حالة قمر قليلاً ثم قامت بإدلاء إفادتها وإخبار النائب بكافة التفاصيل. خرجا سوياً من غرفة التحقيق يتبعهما المحامي الذي اردف بترقب:
_كده تقدروا تطمنوا .. القضية دلوقتي أصلاً ليها صدى جامد وأغلب الناس منتظرين الحكم في خالد عشان يشوفوا غليلهم. أومأ بدر بترقب وهو يطالع قمر الشاردة في أمرٍ ما ثم أردف بهدوء: _أكيد ما رح يساوي شي .. عن إذنك استاذ عبدالله لأني قمر تعبانة شوي. أومأ المحامي بتفهم فابتعد بدر يسحبها بحنو حتى وصلا للخارج. استقلا سيارتهما وغادرا على الفور. طوال الطريق وبدر يتطلع على قمر الشاردة بترقب. اردف بهدوء: _قمر!
.. بتحبي نروح مكان تاني لحتى تروقي! هزت رأسها واردفت بارهاق: _لأ … أنا عايزة أروح. تنهد بعمق. كلمات هذا المجنون تحرقه. يعلم أنها مجرد كلمات تفوه بها لينفذ خطة ما في رأسه ولكن كيف لعقله أن يتقبلها!!! كيف لقلبه أن يتحملها!!! زفر بضيق يشعر بالاختناق. هذه الأيام تستنفذ طاقته. تجنبها له يؤلم قلبه ويتآكله. وكأنها باتت أمٍ له حائر هو في بعدها ومشتت. كيف لهذا المسكين أن يستكين إلا بقربها. وصلا إلى منزلهما.
صعدا سوياً إلى شقتهما ودلفا. دلت هي قاصدة غرفتها بينما هو أوقفها يردف بتساؤل ونبرة حزينة: _قمر! .. بدك تنامي! التفتت تطالعه بعمق. اردفت بهدوء وهى تتطلع على عينه: _معلش يا بدر أنا مصدعة جدا. التفتت لتعود ولكنه أوقفها بسؤاله الغير موفق مردفاً بتشتت وتخبط أصيب به مؤخراً: _لتكوني صدقتي حكاياته لهالحقير!! تصنم جسدها فجأة وتوقفت عن الحركة تغمض عيناها وكأنها بذلك تجبر عقلها على عدم سماع كلماته اللاذعة. لقد طفح الكيل.
لم تستطع الهدوء هي ليست تلك الهادئة فالتفتت تقترب منه وتطالعه بلوم مردفة بحدة: _صدقت!!! .. انت شايف كده!!! طالعها بصمت فتابعت بألم وحدة: _كل مرة تفهمني غلط … على فكرة بقى … أنا من وقت ما اعترفت لك باللي في قلبي وأنا صريحة جدااا معاك يا بدر … بقول اللي أنا حاساه من غير ما ألف وأدور … حتى لو هيتقال عني أنانية! قالتها بلوم تعاتبه وتابعت:
_لكن انت حتى مش قادر تكون صريح مع نفسك … بتوهم نفسك إنك تقدر بس مش قادر يا بدر … انت مش قادر ومش عارف تبقى عادل وحقاني … صارح نفسك مرة يا بدر لأن كل اللي بيحصل ده سببه حالتك دي … انت مشتت … مش عارف تعدل على الأقل كان فيه حد مننا إحنا التلاتة هيبقى مبسوط. نظر لها بحيرة. هي محقة تماماً. تطلع عليها وهي تنظر له بعيون لامعة وتسترسل: _أقولك على حاجة!
… أنا فكرت أخرج برا المثلث ده تماماً … فكرت أبعد خالص لأن هي أحق بيك مني .. هي بنت عمك ومحتاجة ليك جنبها بس اتراجعت يا بدر … عارف ليه! نغزه قلبه من فكرة رحيلها فأومأت كأنها شعرت به واردفت وهو تشير على يساره بسبابتها: _عشان عارفة إن قلبك هيوجعك … عشان متأكدة إنك مش هترتاح … فضلتك على نفسي يا بدر. كان يستمع لها بصمت وتمعن فتابعت بألم وحزن ندم:
_موضوع خالد ده كان غلطة عمري … غلطة في وقت ضعف وحيرة ووحدة … بس أنا ممتنة جداً للغلطة دي يا بدر … عارف ليه! تنهدت بعمق لتهدئ من لوعة قلبها مردفة: _عشان الغلطة دي كانت سبب في جوازنا …. لولا الغلطة دي انت كنت هتفضل ساكت. تعالت وتيرة انفاسه من تصريحاتها وهو يستمع بصمتٍ تام فتابعت تومئ مؤكدة:
_أيوه عمرك ما كنت هتتكلم … كنت ممكن أروح لغيرك وأتجوز حد تاني وانت هتتعذب بس بردو هتسكت … لأن أصلاً انت كده … دايماً بتختار عذابك لنفسك على أساس تريح اللي حواليك بس لاء … غلطااااان يا بدر أوووى … اللي بيظلم نفسه يبقى ظالم … انت مريحتش أي حد … انت مش عارف أصلاً تريح حد يا بدر. تنهدت بعمق تتابع بعيون عميقة:
_اللي خدمك في فرحتك اللي عشتها معايا هو حبي ليك يا بدر مش شطارتك … حبي ليك كان قوي إنه يواجه أي حاجة … عشان كده أنا هتراجع خطوة يا بدر … هقف وأتفرج ومش هعمل أي مجهود تاني … همسكك انت اللجام تتصرف زي ما تحب. رفعت أصبعها في وجهه مردفة بقوة وتحذير: _بس أوعى تاني مرة تقولي كلمة تجرح قلبي … أنا لا أنانية ولا أنا ضعيفة عشان أصدق تاني كلام واحد حقير زي ده … اعرفني كويس بقى يا بدر … حس بيا بقى.
قالتها وهي تسقط دمعة من عينيها نزلت على قلبه فأحرقته ثم أسرعت تلتفت إلى غرفتها وتغلق خلفها تتنفس بقوة وتبكي بقهر على ما آلت إليه الأمور. وقد قررت التنحي جانباً لترى ماذا هو بفاعل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!