الفصل 22 | من 38 فصل

رواية خسوف الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اية العربي

المشاهدات
18
كلمة
4,717
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

نزل بدر أمام شقة ريحانة وطرق بابها ثم فتح بمفتاحه ودلف ينادي عليها بحذر وترقب. خرجت من غرفتها تجر الكرسي خاصتها مردفة بابتسامة هادئة: _أهلاً بدر… ألف الحمد لله ع السلامة… ليش عذبت حالك؟ صرت منيح هلأ! نظر لها بترقب قليلاً ثم اتجه يدنو من رأسها يقبله بحنو مردفاً: _أنا تمام… انتِ كيفك؟ أومأت بحرج من قربه وابتعدت تتراجع للخلف قليلاً مردفة: _بنحمد الله… اتفضل اعد هون.

جلس بجوارها يتطلع للمكان من حوله… سحب شهيقاً عالياً… ضميره يؤنبه من ناحيتها بسبب غيابه عنها طيلة هذا الأسبوع… دائماً يشعر بذلك الشعور… زفر بضيق ثم اردف متسائلاً: _شو ريحانة كيف صارت علاقتك بقمر؟ بعرف إن انتوا قربتوا من بعض شوي هاد الأسبوع… وبعتذر لأنه أنا ما كان فيني أنزل الدرج. أومأت بهدوء ثم اردفت بصدق:

_لااا ابن عمي لا تعتذر بنوب أنا بقدر هالشي… وعلاقتي بقمر كتير منيحة… قمر حبابة كتير بدر… مهضومة وطيوبة… بس وقت يخصك الموضوع ما حدا بيتوّقع شو بتساوي… هي عن جد بتحبك كتير… حبها إلك قوي عن جد… بتستعمل فيه كل مشاعرها حتى السلبية لحتى ما حدا يقرب منك. شرد بقلبٍ مرتعش يفكر في معشوقته ويبتسم تلقائياً ثم تنهد واردف: _إيه هي هيك. تنهدت ريحانة بقوة تفكر في ما تنوي إخباره به… عليها التروي والتريث قليلاً… نظرت

له بترقب ثم اردفت بتوتر: _بدر أنا كان بدي ياك بشغلة عم فكر فيها من وقت طويل… وهلا بعتقد إنه صار الوقت المناسب لحققها. ضيق عيناه مستفسراً ثم أومأ بتشجيع يردف: _إيه قولي حبيبتي اللي بدك ياه. تنهدت تفرك أصابعها بتوتر ثم اردفت بهدوء وترقب: _أنا كان بدي أفتح مشروع صغير إلي… هون بالبيت. طالعها قليلاً بصمت ثم اردف بترقب: _مشروع شو هاد ريحانة؟ كيف بيصير هالشّي؟ قوليلي شو ناقصك وأنا بجبهولك فوراً. هزت رأسها تردف بقوة وتعقل:

_لا ابن عمي ما تفهمني غلط… أنت ما قصرت معى بنوب… بس أنا بدي أحقق حلم إلي من وقت طويل… بدي أجيب قرض وافتح ورشة تفصيل صغيرة هون بالشقة… أنا بعرف هالامور كتير منيح وهلا بفرجيك شغلاتي اللي أنا ساويتها بدون ماكينة… بس بدي أحس حالي قوية بدر… بدي أعتمد ع حالي وما أضل هيك مستسلمة لآخر عمري!

فات ١٠ سنوات بدر على هالحادثة… أمور كتيرة اتغيرت معي… حتى ما عم أشغل حالي بشغلات كتير… صرت بدي أساوي يللي بيقويني وما بيخلي حدا يتطلع علي بشفقة. طالعها بشرود وصمت واعجاب… معها كل الحق في تحقيق ذاتها… تنهد بعد قليل يومئ مردفاً بحماس: _رح ساوي لك اللي بدك إياه ريحانة… رح أفتح لك هال مشروع إذا هيك بدك. هزت رأسها تردف بكبرياء ورفض:

_لااا بدر… أنا اللي بدي أساوي ورح أجيب قرض وبسده من أرباح المشروع… وحتى إني تواصلت مع شركة دعاية ع الإنترنت وهن بدهن يساوولي دعاية لحتى أصير عندي زباين. ابتسم باعجاب واردف: _وأنا معك… بس ما في داعي بنوب للقرض… أصلاً هالمشروع ما بيحتاج تمويل كبير… اعتبري هال مصاري دين بتسديه وقت ما بدك… بس ما في داعي للقرض. تنهدت تفكر في كلامه لدقائق ثم اردفت بقبول: _تمام بدر… بس رح أسدلك إياهن وقت أبلش شغل. أومأ لها ووقف يتجه إلى

المطبخ بترقب وتروي يردف: _بدك شاي ولا قهوة؟ ابتسمت بسعادة واردفت وهي: _إذا هيك ساوي لنا اتنين قهوة. *** في شقة سلوى. تجلس مع حفيدها تلاعبه والصغير يضحك بصخب بينما خرجت بثينة من غرفتها تردف بترقب: _يلا يا ناهد. أومأت ناهد وهو تخرج من غرفتها مردفة على عجلة: _خلاص يا بثينة خلصت أهو يلا. نظرت لها والدتها تردف بترقب: _خلاص يا بثينة! نويتي يا بنتي! تنهدت بعمق تومئ مردفة بحماس وتشجيع بعدما رأت شخصية زياد وغيره:

_أيوه يا ماما… كان مفروض آخد القرار ده من وقت طويل… بس معلش ملحوقة… كفاية أوي لحد هنا… يكفي إنه كان بيحاول هو وعمي يتهموكي في شرفك بس الجيران ردوا عليهم. أومأت سلوى تتنهد بعمق وشرود ثم اردف بترقب: _ربنا يقدم لك اللي فيه الخير يا بنتي. اتجهت تعانق والدتها وصغيرها مردفة بترقب: _هو ده الخير يا ماما… البعد عن الإنسان ده خير أوي… ومتقلقيش المحامية دي ممتازة وإن شاء الله قضيتي هيتحكم لي فيها من أول جلسة.

أومأت سلوى بقلق مردفة: _ماشي يا حبيبتي ربنا يقدم اللي فيه الخير… خلوا بالكوا من نفسكم. غادرتا الشقيقتان وظلت سلوى تدلل حفيدها بحب بينما شردت تفكر في أمر ياسر القوي الذي شغل بالها مؤخراً… يهتم بشؤونهن ويطمئن دوماً عليهن… حتى هذا الحديث الذي تحدث به أمام الدعو فوزي! ترى ماذا يريد! تنهدت تردف بصوت مسموع تتحدث إلى نفسها: _إيه يا سلوى! معقول بعد العمر ده يا أم بثينة! معقول تعمليها! *** في المطعم.

يقف نادر حزيناً يعد الأطعمة بشرود وكذلك ياسر التي شغلت باله مؤخراً تلك السيدة الخلوقة… هادئة عقلانية ستغير روتين حياته الممل… هل يمكن أن يحدث ذلك! وكيف سيتقبل أولاده الأمر! نظر لنادر بترقب فوجد الحزن مرتسماً على وجهه فاتجه إليه يربت على ظهره بحنو مردفاً: _روّق يا حبيبي… روّق وسيب حملك على ربنا. أومأ نادر يردف بحزن: _ونعم بالله يا بابا… أنا كويس متقلقش. تنهد ياسر يردف بترقب: _طيب ما ترجعها يابني!

وهي عرفت غلطتها ومش هتعمل كدة تاني! ترك ما في يده ونظر لوالده باستنكار وألم يردف: _أرجعها! إزاي يا بابا! إزاي أأمن لها بعد كدة! إزاي أنام جنبها وهي كانت تعمل مصيبة زي دي!!

أنا من البداية أخطأت في اختياري يا بابا… البداية أصلاً كانت غلط… كنت فاكر إن هي دي اللي هلاقي معاها الحب والراحة… قولت يمكن تعوضني عن الجزء اليتيم فيا اللي أمي الله يرحمها سابته… بس أنا كنت غلطان أوي… جيت ع الكل عشانها حتى أختي الوحيدة ياما ظلمتها عشان خاطرها… مش بعد ما أتحررت من سحرها أرجعها تاني… أنا كده مرتاااااح. نظر لابنه بتعمق ثم أومأ بصمت يعلم أنه محق… أكمل عمله بينما تنهد نادر واردف متسائلاً بترقب:

_هو بدر هيرجع إمتى! أردف ياسر بترقب: _هو كان مفروض ييجي النهاردة بس أختك مرضتش تخرجه… فقال بكرة هيرجع. أومأ نادر ووقف يتابع عمله برأسٍ شاردة في مستقبله القادم. *** مساءاً. عند الجارة أم محمد التي تقف تودع شقيقها وابنته مردفة: _سلم على أخواتك يا محمود… وخلي بالك من سدرة. أومأ لها محمود بحنو مردفاً: _حاضر يا أم محمد… وعرفي صاحب البيت إنك هتخلي الشقة وأنا هبعت لك عربية تاخد العفش. أومأت مبتسمة تردف بحنو:

_حاضر يا حبيبي هكلمه. غادر مع ابنته بعدما ودعها بينما هي كادت أن تغلق بابها لولا خروج بدر من عند ريحانة الذي منعها. نظرت له مبتسمة بحنو تردف بهدوء: _حمد الله ع السلامة يابني… رجلك عاملة إيه دلوقتي! أغلق بدر باب ريحانة واردف بهدوء وترقب: _الحمد لله يا خالة… أحسن بكتير تسلمي. تنهدت تومئ ثم اردفت بترقب: _ممكن أتكلم معاك شوية يا بني! طالعها بترقب ثم اردف بتروي: _إيه طبعاً خالة فيكي تحكي اللي بدك إياه.

اردفت وهي تفسح له المجال: _طب اتفضل جوة نتكلم. طالعها بترقب قليلاً ثم أومأ وخطى متحفظاً للداخل بترقب يبدو أن الأمر جاد. دلف واغلقت هي الباب بهدوء… اتجه يجلس على الأريكة بحذر بينما هي اردفت بترقب: _تشرب إيه يا حبيبي! أردف بهدوء: _لا تسلمي… بس قوليلي شو في! جلست بجواره تردف بهدوء وتروي: _أنا يمكن بكرة ولا بعده أسيب الشقة يا بدر… هروح أعيش عند أخواتي يابني. نظر لها بتعجب ثم اردف متسائلاً: _أخواتك! كيف يعني خالتي!!!

بعتقد كان بينكم سوء تفاهم من وقت موت الحاج! أومأت تردف بتروي: _اتصالحنا يا حبيبي… وهما رضوني وعايزينّي أرجع لهم أنا والعيال ونعيش معاهم خصوصاً محمود أخويا محتاجني جنبه بنته بعد ما مراته انفصلت عنه وبعدت… وانت عارف إنّي ماليش حد غيرهم… وأهو العيال يتربوا وسط أخوالهم. أومأ مؤيداً واردف بهدوء: _معاك حق خالتي… إذا انتي قررتي أنا ما فيني أقول شي. أومأت تردف بامتنان وشكر:

_انت خيرك عليا يابني من وقت عمك أبو محمد ما مات… كفاية إنك رفضت تاخد مني مليم إيجار… جميلك ده فوق راسي وأردّه لك إن شاء الله لما ربنا يرزقك بالطفل اللي يقر عينك. شرد يفكر في هذا الحلم البعيد… ترى هل سيتحقق يوماً وسينجب طفل أو طفلة يشبهان أمهما في كل شيء حتى في نوبات جنونها! ابتسم تلقائياً يردف بامتنان: _لا تحكي هيك خالتي… هاد واجبي… انتِ كمان ما قصرتي معي بنوب… كمان ما قصرتي مع ريحانة. أومأت تشجع نفسها مردفة بترقب:

_أيوه يابني… هو ده بقى الموضوع التاني اللي أنا عايزاه فيك. ضيق عيناه بترقب يردف متسائلاً: _شي خاص بريحانة! أومأت تردف بترقب: _أيوه يا حبيبي… انت عارف إني همشي وأنا على عيني أسيبها… عشان كده عايزة أوصيك عليها يا بدر… مش عايزك تظلمها يا بني… أنا من وقت ما هي جت هنا وأنا بصراحة ملاحظة إنك بعيد أوي عنها… وهي مراتك يا حبيبي وليها حق عليك برضو. طالعها بتعجب… أردف بتساؤل: _ريحانة خبرتك شي خالتي! هزت رأسها بنفي مردفة:

_لاااا… عمرها ما اشتكت… الكلام ده نابع من أم لابنها… أنت عارف إني بحبك وخايفة عليك يا حبيبي… وعارفة إنك اتعذبت كتير أوي في حياتك وكنت شاهدة على حزنك… ومشوفتكش فرحان من قلبك غير لما قمر دخلت حياتك… بس يا حبيبي ربنا قال اعدلوا… وأنا مش عايزة أتبقى ظالم. التوى قلبه من حديثها واردف وهو يتقلب في مجلسه: _لا خالتي… أعوذ بالله إن أكون ظالم… بس فيه شغلات إنتِ ما بتعرفيها. أومأت مردفة بتفهم:

_فهمتك يابني… فهمتك بس بردو خلي بالك منها… أنت عارف وضعها ولما أنا همشي هتبقى محتاجك أكتر. تزاحمت الأفكار في رأسه وتشوش عقله في لمح البصر… شرد يفكر ويعيد حديث ريحانة السابق وحديث تلك السيدة الذي سيؤرقه ويشتته… اردفت هي عندما لاحظت تشتته: _أنا بقولك كده يابني عشان بحبك… متزعلش مني ده بعشمي معاك. أومأ لها ووقف على حاله يردف قبل أن يغادر: _تمام خالتي ما تعتلي هم… إن شاء الله بيصير خير… عن إذنك.

قالها وغادر للخارج بشرود ومنه إلى شقة قمر ليفكر ويعيد ترتيب أفكاره المتزاحمة. صعد للأعلى يطرق بابها… فتحت له تطالعه بعيون مشتاقة معذبة ولكنه لم يبادلها بل مر شارداً حتى دلف واتجه يجلس على الأريكة. أغلقت الباب واتجهت خلفه ثم جلست أمامه تطالعه بتعجب متسائلة: _بدر! فيه حاجة حصلت؟ لقد ظنت أن ريحانة أخبرته بالأمرين اللاتي حادثتها عنهما، لذلك تسائلت، أما هو فتطلع عليها بشرود وصمت فتعجبت من نظرته الضائعة وتسائلت مجدداً:

_حصل إيه يا بدر احكي لي. نظر لها بعمق ثم تسائل كأنه يحادث نفسه بترقب: _قمر هلأ أنا ظالمها لريحانة! توتر داخلها وابتلعت لعابها مردفة بتساؤل: _إزاي! سحب شهيقاً عالياً يردف بضيق وشرود وتشتت: _من وقت ما رجعت معي لهون وأنا ما عم راعيها منيح… وقتها أغلبها لحالها وحتى بهالأسبوع أنا ما نزلت لعندها بنوب… هاد ظلم. التوت أحشاؤها بشعور مؤلم لا إرادياً واردفت بعيون لامعة:

_بس اللي أعرفه إن ده طلب ريحانة يا بدر… إزاي هتعطيها حقوق هي رافضاها! والاسبوع ده انت كنت ممنوع تماماً من نزول السلم عشان كده منزلتش… وكنت دايماً بتكلمها في الموبايل تطمن عليها… وغير كده أنا كنت يومياً بنزلها… أنت قلت إن علاقتك بريحانة بنت عمك وبس يا بدر يبقى ظالمها إزاي! نظر لها بتشتت واردف بحزن: _بس هي مرتي يا قمر… هاد شي حقيقي ما فيني أغيره. انسحب قلبها بشعور مميت واردفت بألم طغى على ملامحها:

_هي ريحانة قالتلك إيه يا بدر! هز رأسه بتشتت ثم اردف: _ما قالت شي… هاي الخالة أم محمد عم توصيني فيها قبل ما تترك البيت… قالت لي لا تظلمها… قالت إنّي لازم أعطيها حقوقها! سحبت نفساً قوياً إلى رئتيها بالرغم من انعدام الأوكسجين حولها واردفت بشعور مميت: _حقوقها إزاي يا بدر! أفاق على نبرة صوتها المعذبة فطالعها بلهفة واردف وهو يتطلع على ملامحها بحب وعذاب:

_لا قمر مو متل ما فهمتي بنوب… أنا عم فكر معك بصوت عالي… أنا ما فيني أساوي هيك بنوب لا مع ريحانة ولا مع غيرها… وأنا وقت وعدتك بهالشّي كنت صادق معك… انتِ مكانتك بقلبي محفوظة… بس أنا عم فكر في حل معك لحتى ما أكون ظالم قمر… عم تفهمي عليّ. برغم الألم والخوف الذي اجتاحها إلا أنها أومأت تردف بهدوء وتروي لأول مرة:

_فهمتك يا بدر… وعلشان ترتاح يبقى لازم تتكلم مع ريحانة… لا أنا ولا أم محمد هنقدر نفيدك أو نشيل عنك إحساس الظلم اللي انت حاسه… بس أنا من وجهة نظري إنك اتعاملت مع ريحانة معاملة ابن العم اللي ما فيش زيه… إنما لو كزوج فده أمر منتهي يا بدر… انت وهي حكمتوا فيه من أول ما رجعت. نظر لها مطولاً… ثم أومأ يردف بتأكيد: _معاك حق قمر… أنا ضروري أحكي مع ريحانة… ورح أحكي معها هلأ.

أومأت مشجعة… فهي على يقين أن ريحانة ستخبره بأمر الانفصال وقتها سيتم حسم هذا الموضوع الذي يؤرقها ويرهقها ويؤلم قلبها وقلبه ويعطيه شعور بأنه ظالم. وقف على حاله ثم اتجه يعانقها بقوة مردفاً بحب وحزن: _ما تزعلي مني… أنا عم أشاركك أحزاني لإنك جزء مني… بس صدقيني ما بقدر ع زعلك بنوب. بادلته العناق بقوة تعتصره كأنها لم تراه منذ دهر ثم ابتعدت تطالعه بعيون عاشقة مردفة بحب: _يلا روح اتكلم مع ريحانة وشوف هتقولك إيه!

أومأ لها مبتسماً ببعض الراحة ثم خطى للخارج ومنه للأسفل. طرق الباب ودلف شقة ريحانة ينادي عليها فلم يأتيه رد. ترقب ووقف ثم خطى بحذر إلى غرفتها فوجدها تصلي فرضها بتتمعن. تنهد وعاد مكانه يجلس ينتظرها على الأريكة التي تحتل الصالة. بعد دقائق جائته هي على كرسيها تطالعه بتعجب مردفة: _شو في بدر صار شي!! تنهد واردف بترقب: _تعي ريحانة بدي أحكي معك شي ضروري. ترقبت ريحانة وتوقفت بكرسيها أمامه متسائلة بقلق: _شو في بدر! نظر لها

بتعمق يردف بهدوء وتعقل: _مو أنا يا بنت الناس وقت جينا ع هون حكيت معك إن ما رح أقصر معك بشي! مو قولتلك رح أعطيكِ حقوقك كلها وانتِ اللي ما قبلتي! مو حكيت معك بدل المرة كتير وانتِ اللي دايماً كنتِ عم ترفضي! تعجبت من لهجته واردفت بتأكيد: _إيه أنا طلبت هيك بدر ليش شو صار!!! تنهد بعمق ثم اردف يخفي أمر الجارة:

_قوليلي شو بدك ريحانة عن جد… كوني صريحة معي متل ما تعودت منك وقوليلي شو بدك مني لحتى يهدا عقلي لإنّي ما بعرف كيف أتصرف… عم أختنق كل ما بحس حالي ظالمك… مو مرتاح ريحانة. تنهدت بعمق ثم تمهلت قليلاً قبل أن تردف: _اسمعي بدر… بالأساس أنا كنت رح خبرك بس قولت أنطر لحتى أفتح هالمشغل بعدا ما بقى فيك ترفض. ضيق عيناها متسائلاً بترقب يردف: _أرفض شو ريحانة! سحبت شهيقاً عالياً واردفت بترقب: _أنا بدي أنفصل بدر… بدي أطلق.

صدمة ألجمت لسانه وظل صامتاً لدقائق ثم اردف بترقب: _تطلقي!!! كيف يعني! كيف فيكي تطلبي هيك شي مني!!! تنهدت تردف بتروي:

_اسمعني بدر وافهم شو بدي… وقت كنت بعيدة عنك ما فكرت بالطّلاق ولا غيره لأنه كنت بعيد وما بتعرف إنّي عايشة… لأنه أنا ما بقى عندي شي أقدمه لهالعلاقة… الله كرمني باختبار وأنا راضيانة فيه… ما كان بدي شي غير إنك تضل بعيد وبخير… بس هلأ أنا ما عم بتحمل عن جد… ضميري عم يوجعني… حاسة حالي عم أظلم هال مخلوقة معي… أنت وياها يحقلكن تعيشوا حياة هادية مو مضطرين تتحملوا مسؤوليتي لأنه بالأساس أنا ما هقبل بهيك شي… هي تزوجتك وانت لحالك كيف فيني أجبرها هلأ تتقبلني بحياتك!!

منشان هيك أنا رح أفتح مشروعي وأطلق منك وأضل هون بصفتي بنت عمك فقط. نظر لها بتعمق وصمت لثوانٍ قبل أن يردف: _بتعتقدي إني هقبل بهيك شي!! تنهدت بضيق واردفت برجاء: _منشان الله بدر… لا توجعلي قلبي… إذا كان إلي خاطر عندك اتركني أعيش بسلام… ما تساوي متل ما سويت بالماضي وقت ما رفضت تتزوج علي لحتى تجيب ولاد.

وقف على حاله يشعر بالاختناق وبالتشتت والتيه لاول مرة يحاصر بين أمرينٍ أحدهما مخالف لضميره وشهامته والآخر مخالف لقلبه وكيانه وروحه… زفر باختناق ولكنه اختار ضميره واردف بثقة وتأكيد قبل أن يغادر: _ما رح أطلق ريحانة… انسيلي هالكلام كله… إذا بدك إياني أكون هون بصفتي ابن عمك بس… إيه تمام على راسي… بس طلاق ما في…. ويكون بعلمك أنا رح ساوي لك أطراف صناعية… بس لحتى أدبر حالي وبعدها بخبرك.

قالها وغادر يتركها ويصعد شقته… فتح ودلف يتجه للاريـكة ويجلس عليها… خرجت قمر من غرفتها على صوته تطالعه بترقب مردفة بهدوء وتساؤل: _بدر! عملت إيه؟ قالتها وهي تجلس أمامه بترقب ولكن عقله شارداً حتى أن صوتها لم يصل إليه. تنهدت بعمق وتعالت نبضاتها وقررت انتظاره قليلاً حتى يهدأ يبدو أن الأمر كان مرهقاً. ظل على حاله ينظر للا شيء ويفكر ثم خرج من شروده على ملامحها التي يعشقها وهي تطالعه بترقب وقلق. نظر لها بتعمق ثم اردف:

_ريحانة بدها تطلق قمر. سحبت شهيقاً عالياً تريح به لوعة صدرها ثم اردفت بهدوء ونبرة صوت مريحة لاحظها هو: _وانت قلت إيه! نظر لها بعيون ضيقة وتعجب يردف: _انتِ كنتِ بتعرفي!!! طالعته بتمعن ثم أومأت مردفة بصدق: _أيوه كنت عارفة… ريحانة قالتلي يا بدر. وقف على حاله يطالعها بصدمة ويردف بعقل مشتت: _منشان هيك قلتي لي أنزل أحاكي ريحانة!! وقفت هي الأخرى تطالعه بتعجب مردفة: _أيوه لأنك كنت حاسس إنك ظالمها!

قولت أكيد كده هترتاح لما هي تقولك قرارها. طالعها بعمق وصدمة ثم اردف بحدة دالة على أفكاره المتزاحمة والمشتتة: _بس أنا ما فيني أكون أناني متلك قمر… ما فيني! نظرت له ذاهلة والألم اعتصر قلبها تردف بعيون لامعة: _أنا أنانية!! أنا يا بدر! أنا لو كنت أنانية كنت طلبت الطلب ده من أول ما اعترفتلي بحبك ليا… لو كنت أنانية مكنتش قبلت أبداً أكون ضرة مع إن ده أكتر لقب بكرهه… بس أنا قبلت يا بدر… قبلت عشان بحبك وعشان وضع ريحانة.

هز رأسه يردف بنبرة حادة لاول مرة يستعملها أمامها: _وأنا خبرتك إن ريحانة ما رح تأثر على حياتنا قمر… قلتلك إنو هي بالنسبة لإلي آخر حدا بقيان لي من أهلي وما فيني أتركها…. قلتلك إن الها وضع خاص وما فيني أتغاضى عنه. هزت رأسها متألمة تردف بصدق:

_وأنا مقلتش تسيبها ولا عمري هقول كده… ولا حتى كنت هفكر إنك تطلقها لولا إن هي اللي طلبت… مع إن من حقي يا بدر إني أكون الوحيدة اللي على اسمك وانت اللي اديت لي الحق ده… بس أنا تقبلت ريحانة برحابة صدر عشان وضعها أجبرني على كده… لكن هي اللي قررت ده… وهي هتفضل عايشة معانا على إنها بنت عمك… وهي قادرة تتعامل مع وضعها… أنا من وقت ما جيت محستش منها إنها معاقة بالعكس هي رافضة إنها تتحط في الخانة دي… وكمان انت قلت إنك هتركبلها أطراف صناعية يبقى ليه ترفض!!

هز رأسه… عقله لا يستوعب… تنهد بعمق يردف بهدوء بعض الشيء بسبب تريثها الذي يلاحظه لأول مرة: _افهمي علي يا بنت الناس…. أنا هلأ عم بفوت عندها براحتي لأنها زوجتي… هلأ إذا هي مرضت فيني أراعيها بحرية لأنها زوجتي… إذا كان بدها شي أو شغلة لزمت خروجها من البيت فيني أدخل لأنها زوجتي… كيف فيني أطلقها!! كيف أتركها وأنا بعرف إنها بحاجتي! ما بقالها حدا… أمي حليمة توفت… وحتى الخالة أم محمد رح تترك البيت… ما إلها حدا غيري.

ألم اعتصر صدرها بمجرد اعترافه أنها زوجته… اقتربت منه حتى لفحت أنفاسها المعذبة صدره مردفة وهي ترفع أنظارها إليه بعيون مرهقة: _أنا موجودة… أنا مش هسيبها يا بدر… صدقني مش هسيبها… هفضل معاها لو احتاجت أي حاجة… وانت كمان معاها بصفتك ابن عمها… ولو وصل الأمر ممكن نجيب جليسة بس اعملها اللي هي عايزاه… ريحها وريح نفسك وريح قلبي يا بدر. تعمق في عينيها المرهقة واستشعر ألمها… التوى قلبه لهيئتها ولكن ضميره أجبره على قول:

_ما فيني قمر… ما بيصير… يمكن إذا سوينا هال أطراف وقدرت توقف ع رجليها وقتها بفكر بس هلأ مستحيل. التوت أحشاؤها وشعرت بالنيران تتأكلها… لقد كانت تتأمل شيئاً آخر منذ أن أخبرتها ريحانة بأمر الانفصال… نزلت عبرة من عينيها أمامه أضعفت قلبه العاشق ومد ذراعه ليعانقها ويربت على قلبها ولكنها أوقفته بحركة يدها ومسحت دموعها بعنف مردفة بقوة وشموخ: _تمام… كويس إنك ريحت ضميرك… بس عمر قلبك ما هيرتاح يا بدر… المرة دي انت ظلمت الكل.

تركته وغادرت مسرعة إلى غرفتها تحبس نفسها في الداخل بينما هو شدد من خصلاته بقوة وقلبٍ ممزق قبل أن يقرر مغادرة المنزل بأكمله. أما هي فجلست على فراشها وسمحت لدموعها الأبية أن تسقط… كانت تتأمل شيئاً آخر تماماً ولكن دائماً ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. شردت لوقت تفكر وتفكر إلى أن استدلت على أمر ستنفذه بدءاً من هذه اللحظة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...