استيقظت قمر صباحاً، فتحت عيناها فرأت ملامح وجهه الوسيم التي تعشقها. نظرت له بحب وحنو وهي تفكر في كل ما حدث معهما وما وصلا إليه. تنهدت بعمق وتمللت تتحرك بسهولة، بينما بدر ينام بعمق على غير عادته، فمؤكد أن ليلة أمس كانت مرهقة عليه. ترجلت هي من فوق الفراش واتجهت للمرحاض تغتسل وتتوضأ، ثم اتجهت خارجاً لتصلي وتحضر فطوراً لهما. عادت بعد عدة دقائق تقترب منه، ثم نادت بحنو مردفة: "بدر! حبيبي!
فتح عينيه ينظر للأعلى، ثم التفت إليها يطالعها بعمق لثوانٍ قبل أن يتساءل: "ما حسيت عليكي! لشو فايقة بكير! ابتسمت بحب واردفت: "قمت أعمل فطار، أكيد أنت جعان، قوم يلا عشان نفطر." أومأ لها مبتسماً واعتدل يقف على حاله متجهاً للمرحاض ليبدأ يومه، بينما هي ولجت تنتظره خارجاً. خرج وأدى فرضه، ثم اتجه إليها حيث وضعت الطعام على طاولة المطبخ وجلس بجوارها يتناولان فطارهما بحب. انتهى سوياً، بينما توقف بدر يمسك معصمها مردفاً:
"تعي قمر، بدي أحكي معك شغلة." أومأت واردفت: "ماشي يا حبيبي، هحط الأطباق في الغسالة وأجيلك." أردف بتصميم وهو يسحبها: "اتركيهن هلأ، تعي معي." أومأت واتجهت معه إلى الأريكة التي تتوسط الصالة. جلس وأجلسها بجواره يطالعها بصمت، فتعجبت واردفت متسائلة: "مالك يا حبيبي! طالعها بنظرة عاشقة وتساءل: "أنتِ كيف عرفتي إن هالشاب هو اللي سوى هيك! تنهدت بعمق تخفض نظرها أرضاً وكفيها بين يديه مردفة:
"قلبي مرتحش له من أول ما شفته، كان بيبص عليك بنظرة قلقتني. ما قلت اللي حسيته، لربما أكون ظلماه. بس لما بابا جه وقال لي إنهم قبضوا عليك وحكوا لي السبب، هو أول واحد جه قدامي. والحمد لله طلع إحساسي صح يا بدر." تنهد بعمق ثم زفر براحة يردف بعشق وترقب: "وسويتي كل اللي سويتيه كرمالي!!! كان بدك تضربيه لهالازعر كرمالي!! ما غفيتي وبكيتي وسافرتي وما قبلتي تضلي للصبح كرمالي قمر! تمسكت هي بكفيه ونظرت له بعيون عاشقة صادقة تردف:
"وأكتر من كده مليون مرة هعمل. ولو طلبوا روحي وعيوني وقلبي هعطيهم لك بكل حب يا بدر. شوف هقولك حاجة، أنا بجد معرفش أنا عملت كده إزاي. يعني لو كان حد سألني على رد فعلي فهو إني هنهار وممكن أتعب، بس معاك الوضع بيختلف يا بدر. أول لما سمعت الخبر لقيت جوهيا طاقة إني ممكن أتحول لشئ مخيف فعلاً. كنت عايزة أعمل رد فعل، المهم إنك ترجع لي وبسرعة. تفكيري كله جه على الشاب ده لأنني من أول يوم شفته بيبصلك مرتحتلهوش أبدًا. بس أنا كنت مفكرة إنه تبع عيلة الوزير، إنما إنه يطلع تبع مدحت!!
دي استبعدتها تمامًا." مد يده يسحب رأسها إليه ويغلق عليها عينيه وقلبه وحضنه ويتنهد بقوة وصمت لثوانٍ، ثم ابتعد يطالعها بعيون لامعة. نزلت عبرة عاشقة من عينه، فذهلت هي لها واردفت وهي تجففها: "بدر!! أوعى علشان خاطري." التقط كفها التي تجفف بها يقبله، ثم أردف: "بدي أحكي لك كل اللي بقلبي. كل الحكي اللي مخبيه هون سنين عمري." اعتدلت تتمعن السمع، بينما هو سحب شهيقاً قوياً واردف:
"كنت أنا الولد الأكبر لأهلي. اجيت أنا بعدين اجت ريحانة، بعدين اجى أخوي واخر شي اختها لريحانة. صرنا نحن الأربعة أولاد الشامي، أولاد العم والاخوة. كان بيي الكبير وكان كتير بيحبه لعمي وكانت علاقته قوية كتير. كنت أنا ولد مطيع كتير، كنت بساوي شو ما بدهن. ما كنت اعترض على شي، برغم إني كان بيطلع لي أعترض. وكان لي كلمة مسموعة، بس كنت بعتبر رضاهن علي فرض. كانوا يقولوا بدر لريحانة وريحانة لبدر. كنت أسمع وما اعترض وكنت أفكرهن عم يمزحوا. كيف بتكون ريحانة اللي أنا بعتبرها أختي زوجتي!!!!
كانوا يقولوا لأخوي عزام إنه رح يتجوز سيلا أخت ريحانة، بس هو كان يعترض. كنت أقول له يا أزعر اسكت ولا تقاوح، هنن عم يمزحوا. وقتها قال لي لأخوي هاد ما في مزحة. إذا سكتت معناتها إني قابل بهيك شي. وكان معه حق. كبرت وتوفى عمي وبيي طلب مني أتزوجها لريحانة. ولأني ما قلت لاء بحياتي، كمان هديك المرة ما قلت لاء. قبلت وقت شفت كل العيلة فرحانة بهالزواج. أقنعت حالي إن فرحتهم بتفرحني واتجوزتها لريحانة. اتعاملت معها بمودة وما هنتها
ولا قلت كلمة تجرحها، لأنه مو طبعي. وهي كمان كانت كتير منيحة معي ومع الكل وكتير حبابة. تحولت مشاعر الأخوة اللي عندي لشي تاني أكيد لأنه ما بيصير. بس ما قدر قلبي يشوفها غير البنت اللي تربت معي وهي صغيرة. ساوت كتير معي بس ما قدرت تزيح هالظلمة اللي بعيوني. ما وصلت لهالنقطة اللي بقلبي."
قاطعته وتساءلت بقلبٍ معذب وفضول قاتل وهدوء مميت: "أومال كنت بتتعامل معاه إزاي يا بدر! هز رأسه يطالعها بقوة فقد فهم عليها واردف وهو يتمسك برأسها ويضع جبهته على جبهتها يغلق عينيه: "لاااا قمر، لا تفكري هيك بنوب. هالشى كنت اعتبره واجب وحق شرعي إلها عليّ. ليكي هالمشاعر والحالة اللي عيشتها معك ما حسيتها ولا رح أعيشها إلا معك. لهيك لا تفكري بهالشغلة منشان الله."
أومأت عدة مرات بقلبٍ معذب، فأبعدها يتنهد واضعاً رأسها على صدره يكمل مردفاً: "بعدها بيي اتوفى. وصرت أنا كبير العيلة. ما كانت الضحكة عم توصل لعيونى. والكل ملاحظ هالشي. كنت عم أبتسم لحتى ما يحزنوا لخاطري. اتحملت مسؤولية الكل وحملتها ع أكتافي. بعدها عرفت إن ريحانة ما فيها تجيب أولاد. ما بعرف ليش هالخبر ما وجعني متل ما كنت بعتقد. مر علي وتقبلته وقلت إن الله اختبرني وأنا رضيان. ليش بيطلع لي أعترض!!
وقتها طلبت مني أتزوج عليها بس شو!! أتزوج مرة تانية!!! هيك بعذب حالي مرتين. رفضت وما حبيت أحرجها وكملت على هالوضع. لحتى بدأت الحرب عنا. وصاروا الخونة يقصفوا المناطق على راس أهلها. وقتها خفت ع أهلي وعيلتي كتير وقررت ننجي هون. بس كان صعب كتير إننا نتحرك كلنا. لهيك ولأني المسئول، قررت أتحرك وأبحث عن فرصة ننجي بيها من هالحرب ونجي لهون ع مصر." تنهد بعمق يتابع:
"جمعت حالي وشوي من مصاري عيلتي وجيت. ما كان بدي أتركهن بس أمي وريحانة أقنعوني إن لازم أخاطر كرمالهن. جيت وبحثت واتعرفت على أخي ياسر. وقتها هو رحب كتير فيي وساعدني وشغلني عنده وكمان لقالي هالبيت وقتها كان دور واحد." أغمض عينيه حتى لا تسقط عبراته يردف بألم: "وكنت راح قابل أهلي ليمروا لهون بس ما لحقت. انقصف بيتنا وبيت عمي وبيوت الحارة كلها. صار رماد وصاروا أهلي تحت هالرماد."
شعرت بتصلب جسده تحت جسدها، فششد من عناقه بقوة وكأنها تسحب حزنه إليها. تنهد يضمها أكثر ويتابع بحب:
"ما بعرف كم يوم مر علي بهالغيبوبة، بس وقت فقت لقيت حالي بالمشفى وأخي ياسر كان فوق راسي. لثاني مرة القدر عم يختبر صبري. لثاني مرة عم انجبر على وضع مؤلم كتير. كملت حياتي بهالحزن. صار لون كل شي أسود وأبيض، ما في ألوان. صار عمري فوق الستين وملامح وجهي كبرت كتير. بس الوحيد اللي خفف عني عبء الغربة والحزن وفقدان الأهل هو بيّك. كان إلي ونعمة الأخ والرفيق. حتى نادر كان كتير منيح معي. اندمجت بحياتي معهن. وكنت عم اطلع أنا ونادر للحفلات والأعراس لحتى نطبخ. اتعرفت على ناس وقابلت ناس. بنيت هالبيت ما بعرف ليش وحتى بنيت هالشقة كأنه هاي إرادة الله. ضليت ٨ سنين على هالحياة لحتى في يوم شفت صبية طلعت علينا بعفوية وحياة بعيونها. وقفت وصارت تنادي لياسر بابا!!!
معقول!! هاي قمر الصغيرة اللي كانت بتمر لهون!!! إيه غيبتي وانشغلتي بدراستك الإعدادية والثانوية، بس رجعتي غير." بدأت أنفاسها تتسارع وهي واضعة رأسها عند يساره تستمع بترقب وتمعن، وهو يكمل بتأثر شديد:
"ما بعرف شو صار معي يومها، بس كأنه شي جديد ومختلف عمري ما حسيته قبل. كأنه اليوم حسيت بقلبي اللي ما كنت حاسس بيه بنوب. ضليت أطلع عليكي وعلى طريقتك وضحكتك. انسحرت وقتها بهالأسلوب اللي ما مر علي. دلالك ومزحك مع أخي ياسر حرك فيني إحساس جديد ما عشته. ووقت اجت عيونك بعيوني كأني انكهربت. لقيتك عم تقربي علي وتتطلعي فيّ بعيون بتلمع وتقولي (إزيك)
. كانت هاي أجمل إزيك سمعتها بحياتي. مديت إيدي لألك وسلمت عليكي وندمت بعدها لأني إحساسي عذبني. فليتي أنتِ وتركتيني مع عذابي قمر. قلت خلص بدر، ما بقى تيجي. بالأساس هي ما اتعودت تيجي لهون. بس كنت غلطان لأنه لقيتك كل يوم عم تجي ع المطعم وعم تساوى نفس الشغلات. لعنت حالي قمر. استحقرت نفسي كتير على هالاحساس اللي حسيته. شمئزيت من حالي كيف أساوي هيك مع الزلمة الوحيد اللي أكرمني بغربتي. هالأد أنا حقير!!!
لهيك دوست على أي إحساس حسيته. أصلاً ما بيطلع لي، أنتِ كتير صغيرة علي. أنا كبير إذا ما كان بالعمر فأنا كبير بالحزن، وأنتِ حالة من المرح والحياة، كيف فيني ألوثك. وعيت على حالي وصرت أتعامل معك بكل جمود. وقتها أنتِ صرتي تناديني أونكل بدر. كان قلبي عم يصرخ من هاللقب، بس ما كان بيطلع لي أعمل شي." عدلها ليقابل وجهها ويتطلع عليها بعيون عاشقة، متخطياً الجزء الخاص بخالد عمداً، يردف:
"ما كنت أعرف إن القدر عم يخطط ليحطك بطريقي. ما كنت أعرف إنك رح تكوني هديتي وأملي وفرحة عمري. ما كنت أعرف إن قمر هالبنت اللي دقلها قلبي رح تكون هي نصيبي من وسط هالعذاب كله. نعمة الله رزقني فيها لحتى أعيش عمري كله أتتشكره عليها. لهيك أنا بحبك بكل شي فيني قمر. بحبك وما بدي غيرك رفيقة العمر كله." نزلت عبراتها أمامه فعانقها مجدداً يردف بعشق ولهفة: "لا تبكي. لا تبكي قلبي ما بيتحمل." تحشرجت واردفت تعانقه:
"دي دموع سعادتي يا بدر. دي دموع فرحة قلبي. خبيت عني كل الكلام الحلو ده ليه يا بدر." هز رأسه وهو يخرجها ويردف بصدق: "ما بقى أعيدها. ما بقى أخبي عنك شي بنوب." أومأت بحب ودموع وتنهيدة ملوعة، أما هو فتنهد بقوة زافراً راحة وسكينة وهو يعيد وضع رأسها على يساره ويقبل جبهتها مرات عدة. &&&&&&&&&& في الأسفل، جاءت أم محمد ومعها سيدرا لريحانة. جلست أم محمد مع ريحانة في المشغل كعادتها، ثم تحمحت واردفت بترقب:
"سيدرا مبقتش تعرف تعدي يومها من غير ما تشوفك يا ريحانة." أومأت ريحانة بحب وحنو واردفت: "إيه خالتي، وأنا متلها وأكتر. اليوم اللي بيمر علي بدونها بحس حالي مخنوقة كتير. عن جد هي ونسّت حياتي." أومأت أم محمد بهدوء ثم أردفت بترقب: "عايزة أتكلم معاكي في حاجة." ضيقت ريحانة عينيها وتساءلت: "اتفضلي خالتي! تنهدت أم محمد بعمق واردفت وهي تنظر لسيدرا المنشغلة بالهاتف: "محمود أخويا." تعجبت ريحانة واردفت: "شو فيه!
أردفت أم محمد بحذر: "حكيت له عنك، وقولت له أد إيه أنتِ إنسانة جميلة وخلوقة وعزيزة النفس. وكمان بتحبي سيدرا جداً. وقال يعني كان نفسه... قاطعتها ريحانة مردفة بقوة غير معهودة: "بترجاكي خالتي لا تكملي. هالموضوع مو مقبول بنوووب. أنا ما رح أتزوج مرة تانية خالتي، عم تفهمي علي!!! رفعت سيدرا رأسها من على الهاتف تنظر لريحانة بترقب، بينما أردفت أم محمد بهدوء: "يا بنتي كل شي أخد وعطا. مش يمكن تلاقي اللي انتِ كنتي بتدوري عليه!
فكري واعطي لنفسك فرصة حتى عشان خاطر سيدرا! لفت ريحانة وجهها واردفت بقوة: "مو هاد الموضوع خالتي. إذا بتريدي لا بقى تفتحيه." وقفت الصغيرة وتقدمت منهما تردف بحزن: "عمتو يالا نمشي." نظرت لها ريحانة بحنو واردفت: "لوين بدك تروحي يا قلب ماما. مو أنتِ لسة جاية! نظرت لها الصغيرة بصمت ثم نظرت لعمتها مجدداً واردفت: "يالا يا عمتو نمشي."
وقفت أم محمد تنظر لريحانة بقلة حيلة، بينما التقطت أشياءها وغادرت تحت أنظار ريحانة المتعجبة من رد فعل الصغيرة. &&&&&&&&& في الأعلى، يقف بدر وقمر في مطبخهما يعدان وجبة الغداء بسعادة بعدما استباح بما بداخله. أردف بدر بترقب: "قمر." كانت تميل تضع الأطباق في الغسالة الخاصة بهم فأردفت منشغلة: "نعم يا حبيبي! أردف بترقب: "شو رأيك بحكي مع أخي ياسر ونروح اليوم زيارة لعند الست سلوى!
وقفت على حالها تطالعه بصمت، فاقترب منها يلف يده حول خصرها بحب ويردف وهو يعيد خصلاتها للوراء: "حرام ياسر قلبه وجعه عن جد وما بده يروح بدونك." تنهدت بعمق لثوانٍ ثم أومأت بهدوء تردف: "تمام يا بدر. كلميه وقولي له يكلم طنط سلوى يبلغها."
ابتسم لها بحب ثم مال يقبلها، قبلة كان يقصدها هادئة ولكنها تحولت إلى عميقة عندما لامس شفتيها، حتى كادت أن تنسيه الطعام الموضوع على النار، ولكنه انتبه على حاله في آخر لحظة. ابتعد مجبراً يغمزها بطرف عينه مردفاً: "هلأ بنطفي على هالاكلات وبنفوت نشوف شغلنا." ضحكت عليه بخفوت وأكملت ما تفعله، بينما هاتف بدر ياسر وأخبره بمعاد اليوم وأن عليه الاتصال على سلوى وإخبارها. &&&&&&&&&
عادت أم محمد منزلها بعدما أجبرتها سيدرا التي تملكها الصمت، ودلفت غرفتها حيث صعدت أم محمد شقة شقيقها لتخبره بما حدث. أخبرته وجلس هو يستمع بترقب ثم أردف بهدوء وتروي: "معلش يا أم محمد. مش هنيأس طبعاً من أول مرة. أنا أخدت قرار وهفضل أحاول لحد ما توافق. بس الأول لازم أتكلم مع بدر." تنهدت أم محمد وأردفت بقلق: "هتقوله إيه بس يا محمود! أومأ مطمئناً يردف بثقة:
"متقلقيش. أنا عارف أنا هقوله إيه. المهم بس أنا قلقان على سيدرا. مش عايز لا قدر الله تدخل في نفس الحالة اللي حصلت معاها قبل كده. أنا ما صدقت إنها بدأت تندمج معاكي أنتِ وريحانة وكمان شيماء." تنهدت أم محمد تومئ مطمئنة: "متقلقش. إن شاء الله خير. وريحانة مش هيهون عليها سيدرا دي بتحبها أوي. سيبها تاخد وقتها." أومأ بتفهم وشرد يفكر في اللقاء الذي سوف يجمعه مع بدر. &&&&&&&&&&
مساءاً، استعدت قمر لهذا المشوار كما تجهز بدر أيضاً، وارتديا ملابس منمقة تليق بهذا اللقاء. تقدم بدر منها وهي تقف أمام مرآتها، ثم عانق ظهرها يردف بعشق: "شو هالحلا كله." ابتسمت تتطلع عليه بعيون لامعة وتردف وهي تضع كفيها على ذراعيه التي تلتف حولها: "يمكن لأن عيونك هي اللي شيفاني! أدارها له ونظر لها بعمق يردف: "بحبك قمر." ابتسمت له واردفت: "وأنا كمان. بحبك جدااا. وعلى فكرة عملالك مفاجأة حلوة لما نرجع."
ضيق عيناه يطالعها بترقب مردفاً: "شو يا صبية! قولي لي لحتى أستعد." اقتربت منه بدلال واردفت بهمس واغراء: "مفاجأة."
تنهدت بعمق يسحب نفساً قوياً ليهدئ به مشاعره بها، والتقط كفها بين يديه يغادر قبل أن يتراجع عن هذا المشوار وليحدث ما يحدث. خطى الاثنان لأسفل حيث شقة ريحانة ليراها ويطمئنا عليها، ثم غادرا إلى وجهتهما. بعد حوالي نصف ساعة، وصلا أمام منزل سلوى، حيث تقابلا مع ياسر ونادر ودلفوا جميعاً، ترحب بهم سلوى وبناتها بود. جلست قمر تتسامر مع ناهد وبثينة، بينما سلوى تجلس متوترة. نظر بدر لياسر يحسه على الحديث، فتحمحم واردف:
"أنا جاي اليوم يا ست سلوى وجايب معايا ولادي عشان أطلب إيدك على سنة الله ورسوله إنك تكملي معايا حياتي ونربي أحفادنا سوا ونعيش لوالدنا ونحل مشاكلهم واحنا مع بعض."
كان الجميع يستمع له بترقب، بينما سلوى تخفض نظرها أرضاً بتوتر وخجل، إلا أن انتهى. رفعت نظرها إلى بناتها فرأت السعادة في عيونهما. التفتت تتطلع على نادر فأومأ لها يبتسم بهدوء. التفتت تتطلع على قمر فاومأت لها بهدوء، ولكنها لمحت لمعة في عينيها جعلتها ترفق لحالتها. أخرجها بدر من تأملها لملامح قمر مردفاً:
"لكي ست سلوى. هلأ أخي ياسر حابب يكمل حياته معك. وقمر ونادر راضيين ومبسوطين بهيك شي لأنهن بيعزوكِ كتير. فيكي تطمنيني خصوصاً بعد مشكلة هالحقير مدحت." أومأت سلوى بتفهم ونظرت إلى بدر بأسف مردفة: "حقك علينا يابني. إحنا دخلناك في مشكلة مع الإنسان ده من غير ما ليك أي ذنب." أومأ مطمئناً: "مرت على خير ست سلوى. هلأ بدنا نسمع موافقتك." تنهدت تتطلع على ياسر بهدوء، ثم نظرت أرضاً تومئ بخجل: "توكلنا على الله."
نظرت قمر لوالدها فرأت الفرحة على ملامحه، فتنهدت بقوة، بينما مد بدر يده يضعها على كفها ويميل عليها يردف بحب وهمس: "بحبك كتير." ابتسمت وانتش قلبها، فأردف ياسر بترقب: "إذا كان كده بقى يا ست سلوى، يبقى شوف الوقت اللي يناسبك ونكتب الكتاب." نظرت سلوى لبناتها مجدداً، ثم تطلعت على قمر بترقب، فبادلتها قمر مبتسمة تردف لكى ترفع عنها القلق: "خليها الأسبوع الجاي يا طنط سلوى! تعجبت سلوى منها وكذلك ياسر والجميع،
بينما أردفت هي بتوتر: "لا يا حبيبتي. أسبوع إيه بس ده قريب أوي. خلينا نستنى لما نشوف قضية بثينة هترسي على إيه! أردف بدر عندما لاحظ توتر ياسر: "لا تربطي هالقصة بهاي خالتي. بثينة قصتها سهلة كتير بعد هالعملة اللي هو سواها وإن شاء الله بيصير كل خير. انتي شوفي وقت بيناسبك ويكون قريب وقولي." نظرت لبناتها مجدداً ثم نظرت لياسر وللبقية بترقب تردف بخجل: "خلاص اللي تشوفوه." أومأ ياسر واردف بتروي:
"خلاص يبقى كمان أسبوعين إن شاء الله." وافقوا جميعاً على قراره وجلسوا يتسامرون في أمور عدة برحابة صدر، وقد اندمجت قمر مع ناهد وبثينة في الحديث وباتت تضحك عالياً تحت أنظار هذا العاشق الذي يطالعها بسعادة، بينما عيون نادر تسترق النظرات إلى بثينة التي تبتسم بهدوء مع ناهد وقمر. &&&&&&&&& عاد بدر وقمر بسيارتهما، وأثناء طريقهما رن هاتف بدر برقم غير مسجل. تعجب وفتح الخط والسماعة الخارجية يردف بترقب: "الوو!
أتاه صوت محمود مردفاً: "الوو! أستاذ بدر معايا! أردف بدر بهدوء: "إيه معك. مين حضرتك! أردف محمود بثبات: "أنا محمود أبو سيدرا وأخو أم محمد." نظر بدر لقمر التي تطالعه بتعجب، ثم أردف بترحاب: "آهلين أخي محمود. كيفك. أؤمرني." تنهد محمود واردف بترقب: "أهلاً بيك يا شيف بدر. بصراحة كنت عايزك في موضوع مهم مش هينفع ع الموبايل. يعني إذا سمحت ممكن أمر عليك بكرة ف المطعم! أردف بدر بترحاب: "إيه طبعاً بتفوت ع المطعم وقت ما بدك أخي."
أردف محمود بود: "تسلم يا شيف بدر. خلاص يبقى بكرة إن شاء الله هقابلك ف المطعم الساعة ٢." أردف بدر بهدوء: "إيه تمام أخي رح انتظرك." أغلق معه ونظر لقمر يردف بتساؤل: "شو بدو يكون في! أردفت قمر بترقب: "مش عارفة يا بدر. ممكن يكون حاجة خاصة بأم محمد أو سيدرا بنته! رفع حاجبيه بقلة معرفة واردف: "ما بعرف قمرى. بس بكرة رح نعرف." قاد حتى وصل أمام منزلهما وصعدا سوياً. أردفت قمر بترقب: "تعالى لما نقعد مع ريحانة شوية!
أومأ لها مبتسماً وبالفعل طرقت باب ريحانة، ففتحت لهما بعد قليل، وأثر الدموع في عينيها. انصدمت قمر واردفت: "ريحانة!!! حصل حاجة! أخفت ريحانة وجهها واردفت بخفوت: "لأ. أنا كنت رح نام قمر. فوتوا اتفضلوا." دلفوا بينما عين بدر مسلطة عليها، وجلس يطالعها ثم أردف متسائلاً بثبات: "شو صار معك ريحانة! هزت رأسها تخفضها أرضاً وتردف بخفوت: "ما صار شي عن جد. كنت عم نام." نظرت قمر لبدر بترقب، بينما هو تابع بذكاء بعدما
ربط اتصال محمود بحالتها: "الخالة أم محمد كانت هون اليوم! رفعت نظرها إليه تطالعه بصدمة، فتأكد من شكوكه يتابع: "شو صار بالضبط. احكي لي! تنهدت بعمق ونظرت أرضاً، لن تستطيع إخباره بحديث أم محمد، فأخبرته مردفة: "سيدرا اليوم زعلت مني. وغادرت. وأنت بتعرف إنني تعلقت فيها كتير لهالبنت." نظر لها بتمعن ثم أومأ يردف بتروي: "ولشو زعلت ريحانة! هاي طفلة وأنتِ أكيد ما زعلتيها. شو اللي صار!
تنهدت بعمق تطالعه بترقب، بينما نظرت لقمر التي تطالعها بتتعمن وصمت. لا تقوى على قول ما حدث أمامهما. اخفضت بصرها مجدداً، ففهم بدر عليها يردف بهدوء: "لكان روّقي هلأ ريحانة والصبح رح تجي سيدرا لعندك. بتعرفي ليه! لأنه هي كتير اتعلقت فيكي وما هتترك بسهولة. روّقي هلأ وربك بيحلها." تنهدت بعمق واردفت بإيماءة: "ونعم بالله. معك حق بدر." نظرت لقمر واردفت: "وأنتِ قمر كيف صار اللقاء! أومأت قمر واردفت بهدوء:
"كويس يا ريحانة. بابا وطنط سلوى هيكتبوا كتابهم كمان أسبوعين إن شاء الله." أومأت بتفهم واردفت: "على خير إن شاء الله حبيبتي." غادرا بدر وقمر بعد حوالي نصف ساعة، حيث وقف بدر وأعد لهما القهوة الفرنسية وأحضر معها بسكوت الزبدة اللذيذ، وجلسوا سوياً يتبادلون أطراف الحديث عن أمورهم العامة. صعدا شقتهما ودلفت قمر تردف بترقب: "بدر! هو انت عرفت إزاي إن ريحانة زعلانة بسبب أم محمد! تنهد يقف أمامها ويتطلع على عيونها بعشق مردفاً:
"رح أقولك قمرى بس لحتى أتأكد. وهلأ صار وقت تقولي لي شو هي المفاجأة اللي قولتي عنها! ابتسمت بدلال واردفت بترقب: "تمام هقولك بس الأول ادخل خد شاور ف الحمام اللي برا لحد ما أخلص." ضيق عيناه يردف بفضول: "شو رح تساوي فيني! مالت عليه تضيق عينيها واردفت هامسة: "رح أنسيك اسمك." رفع رأسه وكأنه يفكر بطريقة مضحكة يردف: "شو كان اسمي!!!
قهقهت عليه وكذلك هو، ثم انحنى يقبل وجنتها، وبالفعل خطى لغرفته يلتقط ثيابه ثم ولج للخارج حيث الحمام الخارجي، أما هي فأسرعت لغرفتهما تخرج تلك العباية التايجر المصممة بعناية لتتلائم مع قوامها ذو أكمام قصيرة وعلى طرف نهايتها فتحتين إلى الركبة وفي الأعلى فتحة صدر دائرية، مرفق معها إيشارب يوضع حول الخصر معلقٌ به بعض النقوش المعدنية الهشة التي تصدر صوتاً رناناً. نظرت لها بحماس. كانت قد ابتاعتها مع تلك الأغراض أثناء تسوقها
هي وناهد وأرفقتها ليوم مثل هذا. تنهدت بعمق وأسرعت تغلق باب الغرفة عليها، ثم اتجهت إلى المرحاض لتأخذ حماماً سريعاً، وبالفعل انتهت بعد دقائق وخرجت ترتدي تلك العباءة التي لاءمت جسدها، ثم لقت الإيشارب على خصرها بطريقة مغرية تجعل منها حلوة لذيذة قابلة للاستهلاك. اتجهت حيث المرآة تهندم حالها وتنثر عطرها، ثم التفتت إلى هذا المسجل الموضوع جانباً وضبطت تشغيله على أغنية مناسبة للرقص الشرقي. اتجهت حيث خزانتها وأخرجت العصا
الملتوية من مقدمتها التي ابتاعتها مع تلك العباءة. نظرت لها وهي تضحك بحماس على رد فعله عندما يراها.
طرق هو الباب يردف بترقب: "قمر! أردف بحماس مستعداً لهذه المفاجأة: "إيه تمام يالا." اتجت تبدئ تشغيل الأغنية وأسرعت تغلق الأنوار، ثم قامت بفتح قفل الباب وابتعدت تردف: "تعالى يا بدر."
لف المقبض وقد استمع إلى صوت الموسيقى وبدأ يستشعر ما سيحدث. دلف بهدوء يتجه بيده لمكبس الإضاءة وضغطه فاستنارت الغرفة. اتسعت عينه لما يراه أمامه، لقد كانت تقف في منتصف الغرفة مستندة على العصا وتلف ساقيها حول بعضهما في حركة أشعلت لهيب رغبته بها. نزل بنظره إليها يتطلع على تفاصيلها كاملة ببطء وتمعن حتى وصل لعيناها. غمزته وبدأت تتمايل مع الموسيقى الراقصة وهي تقترب منه حتى توقفت على بعد متر منه، فمدت العصا إليه وعلقت الجزء المائل في فتحة صدره تسحبه إليها حتى
التصق بها مردفة بحب ودلال: "إيه رأيك في المفاجأة! لف يده حول خصرها يطالعها بسحر ويردف بهمس: "بتعقد."
ابتسمت وابتعدت وبدأت تتمايل تحت أنظاره المستمتعة، ثم أجلسته باغراء أثناء تمايلها على مؤخرة الفراش وعادت تكمل رقصتها الاحترافية وتتدلى عليه بدلال ونعومة ورشاقة كالفراشة تتراقص حول زهرتها، يقابلها هو بانتعاشة قلب وسعادة وسحر خاص بها، إلى أن انتهت واتجهت تتنفس بقوة وتقف أمامه، ثم حاوطت وجهه بكفيها وتطلعت على عيونه بعمق، فرأت نظرته التي تعلمها، فبادرت بقبلة ناعمة طبعتها على فكه هدمت جميع حصون ثباته، فأسرع يضمها ويسحبها إليه ويلتفت بها إلى فراشه ليعيش معها سعادة قلبه التي ظن أنه لن يجدها أبداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!