كانت تغار! حينها لم أكن أدرك أن الغيرة جمرة نار سقطت على قلب العاشق فاكتوى وما زال ينبض لها. *** في اليوم التالي، يقف بدر في مطعمه بعدما أوصل قمر لجامعتها. ينتظر محمود الذي شارف على الوصول. جاء محمود بعد قليل وخرج بدر لاستقباله وقد تعرف عليه للمرة الأولى. "مرحباً بك." جلسا سوياً على إحدى الطاولات. طالعه بدر بترقب، يردف: "شو بتحب تشرب؟ أردف محمود برتابة: "ولا أي حاجة، تسلم. ممكن ندخل في الموضوع على طول؟
نظر له بدر بترقب وأردف: "اتفضل! تنهد محمود وبدأ بجمع الحديث ثم أردف بتوتر: "أنا عارف إن الموضوع اللي هتكلم فيه صعب، بس أنا عايزك تسمعني بصدر رحب. وعلى أساس إنك ابن عم ريحانة." بدأ بدر يستشعر ما جاء به، فأومأ له يحسه على الإكمال. فتابع محمود:
"أنت عارف إن أختي صديقة مدام ريحانة، وبتحبها جداً. ومؤخراً سيدرا بنتي اتعلقت بيها جداً وبدأت ترجع لحيويتها تاني بعد ما كانت بتمر بأزمة نفسية صعبة. وأنا عرفت من أختي إنكم انفصلتوا من وقت قريب وكنت حابب إني أرتبط بمدام ريحانة على سنة الله ورسوله." نظر له بدر بعمق وصمت لثوانٍ، ثم أردف متسائلاً: "وين شفتها لريحانة؟ نظر له محمود بترقب وأردف بصدق:
"شفتها مرة واحدة وقت ما كنت بنقل أثاث أختي وكانت هي بتودعها. بس وقتها ما كنتش أعرف إنها لسه على عصمتك." أردف بدر وهو يطالعه بعمق: "وشو هو السبب اللي بيخليك تطلب طلب متل هاد؟ يعني ما شفتها غير مرة وما تكلمت معها ولا بتعرف شي عنها، كيف فيك تطلب هالطلب؟ تنهد محمود وأردف بثبات:
"اسمعني يا أستاذ بدر. أنا عارف إن مدام ريحانة مسئولة منك، وإنك آخر واحد من عيلتها. عشان كده جيت لحد عندك الأول واحترمتك وجاي طالب طلب رسمي. ولا هو عيب ولا هو حرام. أنا شاري الشخصية اللي أختي كلمتني عنها وقابل بيها جداً في حياتي. يعني جاي، وقبلها عندي معلومات من أختي عن بعض التفاصيل. فياريت تفكر في الموضوع بتعمق شوية وتعرفني قرارك." وقف محمود على حاله يتطلع لبدر بثقة، ثم أردف وهو يمد يده: "اتشرفت بمعرفتك. عن إذنك."
وقف بدر يمد يده له ويومئ، وبعدها غادر محمود. شرد بدر في كلامه وفي طلبه المتوقع بالنسبة له منذ أمس، والذي لم يروق لبدر نظراً لقلقه عليها ولصعوبة موقفه. *** في المساء، عاد بدر منزله. وأثناء عودته، رن هاتفه برقم مسجل لديه يحادثه كل فترة. فتح الخط وشغل المكبر وأردف بترحاب وهو يقود: "أهلين شيخ الشباب. فينك يا زلمة ما بقيت تدقلنا!! نسيتنا ولا شو؟ أردف الآخر بامتنان وترقب: "لا ولو أخي بدر. كيف فيني أنساك؟
أنت جميلك على راسي. بس اعذرني كنت مشغول بترتيبات عرسي." أردف بدر بسعادة لأجله: "إيه كتير منيح. لكان ألف مبروك يا مهاب. الله يسعدك يا أخي. وامتى العرس؟ أردف مهاب بترقب: "بكرة أخي. وأنت معزوم أكيد. بتجيب مرت أخيك وتجي تنورني في قاعة ***** هون بالمنصورة." أردف بدر وهو يقود سيارته وينعطف يميناً: "أكيد رح نجي مهاب. الله يتم فرحتك بالخير. وقولي إذا بتحتاج أي شيء." أردف مهاب بشكر وعرفان:
"تسلم أخي بدر. كيفت ووفيت معي عن جد. تسلم." أردف بدر بهدوء: "مو بيناتنا هالحكي. أنت أخي لصغير. يالا الله معك." أغلق معه وأكمل قيادته حيث منزله. وصل وصعد إلى شقته بعقل شارد دون المرور على ريحانة حتى يشارك الأمر مع قمر ويستمع إلى رأيها. فتح بابه ودلف. تجلس في انتظاره في غرفة المعيشة. وعندما سمعت صوته، خرجت إليه تبتسم مردفة: "حمد الله ع السلامة يا بدري." ابتسم بهدوء يردف: "الله يسلمك." تعجبت من رده المختصر على غير عادته
وأردفت بترقب وهي تقترب: "فيك حاجة يا بدر؟ تنهد واتجه يجلس على الأريكة، ثم نظر لها بتردد قليلاً والتفت يردف: "سلامتك حبي." جلست أمامه تضم ركبتيها وتستند بجسدها عليهما، تطالعه بشك مردفة: "لأ طبعاً فيه يا بدر. هو أنا تايهة عنك! قولي مالك يا حبيبي ومتقلقش. كان عايزك في إيه أخو أم محمد؟ أطلقت كلماتها العنان لصدره ولعقله المزدحم، فأردف: "ريحانة! أردفت بتعجب: "مالها؟ تنهد وأردف بحذر: "جاييها عريس! تعجبت وأردفت:
"أخو أم محمد؟! نظر لها بترقب وأردف يومئ بحذر: "بس أنا مو قابل بهيك شي! نظرت له قليلاً وقد عصف بها أفكار الماضي، ثم تريثت قليلاً وأومأت بتفهم وأردفت: "طيب إيه أسباب رفضك؟ انصدم، يضيق عينه وأردف متعجباً: "شو! ببساطة هيك؟! هزت كتفيها وأردفت: "يعني إيه ببساطة! أكيد رفضك ليه سبب منطقي." تعجب وأردف بترقب: "لأنه كنتِ عم تغيري." ابتسمت لتعجبه بها، ثم أردفت بصدق: "كنت خايفة يا بدر ومش عارفة مصيري إيه!
لكن حالياً ريحانة بنت عمك ولازم تهتم بشئونها. وإن انت رفضت ارتباطها بحد، يبقى من خوفك عليها ومسؤوليتك ناحيتها. ولا إيه؟
أنا الأول كنت بغير من وضعي يا بدر. كنت بموت وأنا شايفة اللي حواليا بيترجموا حبي ليك على إني زوجة تانية أو ضرة. ما كنتش متقبلة فكرة إني أتحط في الخانة دي أبداً يا بدر. دي خانة كانت وجعاني. أما دلوقتي أنا متأكدة إنك هتعمل أي حاجة في مصلحة ريحانة وفي صالحها، خصوصاً في وضعها اللي ممكن يكون نقطة استغلال عند بعض المعاقين فكرياً وممكن أي حد يجرحها، ودي الحاجة اللي لا أنت ولا أنا هنسمح بيها." نظر لها بحب وأردف بعمق:
"كل يوم عم تأكديلي إن قلبي اختار الأنسب لعقلي." ابتسمت بحنو وأردفت: "طب يالا احكيلي التفاصيل ومتسبش فتفوتة واحدة." ابتسم وبدأ يقص عليها اللقاء الذي دار بينه وبين محمود وطلبه. انتهى، فشردت تفكر وأردفت بترقب:
"هو يمكن يكون إنسان كويس يا بدر، خصوصاً إنه تغاضى عن جزئية الوضع الصحي لريحانة. ودي نقطة تحسب له. بس كل ده مش مهم. المهم هو رأي ريحانة. وأنا أعتقد إن ريحانة صعب جداً ترضى، بس بردو لازم تتكلم معاها يا بدر وتسألها وتعطيها حرية القرار." نظر لها بعمق وأردف: "لهيك ريحانة كانت عم تبكي امبارح. واضح إنه الخالة فتحت معاها هالموضوع." أومأت قمر بتذكر وأردفت: "اممم... ممكن جداً. طيب يا بدر هتعمل إيه! رأسه بقلة حيرة يردف بحزن:
"ما بعرف قمر. ما بقدر أحكي معها. يمكن تنجرح إذا أنا حكيتها." طالعته بعيون عميقة وأردفت بقلب متألم ووحدة كلما تذكرت: "لأنها بتحبك! تنهد يقترب منها ويمسك بكفيها ثم أردف بتعمق وهو يتنظر داخل عينيها: "كمان لأنها كانت مرتي ومن كام يوم بس انفصلنا. ما بيصير أتكلم بهيك شغلة هلأ وأحسسها إنه ما كان إلها أي خاطر عندي." نظرت له وفكرت. معه حق. تنفست بعمق وأردفت بهدوء برغم انزعاجها الداخلي:
"يبقى استنى يا بدر. استنى شوية وخلينا نشوف الأمور هتوصل لفين. يمكن أم محمد تتكلم معاها تاني. وأظن إن لو ريحانة هتتقبل الموضوع، أكيد هي بنفسها هتكلمك. وعلى فكرة أنا كنت قاعدة معاها من شوية وهي قالت إن أم محمد كلمتها وهتجيلها بكرة لأن النهاردة محمد ابنها نزل من شغله ومعرفتش تسيبه. فخلينا نبعد ونشوف الموضوع هيوصل لفين." زفر بعمق يومئ، ثم نظر لها وأردف متسائلاً: "أنتِ كيف كانت جامعتك اليوم؟ ابتسمت تردف بحنو:
"كويسة جداً. اليوم كان كويس." ابتسم عليها وأردف بترقب: "إيه جهزي حالك بكرة المسا عنا عرس أنا وياكي." صفقت بيدها بحماس وأردفت بعيون متسعة: "أيوه بقى! فرح مين ده! طالعها بعمق وسعادة على شقاوتها تلك وأردف بحب: "عرس رفيئ سوري بدو يتجوز بنت من هون. واضح إن بنات المنصورة احتلوا قلب السوريين." اقتربت منه حتى التصقت به ونظرت لعينه بعمق وعشق، ثم مالت بدلال على أذنه ورقبته وأردفت وهي تغمض عينيها هامسة:
"الحقيقة إني فيه أبضاي سوري وسيم هو اللي احتل قلب وعقل وروح بنت المنصورة." أغمض عينيه بأنفاس متسارعة يستمتع بهمسها وقربها منه، فمالت تقبل رقبته بحب ونعومة وابتعدت فجأة تضحك وترجلت مسرعة. ففتح عينيه وسقط من سحابة مشاعره يطالعها بعيون متوعدة ويردف: "عم تلعبي بالنار يا صبية." قهقهت بدلال وأردفت وهي تغمز له بطرف عينيها وتقف مبتعدة عنه: "تهديدك على قلبي زي العسل." ضحك بسعادة ووقف يتنهد ويردف باستعداد ويخطو إليها:
"لَكان خليني أنفذ تهديدي." *** في اليوم التالي صباحاً، جاءت أم محمد لريحانة بمفردها. فتحت لها ريحانة بلهفة تبحث عن الصغيرة فلم تجدها، فطالعت أم محمد بإحباط وأردفت: "أهلين خالة، فوتي." دَلفت أم محمد تطالعها بترقب ثم أردفت وهي تجلس: "عاملة إيه يا ريحانة؟ أومأت ريحانة بهدوء وأردفت بترقب: "الحمد لله خالتي. ليه ما جبتي سيدرا معك؟ كتير اشتقتلها."
تنهدت أم محمد بشرود، فالصغيرة منذ سمعت لكلام ريحانة الذي ذكرها بحديث والدتها وتركها لها، وهي تخشى حدوث أو تكرار نفس الشيء. لهذا لم ترد المجيء. أردفت أم محمد بمراوغة: "كنت هجيبها بس كانت نايمة." نظرت لها ريحانة بشك وأردفت: "ولا ما بدها تيجي؟ تنهدت أم محمد بعمق وأردفت:
"بصي يا ريحانة. سيدرا مش زي أي طفلة عادية. سيدرا أمها من سنة بالضبط كسرت بخاطرها وكانت دايمًا تقول كلام صعب لمحمود قدامها. ولما البنت اتعلقت فيها وقالت لها متسبهاش وتمشي، هي قست عليها وقالت لها إنها مش عايزاها وسابتها ومشت واطلقت وبعدت عنها. وهي يا حبيبة قلبي دخلت في حالة نفسية صعبة. يمكن كلامك المرة اللي فاتت خوفها." تنهدت ريحانة بضيق وأردفت بعيون لامعة: "يعني أنا ذكرتنا بأمها!!! يعني أنا جرحتها؟ تمسكت
أم محمد بكفها وأردفت بحنو: "لأ يا حبيبتي. متحمليش نفسك فوق طاقتك. أنا عارفة إنك ما كنتيش تقصدي أي حاجة. ومتقلقيش أنا هخلي محمود يكلمها. هي بتثق في كلامه وبتسمع له. وهاجبها وأجيلك الصبح." نظرت ريحانة لأم محمد بعمق ثم أومأت باختناق، فهي لن تحتمل بعد تلك الطفلة عنها بعدما أعطتها وعاشت معها إحساس الأمومة. *** عصراً في منزل سلوى، تجلس ناهد في غرفتها تهاتف زياد عبر الهاتف مردفة بترقب:
"أيوه يا زياد. يعني إن شاء الله أسبوعين وماما وأونكل ياسر هيكتبوا الكتاب." تنهد زياد بضيق وأردف بترقب: "طيب وأنتِ يا ناهد هتكوني فين؟ تعجبت وأردفت: "هكون فين يا زياد؟ يعني إيه مش فاهمة؟! أردف زياد بهدوء وتروّي: "يا حبيبتي والدتك أكيد هتروح تعيش مع أستاذ ياسر في بيته. أنتِ وبثينة هتروحوا فين؟ تنهدت بعمق وأردفت بشرود: "يعني مفكرتش يا زياد. بس أكيد ماما مش هتقبل تسيبنا هنا أبداً." أردف بهدوء:
"يعني هتروحوا تعيشوا في بيت أستاذ ياسر؟! أومأت بترقب: "بيتهيألي أيوه. لسه مش عارفة. المهم عندي سعادة ماما. دلوقتي هتجوز وأنا مطمنة عليها." انفرجت أساريره وأردف بسعادة: "بجد يا نونا هنتجوز!! امتى بقى يا حبيبتي هتوافقي؟ خليني أتكلم مع طنط سلوى وأقنعها إننا نقدم الفرح." أردفت تتنهد بعمق: "تمام يا زياد. اتكلم معاها. أنا معنديش مانع. بس أنت وعدتني إنك هتخليني أكمل جامعتي! أردف بجدية وصدق يوعدها:
"أوعدك طبعاً إن دراستك هتكون من ضمن أولوياتي يا نونا. ومستقبلك ونجاحك هو نجاحي." ابتسمت بحب وسعادة وأردفت بخجل: "زياد أنا بحبك." اتسعت عينه بذهول وصدمة وأردف يتأكد: "قولتي إيه!! قوليها تاني يا نونا عشان خاطري." ابتسمت بخجل وأردفت بهدوء: "لأ مرة واحدة بس. يالا سلام." أغلقت الخط وعضت شفتيها تبتسم بسعادة وخجل، بينما أسرعت تركض للخارج حيث تجلس سلوى وبثينة تتسامران والصغير يلعب حولهما. جلست ناهد وأردفت بترقب:
"ماما هو إحنا هنيجي نعيش معاكي في بيت أونكل ياسر؟ نظرت سلوى لبثينة التي كانت تحادثها في نفس الموضوع مردفة بتأكيد: "فيه إيه يا بنات! انتوا مفكرين إني هسيبكوا!! لو مش مرتاحين قولولي وأنا أتكلم مع الأستاذ ياسر ونلغي الموضوع خالص. أنا أهم حاجة عندي راحتكم وأنا أصلًا كنت رافضة لولا انتوا اللي صممتوا عليا." أردفت بثينة بتعقل:
"لأ طبعاً يا ماما ترفضي إيه بس. توكلي على الله. أنا بس محرجة يا ماما. كدة كدة موضوعي مع مدحت هيتحكم فيه بسهولة بعد المصيبة اللي عملها مع بدر وهو أصلاً اتسجن. يعني هتحرر منه. يبقى خليني هنا أنا وآسر ومتقلقيش عليا. بس إزاي هاجي أعيش في بيت عمي ياسر أنا وابني يا ماما. وناهد معايا أهي ومتقلقيش علينا." هزت سلوى رأسها معترضة بقوة تردف: "مش هيحصل الكلام ده. أنا هقوم أكلم ياسر ونلغي الموضوع ده خالص." وقفت فمنعتها بثينة وكذلك
ناهد التي أردفت بهدوء: "استني بس يا ماما. الأمور أبسط من كده. مش عمي ياسر عنده شقة في آخر دور؟ ممكن نأجرها منه أنا وبثينة ونعيش فيها معاكم. ووقتها هنبقى جنبك ومش هتقلقي علينا وبردو هنكون بحريتنا." طالعتها سلوى بترقب ثم نظرت لبثينة التي تردفت مؤيدة: "أيوه ده حل كويس يا ماما. نأجر الشقة من عمو ياسر ونكون جنبك بس في شقة لوحدنا." تنهدت سلوى تفكر لدقائق ثم أردفت بترقب: "خلاص خلوني أتكلم مع ياسر وأشوف هيقول إيه." ***
غادر بدر مبكراً من عمله واتجه إلى صالون الحلاقة الرجالي ليهندم خصلاته وذقنه استعداداً لحفل زفاف مهاب. أما قمر فقد ابتاعت فستان محتشم مناسب للحفلة كما أخبرها بدر أثناء عودتها هي وناهد من الجامعة، وابتاعت معه حجاب مناسب وحذاء رقيق. عاد بدر مساءاً إلى شقته. فتح ودلف يردف بترقب: "قمر! خرجت من غرفتهما تردف وهي تلتف حول نفسها بسعادة: "بدوري إيه رأيك!
طالعه بدهشة وعيون عاشقة. جميلة حقاً بشكل خاطف للأنفاس في هذا الفستان الأسود المتلألئ الذي يظهر قدماها وحذاؤها اللامع. بالإضافة إلى حجابها الأوف وايت الهادئ. اقترب منها يطالعها بتعمق ويردف باستنكار: "لشو أسود يا قمر؟! زفرت بإحباط وأردفت بعدما ضاع حماسها: "يعني مش عاجبك!! مهو أنا ما فيش عندي وقت يا بدر أدور. وبعدين ده الأسود ملك الألوان." أومأ يتطلع على تفاصيلها بعمق ويردف بإعجاب وعشق:
"إيه بعرف لهيك قلت. الأسود لابقلك كتير وهاي الشغلة ما بتصير." ابتسمت بسعادة واقتربت منه تردف بحب ودلال وهي تتعلق برقبته: "يعني عاجبك! بس هو محتشم أهو زي ما طلبت يا بدوري! نظر لعيناها بحب ثم أبعدها بحنو ينظر لقدمها في هذا الحذاء ذو الكعب العالي وأردف: "بس إجريكي باينين قمر! نظرت لعينه بعيون لامعة وأردفت بنبرة استعطافية: "بالله عليك يا بدر ما تقول حاجة. أصلاً أنا هروح وأجي في العربية وفي القاعة هكون قاعدة مش هتحرك."
تنهد يومئ باستسلام ثم أردف بحب: "تمام حياتي. بس رح فوت أتدوش ع السريع وألبس وأجي." أومأت بحماس وحب وأردفت: "ماشي بس متتأخرش عليا." بعد نصف ساعة، تجلس بجانبه في السيارة تطالعه بغضب بسبب هيئته وهو يبتسم عليها بخبث. فأردفت بغيظ: "ممكن متضحكش! قهقه يردف بحب: "مو بإيدي قمرى." أردفت بحنق: "على العموم أنت عارف إن أنا ممكن أعمل مشكلة مع أي واحدة تبص عليك عادي ومش هيهمني حد." نظر لها بترقب وأردف بتروّي:
"ما بيصير حبي. هيك أنتِ عم تغلطي بحقي. خلينا نعمل الواجب ونروح بسلام."
تنهدت تستعدي الصبر ثم أومأت بضيق وأكملا طريقهما إلى أن وصلا القاعة وقد بدأ الحفل. ترجل هو والتفت يفتح لها ويمد يده، فناولته كفها الصغير بحب وترجلت تجاوره. أغلق سيارته وخطى معها للداخل، فالتفتت العيون عليهما بإعجاب واضح، سواء كانت من الفتيات على بدر أو من الشباب على قمر، بينما هو يولج وقد شعر بالضيق عندما لاحظ عيون الرجال تطالعها. أراد أن يعود أدراجه بها، ولكن نظرة مهاب الذي رآه واتجه إليه أوقفته.
خطى بها يتمسك بكفها بقوة حتى توقف أمام مهاب وبادله السلام يهنئه، بينما نظر مهاب إلى قمر يردف باحترام: "أهلاً مرت أخي. نورتي." ابتسمت له بهدوء وأردفت بتعقل: "ميرسي وألف مبروك."
اتجها يسلمان على العروسة، وبعدها أوصلهما مهاب إلى طاولة منفردة ليأخذا راحتهما. أجلسها أولاً ثم جلس أمامها في محاولة منه لإخفاء ملامحها عن هؤلاء الذين يتطلعون عليها. كانت نظرته عليهم ثاقبة يطالعهم بحدة، فأبعدوا نظرهم عنها. أما هي فبرغم رؤيتها للفتيات، إلا أنها تحكمت في غيرتها واندَمجت مع فقرات الحفل. إلا أن دَلفت القاعة فتاة يتمسك بيدها شاب في أواخر العشرينيات. خطت الفتاة بعدما سلمت هي وخطيبها على العروسين وأردفت بحماس وترقب
عندما رأت قمر وزوجها: "قمر!!! إزيك؟ إيه الصدفة الحلوة دي! نظرت لها قمر بترقب ثم أردفت تحت أنظار بدر المتفحصة: "فريدة إزيك." وقفت تسلم عليها وفريدة تبادلها، ثم عرفتها على بدر الذي يتابع بتعمق، مردفة وهي تنظر لبدر بتحذير كي لا يمد يده: "بدر دي فريدة صاحبتي ف القسم." ثم نظرت لفريدة وأردفت: "وده بدر جوزي. بس مش بيسلم على بنات."
أومأت فريدة بتفهم وهي تتطلع على بدر وهزت رأسها ترحب، فبادلها بدر بهدوء، بينما هي أردفت وهي تتطلع على خطيبها الذي يصب عينه على قمر منذ أن رآها: "وده حسام خطيبي." ونظرت لقمر مردفة: "ودي قمر صحبتي يا حسام." مد حسام يده بحماس ليسلم على قمر، فأسرع بدر يلتقطها مردفاً بجمود وتصلب: "ما بسلم على بنات ولا بسمح لرجال يسلم ع مرتي." نظر له حسام بترقب ثم أردف بخبث: "حقك يا أستاذ بدر! بس أنت سوري مش كده!
ترك يده ولم يجيب، بينما أردفت قمر عندما لاحظت توتر الأجواء حتى لا تخجل صديقتها: "طيب اتفضلوا اقعدوا معانا." نظرت لها فريدة بترقب، فأومأت لها غير واعية لنظرات بدر الغاضب. نظرت فريدة إلى حسام الذي أردف بترقب: "اقعدي يا حبيبتي مافيش مشكلة."
اتجهت فريدة تجلس بجوار قمر على الجهة الأخرى، ويجاورها هذا حسام الذي يتطلع بخبث على قمر، بينما الأخرى بدأت تنشغل مع رفيقتها في الحديث بعدما أخبرتها زميلتها أنها جارة العروس. أما هذا الذي يجلس يتآكله الغضب منذ أن دلف ولاحظ العيون التي تطالعها. لم يستمتع بأي فقرة في الحفل، بل كان يراقب هذا السمج حسام. أما قمر فتتحدث مع صديقتها بعفوية وهي تقهقه على أمور تتذكرها في الجامعة.
لكزها بدر في كتفها فالتفتت تطالعه، ولكن نظرته كانت مختلفة. فتوترت وأردفت وهي تقترب منه هامسة: "فيه حاجة يا بدر! مال على أذنها يردف هامساً بأنفاس غاضبة: "لأ بقى تضحكي." ابتعدت تطالعه بتعجب وقد انكمشت ملامحها، بينما أخرجت فريدة هاتفها وأردفت تشير لقمر بترقب: "قمر تعالي نتصور سوا."
اتجهت قمر إليها تلتصق بها، لتسرع الأخرى بالتقاط صورة سيلفي لهما تحت أنظار حسام الذي يبتسم بخبث وهو يتطلع على ملامح قمر، مما جعل بدر ينتفض ويتمسك بكف قمر بقوة مردفاً بحدة: "يالا بدنا نمشي." وقفت تطالعه بصدمة مردفة بتعجب: "فيه إيه يا بدر! طالعها بعيون مشتعلة ثم نظر لفريدة وأردف بصرامة: "إذا بتريدي امسحي صورة مرتي من على موبايلك هلأ." انصدمت فريدة وهي تنظر لقمر التي تطلعت على بدر وأردفت بترقب وهمس: "بدر ميصحش كده!
طالعها بعيون محذرة يردف: "وقفي قمر." نظر لفريدة يحسها على مسح الصورة التي التقطتها إلى أن حذفتها بالفعل أمامه، ولكنه مد يده وأردف بغضب وغيرة أصابت قلبه فجعلته كالمجنون: "إذا بتريدي! وقف حسام يطالعه بغضب مردفاً: "فيه إيه بالضبط؟ مش من حقك تمسك موبايل خطيبتي! نظر له بدر بغضب وأردف بتحذير وعيون حادة: "لا تخليني أعلق معك."
صمت حسام لعلمه بفهم بدر له، بينما مدت فريدة هاتفها لبدر الذي تناوله وحذف الصورة من سلة المهملات تحت أنظار قمر المتعجبة لتصرفاته، ثم ناوله لفريدة مجدداً وسحب قمر معه إلى الخارج بعدما أشار بيده لمهاب يودعه والآخر تعجب من أمره. خرج معها واتجه يفتح باب سيارته وأدخلها بهدوء وأغلق عليها تحت صدمتها من تصرفاته، بينما التفت يستقل مكانه وغادر بعدها يقود بغضب. كانت تطالعه بتعجب وأردفت بترقب: "بدر فهمني إيه اللي حصل لكل ده."
يقود بصمت وهو يتذكر العيون التي تفحصتها وهذا حسام الذي ينظر لما هو من حقه، وقد غلى الدم في عروقه فبدأت قبضته على طارة القيادة تبيض من شدة ضغطه عليها. أسرعت قمر تضع كفها على يده مردفة بتعجب: "بدر فييييه إيه!! ضرب الطارة بقبضته بقوة وهو يتوقف جانباً بسيارته، ثم التفت يطالعها وأردف بقوة: "هاد الحقير كان عم يطلع عليكي. ليه بالأساس قلتلهن يعدوا معنا. وهالفستان قمر قلتلك إنه قصير." تعجبت ونظرت له بصدمة مردفة:
"فيه إيه يا بدر!!! المكان كان زحمة تقريباً عشان كده قلت يعدوا معانا! ومالو فستاني! مش ظاهر مني أي حاجة ومحتشم وواسع وحتى دريت شعري كله تحت الحجاب ومحطتش ميكب كتير يبقى ليه الأسلوب ده؟ إيه اللي حصل!! طالعها بغيرة ولكنه يعلم أنها محقة. لباسها وحجابها وملامحها ليس بهما شيء ملفت، ولكن طريقتها وضحكتها وعفويتها ملفتة. زفر باختناق وفك زرّه الأول يلتفت يتطلع أمامه بصمت، بينما هي طالعته بتعجب وأردفت بعيون لامعة
وتساؤل وقد أساءت الظن: "لما أنت هتعمل معايا كده وتحرجني قدام الناس جبتني معاك ليه! أغمض عينيه يستمع إليها، بينما هي تكمل: "أحرجتني قدام صاحبتي وخطيبها وقللت مني. فيها إيه لما نتصور سوا أنا وهي!! اشتدت عروق وجهه وأردف يضغط على أسنانه بقوة: "لأنه هاد الحقير كان عم يتطلع فيكي بطريقة أنا بعرفها منيح. لأنه هاد واحد أزعر ولولا خاطر مهاب أنا كنت فرجيتوا حاله." هزت رأسها تردف بتعجب: "يعني إيه! هو عمل إيه!
نظر لها بعمق وعيون متملكة عاشقة وأردف ببعض الحدة: "كان عم يتطلع فيكي. ليش بيحقله يطلع عليكي!! الكل كان عم يتطلعوا عليكي من وقت فوتنا ع القاعة. وأنتِ عم توزعي ضحك ع العالم." قالها مندفعاً بغيرة أعمته وعيون ثاقبة، فتعجبت وأردفت بصدق وصوت متحشرج: "انت عارف إن ضحكتي كده يا بدر. أنا مقصدش حاجة ومعرفش هما بيبصولي ولا لأ. وخطيب فريدة ده أنا معرفهوش ومبصتلوش أصلاً ولا اعرف حتى شكله إيه!!
وأنا أصلاً ضحكتي ما بتظهرش إلا لما بتكون جنبي." تنهد بعمق وعلا صدره بعشق من كلماتها ونبرة صوتها وحاول تهدئة ثورانه. زفر بعمق ثم التفت يطالعها مجدداً ويردف بنبرة هادئة: "تمام قمر. بعرف إنك ما قصدك اللي صار بس ما بقى تعديها. لا تجننيني! نظرت له بتعجب وشردت تفكر. هل سيصبح هكذا معها! لا تعلم أن غيرته نار وليس على العاشق حرج، فهي مثله وأكثر. تنهدت ثم نظرت له وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها مردفة بجدية:
"فيه فرق بين إني أغار عليك يا بدر وإني أتهمك. أنت قلت إني بوزع ضحك ع العالم! وكمان اتهمتني إن لبسي ملفت. مع إن كان فيه بنات بتبص عليك بس أنا اتحكمت في نفسي المرة دي عشان ميحصلش شوشرة ملهاش داعي." مسح على وجهه بكفيه ثم أردف بنبرة هادئة: "لا تزعلي قمر. أنا جنيت وقت اطلعوا عليكي. هدول الزلم أنا بعرف نظرتهم منيح. لهيك لا تلومي رجال عاشق إذا بيغير." انتعش قلبها وهدأت نبضاته من كلمته الأخيرة وطالعها بعيون مترقبة
ثم أومأت بهدوء وأردفت: "تمام يا بدر. حصل خير." طالعها قليلاً ثم مال عليها يقبل وجنتها بحب ويراضيها ثم أردف بحنو مشاكساً: "خلص رح لبسك نقاب." نظرت له بدهشة وأردفت: "بدر! مينفعش تعمل كده! وعلى فكرة اللي بيلبسوا نقاب كمان بيتعاكسوا." أردف بخبث يغمزها: "يا إما النقاب يا قمر، يا إما بتلبسي هالتايجر اللي كنتي لابساه هذيك اليوم!! ضحكت بخفوت ثم طالعته بعمق وأردفت بعناد: "بعينك." مال عليها يردف بحب: "بقلبي."
ابتسم واعتدل يكمل طريقه إلى منزلهما بعدما حلا هذا الخلاف قبل أن يتضخم. أما في تلك القاعة بعدما غادرا، نظرت فريدة لخطيبها حسام متسائلة بغضب: "ممكن تفهمت إيه اللي حصل ده! نظر لها بخبث وأردف: "فيه إيه يا حبيبتي! حصل إيه! لو قصدك على جوز صحبتك المجنون ده، فهو أوفر أوي." طالعته بقوة قليلاً ثم وقفت تردف بحدة: "واللي أنت عملته مش أوفر. وعينك اللي كانت عليها!!! يالا نروح." نظر لها قليلاً ثم أردف معتذراً:
"خلاص يا فريدة اعدي. أنا آسف. مالهاش لازمة العكننة. أنتِ عارفة طريقي." تناولت حقيبتها من فوق الطاولة ونظرت له تردف بالقرب من أذنه قبل أن تغادر: "مش كل مرة. ومش دي بالذات وأنا ياما حكيتلك عنها." خطت تسلم على العروسين ووقف هو يتبعها بتأفف، بينما غادرت المكان بصدر مشتعل حقداً وهو خلفها يحاول معها، ولكنها كانت قد اتخذت موقفها الحاسم متوعدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!