الفصل 30 | من 38 فصل

رواية خسوف الفصل الثلاثون 30 - بقلم اية العربي

المشاهدات
18
كلمة
4,455
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

يجلس بدر في الغرفة التي تم احتجازه بها مطأطأ الرأس بملامح حزينة. يفكر في غاليته الصغيرة وابنة عمه. مؤكد أن قمره قد علمت بالأمر. ترى ما حالتها الآن! مؤكد تحتاج لعناقه. تنهد بضيق ثم رفع نظره يتطلع للأمام وهو يتذكر حديثها ليلة أمس. أكانت تشعر به! استغفر واردف بعمق: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين." *** وصلت السيارة أمام منزل هذا الشاب وترجلت قمر مسرعة تتجه للباب وتطرقه بقوة. فأسرع إليها نادر يردف:

"قمر براحة مش كدة." نظرت لشقيقها بأنفاس لاهثة بينما ترجل ياسر ووقفوا ينتظرون فلم يأتهم رد. أسرعت تطرق مرة ثانية بقوة أكبر. خرج على أثرها أحد الجيران مردفاً بترقب: "خير يا جماعة فيه إيه! أردفت قمر بلهفة: "بنسأل على علي يا حاج هو فين! أردف الرجل بتمهل: "انتوا مين! أردف ياسر بهدوء: "أنا صاحب المطعم اللي بيشتغل فيه يا حاج وكنا جايين نعزيه في والدته." أومأ الرجل واردف:

"أيوة بس العزا مش هنا يا باشا. والدته من الشرقية واندفنت هناك وهو هناك دلوقتي." نظر ياسر لقمر التي تطلعت على والدها بضيق واردفت متسائلة: "طيب تعرف عنوانه هناك يا حاج! نظر لهما الرجل قليلاً ثم أردف بهدوء: "طيب ثواني هكتبهولكم في ورقة." دون لهم الرجل عنوان الشاب وتناولته منه قمر التي استقلت السيارة مع والدها وشقيقها مردفة: "نادر وصل بابا ع البيت و اطلع بينا ع الشرقية." نظر لها والدها بتعجب مردفاً:

"يَـابنتي إحنا نص الليل. هنروح فين الوقتي. الصباح رباح يالا نروح والصبح بدري هروح أنا وأخوكي." نظرت لوالدها باختناق وقد سقطت عبراتها مجدداً معلنة عن ضعفها وقهرها في غيابه مردفة: "بابا أنا لو روحت هتخنق. مش هعرف أعد في البيت من غير بدر. أنا حالا هسافر حتى لو لوحدي. بس مش هرتاح غير لما بدر يخرج وأعرف اللي حصل ده حصل إزاي." تنهد والدها يطالعها بحنو ثم نظر لنادر واردف: "خلاص يا نادر اطلع يابني ع العنوان."

أومأ نادر وقاد في طريقه إلى محافظة الشرقية لرؤية هذا الشاب ولمعرفة حقيقة الأمر. *** بعد حوالي ساعتين أو أقل وصل نادر في عاصمة المحافظة وبدأ يسأل بعض المارة عن العنوان المدون. فأخبروه أنه تابع لقرية متطرفة من محافظة الشرقية. أكملوا سيرهم إلى تلك القرية البعيدة وقمر في حالة صمت وشرود تام تنظر من نافذة السيارة وعيناها مسلطة على الخارج، ولكنها لا ترى ولا تسمع غير صورته وصوته.

استعادت في ذلك الوقت كل أفعاله معها. فكرت في أول نبضة قلبٍ لها كانت عندما تخطت سن السابعة عشر ورأته بعينٍ جديدة. كان وقتها في حالة يثري لها. بدأت تقترب منه لتكتشف ما به. سامحت لنفسها بأنه صديق والدها حتى لو كان يصغره سناً. بدأت تستعمل طرقها العفوية والممازحة وتستعين بدلالها كي تحاول التخفيف عنه عندما علمت من والدها حكايته كاملة. لا تعلم لما أرادت إخراجه من حزنه!

أرادت أن تخرجه من كهف أحزانه المظلم. لمحت في عينه بريق غريب عندما يطالعها ففرحت وتأملت وزادت من قربها منه، ولكن تبدل حاله وأصبح يتعامل معها بجمود. أصبح يبتعد ويتجنبها حتى تلك النظرة لم يعد يطالعها بها. تألمت وظنته يراها فظة وغير محبوبة. فأنجرفت لسبيلٍ آخر لكي تؤكد له أنه مخطئ. تمردت وخدعت نفسها بسبيل حبٍ كاذب لكي ترى مجدداً ما رأته في عينه، ولكن كانت هي ضحية هذا السبيل الخطأ.

ليأتي القدر ويضعها أمامه في تحدٍ قوي. وقتها كانت تستطيع الرفض. كانت تستطيع إقناع والدها بأي طريقة. ولكنها قبلت بزواجه منها. قبلت لتثبت له أنها محبوبة. وافقت لتحركه وتحرك مشاعره تجاهها. تمردت في بيته. أهانته بكلمات ثقيلة. ادعت الهروب والضجر وكان يتعامل ببرود يزيد من جنونها. أنهكها هذا الحب. زادها عمراً فوق عمرها الصغير. ولكنها إن فجرت الأرض بيديها وإن شقت الصحراء وعبرت الأفق بحثاً عن مثله فلن تجد. لن تجد حباً وحناناً مثلما وجدته عنده. لن تجد تفهماً واحتواءً مثلما فعل معها. عندما يعانقها تكتفي به برجال العالم أجمع. حتى في خصامه حنون. حتى في غضبه رؤوف. حتى في عنفه مُراعٍ. لذلك لن تغفو ويحرم عليها النوم إلا إذا لاقت عيناه وارتمت بين أحضانه.

زفرت بعمق ثم التفتت تنظر لنادر بعيون لامعة وتردف بضيق: "لسة كتير يا نادر! طالعها نادر بحنو ورأفة يردف: "هانت يا حبيبتي. هوني على نفسك يا قمر. بدر هيطلع متقلقيش." أومأت له بهدوء ثم نظرت لوالدها فوجدته ينام مستنداً على الكرسي الخلفي. فتنهدت ولفت نظرها لوضعها تفكر مجدداً فيه. *** في شقة ريحانة التي كادت أن تنام بعدما غادرتا أم محمد وسيدرا من عندها متعجبة. فاليوم لم يمر عليها بدر وقمر كعادتهما مساءاً. هل حدث مكروه!

تنهدت تلتقط هاتفها ثم قررت الاتصال على قمر. رن هاتف قمر لثوانٍ ففتح الخط وأردفت بصوت هادئ: "أزيك يا ريحانة." زفرت ريحانة وأردفت بترقب: "قمر حبيبتي. انتوا بخير!!! لانو ما نزلتوا اليوم المسا لعندي ف قلقت! تنهدت قمر بعمق لا تعلم كيف تخبرها. أردفت بهدوء وتروي: "بخير يا حبيبتي اطمني. حصل مشكلة صغيرة في المطعم وبدر وبابا ونادر مقدروش يروحوا. وأنا روحتلهم لأني قلقت." ضيقت عيناها متسائلة عبر الهاتف بقلق:

"إن شاء الله خير. شو صار! تحمحمت قمر واردفت بكذب حتى لا تقلقها: "خير متقلقيش. تقريباً حد من المنافسين مقدم بلاغ ضد بابا وبنحاول نعرف مين. ارتاحي إن شاء الله بكرة الصبح كل حاجة تتحل." تنهدت ريحانة تردف بهدوء: "تمام حبيبتي. الله معهن وييسر أمورهن. سلمي ع بدر. وابقي طمنيني شو صار معكم." أومأت مردفة بهدوء: "حاضر هطمنك." كادت أن تغلق ولكنها أردفت متذكرة: "ريحانة! أجابتها ريحانة تردف: "إيه قمر فيه شي!

أردفت قمر بحزن على حبيبها: "بيقولك بدر اقفلي على نفسك كويس ولو احتجتي أي حاجة رني." أردفت ريحانة بترقب: "تمام حبيبتي تسلموا." أغلقت معها وشردت تفكر هل تخفي عنها شئٍ. هل تهاتف بدر لتطمئن أكثر!!!

ولكن ماذا لو كان الأمر مثلما أخبرتها قمر حينها ستكون في موقف محرج. زفرت ووقفت مستندة على العصا ثم اتجهت إلى باب شقتها تغلقه جيداً ثم عادت إلى فراشها وفكت الأطراف وتمددت تلتقط اللاب توب الخاص بها وبدأت تتصفحه وتندمج بعدها في مواقع التفصيل. *** بعد وقتٍ ليس بالقليل وصل نادر تلك القرية التي يبدو عليها السكون فالوقت أصبح فجراً والهدوء يعم المكان. توقف نادر جانباً ونظر لشقيقته التي انتابها السكون يردف:

"قمر. الناس هنا كلهم ناموا أكيد. مش هنعرف ندخل بيوت حد دلوقتي. يعني نستنى هنا كام ساعة كدا لما النهار يطلع." نظرت لشقيقها بتردد ثم التفتت تنظر لوالدها النائم فعادت تومئ بهدوء مردفة بضيق: "ماشي يا نادر. نام شوية وارتاح وأنا هصحيك أول ما النهار يطلع." أردف نادر بحنو وحب: "لأ يا حبيبتي نامي انتِ وأنا هفضل صاحي ولو بابا صحي هنام." هزت رأسها تردف باختناق: "صدقني يا نادر لو هعرف أنام كنت نمت. نام انت شوية وأنا هنادي عليك."

نظر لشقيقته بحنو وحزن على حالتها ثم أومأ وفرد الكرسي الخاص به يرجعه للخلف قليلاً ثم تسطح عليه وبالفعل تنهد بعمق وسمح لنفسه أن يغفو قليلاً نظراً لتعبه طوال اليوم. بينما هي فتحت حقيبتها وأخرجت هاتفها تفتحه وتتجه للاستديو الخاص به ليظهر ألبوم صور بدر كاملة بجميع حالاته وملامح وجهه الوسيم. سقطت عبرة من عيناها على الهاتف وهي تتحسس ملامحه بأصابعها تفكر في حالته الآن بقلبٍ مقهور وتردف بثقة وقوة هامسة:

"أول وآخر يوم هتبعد عن حضني يا بدر." تنهدت تزفر بعمق ثم أكملت تقليب في صوره وهي تضحك إن رأت ابتسامته وتغمز بعينيها إن رأت غمزته وتنكمش ملامحها مثله تماماً وكأنهما روحٍ واحدة وانقسمت شطرين. *** في الغرفة المغلقة التي يحتجز بها بدر الذي يردد دعاء سيدنا يونس عليه السلام "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". يفكر فيها. كل ما يشغله حالتها الآن. ماذا تفعل وأين تجلس وكيف حالها!!! ***

بعد وقت طويل تشبحت السماء بالشروق وبدأت الشمس تسدل خيوطها. كانت هي مستيقظة حيث ظلت تتلو آيات الله عبر الهاتف في المصحف الإلكتروني. انتهت وصدقت ثم حركت رقبتها متألمة ولفت نظرها إلى شقيقها تردف: "نادر. قوم يالا." فتح نادر عينه وكذلك ياسر الذي سمعها يتطلع حوله بترقب مردفاً: "الواحد كان تعباااان جداً. إحنا وصلنا! تملل نادر واردف بنعاس: "أيوة يا بابا وصلنا قبل الفجر بس قولنا نريح شوية لأن أهل القرية كلهم كانوا نايمين."

نظر لقمر واردف باهتمام: "قمر نمتي! نظرت لهما بترقب ثم أومأت تردف كاذبة: "أيوة غفيت شوية. يالا يا نادر ننزل نسأل عن بيت الشاب ده." ترجلوا جميعاً من السيارة وأغلقها نادر وبالفعل بدأ نادر يسأل أهل القرية فادلوه عن منزل عائلة تلك السيدة المتوفاه. خطوا إليه ولم يكن بعيداً كثيراً. توقفوا أمامه واردف ياسر بترقب: "باين عليهم ناس على قد حالهم. شايفين المكان عامل إزاي!

كان منزل بسيط جداً يشبه الكوخ في بنائه. بينما تقدمت قمر وطرقت بابه تنتظر. فتح الباب وخرج رجلٌ تجاوز الستين يردف بملامح قاتمة: "خير! انتوا مين! نظرت له قمر بخوف بينما تقدم نادر وياسر واردف: "إحنا كنا جايين نقابل علي يا حاج ونعزيه في والدته." نظر لهم الرجل بترقب ثم أردف بجمود: "منجلكوش في حاجة وحشة. انتوا تعرفوا علي نفسه ولا أختي! أردف ياسر بهدوء: "نعرف علي يا حاج. علي بيشتغل معايا في المطعم."

أومأ الرجل بهدوء ثم أردف يشير على إحدى المقاعد الخشبية المتهالكة والموجودة خارج المنزل: "طيب اتفضلوا هنا لما أصحيه." جلسوا سوياً ينتظرونه إلا أن أيقظه خاله وخرج بعد دقائق يطالعهما بتوتر لاحظته قمر جيداً. بينما وقف ياسر يردف بحنو: "البقاء لله يا ابني." أومأ يبادله مردفاً وهو يتطلع على قمر التي تنظر له بعيون ثاقبة: "والدوام لله يا شيف ياسر. تسلم."

وقف نادر أيضاً ينعيه بينما اكتفت قمر بإيماءة بسيطة وجلسوا جميعاً وكذلك جاء الخال يجلس بجوارهم يردف بجدية: "نورتونا يا جماعة." أردف ياسر بهدوء: "تسلم يا حاج." تحمحم ياسر ونظر لابنته التي تحسه على الحديث ثم نظر لعلى واردف: "بصراحة يا ابني إحنا كنا عايزين نسألك عن حاجة كدة! توترت ملامح الشاب ونظر لخاله بترقب ثم عاد بنظره إليهم يردف: "معلش أنا مش قادر أتكلم دلوقتي. عن إذنكم." وقف ليتحرك فوقفت قمر على حالها تردف بقوة:

"مش ملاحظ إن شيف بدر مجاش يعزي معانا! التفت يطالعها بتوتر بينما وقف ياسر يردف لابنته بهدوء: "اهدَي يا قمر ميصحش كدة." تنهد ياسر ونظر لعلى يردف بهدوء: "اسمع يا ابني. شيف بدر اتقبض عليه امبارح بسبب أكل مسموم وناس كتير بلغت. والمطعم متشمع لما يحققوا." نظرت لوالدها بحزن ثم عادت بنظرها إلى علي واردفت بقوة وهي تقترب منه: "حطيت إيه ف الأكل اللي هو طبخه؟ نظر لها بخوف وعاد للوراء يردف بإنكار: "أكل إيه!!

انتِ باين عليكي مش طبيعية." أومأت عدة مرات تردف وهي تقترب منه مندفعة. فاسرع نادر يحميها. بينما هي حاولت التملل من بين يد شقيقها مردفة بقوة وشراسة: "أيوة فعلاً معاك حق. انطق حطيتله إيه ف الأكل!! انطق أنا عارفة إن انت اللي عملتها." أردف هو بغضب وحدة: "وأنا هعمل كده ليه!! أنا بيني وبينه إيه أصلاً ولا أعرفه منين. امشوا من هنا وسيبوني في حالي." أردفت وهي بين يد شقيقها بقوة واصرار وقهر:

"لأ انت اللي عملت كده. عملت كده بناءً على تعليمات عيلة الوزير عشان خاطر شوية فلوس. أنا متأكدة من اللي بقوله." تمعن الآخر في لقب تلك العائلة بينما أردف بغضب وجسد منتفض: "قلت محطتش حااااجة انتوا جايين ترموا بلاكوا عليا." وقف خاله فجأة ثم قام بصفعه بقوة وسط ذهولهم جميعاً واردف بغضب: "أومال جبت الفلوس اللي قولتلي عليها ع التليفون إزاي ومنين!! جحظت عين علي وهو ينظر لخاله بخوف بينما هدأت قمر تطالعهما بتعمق.

فتابع خاله ينظر لياسر: "انت اديته مبلغ العملية يا أستاذ! هز ياسر رأسه واردف: "لأ أنا وصلته أجرته بس ولو كان طلب وفي استطاعتي ما كنتش هتأخر. بس أنا معطيتهوش فلوس زيادة." عاد الخال بنظره إلى علي واردف بغضب: "يبقى جبت المبلغ ده منين يا ابن اختي! مش انت كلمتني أول إمبارح وقولت إنك اتصرفت في مبلغ العملية وهتروح الصبح تعملهالها لولا إن الحق خد حقه! كان علي يطالع خاله بصمتٍ تام. فاردف خاله صارخاً بغضب: "ما تنطق يا علي!

نكس علي رأسه أرضاً بخجل. فتابع الخال بحزن: "الحمد لله إن اختي ماتت قبل ما تعملها عملية بفلوس حرام. ساعتها كانت هتتعذب طول عمرها. منك لله. منك لله يا علي." بكى الشاب بقهر وظهر الحزن عليه واردف: "أنا عملت كده عشانها. أنا مكنتش عايز أأذي حد. بس هي كانت محتاجة العملية بسرعة وأنا كنت قليل الحيلة." اتسعت عين قمر وكذلك ياسر ونادر. بينما تسائلت هي بترقب: "يعني فعلاً عيلة الوزير هي اللي دفعتك تعمل كده. صح!

هز رأسه يردف ببكاء وحزن: "لأ. أنا معرفش مين دول. أنا اللي قالي أعمل كده واحد اسمه مدحت. كان متجوز واحدة قريبتكم والشيف بدر ضربه ووقفله وهو كان عايز ينتقم منه ويقفل المطعم." اتسعت عين قمر بصدمة وكذلك ياسر الذي أردف بذهول: "مدحت!!! يخربيته." بينما أردف نادر وهو في نفس الحالة: "جوز بثينة!!! تنفست قمر بقوة واردفت: "يبقى هتيجي معانا وتقول كل اللي حصل وإزاي حطيت السم في الأكل وتعترف إن مدحت هو اللي قالك تعمل كده."

رفع علي نظره إليها بقلق وخوف. بينما أردف الخال بتصميم: "طبعاً يا بنتي. علي هيحكي الحق وهيطلع البريء عشان أمه تبقى راضية عنه." نظر الشاب لخاله بترقب فبادله خاله نظرة قوية جعلته ينكس رأسه ويردف: "هاجي معاكوا وهقول اللي حصل." تنفست بعمق وارتياح. وبالفعل بعد دقائق انطلقوا جميعهم بسيارة ياسر. تجلس قمر في الأمام بجوار نادر وفي الخلف يجلس الخال وعلي وياسر. ***

في قسم الشرطة. يجلس بدر واضعاً رأسه بين كفيه. أرهقه التفكير بها وب كيف سيتم حل هذا الأمر!!! زفر بضيق ووقف يخطو ببطء وارهاق ثم تقدم من الباب وطرقه. فجاء إليه الشرطي يردف بقوة: "خير! أردف بدر بثبات: "بدي أحكي مع المحامي تبعي و وكيل النيابة. ما بصير هيك! أردف الشرطي بقوة: "لسة وكيل النيابة مجاش. استنى شوية." تنهد بضيق وعاد مجلسه يفكر ويفكر. ***

بعد ساعات وصلت سيارة ياسر أمام مركز الشرطة المحتجز به بدر. كان قد هاتف ياسر المحامي وأتى أيضاً. ترجلوا جميعاً. بينما أردفت قمر لنادر قبل أن ينزل: "نادر لو سمحت روحني." تعجب واردف متسائلاً: "مش هتستني بدر! هزت رأسها تردف بإرهاق: "لأ هروح استناه ف البيت."

أومأ لها بتفهم. وبالفعل قاد إلى منزلها بعدما أخبر والده برغبتها في العودة. أما ياسر فدلف مع علي والخال والتقوا بالمحامي الذي أدخلهم إلى غرفة التحقيق. بعد قليل واعترف الشاب أنه قام بوضع المادة السامة في اللبن المخصص لعمل الكبة اللبنية دون أن ينتبه أحد وبعيداً عن مرمى كاميرات المراقبة قاصداً إيذاء بدر مثلما أرشده مدحت.

وصلت قمر منزلها وترجلت تودع شقيقها وصعدت. فوجدت ريحانة في مشغلها تباشر عملها. طرقت بابها فاتجهت ريحانة تفتح ونظرت لها مبتسمة. بادلتها قمر بارهاق لاحظته ريحانة فاردفت: "أهلين قمر. شو بكِ يا عمري وجهك مرهق كتير. وينه بدر! أردفت قمر مطمئنة: "متقلقيش يا ريحانة شوية وجاي والمشكلة الحمد لله اتحلت. انتِ كويسة! أومأت ريحانة مطمئنة تردف بهدوء: "منيح حبيبتي. اطلعِ انتِ ارتاحي باينتك تعبانة كتير."

أومأت لها قمر فهي حقاً مرهقة. ثم ودعتها وصعدت شقتها. دلفت وأغلقت الباب وتطلعت على المكان من حولها. تنفست بضيق ثم خطت لغرفتهما وتناولت من خزانتها فستان هادئ اللون والتفصيل واتجهت للمرحاض الملحق لتأخذ حماماً دافئاً قبل أن يهل بدرها. *** مساءاً. تم إصدار قرار بإلقاء القبض على مدحت كما تم إطلاق سراح بدر بعد هذا الاعتراف الذي تعجب هو له. لقد ظن أن هذا تلاعب من عائلة الوزير ولم يحسب لمدحت هذا حساب.

أصطحبه ياسر بعد يوم شاق إلى منزله. بينما يجلس بدر بشرود يفكر في الأمر. فأردف متسائلاً: "وأنت كيف عرفت بكل هالشئ أخويا ياسر!! تنهد ياسر ثم نظر له واردف بتروي: "مش أنا يا بدر. بالعكس ده أنا مشكتش فيه خالص وقولت ده عيل غلبان وأمه تعبانة. بس اللي فهمته من أول ما شفته هي قمر. قمر بنتي طلعت بتحبك أوووى يا بدر. بتحبك لدرجة إنها عملت امبارح حاجات مقدرتش لا أنا ولا نادر نعملها." نبض قلبه بصخب والتفت يتطلع على ياسر مردفاً

بأنفاس متسارعة: "شو صار أخويا احكي لي." أومأ ياسر وبدأ يقص على بدر ما حدث منذ ليلة أمس وحتى اليوم وما فعلته ابنته لتثبت براءة زوجها. بينما يستمع له بدر بذهول وعشقٍ ملأ الروح والجسد والقلب وفاض.

انتهى ياسر من إخبار بدر والتقط هاتفه يهاتف قمر بأنه يصطحب بدر إلى المنزل. بينما كانت هي أعدت طعام مسبق واتجهت هي إلى المرحاض مسرعة عندما علمت بقربهما وقامت بملء حوض الاستحمام بالمياه الدافئة واضعة داخلة سائل الاستحمام المنعش. ثم خطت للخارج ومنه إلى الشرفة تنتظره.

بعد دقائق معدودة جاءت سيارة ياسر وترجل منها هو يودع ياسر أمام أنظارها التي تطالعه بقلبٍ متسارعٍ عاشق. التفتت عائدة وركضت للخارج. فتحت الباب وانتظرت قليلاً تتحكم في مشاعرها حيث سمعته يطرق باب ريحانة فهدأت حتى يطمئنها. فتحت له ريحانة تردف بتروي: "بدر. كيفك!!! إن شاء الله اتحسنت أموركن! ضيق عيناه يطالعها بترقب فتابعت: قمر قالتلي إنو صار معكن شى شغلة بالمطعم! وكنتوا مشغولين شوي." أومأ لها بتفهم وتسائل بعيون مرهقة:

"الحمد لله مرت ع خير. انتِ كيفك! أمورك تمام! أومأت تبتسم مردفة: "أيه تمام طول ما انتو تمام. اطلع انت لترتاح ونحكي بعدين." أومأ لها واردف بحنو: "تصبحى ع خير."

استمعت هذه التي تقف بالأعلى إلى إغلاق الباب الخاص بريحانة. فركضت تنزل الدرج باشتياق. سمعت خطواتها أثناء صعوده فرفع نظره إليها وقبل أن يستوعب ارتمت في حضنهِ تعانقه وتتعلق به كالطفلة الصغيرة تتنفسه بقوة. بينما هو أحكم قبضته عليها ودفن وجههُ بين خصلاتها يغمض عينه بقوة ويربط على ظهرها بحنو.

تنهد بارتياح وصعد الدرج وهي معلقة به حتى وصل ودلف شقته بها يغلق الباب خلفه. اتجه بها يجلس على الأريكة وهي بداخله لن تتزحزح وهو بالأساس لا يريد تركها.

بعد دقائق من عناقهما وتهدئة أنفاسهما أخرجت رأسها تتطلع على ملامحه جميعها وكأنها تتأكد من أن لم يصبه أذى. استقرت على عيناه وكذلك هو. فمالت تقبله وتبادر هي بقبلة ناعمة متمهلة عصفت به وبادلها بحب واشتياق ولهفة لدقيقة قبل أن يبتعدا زافرين. ظلا يتطلعان لبعضهما بصمتٍ فالحديث الآن ضيفٍ غير مرغوب فيه. بعد دقائق لا يعلما عددها ترجلت من حضنهِ واردفت وهي تمد يدها: "تعالى معايا."

أطاعها وتمسك بكفها الصغير ووقف على حاله بإرهاق. فخطت به إلى غرفتهما ومنه إلى المرحاض حيث تم تجهيزه. وقف أمامها يطالعها بعشق وترقب. فبدأت تجرده من ثيابه المرهقة كعيونه وهو مستسلم تماماً كطفلٍ صغيرٍ أمام أمهِ. سحبته بيدها إلى حوض الاستحمام وأجلسته بداخله. فاغمض عينه تاركاً لها تفعل به كما تريد. وبالفعل اتجهت تحضر ليفة الاستحمام وجلست على حافة الحوض وبدأت توزعها على جسده بحنو وحب. انتهت ووقفت تردف بعيون لامعة:

"هجيبلك هدوم وأجي." طالعها بعشق وصمت وأومأ. بينما هي اتجهت للخارج تحضر له ملابس مناسبة وعادت إليه. كان هو قد اغتسل وخرج يجفف جسده. فناولته ملابسه وبدأ يرتديها تحت أنظارها. سحبته مجدداً للخارج ومنه إلى فراشه تجلسه مردفة بحنو: "هروح أجيبلك بقى تاكل." كادت تتحرك فمسك معصمها يوقفها ويطالعها بعمق مردفاً بتعب واشتياق وعشق: "بدي أناااام."

نظرت له بتمعن واومأت باستسلام. فسحبها لعنده يتمدد ويأخذها بين ضلوعه محاوطاً إياها بجسده لينام بسكينة وراحة. وهي بينه تزفر بعمق واطمئنان في وجوده. وقد غفا اثنانها سريعاً بعدما جفاهما النوم منذ ليلة أمس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...