يقفا في المطبخ يعدان الفطور بعد هذا الشاور المنعش وبعدما أديا فريضتهما سوياً بقلبين ساكنين لقيا ملاذهما. تضحك هي على أفعاله ومشاكساته لها، حيث لم تستطع إكمال ما تفعله بسبب قبلاته التي يوزعها ببذخ عليها ويديه التي تعانقها كل ثانيتين. نظرت له بعيون هائمة تردف بدلع: _بدر بس بقى مش عارفة أكمل! مال على رقبتها يقبلها للمرة التي لا يعرف عددها مردفاً بسعادة: _مو أنتِ قلتي بدك تفطريني! … ليكني عم أفطر!
ابتسمت بحب واردفت بترقب: _يعني أنت تفطر وأنا أفضل جعانة! مال برقبته يغمز بعينه مردفاً بمشاكسة: _بدك تفطري متلي يا بنت! مدت يدها تلكمه بخفة على كتفه مردفة بخجل: _بس يا بدر عيب … لأ طبعاً ما قصدتش زيك. ضحك عالياً بسعادة أعادته إلى صباه، حيث ما تمناه ها هو يحدث الآن. تنهد يزفر بقوة وارتياح بعد عذاب دام لسنوات، ثم تطلع إليها واردف بحب: _رجعتيلي ربيع عمري يا قمر.
اقتربت منه تنظر له بعمق، ثم لفت ذراعيها حول خصره العريض تضع رأسها على يسار صدره حيث باتت تستمع إلى نبضاته العاشقة وتردف بصدق وحب: _وأنت جبتلي العيد يا بدر … عيد حياتي اللي لا كان ليها طعم أو لون … أنت سرقتني من عتمتي يا بدر ونورت سنيني اللي فاتت واللي جاية وهكمل طريقي بنورك. اعتصرها بقوة وتأثر من كلماتها، ثم أبعدها يتطلع على عيونها اللامعة واردف بحنو: _قمري الحلو اللي عم يحكي حكايات بتاخد العقل … قمر سمايا العالي.
ابتسمت تتنهد بعمق، فأردف بحب: _يلا لحتى نفطر يا صبية لأنه بدي أحكي مع ياسر وأقوله إن ما رح أنزل اليوم ع المطعم. انفرجت أساريرها واردفت بسعادة وترقب وهي تشير بسبابتها: _الأسبوع كله يا بدر! قرص أرنبة أنفها مداعباً يردف بتمهل: _العمر كله ما بيكفي يا قمر، بس أسبوع كتير رح يسألوا وهنن ما بيعرفوا الوضع. أومأت بتفهم، بينما هو اتجه يحمل الأطباق مردفاً: _بالأساس أنا ما بقدر أطول بعد هلأ … يلا تعي لنفطر.
وضعا الأطعمة على طاولة المطبخ وجلسا يتناولان فطارهما بسعادة. بعد قليل يجلس هو على الأريكة في الصالة وهي تجلس في حضنه بترقب، بينما هو يتحدث عبر الهاتف مع ياسر مردفاً: _إيه أخي ياسر متل ما قلتلك ما رح أقدر أجي اليوم … حاسس حالي تعبان شوي. قالها وهو يغمز لقمر التي تضحك بخبث وهي ترفع نفسها إليه وتقبل فكه بدلال، بينما يردف ياسر على الجهة الأخرى بقلق غير مدرك بما يدور بينهم: _طيب خير يا بدر، إيه اللي تاعبك!
تحمحم بدر بقوة يحذر قمر بعينيه أن تكف عن حركاتها مردفاً بتوتر من قربها: _ما تعتل همي أخي، أنا بدبر حالي بشي مسكن … أنتوا هلأ دبروا حالكن بدوني وأنا إن شاء الله يومين وبصير منيح. اردف ياسر بتفهم: _تمام يا بدر … سلم لي على قمر كتير. أومأ بدر، بينما اردفت قمر بحنو عندما استمعت لصوته: _الله يسلمك يا بابا. اردف ياسر بحنو متسائلاً: _أخبارك إيه يا قمرى … وحشتيني. التقطت الهاتف من بدر واعتدلت في جلستها تردف بحب:
_وأنت كمان يا بابا وحشتني أوي … هاجي أشوفك بكرة. نظر لها بدر بتعجب يميل برأسه، فابتسمت واردفت بحنو: _خلي بالك على نفسك وسلم على نادر. اردف ياسر بهدوء: _ماشي يا حبيبتي … خدي بالك من بدر. أغلق معهما، بينما أسرع بدر يسحبها مجدداً إليه لتعود لمجلسها مردفاً بسعادة وعشق: _شو هادي بتروحي تشوفيه بكرة! … مافي طلعة من هون لحتى أكفي منك. ربعت ذراعيها تطالعه بترقب مردفة بملامح منكمشة: _وده إمتى بقى إن شاء الله!
وقف يحملها بين ذراعيه متجهاً إلى غرفته وعش سعادتهما الجديد يردف برغبة وعشق ولهفة مشاعر: _هلأ بنشوف يا حلوة بس لا تشتكي بعدين. تعلقت في رقبته وضحكت بنعومة وسعادة وحماس لتأكدها أنها لن تجد معه سوى الحب والحنان والاستمتاع بمشاعر تنقلها إلى ما فوق الغيوم. *** في المطعم، اردف نادر بترقب: _إيه يا بابا بدر مش جاي ولا إيه! تنهد ياسر يردف وهو يباشر عمله: _لأ يا نادر بيقول تعبان شوي … وقمر بتسلم عليك. أومأ يبتسم:
_الله يسلمها … هو صحيح يا بابا أنت هتكلم قمر إمتى ف الموضوع اللي قلتيلي عليه! تنهد ياسر بشرود وترك ما يفعله يتطلع لابنه بقلق مردفاً: _كل ما أنوي أتراجع تاني … قلقان من اختك … أنت عارف رد فعلها ممكن يبقى إزاي! أومأ نادر بتفهم، فهو يدرك تعلق شقيقته الشديد بوالدها في السابق. اردف نادر بتروي: _لازم تتكلم يا بابا … لازم تعرفها وتقنعها ده حقك. ابتسم ياسر لابنه بهدوء، بينما تابع نادر بتحمحم:
_احم … بابا هي بثينة … اسمها بثينة صح! … بنت الست سلوى يعني … حكايتها إيه! نظر ياسر لابنه بترقب يضيق عينيه ثم اردف: _بثينة! … بتسأل ليه يا نادر! توتر نادر والتفت يدعي انشغاله بما أمامه مردفاً: _أبداً يا بابا … دي قمر كانت بتقولي عليها يعني! أومأ ياسر يبتسم بخبث مردفاً بترقب: _حظها قليل زيك بالضبط … للأسف حظها جه في واحد شبيه راجل بهدلها معاه … بس هي أخيراً خدت موقف ورفعت عليه قضية خلع. تنهد نادر وانبعث
الأمل بداخله يردف بترقب: _أحسن حاجة عملتها … يعني هي تستاهل حد أحسن منه! أومأ ياسر يردف بهدوء: _معاك حق يابني … ربنا يعوضها خير ويعوضك أنت كمان. التفتا اثناهما على أثر شيءٍ ما ارتطم أرضاً، فوجدا قدر معدني سقط أرضاً ويقف خلفه شريف هذا الشاب الجديد يطالعهما بصدمة وقلق. نظر له ياسر بترقب ثم اردف مطمئناً: _حصل خير يا بني معلش … شيل الحلة من ع الأرض واغسلها كويس وشوف شغلك يالا.
تنفس على الصعداء وأومأ بلهفة وهو يدنو يلتقط القدر، بينما تساءل ياسر مجدداً بحنو: _والدتك عاملة إيه يابني! رفع على جسده يطالع ياسر بشرود وترقب ثم اردف يومئ بضيق: _هتبقى كويسة يا شيف ياسر … هتبقى زي الفل. أومأ له ياسر وأكمل هو ونادر عمله، بينما الآخر غادر ليغسل القدر. فرن هاتفه معلناً عن اتصال من أحدهم. توتر يتطلع حوله ثم سحب نفسه إلى الخارج من الباب الخلفي. ابتعد مسافة مناسبة وتطلع خلفه ثم فتح الهاتف وأجاب بترقب:
_الو! تحدث على الطرف الآخر بغضب: _أنت يابني آدم أنت كل ده عندك بتعمل إيه! … ما تنجز بقى أم الحوار ده ولا أشوف غيرك! اردف علي بتوتر: _يا مدحت باشا ما هما حاطين عينهم عليا ولازم أثبت نفسي كويس وأخليهم يطمنوا لي … دول مبيخلوش حد يقرب من الأكل نهائي. زفر مدحت بغضب واردف: _أنا ماليش دعوة بكل الهرى ده … أنا متفق معاك تخلص وتأخذ فلوس عملية أمك … ولا أنت مش عايز أمك تعمل العملية بسرعة! قالها بخبث ليشتت هذا الشاب،
فأردف علي بضعف: _لأ طبعاً عايز … خلاص يا مدحت بيه أنا هتصرف … بس شيف بدر مجاش النهاردة. غضب مدحت واردف بغل: _لأ … ده هو ده المطلوب … أنا عايز ده هو اللي يتسجن علشان يبقى يعرف إزاي يمد إيده على مدحت أبو خيشة … والتانيين كفاية عليهم المحل يتشمع. تنهد علي وشرد يفكر في بدر ذلك الرجل الشهم واردف بقلة حيلة: _ماشي يا مدحت باشا … في أقرب وقت هيحصل. *** في شقة سلوى. تقف في المطبخ تعد الغداء، فجاءت بثينة تردف بحنو:
_عنك أنتِ يا ماما وأنا هكمل … معلش كنت بنيم آسر. اردفت سلوى بحنو: _لا يا حبيبتي ولا يهمك … بس مافيش جديد يا بثينة … الجدع ده سكوته مخوفني. تنهدت بثينة بضيق واردفت: _مش عارفة يا ماما … يمكن خاف من بدر وعمي ياسر واتراجع!! … أنتِ شوفتي آخر مرة كان عايز يعمل إيه لولا بدر وقفه. أومأت سلوى مؤيدة تردف قلق:
_مهو علشان كده قلقانة يابنتي … الجدع ده شهم وساعدنا من غير أي مقابل ومش عايزين يتأذى بسببنا لا قدر الله … جوزك مش سهل يا بثينة. انتابها الاشمئزاز واردفت بضيق: _متقوليش عنه جوزي يا ماما … ده كابوس حياتي … وأخيراً هتحرر منه. تنهدت سلوى تومئ بصمت، بينما وقفت بثينة تساعدها في تحضير الأطعمة. أما ناهد فتجلس في غرفتها تتحدث عبر الهاتف مردفة بخجل: _ملوش لزوم يا زياد … يعني بحسها مصاريف ع الفاضي. اردف معارضاً:
_إزاي بقى يا نونا … ده شهر عسل … أو خليني أقول أسبوع عسل … دا أنا بعد اللحظات من دلوقتي. تنهد يتابع بترقب: _هو إحنا لازم نستنى لما تخلصي يا نونا كده كتير أوي … ما تعملي زي قمر ونتجوز وأوعدك إن دراستك هتكمليها وهدعمك في كده كمان. تنهدت بعمق تردف بتروي: _قمر ظروفها غيري يا زياد … وبعدين صعب الجواز والدراسة سوا … يعني مسؤولية عليا وأنا أخاف أقصر في حق حاجة منهم. أومأ يردف بحب:
_أنا معاكي وهنساعد بعض في كل حاجة … وهشيل معاكي وهدعمك لحد ما تخلصي … بس كتير أوي إني أنتظر الفترة الطويلة دي … تحبي أتكلم مع طنط سلوى! تنهد تفكر قليلاً ثم اردفت بتروي: _سيبها لوقتها يا زياد … ربنا يقدم اللي فيه الخير. *** مساءاً. تتمدد قمر على فراشها الجديد تنظر للسقف بضجر ويحتويها بدر النائم براحة وسعادة. نظرت له وجدته يغط في نوم عميق، فتعجبت واردفت تنادي بملل: _بدر! … قوم بقى أنا زهقت.
لم يأتيها رد، فتنهدت تطالعه ثم حاولت التملل ولكن قبضته محكمة عليها، فتأففت تردف بحدة وطفولة: _بدر!!! … يوه بقى أنت نايم وسايبني لوحدي وأنا زهقت ومش عارفة أقوم … أنت مبقتش تحب ولا إيه! انقض عليها فجأة جعلها تنتفض، يميل بجزعه عليها ويضيق عينيها مردفاً بجمود كاذب: _حب شو يا صبية! … مو أنا أخدت منك اللي بدي ياه … طار الحب خلص.
اتسعت عيناها وفرغ فاهها بطريقة محببة إلى قلبه، فضحك عليها يدفن رأسه في تجويف رقبتها ويقهقه بسعادة، بينما هي كورت قبضتها ولكمته في ظهره مردفة بغضب لذيذ: _اخص عليك يا بدر … طب ابعد بقى دون تاتش خالص. مازال يقهقه بسعادة، بينما ابتعد قليلاً وتطلع عليها بحب يردف بعمق وعيون عاشقة بعدما هدأت ضحكاته وهو يشير بسبابته:
_اسمعي شو رح قولك … ضليت شهور متحمل هالكنباية اللي برا وضاغط ع حالي كتير واصبر حالي بهاللحظة … فأنو تقوليلي ممنوع اللمس!!! … لا ما فيكي بنوب. نظرت له بتعمّن تردف بتساؤل ودلال، وهي تعلم الإجابة ولكنها تريد السمع والاستمتاع: _يعني أنت فعلاً ممكن تزهق مني يا بدور! نظر لها نظرة تعلمها جيداً واردف بخبث: _إيه وهلأ رح افرجيكي كيف بينزهق منك.
مال يقبلها بعمق وتمهل ليغيب عقله وقلبه معها ليدخلا في متاهتهما الجديدة التي لا نهاية لها من المتعة والسعادة. *** بعد حوالي ساعة يستند هو منفرجاً على وسادته، يعانقها وتنام واضعة رأسها على صدره بشرود. اردفت بترقب: _بدر! تمتم بحب فتابعت متسائلة بحماس: _هو أنت بتحب قد إيه! زفر بقوة يعلو صدره ويهبط حاملاً رأسها ثم اردف بصدق واعتراف يبوح به:
_عم حبك لدرجة إن تكوني قريبة مني وعم تحركي فيّ كل شي وما عم أقدر أقربلك … عم حبك لدرجة إني قسيت على حالي كرمال ما أجرحك … عم أحبك لدرجة إن وقت تبعدي عني أو تزعلي بكون حاسس حالي عم أغرق أو عم احترق بنار … بكون متل المجنون بيوقف عقلي عن المنطق وما عاد يشتغل. تنهد بعمق يتابع:
_أنتِ اجيتي لقلبي بعد ما وقف انعشتيه … فوتتي على حياتي المدمرة أزهرتيها … حتى من قبل ما تقولي إنك بتحبيني … أنا زرعت حبك بقلبي واكتفيت بيه وما قلت ولا كنت رح قول لحدا بنوب خوفاً عليكي أكون عم أظلمك معي. شرد قليلاً ثم تابع: _بتعرفي قمر بهديك اليوم يوم الحفلة … فتت لعند ريحانة لأني خفت يكون هدول العالم اللي اجوا لعندها تبعهن لعيلة الوزير وبدهن يضغطوا عليا بهالطريقة. تمعنت السمع جيداً فتابع:
_قلت أطمن وأريح عقلي وأطمن قلبي لحتى يصح لي أفوز بجوهرتي المكنونة … بعرف إنه يومها طولت كتير بالأساس أنا كان بدي أركض لعندك بس بعرف حالي إذا لمستك ما بقى أفكر في شي تاني بعدها … حبيت أزيح هالحمل من فوق كتافي وأجي إلك … لهيك كانت ضربة قوية منك قمر … قوية كتير ع قلبي … ما تحملها قلبي اللي ضل يحلم بهاللحظة شهور. رفعت جزعها ونظرت إليه بحزن، فضيق عيناه واسترسل بذكاء:
_حبيتي بعدها تلعبي علي وتدللي وتتحركشي بعداد رغبتي فيكي … وقتها كان فيني افرجيكي شو بقدر أعمل … بس قلت لحالي لا … ما بتهونى علي … ما بعمل فيكي هيك … بدّي إياكي بكل رضاكي … تحملت وجيت ع حالي كرمال ما تزعلي بعدها … بس وقت شفتك هون بغرفتي وبهالاحمر ما قدرت … اطلعت بعيونك واطمنت إنه أنتِ كمان رضيانا وصار يلي صار. نظرت له بعمق لثوانٍ ثم عانقته مجدداً بقوة تردف بسعادة تملكتها: _أنا بحبك أوووي.
تنهد بارتياح وهو يشدد عليها بسعادة بعدما أخرج ما في داخله إليها وبعدما هدأ قلبه واطمأن بوجودها. *** في اليوم التالي صباحاً. استيقظت قمر بتكاسل تنظر حولها فوجدت بدر يرتدي قميص كاروهات وبنطال أزرق ويهندم حاله أمام المرآة. استندت على جزعها وطالعته بشعرها المشعث وأحمر الشفاه الملطخ على خديها بطريقة مضحكة ومثيرة تردف بترقب وتعجب: _بدر! … أنت نازل!
التفت إليها يطالعها ثم ابتسم بفخر وعشق على هيأتها واتجه يميل عليها ويقبلها بحب ثم اعتدل يتوقف مردفاً بترقب وهو يغلق زر كمه: _إيه عمري … بدي روح مع ريحانة ع المركز الطبي لأنهن حاكوني وقالولي إن الأطراف اللي وصيت عليهن اجوا اليوم. قفزت كالطفال تردف بحماس: _هاجي معاك. تعجب يضيق عينيه ثم اردف بتروي: _ما بيصير قمرى هلأ أنتِ ارتاحي تعبتي كتير. وقفت تتعلق في رقبته مردفة برجاء مدلل:
_بالله عليك يا بدر خدني معاك … نفسي أشوف ريحانة وهي واقفة. تطلع عليها بحب لثوانٍ ثم أومأ يردف: _لكان فوتي اتحممي وأنا رح أنطرك هون.
قبلته بسعادة وبالفعل ركضت للمرحاض لتأخذ حماماً منعشاً وتذهب معه، بينما هو يتبع أثرها يتنهد براحة وسكينة ومتعة جديدة عليه عاشها مع تلك الصغيرة المشاغبة. يشعر بالاستقرار الداخلي. لم يعد في حالة التشتت والصراع التي كان عليها. هناك شيء واحد فقط عليه التأكد منه وبعدها سيأخذ القرار الصحيح لجميع الأطراف. بعد حوالي نصف ساعة يقف بدر أمام ريحانة التي يتملكها الخوف والقلق مردفة: _بدر هلأ هالاطراف تركيبها بيوجع! اردف بدر بحنو:
_ما رح تحسي بأي شي ريحانة. دنت قمر منها تردف بحنو: _يلا بقى يا حون خليكي قوية زي ما اتعودت منك. ابتسمت بهدوء وقل توترها، بينما اردف بدر يتطلع على قمر: _هلأ بنزل أطلع السيارة. أومأت له وبالفعل نزل يخرج سيارته من مكانها. عاد إليهما واردف يستعد: _جاهزة ريحانة! أومأت بقلق فمال يحملها تحت أنظار قمر التي التوى قلبها عليها ورأفت بحالها، تاركة ومتخلية عن شعور الغيرة الذي كان يتملكها.
أسرعت تفتح له الباب وترشده على الطريق حتى نزل بها إلى سيارته ووضعها بهدوء وحنو في الخلف، بينما هي كان الخجل والتوتر حليفها، فأرادت قمر أن تخرجها من حالتها تلك، فجلست بجوارها خلفاً تردف بمرح: _بدر … إيه رأيك لو نغير مسارنا وبدل مانروح ع المركز الطبي تاخدنا ع المصيف! طالعها بدر الذي استقل مكانه يبتسم بحب لعلمه ما تحاول فعله ويردف بحنو ممازحاً: _وأنا ما عندي مانع … مو هيك ريحانة! ابتسمت لهما واردفت بحرج:
_هلأ ما بعرف كيف فيني أشكركن. نظر بدر لقمر بترقب يترك لها زمام الأمور والرد، فأردفت هي بحنو: _أنا اللي عايزة أشكرك لأني مع الوقت بتعلم منك درس في القناعة والرضا. نظرت لها ريحانة بتعجب. هل حقاً تراها هكذا! نظرت قمر إلى بدر مردفة بترقب: _يلا يا بدر. أومأ بحب وبدأ يقود بسيارته إلى وجهته. *** وصل بدر أسفل المركز الطبي وترجل هو وقمر ثم اتجه يحمل ريحانة بترقب وقمر تغلق الباب خلفه وتتبعه حتى دلفا واستقلا المصعد.
ضغطت قمر زر الطابق كما أخبرها بدر وصعدوا حتى وصلوا. دلفوا إلى المكان المختص وقابلهم الطبيب بترحاب وأسرعوا بأدخال بدر إلى إحدى الغرف حيث دلف يضع ريحانة على التخت الطبي بترقب وحنو وقمر تتبعه. جاء طبيبان يبتسمان واردف أحدهما: _أخبارك إيه يا ريحانة هانم! أومأت ريحانة بتوتر واردفت: _الحمد لله تمام. أومأ الطبيب واردف بترقب: _مستعدة! نظرت لبدر الذي أومأ لها ثم نظرت لقمر التي أيضاً شجعتها بنظرتها، فتطلعت
على الطبيب مردفة بقناعة: _توكلنا على الله. أومأ الطبيب ونظر لبدر يردف: _أستاذ بدر تعالي معايا ثواني لو سمحت. أومأ بدر وخرجا سوياً، فتوقف الطبيب خارجاً يردف بهدوء:
_أستاذ بدر الأطراف الذكية دي معاها جهاز استشعار عبارة عن أقطاب كهربائية بيتركب في النخاع الشوكي لأنها مصممة علشان تقوم بوظيفة العضو المبتور … الجهاز ده بيعطي إشارات للمخ بحيث إن الشخص يشعر إن الطرف ده جزء منه ويقدر يحس بيه وبيطلع وينزل السلم بسهولة … ده غير إنه بينبه المريض في حدوث لا قدر الله أي تعب أو ارتفاع حرارة … وهي دي الأطراف الصناعية الذكية زي مانت طلبت. أومأ بدر بتفهم يردف بحماس:
_كتير منيح هالحكي … توكلنا على الله. أومأ الطبيب يردف بترقب: _تمام … كده نبدأ … بس علشان تبقى عارف الوضع مع مدام ريحانة هيكون صعب شوية لأن البتر بقى له سنين كتير … ده غير لما كشفنا عليها المرة السابقة هي عندها إرادة قوية بس ممكن مع الطرف وحركته الجديدة عليها تتوتر. أومأ بدر بتفهم يردف: _ما تعتل هم حضرة الطبيب رح ساوي شو ما بيطلع معي. أومأ الطبيب بترقب ودلفا مجدداً إلى الغرفة، بينما اردف الطبيب:
_يلا يا مدام ريحانة هناخدك لمدة ٣٠ دقيقة بس نركبلك جهاز بسيط ومش هتحسي بأي ألم. أومأت بتوتر وبالفعل حركتها الممرضات إلى الغرفة المجهزة وخلفها بدر وقمر. أوصلاها حيث الغرفة واردف الطبيب: _اتفضلوا أنتوا في الاستراحة ومتقلقوش هي في يد أمينة. نظر لها بدر نظرة مطمئنة، بادلته بقلق، فأومأ يشجعها وأغلق الطبيب الباب بعدها. تنهد بعمق واتجه يجلس بجوار قمر التي تمسكت بكفه تدعمه، فطالعها بصمت، فتابعت:
_متقلقش … هتبقى كويسة وهتخرج من هنا ماشية. ابتسم لحبيبته يضغط على كفها بحنو واردف: _اللي يديمك بحياتي يا قمر … عم تهوني ع قلبي أمور كانت أتقل من الجبال. ابتسمت له بحب وحنو وظلا اثناهما ينتظران خروج ريحانة من تلك الغرفة. *** بعد وقتٍ ليس بالقليل فتح الباب وخرج الطبيب، فوقف بدر وكذلك قمر يتطلعان عليه وهو يبتسم مردفاً: _الحمد لله كله تمام. اردف بدر بترقب: _كيفها ريحانة! أومأ بهدوء يردف:
_كويسة جداً … دلوقتي هننتظر كام ساعة كده وبعدين هنركب الطرف ع الجهاز ونحاول ندربها على استعماله … في الأول طبعاً هيبقى صعب جدا بس هي محتاجة إرادة وعزيمة وأنتوا طبعاً معاها. أومئا اثناهما بترقب وخرجت ريحانة بمساعدة الممرضات تحت أنظار بدر وقمر المبتسمان لها، بينما هي ابتسمت لهما بحنو ودلفا جميعاً الغرفة السابقة. وقفت قمر على يسارها مردفة بحنو وعيون لامعة من أثر الموقف: _حسيتي بألم! هزت ريحانة رأسها بلا تردف بهدوء:
_لا ما حسيت بشي. نظر الطبيب لتلك الشابة الجميلة التي يظهر الحنو في عينيها منذ أن دلفت خصوصاً بعدما تأكد أنها مصرية، واردف بفضول: _حضرتك تبقلها إيه! التفتت عين قمر إليه بصمت ثم نظرت تلقائياً إلى بدر تنتظر إجابته، فتفاجأ هو بالسؤال وتملكه الصمت لثوانٍ، فأردفت ريحانة بتروي: _هاي الصبية الجميلة بتكون مرته لبدر … وأنا بكون بنت عمه. تعجب الطبيب يتطلع لبدر مردفاً:
_آه تمام … أنا بعتذر … فكرتك زوجها … ع العموم يا أستاذ بدر بعد تركيب الأطراف دي أستاذة ريحانة هتقدر تمارس حياتها بشكل طبيعي و….. كان يتحدث بينما قمر صُمّت آذانها فجأة فلم تسمع حديثه والتوى قلبها على حال بدر الذي صمت ولم يجيبه على سؤاله مما سبب وضعها في وضعٍ حرج. أما هو فكان يطالعها بعيون آسفة فقد فاجئه سؤال الطبيب وعقد لسانه، ولكن ريحانة حلت الأمر ورفعت عنهما الحرج.
خرج الطبيب بحرج عندما لاحظ شرود الاثنين، بينما قمر لفت نظرها عنه وتطلعت على ريحانة وتنهدت بترقب بعدما أحست بالضيق، كانت تريد الهرب، فأردفت: _ريحانة أنزل أجيبلك عصير أو حاجة تاكليها! هزت ريحانة رأسها تردف بحنو: _لا يسلموا حبيبتي … ما بدي أي شي. تحرك بدر أخيراً يردف بهدوء: _رح أنزل أجيب فطاير وعصير وأجي. اردفت قمر بترقب وهدوء: _ملوش لزوم بما إن ريحانة مش عايزة. نظر لها بتعمّن وحزن على حالها واردف بهدوء:
_أنتِ أكيد جوعتي ما بيصير جوعتي … هلأ بجى. التفت يغادر، بينما هي جلست على المقعد المجاور تتنهد. مدت ريحانة يدها تتمسك بيد قمر بحنو مردفة بتفهم: _لا تزعلي حبيبتي … هو اتفاجأ بسؤال الطبيب بس صدقيني كان رح يرد عليه الرد اللي بيرضيكي. تنهدت قمر بضيق وابتسمت تردف: _حصل خير يا ريحانة ما تشيليش هم.
بعد حوالي ثلاث ساعات من الانتظار حيث انشغلت فيهما قمر مع ريحانة في الحديث عن سيدرا وعن التفصيلات متعمدة لتتجنب نظرات بدر لها. وقف الطبيب يلبس ريحانة الجبيرة التي تفصل الجسم عن الطرف ثم أحضر الساقين الصناعيين وبدأ يدخلهما في الجزء المتبقي من ساقيها تحت أنظار قمر وبدر المتمعنان بدقة وانتباه. انتهى ووقف يردف بحماس: _يالا يا أستاذة ريحانة نحاول نقف!
تنهدت ريحانة وبالفعل حاولت بمساعدة بدر والطبيب الوقوف حتى نجحت بالفعل، تنظر بذهول لقمر التي تبتسم بدموع الدهشة والسعادة وهي تراها واقفة، وما زال الطبيب وبدر المذهول يمسكانها. اردف الطبيب بترقب: _حاولي تتحركي معانا بهدوء خالص. أومأت وبدأت بصعوبة تحاول ولكنها لا تستطيع. هدأها الطبيب وحاول مجدداً وفي كل مرة تحاول بصعوبة، وبالفعل تحركت خطوات بطيئة بمساعدة بدر والطبيب. أجلساها حينما أجهدت بسبب صعوبة تعودها، بينما
اردف الطبيب بهدوء وتفهم: _على فكرة رد فعل ممتاز جدا … أنا ما كنت متوقع بصراحة إنك هتقدري تخطي بيها من أول مرة … بس يبدو إن عندك عزيمة قوية … ومع الوقت هتتعودي وهتعرفي تطلعي السلم وتنزلي لوحدك وتمارسي حياتك طبيعي جدا. كانت هي في حالة من السعادة والدهشة، بينما بدر كان في حالة من الراحة والسكينة والاطمئنان، وقمر كانت حالتها التأمل والرضا وهي تحمد الله سراً على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.
بعد عدة ساعات أخرى حيث أخبرهم الطبيب بالتعليمات كاملة وأرفق مع ريحانة عصا لتتدرب عليها. عاد بدر بسيارته إلى المنزل وترجلت قمر وكذلك هو وأسندا ريحانة التي تحركت بهدوء حتى ترجلت هي الأخرى مستندة عليهما تخطو بهدوء ودهشة وسعادة. لا تصدق أنها تقف على قدماها حتى لو كانت صناعية. تحمد الله سراً في كل لحظة.
تحركوا بها إلى الأعلى ببطء شديد وكلاهما يتمسكان بها من كل طرف. وصلوا إلى الطابق وفتح بدر الباب ودلفوا يجلسوها على مقعد لترتاح. جلست بهدوء تتطلع على المكان من حولها بفكرٍ جديد وهي تتخيل ما عليها فعله بهذه الأقدام الجديدة. استأذن بدر ونزل ليصف سيارته، بينما استندت ريحانة على قمر حتى توقفت وتحركت إلى غرفتها بسعادة تشاركها بها قمر. جلست على فراشها تتطلع عليها مردفة:
_ما عم صدق حالي … بتعرفي قمر عن جد ما كنت بتوقع هيك شغلة … أنا مديونة لبدر بهالسعادة كلها. ابتسمت قمر واردفت بحنو: _أنتِ تستاهلي كل خير يا ريحانة … تحبي أساعدك تخلعيها لو حابة تنامي! هزت رأسها تردف بهدوء: _يسلموا رح أخلعهن متل ما قال الطبيب وبعدها رح آخد شاور … هلأ أنتِ اطلعى ارتاحي تعبتي اليوم كتير. جاء بدر ودلف إليهما يتطلع على قمر التي تواليه ظهره وتنظر لريحانة مردفة: _تمام أنا هطلع ولو احتجتي أي حاجة كلميني.
ابتسمت لها بشكر واردفت: _بتشكرك كتير قمر عن جد. أومأت مبتسمة بحنو والتفتت تقابله بعينيها، فنظر لها بصمت ولكن حديث العيون كان كفيل بأن يخبره بما يدور داخلها. مرت من جانبه فأردف يوقفها: _وقفي قمر رح نطلع سوا. توقفت تطالعه بهدوء، بينما هو تطلع على ريحانة بحنو واردف: _هلأ أنتِ نامي وارتاحي اليوم لأنه كتير تعبتي … والصبح رح أنزل لعندك ويا قمر لحتى ندربك ع هالاطراف. أومأت له واردفت بسعادة وامتنان:
_تسلم … عن جد تسلموا كتير ما بعرف كيف اتشكركن. اردف قبل أن يغادر بحنو: _لا بقى تحكي هيك … ما سويت غير واجبي. ودعاها وتحركا إلى شقتهما. دلفت قمر تخلع نعليها بإهمال واتجهت تجلس على الأريكة بتعب تغلق عينيها ورافعة رأسها للأعلى متنهدة بعمق. كل هذا يحدث تحت أنظاره المتفحصة لهيأتها وتفاصيلها التي يعشقها. خلع حذاءه بهدوء ووضعه في مكانه وكذلك حذاءها تناوله ووضعه، ثم خطى يجلس بجوارها ويردف بترقب وحنو: _تعبتي كتير اليوم.
اعتدلت وفتحت عينيها تلتفت له وتطالعه بعيون مترقبة ثم ابتسمت واردفت بهدوء: _أنت تعبت أكتر. نظر لها بتعمّن وحب وعذاب واردف معتذراً: _آسف قمر. تنهدت بقوة تهدئ من نبضاتها المتسارعة تطالعه بصمت، فتابع هو: _بعرف إنه أنتِ انجبرتي ع وضع كتير صعب كرمالي … وبعرف إنه كان فيكي تتركيني بس ما سويتي هيك كرمالي … وعن جد لو فيني أحبسك بين ضلوعي وأحميكي من روحي بساوي هيك … فلا تزعلي مني منشان الله. رق قلبها في لمح البصر
وابتسمت له بحنو واردفت: _أنا مش زعلانة ومش هقدر أزعل منك أصلاً يا بدر … أنا بس حسيت نفسي في موقف صعب أوي … حسيت للحظة إني بعيدة عنك ومليش حق فيك … سكوتك حسسني بكده. هز رأسه وانكمشت ملامحه يردف وهو يتمسك بيدها ويقترب منها جيداً: _مو هيك قمرى … سكوتي هاد لأنه سؤاله فاجئني عن جد … خفت أنطق شي يحرجها لريحانة … ليكي أنا بالعادة بيجي ع قلبي لريح ضميري بس هالمرة انتِ قلبي لهيك أنا أسف. هزت رأسها بتفهم قليلاً واردفت بحنو:
_خلاص يا بدر حصل خير الموضوع عدى خلاص … واهي ريحانة رفعت عنك الحرج وجاوبته. أغمض عينه ينهد فوقفت هي تردف لتغير مجرى الحديث: _أنا هروح آخد شاور وأناااام لأني خلصاااانة. وقف يعلوها طولاً ويخفض بصره إليها مردفاً بحب ورغبة ومشاكسة يستعملها مؤخراً بكثرة: _وين بدك تتحممي! نظرت له بعمق ثم اردفت بحب ودلال ولغته: _وين يعني يا بدر!!! أكيد بحمامي الجديد اللي بغرفتك لأني حبيته كتير. غمزها بعينه يردف ممازحاً برغبة ظهرت في عينيه:
_لكان تعي لورجيكي كيف بتفتحي الدوش. ضحكت بدلال وأنثى فضحك عليها بسعادة يلف ذراعيه حولها بحب وخطا سوياً إلى غرفتهما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!