أقصى درجات السعادة هو أن نجد من يحبنا على ما نحن عليه، أو بمعنى أدق، يحبنا برغم ما نحن عليه. في اليوم التالي، عند ريحانة التي استيقظت مبكرًا وقامت بتركيب الأطراف بحماس. وها هي تستند وتحاول الوقوف بمفردها. حاولت بهدوء، إلا أنها نجحت في ذلك مستندة على الكومود والعصا المساعد. وبدأت تخطو بهدوء شديد وهي تضغط على فكيها بقلق، ولكنها تحاول.
استطاعت أن تصل لباب غرفتها وهي تتنفس بقوة إثر المجهود، ولكن عيناها ملتمعة بسعادة لوقفتها. اتجهت بهدوء شديد إلى المقعد وحاولت الجلوس عليه بتمهل، ونجحت في ذلك. جلست تبتسم بسعادة وتعجب، وتردف بهمس: "الحمد لله… هذا من فضل ربي." تناولت هاتفها وهاتفت الخالة أم محمد، التي أجابت مردفة بترقب: "ريحانة… إزيك يا حبيبتي عاملة إيه! أردفت ريحانة بفرحة: "الحمد لله خالتي… فيكي تجيبي سيدرا وتجي لعندي؟
أردفت أم محمد تتنهد: "دلوقتي يا حبيبتي؟ أردفت ريحانة بلهفة: "بعتذر… بعرف إنه بكير بس بدي أشوف سيدرا هلأ وأورجيها شغلة." أردفت أم محمد بحنو: "حاضر يا عمري… هكلم محمود أبلغه وأجيبها وأجي." أغلقت معها وهي تنظر للأمام بشرود، وتفكر في رد فعل تلك الطفلة الجميلة. حاولت الوقوف مجددًا بمساعدة العصا ونجحت، تضحك بسعادة. ثم خطت بهدوء إلى المرحاض لتبدأ يومها برؤية جديدة ونفسٍ راضية مطمئنة. ***
في الأعلى، استيقظ بدر يفتح عينه بتكاسل. فوجد تلك المشاغبة تنام بعمق، دافنة رأسها في عنقه ويداها تلتف حول رقبته، والأخرى جانبها، وساقها تلتف حول خصره، والأخرى ممتدة على الفراش.
كالطفلة الصغيرة تمامًا في نومها. تنهد بعمق وهو على هذا القيد الممتع، يفكر فيها. يعلم أنها تتحمل لأجله ما لم تتحمله صبايا جيلها بأكملهن. يعلم مدى عشقها له الذي يستوطن داخلها، فيجعلها تتصرف بأكثر هدوءًا على عكس طبيعتها التي يعشقها. عليه أن يربت على قلبها ويطمئنها على مستقبلهما.
أغمض عينه يتنهد بعمق. الآن فقط يستطيع أخذ قرار بتروي وهدوء. لف يتطلع على وجهها الذي يعشقه كعشقه لكل عرق بها. مال يقبلها بحنو ونعومة، ويغلق عيناه مستمتعًا. فتململت على أثر قبلته، فابتعد يتنهد مردفًا بصوت متحشرج عاشق: "قمري! فيئي حبي." فتحت عيناها بتكاسل تطالعه وتبتسم له بحب ووجه منير، مردفة بصوت ناعس: "صباح الخير." ابتسم لها بحب وهو يعتصرها بحنو، يتنهد مردفًا: "يسعدلي هالصباح وهالقلب."
ابتسمت بسعادة على احتواءه وحاولت النهوض، فقيدها بيداه، يردف بحب مشاكساً: "هاد مانو عدل يا صبية… ضليت ساعتين ما عم أتحرك وما صحّلي، وأنتِ بدك تفلّي بهالسهولة؟! عادت أدراجها بسعادة، تدثر نفسها مجددًا بداخله، مردفة وهي تلتف حوله وتغلق عيناها: "لا ما بدي فلّ… بدي أضل هون لآخر العمر، بس إنت اللي فيّقتني." اعتصرها يضحك بهدوء ويتنهد براحة، ثم أردف بشرود: "إلّك شغلة! أومأت على وضعها تتمتم،
فتابع هو بحب: "هلأ حاسس حالي فيي آخد قرار." أخرجت رأسها تتطلع عليه بترقب متسائلة: "قرار إيه يا بدر؟ مال يقبل جبينها، ثم تنهد ونظر للسقف، يردف بهدوء وتروي: "هلأ وضع ريحانة اتغير كتير… صار فيها تكمل حياتها بشكل طبيعي وفيها تتحرك متلنا… حققت حلمها وبتعتمد ع حالها بكل شغلة… بس هاد ما بيمنع إنها هتضل بجاحتنا قمر." أومأت بتفهم، تردف بشرود هي الأخرى: "طبعًا يا بدر… ريحانة ملهاش غيرنا."
تنهد يردف براحة وهدوء: "منشان هيك أنا رح أحقق لها رغبتها بس لحتى ترتاح… رح ننفصل من هالعقد، بس بيضل يربطنا رابط قوي، بتعرفي هالشي! تنهدت بعمق، شعرت براحة. تردف بتروي وتعقل لتطمئنه أكثر: "بص يا بدر… من ناحيتي مافيش أي حاجة هتتغير في معاملتي مع ريحانة… ريحانة هتفضل صحبتي وأختي الكبيرة والوحيدة اللي باقية من عيلة جوزي، يعني ريحانة في عنيا، وهعمل أي حاجة أقدر عليها عشان أريحها… يعني تقدر تطمن من ناحيتي خالص."
زفر براحة وسكينة بعدما طمأنه حديثها، ثم طالعها بحب وامتنان، وأردف: "هلأ ما بقى عندي أي شي لخاف منه." تابع بتروي: "بس بالأول لشوف كيف رح تتعامل مع هالاطراف، ورح أساوي اللي بيريحها… بس ضل شغلة عم أعتل همها." تمعنت جيدًا متسائلة: "إيه هي يا بدر؟ تنهد يردف بشرود: "هلأ إذا حصل لا قدر الله ظرف طارئ أو أي شي، ما بقى يصحلي أحملها متل ما صار امبارح… صارت محرمة علي… فهماني؟
هزت رأسها تردف باعتراض: "بعيدًا عن أي شي جوايا، بس مش معاك في النقطة دي يا بدر… الأقوى من العلاقات، الرابط الإنساني… يعني رجال الإسعاف والاطفاء وأي حد بيساعد حد بهدف إنساني، دول عليهم ذنب! مستحيل طبعًا بالعكس… امبارح وأنت شايل ريحانة ونازل، أنا ما غرتش أبدًا يا بدر، لأني شايفة الوضع بعيني… ربنا سبحانه وتعالى سهّل الأمور علينا… وعايزة أقولك حاجة." تمعن لها جيدًا،
فتابعت بتروي: "يمكن تفكيري اختلف شوية… أيوه، هفضل أغار عليك وجدًا جدًا كمان، وده حقي ومافيش جدال عليه… بس هكون متفهمة جدًا جدًا إمتى أغار وإمتى أتحكم في غيرتي عليك… هتريث في قراراتي يا بدر، وهعرف إمتى أحكم قلبي وإمتى أحكم عقلي." انتفضت فجأة تميل بجزعها عليه وتشير بسبابتها، مردفة بنبرة شرسة وقوية: "بس ده ميمنعش إني أنتف شعر أي واحدة ترفع عينها عليك أو تفكر تقرب مترين منك."
ضحك يهز رأسه عليها، ثم عاد يحتويها ويعلوها، مردفًا من بين قهقهاته يطالعها بعيون عاشقة راغبة: "لَكان حكينا كتير صار، هلأ وقت العمل." ضحكت بأنوثة تطالعه بعيون محبة حالمة، ليصطحبها معه إلى عالمهما الجديد… ليدللها ويحتويها ويكافئها على حديثها الذي استقر في قلبه قبل عقله. *** في الأسفل، جاءت أم محمد تتمسك بيد سيدرا الصغيرة، وطرقت باب ريحانة بترقب. بعد قليل، فتحت لها ريحانة وهي تقف على الأطراف وتطالعهما بترقب وعيون متعمقة.
اتسعت عين أم محمد بذهول وهي تراها هكذا، بينما أردفت سيدرا الصغيرة بعفوية مطلقة وسعادة: "ماما ريحانة! إنتِ واقفة؟ ضربة قوية أصابت قلبها الجميل عند نطق لقب ماما من تلك الطفلة، فنزلت بنظرها لها تطالعها بعيون لامعة، بينما أم محمد أردفت بسعادة: "يا حبيبتي يابنتي… بسم الله ما شاء الله… ركبتيها إمتى؟ خرجت من دهشتها تتطلع على أم محمد، مردفة بفرحة وقلبٍ متراقص: "امبارح خالتي… بدر وقمر أخدوني ع المركز الطبي وركبولي إياهن."
دَلفت أم محمد، بينما خطت ريحانة بهدوء وهي تتمسك بيد الصغيرة التي تطالعها بتعجب وسعادة، وباليد الأخرى عكازها. جلست بهدوء حتى استكانت، وأمامها جلست أم محمد تطالعها بدهشة وسعادة. نظرت ريحانة لسيدرا وابتلعت لعابها، تردف بترقب: "حبيبتي سيدرا! إنتِ قولتي إيه دلوقتي؟ نظرت لها الصغيرة بحب، وأردفت بطفولة: "أنا فرحانة عشان إنتِ مشيتي."
ابتسمت لها بحب وحنو وعانقتها، تتنهد وتريد سماع تلك الكلمة مجددًا، ولكنها هدأت حالها ونظرت لام محمد، مردفة بتساؤل: "خالتي مو إنتِ سمعتيها لسيدرا شو قالت؟ ضيقت أم محمد عيناها وتطلعت على الصغيرة، تردف: "قالت إيه!!! ما أخدتش بالي يا عمري، كنت ببصلك." أومأت بتفهم، تطالع الصغيرة بحب، ثم تساءلت أم محمد بترقب: "يعني كدة خلاص يا بنتي! إنتِ وبدر هتنفصلوا؟ نظرت لها ريحانة بتمعن، وأردفت بتنهيدة: "ضل بس هالشي وبعدها برتاح."
تمعنت بها الجارة، وأردفت بترقب: "طب هو إنتِ لو انفصلتي عن بدر، ممكن تفكري ترتبطي بحد تاني وتتجوزي وكده؟ انصدمت ريحانة ونظرت لها بعيون ذاهلة، تردف: "شو خالتي!!! لا بنوووب… ما بقى أساوي بحالي هيك… بدي أعيش بسلام." انتابها الضيق، تطالع الصغيرة بترقب، ثم نظرت إليها مجددًا تردف بتروي: "ليه يا عمري؟ إيه اللي ينقصك؟
ست بيت ممتازة… وأم رائعة… جميلة ونظيفة وحققتي حلمك وبتشتغلي… فيكي كل اللي عند غيرك وأكتر، ليه ما ترتبطيش تاني؟ هزت رأسها وأردفت بتنهيدة: "ما بيكفي كل هاد خالتي… بدي ألاقي الحب… وأنا بهيك وضع مستحيل بلاقيه… أنا ما رح ارتبط شفقة أو واجب أو عبء… أنا بدّي حدا يحبني… بدّي أجرب الشعور اللي كنت زمان عم أعطيه… لهيك ما رح أعيدها بنوب، لأنه ما رح ألاقي الحب." نظرت لها أم محمد بعمق، تردف داخليًا:
(هناك من أحبكِ من نظرته الأولى يا ملاك… هناك من وقع في هواكِ يا جميلة ولن يرى فيكِ نقصًا، بل وجد الكمال.) نظرت أم محمد لابنة شقيقها التي انشغلت بهاتف ريحانة، مردفة بترقب: "إيه يا سيدرا… مبسوطة إن ريحانة بتمشي؟ أومأت الطفلة وهي شاردة في الهاتف، تردف بحب: "أيوه يا عمتو… مبسوطة أوي إن ماما ريحانة وقفت وبتمشي." انصدمتا الأنثتان، حيث نظرتا لبعضهما وقد لمعت عيون ريحانة بالدموع مجددًا، تردف بسعادة: "سمعتي خالة!!!
عم تقولي ماما! أومأت أم محمد بسعادة، تردف: "سمعت يا حبيبتي سمعت… إنتِ بقيتي بالنسبالها حاجة غالية أوي…. سيدرا محتاجاكي يا ريحانة." نظرت ريحانة لام محمد بترقب وتعجب، وقد بدأت تفهم عليها… توترت وزاغت أنظارها بعيدًا، تتطلع على الطفلة، مردفة بحنو: "عمر ماما إنتِ." أما أم محمد فقد ابتسمت بخبث، ولديها ثقة أن مع الوقت يمكنها أن تقنع ريحانة بشقيقها، مستغلة سيدرا قليلاً، خصوصًا بعدما رأت الحب في عيناه. ***
بعد ثلاثة أيام ظل فيهما بدر حبيس منزله. كان ينزل إلى ريحانة ليراها وقد اطمأن عليها، بعدما وجدها تتحرك بسهولة مع تلك الأطراف، حيث استطاعت تدريب نفسها عليها. يراها ويجلس معها أثناء حياكتها لبعض الوقت، ثم يصعد للأعلى ويظل حبيس غرفته مع تلك المشاغبة التي لونت حياته وأنعشت قلبه المتهالك، وبعثرت مشاعره بأفعالها.
يتحرك بعض خطوات فقط إلى المرحاض الملحق بالغرفة، وإن اضطر الأمر يتحرك حيث باب الشقة ليأخذ أوردات الأطعمة من العامل، ويعود أدراجه سريعًا إلى من ملكته كاملاً. ها هو يجلس متأففًا على الأريكة، يتابعان التلفاز في غرفة المعيشة. تتوسطه قمر تصب اهتمامها على الفيلم الأجنبي، بينما هو يحتويها بحنو وتملك، مردفًا بترقب: "قمر… تعي نفوت ع الغرفة… هون كتير ملل." هزت
رأسها تردف بإصرار ودلال: "مستحيل يا بدر… هنكمل سهرتنا لما الفيلم يخلص ومش هنتحرك من هنا خالص… أقولك مش هنام هناك… هنام في أوضتي." ضيق عيناه يميل عليها ويطالعها بضيق، مردفًا: "شو!!! لا ما بيصير هالحكي… لساتني عريس جديد." ضحكت بخفة تطالعه بعيون عاشقة، مردفة: "وأنا بحبك أوي يا أحلى عريس." مال يقبل وجنتها بتنهيدة حارة، ثم سحب وجهه ببطء إلى عنقها، وقد تملكته المشاعر المتفجرة، وأردف بهمس يغمض
عيناه بالقرب من أذنها: "هالكلمة ما بقت تكفي لإلك… بدي أبحث بقاموس العشاق عن كلمة ما حدا قالها قبل." أغمضت عيناها ومالت عليه بشعور ممتع، وارتعش جسدها من همسه باستمتاع، فتابع بمشاعر متدفقة: "عجبتني هالكنباية، شو رأيك فيها؟! " كانت في حالة سكون، محلقة بمشاعرها في سمائه، بينما هو مال يقبل عنقها، وبدأت تستجيب له، ولكن قاطع عشقهما رنين هاتفها الموضوع أمامها. أردفت بهمس منتبهة: "بدر الموبايل."
لم يرد ولم يسمع ولم يرى، هو في حالة أخرى تمامًا، بينما هي تململت تردف بترقب: "بدر استنى." زفر بضيق يسقط على أرض الواقع، ثم فتح عينه يردف بعيون حادة وتذمر كالاطفال: "كنتِ طفيتيه قمر متل ما طفيته لموبايلي." تحمحمت تميل قليلاً وتتناوله، فوجدت والدها. نظرت لبدر بعيون متسعة، وأردفت: "بدر دا بابا." فتحت الخط وأردفت بصوت جعلته هادئًا: "بابا!!! حبيبي عامل إيه؟ أردف ياسر بحدة: "أخيرًا فتحتي موبايلك يا قمر!!!
فيه إيه يابنتي… موبايلاتكوا مقفولة والاستاذ قال كلها يومين ويرجع، وبقالوا ٥ أيام مجاش، ولولا الأكل اللي بتطلبوه وبيجيلكوا، أنا كنت قلت في كارثة لا سمح الله… انتوا كويسين يابنتي؟! عضت شفتاها تطالع بدر بخجل، لا تعلم ماذا عليها أن تجيب، بينما تناول بدر منها الهاتف وأردف بتهمل: "أي أخى ياسر كيفك!! تعجب ياسر من نبرته التي تغلفها السعادة، يردف بتعجب: "أخى ياسر إيه بقى! إنت خليت فيها أخى ولا ابني!
فينك يابني ومختفيين ليه كده! اعتدل بدر في جلسته ونظر لقمر التي تطالعه بترقب وخجل، فأردف: "مو قلتلك كنت تعبان أخى… كان معايا برد وما بيصير أجي ع المطعم بهالوقت، حتى ما حدا ينأذى." تنهد ياسر بتفهم، ثم أردف يطمئن: "طيب وقمر كويسة!!! يعني إن شاء الله متكونش اتعدت ولا حاجة! نظر لها بحب يغمزها بعينه، مردفًا بخبث: "أي أخى هاد اللي صار… هي كمان معاها برد… وما بيصير نطلع للعالم من هون لحتى نتعافى."
تعجب ياسر وأردف بقلق: "يا ساتر يارب… طيب أجيب دكتور وأجيلكوا! أردف بدر مسرعًا: "لا أخى لا تعتل همنا، نحن بندبر حالنا، بس بدي إياك تعذرني، ما بقدر أجي من هون لشهر." بدأ يسعل بخبث وادعاء، يتابع: "حتى ما حدا ينعدا." أما قمر، التي تتقهقه عليه بخفوت، ثم ضيقت عيناها بتوعد، وأردفت وهي تلتقط الهاتف من يده: "على فكرة يا بابا بيكدب عليك… هو كان تعبان ودلوقتي هو كويس جدًا وأنا كمان كويسة… ونفسي أجي أشوفك." تعجب
ياسر وأردف بحنو واشتياق: "وأنا كمان يا حبيبتي نفسي أشوفك أوي… يعني إنتِ كويسة بجد متقلقنيش عليكي! أومأت تردف تحت أنظاره المتوعدة: "كويسة جدًا يا بابا وهاجي بكرة أشوفك عشان تطمن بنفسك." تنهد ياسر يردف بحنو وحب: "ماشي يا حبيبتي… هستناكوا." أغلق معها وتنهدت تضع الهاتف على الطاولة، ثم لفت تطالع ذلك الذي يطالعها بعيون ضيقة وتوعد. ابتسمت بمكر، وأردفت وهي تنسحب بخبث: "أروح أعملك حاجة تشربها عشان البرد يا بدورى."
كاد أن يكمشها، ولكنها ركضت تسرع للخارج وتضحك بصخب وقهقهات عالية، وهو يلحقها يردف متوعدًا: "تهي لهون قمر، وإلا لا تلومي غير حالك." وقفت خلف الأريكة بالصالة، تجعلها حائل بينهما، وهي تهز رأسها مردفة بتمرد ودلال، وهي تضحك: "هههههه لاء مش جاية… مش قلت إننا تعبانين يا بدر، ابعد بقى." أسرع يتجه إليها، فركضت هي إلى غرفتها القديمة، تصرخ بقهقهات، ثم قامت بإغلاق الباب مسرعة قبل أن يصل إليها.
أغلقته ووقفت خلفه، صدرها يعلو ويهبط بصخب، وهو خارجًا يردف بمكر: "قمر افتحيلي هالباب." أردفت بتمرد وعناد: "لأأأ… أنا هنام هنا النهارده… روح نام إنت في الأوضة بتاعتك." تنهد بقوة، يردف وهو يضع جبهته على الباب ويحاول استعطافها بمكر: "بدك أنام لحالي! بتتحملي تنامي بدوني! غضت شفتيها ورق قلبها… لم تعد تستطيع النوم إلا داخل صدره واستنشاق رائحته. تنهدت بعمق، تهدأ مشاعرها،
ثم أردفت بعناد وخبث مماثل: "هجرب يا بدورة… يالا تصبح على خير." انتظرت رده، ولكنه قابلها بصمت. تعجبت، تضيق عيناها مردفة بترقب: "بدر! تعالت دقات قلبها من صمته، بينما هو اتجه لغرفته، ومنه إلى خزانته، يفتحها ويفتح الدرج الداخلي لها، ويخرج منه نسخة مفاتيح للشقة كاملة. ثم عاد إليها ومد يده يفتح الباب، بينما هي استمعت لصوته، فابتعدت تصرخ ضاحكة. أما هو ففتح ولحقها.
قفزت ضاحكة على فراشها الصغير بقوة، منتفضة، فاسرع إليها يعلوها ويحبسها بين قبضته، مردفًا بخبث وسعادة: "قلتلك لا تلومي إلا حالك." رفعت رأسها قليلاً تقبل جانب فمه بحب وسعادة، مردفة بثقة ودلال: "إنت حالي وحياتي كلها." استطاعت بكلمتها أن تأسره وتبدل حالته من التوعد إلى العشق، ليقف يطالعها بصمت، ثم دنا يحملها بين يداه ويتحرك بها متجهاً إلى غرفتهما بسعادة. *** في اليوم التالي، يقود بدر سيارته وتجاوره قمر،
مردفة بحماس: "بابا ونادر وحشونى جدًا." ابتسم يطالعها بحب، مردفًا: "إيه عيوني، رح تشوفيهن هلأ." وصل أمام الباب الخلفي للمطعم، وصف سيارته وترجلا سوياً، يشبكان كفيهما ويخطوان للداخل. دلف بدر يردف بصوت رجولي وسعادة: "سلام عليكم شباب." التفتت العيون عليهما جميعًا، وردوا السلام مرحبين، بينما أسرع ياسر يعانق قمر، التي تركت يد بدر وبادلته، تردف باشتياق وحنو: "وحشتني أوي يا بابا." بادلها بحب واشتياق،
يردف: "وأنتِ كمان يا قمري… عاملة إيه." تحمحم بدر وأردف كي يوقفه: "ما بدك تسلم علي أخى ياسر؟! ابتعد ياسر يطالعه قليلاً، ثم تعجب بنظرته، يردف بتساؤل: "إنت متأكد إنك كنت تعبان؟! نظر بدر إلى قمر بخبث، فأخفضت بصرها أرضًا، بينما هو نظر لياسر يردف بترقب: "أي أخى ليه شو صار؟ أردف ياسر بتعجب: "يعني وشك منور وعيونك بتلمع." تحمحم بقوة، بينما أردفت قمر بحب مدافعة: "اسم الله عليه يا بابا… قول ما شاء الله." نظر لها بحب يبتسم،
بينما أردف ياسر بتهكم: "آه بدأنا بقى." ضحكت بخفوت، بينما بحثت بنظرها عن شقيقها متسائلة: "بابا أومال نادر فين؟ أردف ياسر بحنو وهي يعود لعمله وهما يتبعانه: "فيه فرح واحد صاحبه وراح هو وكام شاب تبعنا عشان يطبخوا هما." أومأت تردف بهدوء: "كان نفسي أشوفه." جلست قمر على مقعد جانبي، وجلس بدر بجانبها يطالعها بعشق. فنظر له ياسر بتعجب، مردفًا باستنكار: "إنت جاي تقعد! ما تقوم يالا ابدأ شغلك معايا!
نظر بدر لقمر بحب، ثم عاد إلى ياسر مردفًا بترقب: "أي أخى تكرم عينك." وقف يستعد لعمله تحت أنظارها العاشقة، ثم تطلع يبحث عن مريلته، مردفًا بترقب: "وينه المريول تبعي! نادى ياسر بصوت عالٍ يردف: "يا علي!!! جاء ذلك الشاب يركض ويتطلع على بدر بنظرات لاحظتها قمر جيدًا، ولم تطمئن له، بينما أردف بدر بحنو: "كيفك علي! كيف والدتك؟ نظر له علي بترقب، ثم اخفض بصره وأردف: "نحمد ربنا يا بدر باشا… نورت مكانك."
أردف ياسر بعجلة: "يالا يابني بسرعة ناول الشيف بدر مريلته وشوف طلباته." أومأ علي وركض يحضر بالفعل ما طلب منه، بينما نظرت قمر لوالدها، مردفة بترقب: "مين علي ده يا بابا! أول مرة أشوفه هنا! أردف ياسر بهدوء: "ده شاب غلبان معانا بقاله ييجي أسبوعين أهو… أمه ست مريضة وهو بيشتغل عشان يكفي علاجها."
لم يرتاح قلبها له، ولكنها أومأت بضيق تتطلع على بدر بعمق وترقب، وهو يرتدي مريلته الذي ناولها إياه علي تحت أنظارها المتفحصة بحماية، وكأنها بنظرتها تغلفه بجدار واقٍ من أي مكروه يمكن أن يصيبه. أما هو، فوقف يبدأ في عمله بمهارة ويساعد ياسر، الذي أردف بحماس وصوت منخفض: "الزباين هيفرحوا أوي لما يعرفوا إنك رجعت." أردفت من خلفهما تلك الشعنونة بصوت حانق: "فيهم بنات الزباين دي!! ضحك بدر عليها بين، نظر لها ياسر ثم له،
وأردف: "الله يكون في عونك." ضحكت على والدها وشردت تتابع عشقها الأبدي بعيون شغوفة وهو يطهو. *** عاد سوياً إلى منزلهما مساءاً. وصلا للطابق الثاني، فأردف بدر بترقب: "وقفي لحتى نطمن ع ريحانة! طرق الباب، ففتحت لهما ريحانة تبتسم، مردفة بهدوء: "أهلين…. فوتوا." دلفا سوياً وجلسا، بينما هي تتحرك بحرية وتعود، وجلست مقابلة لهما تردف بترقب: "كنت عم انتظركن لحتى أحكي معك بشغلة." ضيق بدر عيناه، يعلم ما ستقول، بينما
وقفت قمر مردفة بتعقل: "طيب أنا هستأذن منك وأطلع لأني هموت وأنام." نظرت لها ريحانة بترقب، ثم أومأت بتفهم، وأردفت: "تمام حبيبتي تصبحى على كل خير." أردفت قمر وهي تغادر: "وأنتِ من أهل الخير… يالا سلام." صعدت هي، تغلق خلفها بشرود وترقب لعلمها بهذا الحديث الذي ستقوله ريحانة، بينما في الأسفل، نظرت ريحانة لبدر بترقب، وأردفت: "بتعرف شو رح قلك أكيد… وما بقى فيك ترفض بنوب." تنهد بعمق، ثم طالعها لثوانٍ بصمت،
ثم أردف بهدوء: "تمام ريحانة… رحساوي اللي بريحك… بس بدي أخبرك إن ما رح يتغير شي بنوب… إنتِ بنت عمي وكل عيلتي وقيمتك عندي عالية… وهاد إشي مفروغ منه." ابتسمت بحنو، مردفة بتنهيدة: "وأنت هيك بدر… بالأساس ما فيني أبعد عنكن، إنتوا صرتوا كل عيلتي… إنت وقمر والخالة أم محمد وسيدرا حبيبتي… إنتوا عيلتي الصغيرة وأنا مكتفية بيكن." أومأ بهدوء،
ثم أردف: "تمام ريحانة… رح أريحك وأحررك من هالعقد اللي ظالمك… شوفي الوقت اللي بيناسبك وأنا ما عندي مانع." أردفت بتهمل: "كتير منيح بدر… لكان بكرة بتجيب مأذون لهون وبيتم الأمر." أومأ ينظر أرضًا، ثم توقف واردف بهدوء: "شو ما بدك بيصير… تصبحى على خير." أومأت براحة، تردف: "وأنت من أهله بدر." تركها وغادر، بينما هي تنهدت براحة، وأردفت بهمس: "هلأ فيكي تكفي حياتك براحة ريحانة… هلأ اتحررّتي." ***
في اليوم التالي مساءاً، جاء المأذون إلى منزل ريحانة، وجاء نادر وياسر أيضاً ليشهدوا سوياً بناءً على طلب بدر. سأل المأذون ريحانة بعض الأسئلة وأجابت بكل صدق وراحة، فبدأ في إجراءات الطلاق عن تراضي، وتم توقيع كل منهما على الأوراق، كما تم توقيع الشاهدين، معلنًا المأذون أنه تم تطليقهما شرعًا. بعد دقائق، غادر المأذون وغادرا أيضاً ياسر ونادر، ونظر بدر لريحانة بترقب، يردف: "ارتحتي هيك يا بنت عمي؟ ابتسمت له وهي تتنفس بعمق،
وأردفت: "إيه بدر هيك بدي." أومأ مبتسمًا يردف قبل أن يغادر: "تمام… عن إذنك." أومات تردف بهدوء: "الله معك." غادر هو وتركها تجلس تتنفس الصعداء، فأخيرًا حصلت على الراحة والحرية لتعيش هي بسلام وتتركهما يعيشان دون قيود. ومن الآن وصاعدًا ستسعى للتقدم في مستقبلها. بينما صعد بدر شقته وفتح الباب يتنهد… دلف وأغلق خلفه، يبحث بعينيه عنها، مردفًا بترقب: "قمر!
خرجت من غرفتهما تطالعه بترقب لثوانٍ بصمت، ثم أسرعت إليه تعانقه وتتعلق برقبته، بينما هو لف ذراعيه يحتويها ويرفعها ويدفن رأسه بين خصلاتها، يتنهد بعمق ويزفر بقوة. ظلا هكذا حتى ابتعدت قمر، ينزلها أرضًا، ثم تطلعت على عيونه بعيون لامعة وشعور مريح داخلها. ولكنها أردفت بحب وتفهم لتخفف من على عاتقه: "ريحانة جزء مننا يا بدر، جزء أساسي من حياتنا، جزء مهم ليك وليا ولأولادنا إن شاء الله."
ابتسمت عيناه قبل فمه وهو يطالعها بعشق ويومئ، مردفًا: "معك حق قمرى… معك كل الحق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!