الفصل 29 | من 38 فصل

رواية خسوف الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اية العربي

المشاهدات
18
كلمة
4,368
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي عادت أم محمد من عند ريحانة هي وسيدرا تجلس بشرود. طرق بابها، فتوجهت لتفتحه، فإذا بمحمود يدلف. يلقي السلام، فرحبت به، ودلفا سوياً. جلست أمامه، وجلس هو الآخر يطالعها بترقب، مردفاً: "إيه الأخبار يا أم محمد؟ فهمت مقصده، فأردفت تتطلع على الصغيرة بحنو: "حبيبة عمتو… روحي العبي مع شيماء جوه." أومأت سيدرا بطاعة، وبالفعل ركضت للداخل. نظرت أم محمد لشقيقها بتعمق، واردفت: "خلاص يا محمود انفصلوا." انتعش داخله،

واردف بملامح منفرجة: "بجد… يعني كده أقدر أتكلم؟ هزت رأسها تردف باستنكار: "لأ ميصحش الوقتي، استنى شوية… دي لسة إمبارح… بس أنا عايزة أقولك حاجة." ضيق عينيه بترقب وتمعن، يردف: "خير يا أم محمد، قولي! تنهدت بعمق، تردف: "لو فيه نصيب وهي قبلت بيك… ممكن تيجي يوم وتزعلها؟ أو تحسسها بالعجز؟ التوى داخله، واردف بجدية وثقة: "مع إنك عرفاني كويس، بس مش هزعل منك… إنتي شايفة إن دي أخلاقي؟

أنا اتجوزت إنسانة مش مؤهلة تكون زوجة ولا أم، وبرغم كده رعيت ربنا فيها واحترمتها وأكرمتها، بس هي شافت ده ضعف ومشيت وسابتني أنا وبنتي عشان تروح تعيش زي ما هي حابة… مش أنا الراجل اللي أتعامل مع الست على إنها جسد وبس… كتير نساء بجسد كامل وكله أنوثة، بس ما فيش عندهم وفاء ولا تضحية للي بيحبوهم… أنا عايز ست في حياتي تعوضني عن الجزء اللي افتقده… محتاج ست تدعمني وتوقفني على الطريق الصح… محتاج حبيبة حضنها وقلبها يساعوني وقت ما أكون بتألم… وأخيراً محتاج أم لبنتي تبقى حنينة معاها طول الوقت وتعاملها قدامي ومن ورايا بما يرضي الله."

تنهد بعمق، يردف بترقب: "وكل ده إنتي بنفسك أكدتي لي إنه موجود عن ريحانة… يبقى إزاي أزعلها أو أحسسها بعجزها ده إذا كانت عاجزة أصلًا!!! نظرت لشقيقها بفخر، ومدت يدها تربت على ساقه، مردفة براحة: "كده بقى أقدر أدعي إنها تكون من نصيبك وأنا مطمنة… ربنا يوفق بين قلوبكم يارب… متزعلش مني… بس لأنها غالية عندي." أومأ بتفهم، يردف: "اطمني يا أم محمد… بس ربنا يقرب البعيد." *** مساءً، في شقة بدر.

تقف قمر أمام فراشها ترتدي مأزرها بعدما أخذت حماماً منعشاً برائحة زهرة التوليب. تتطلع على هذه الأقمصة الملقية بإهمال فوق التخت بحيرة، لا تعلم ماذا ترتدي اليوم. تريد ارتداء شيء مميز وجديد، فاليوم مؤكد سيأتي من عمل شاق، وتريد أن تكافئه وتستمتع معه بتلك المشاعر التي يجعلها تعيشها بسعادة. فتح الباب، وولج بدر إلى الداخل ينادي بصوت حماسي وحب: "قمر! خرجت إليه تبتسم بحب، ثم اتجهت تعانقه، مردفة بدلال وحنو:

"حمد الله ع السلامة… وحشتني أوي." اعتصرها بيديه القوية الحنونة، وهو يستنشق رائحتها اللذيذة، ثم قبل عنقها بحب ورغبة، مردفاً بصوت متحشرج: "شو هالحلا كله يا قمر زماني! … وإنتي كمان اشتقتلك كتير وما صحلي أركز بالطبخ لهيك قلت بجي لعندك." ابتعدت عنه تبتسم له بحب، ثم مسكت كفه تسحبه معها إلى غرفته كطفل صغير، مردفة بدلال: "طب تعالي بقى اختار لي إنت عشان أنا مش عارفة."

صار معها، ودلفا سوياً الغرفة، ولكن اتسعت عيناه من الفوضى التي أحدثتها على فراشه، مردفاً بترقب: "شو هاد قمر!! … ليش مبعثرة كل هدول." تأففت بضجر طفولي، وأردفت بنبرة ساحرة: "مهو أنا مش عارفة البس أنهي واحد فيهم… احتارت يا بدر! … يالا اختار لي إنت واحد مناسب." تطلع عليها بعشق، وابتسم، يقترب من هذه القمصان المثيرة ويتلمسهم بيده ويتطلع عليهم بترقب، ثم خطى إليها يلف ذراعيه حول جسدها، مردفاً بخبث وترقب:

"ليش تعذبي حالك قمرى… ما له لزوم لهالأواعي بنوب… ضلي هيك بهالروب." غضت شفتيها، تلزكه في صدره، مردفة بدلال أنثوي وصوت هز قلبه وبعثره: "بقيت منحرف يا بدور… وأنا اللي كنت فاكراك عاقل." أمال عليها برأسه، يهمس بجانب أذنيها بعشق ومشاعر من نوع خاص: "كيف فيني أكون عاقل وإنتي زوجتي!

قهقهت بضحكة رنانة بدلال، جعلته يقبلها ليغلق فمها هذا، بينما ذراعيه حملاها يتجه بها إلى فراشه، الذي نزع من عليه تلك الألبسة يلقيها أرضاً، ليستطيعا استراق وقت سعيد من الزمن الذي عذب روحهما لأشهر وأيام. *** في منزل الشاب علي، التي بدأت والدته تسعل بقوة وعيناها زابلة. أسرع هو يحضر دواؤها ويناولها إياه، مردفاً بضجر: "افتحي بؤك ياما." تناولت والدته الدواء بإرهاق وتعب، تغلق عيناها مجدداً.

وقف هو يطالعها بضيق وحزن، بينما رن هاتفه فالتقطه وخرج من غرفتها يجيب بترقب: "أيوا يا مدحت باشا! … خير! أردف الآخر بغضب وحدة: "خير إيه يا غبي! … إنت صدقت نفسك يالا… إنت منفذتش ليه لحد دلوقتي! أردف علي بضيق: "يا عم اصبر عليا… قلتلك عينهم عليا ومبيخلوش حد ييجي جنب الأكل خالص… خصوصاً شيف بدر." أردف مدحت بغل:

"مش شغلي… اتصرف أحسن لك… دور على أي حاجة واعملها… المهم اللي اسمه بدر ده يتحبس ويتربى ويضرب زي ما عمل معايا… حط الإزازة في أي حاجة بيستعملها من غير ما حد يلاحظ ولا من شاف ولا من درى… ومتقلقش مش هيشكوا فيك… يعني إنت بالسليم المهم تبعد عن الكاميرات خالص… وتلحق تعالج أمك." قالها مدحت بخبث، فأردف علي بتشتت: "ماشي… هحاول بكرة." أردف مدحت بغضب: "متحاولش… نفذ بكرة." ***

في اليوم التالي، في المطعم، بعدما قرر بدر العودة لمنزله. أردف ياسر بترقب: "بدر! طالعه بدر بترقب، فتابع: "كنت عايز أجي معاك نتكلم مع قمر في موضوع الست سلوى… ولا إنت إيه رأيك! أومأ بدر مشجعاً: "إيه يا أخي ع راسي… رح شغل الموتور وإنت الحقني." أومأ ياسر، بينما ولج بدر للخارج يتجه لدراجته البخارية ويخرج هاتفه، وهو يلتفت خلفه، ثم قام بالاتصال على قمر بترقب. أجابت، مردفة بحب: "اتأخرت ليه يا بدورى! تنهد يجيب بعشق:

"هلا جاي قمر بس آخي ياسر جاي معى… لهيك ما تلبسي هالشغلات تبعك… اتركيها لحتى يفل." ابتسمت وتعجبت، تردف بترقب: "بابا جاي!!! … دلوقتي!!! … بدر هو فيه حاجة!! تنهد بدر، وأردف وهو يرى ياسر يقترب: "ما تعتلي هم هلا بنيجي وبتعرفي… سلام حياتي." أغلق معها، واستقل موتوره، وياسر خلفه، ثم قاد متجهاً إلى منزله. ترجل بعد حوالي ربع ساعة أمام منزله، وسبقه ياسر، ثم أدخل دراجته مخزنها، وصعدا الدرج سوياً إلى شقته.

طرق بابها، ففتحت هي لهما تبتسم بهدوء، وترتدي بيجامة بيتية لذيذة، مردفة وهي تفسح لهما المجال: "أهلاً وسهلاً اتفضلوا… اتفضل يا بابا." دلفوا جميعاً إلى الصالة، وعانقها ياسر بحنو، ثم جلس يطالعها بتوتر، مردفاً: "إزيك يا قمر! … عاملة إيه؟! نظرت لبدر بقلق، ثم نظرت لوالدها، وأومأت مردفة وهي تجلس أمامه: "كويسة يا بابا… فيه إيه بقى طمنوني!! نظر ياسر لبدر ليساعده، بينما أردف الآخر بتروي:

"آخي ياسر بدو يحكي معك بشغلة يا قمر… اسمعي منه حبيبتي للآخر وقولي له رأيك بهدوء." أومأت، تنظر لوالدها مجدداً، مردفة تحثه على الحديث: "اتفضل يا بابا قول!! … بس قولي الأول تشرب إيه! تسائلت وهي تقف، فمنعها ياسر، يردف بترقب: "لأ يا حبيبتي مش هشرب أي حاجة، اعدي بس." جلست مجدداً تطالعه بترقب، فظهر عليه التوتر، مما جعلها تتساءل مجدداً بقلق: "قول يا بابا فيه إيييه!!! تنهد ياسر، وأردف بترقب: "أنا نويت أتجوز يا قمر!

اتسعت عيناها، وتوقف قلبها للحظة، قبل أن تردف بعدم استيعاب: "تتجوز!!! … على ماما!!!! صُدم ياسر، ونظر إلى بدر بذهول، فتنهد بدر، وعلم أن أمرها أصعب مما اعتقد، مردفاً بتروي وهدوء: "يا قمر يا حبيبتي… ياسر أرمل من وقت كنتي صغيرة! … أمك الله يرحمها توفت من وقت طويل… وهو بدو ونيس لحياته… بدو حدا يخفف عنه وحدته اللي عم يحس فيها." تلمعت عيناها بالدموع، وهي تطالع بدر بصدمة، وأردفت بقهر وضعف: "أيوه بس هو بيحبها!!

… هو قال عمره ما هيحب غيرها!! … هو كان دايماً بيحكي لي عن قصتهم سوا! … إزاي هيتجوز! نغزه قلبه لدموعها التي تضعفه، وتنهد بضيق، ينظر لياسر الذي ينكس رأسه أرضاً بصمت، فتابع بدر بصعوبة: "هاي أبسط حقوقه قمرى! … ما فينا نكون أنانيين حبيبتي… إنتي اتجوزتي ونادر كمان مشغول بحياته، وهو محتاج رفيئة معاه! نظرت لبدر بتعجب وخوف، انقبض على إثره قلبها، ثم نظرت لوالدها بترقب وعمق، وتسائلت: "مين هي يا بابا!

رفع ياسر رأسه، ينظر لعيناها بصمت، ثم نظر لبدر أيضاً ليساعده، فيبدو أن صدمتها وكلامها أخرس لسانه، بينما أردف بدر بترقب: "بدو يتجوز الست سلوى أمها لناهد… بس هي لساتها ما بتعرف… هو اجى ليحكي معك بالاول وبدو تكوني رضيانة." أغمضت عيناها بحزن لثوانٍ، ثم فتحتهما ثانية، تنظر لياسر بعمق، مردفة: "اعمل اللي يريحك يا بابا." قالتها ووقفت، مردفة وهي تحاول كبت دموعها: "عن إذنكم."

أسرعت إلى الغرفة تحتمي بها، لتطلق العنان لدموعها، وهي تغلق الباب خلفها، بينما نظر ياسر لبدر بحزن، وأردف: "شوفت يا بدر! … اللي كنت عامل حسابه حصل… قمر زعلت ومتقبلتش." وقف بدر يربت على كتفه، مردفاً بهدوء: "روّق آخي ياسر… مرئت ع خير… هلا قمر بتروق وأنا رح أحاكيها ورح تتقبل، ما تعتل هم." تنهد ياسر وأومأ، وهو يقف، مردفاً: "ماشي يا بدر… أنا همشي أنا بقى." أوقفه معترضاً، يردف: "لأ مافي طلعة… ضل نام هون! أردف ياسر بهدوء:

"لأ يا بدر… أنا مش هرتاح غير في سريري… خلي بالك إنت من قمر واتكلم معاها وفهمها وجهة نظري… يالا تصبح على خير." غادر ياسر، وأغلق بدر الباب، ثم اتجه فوراً إلى غرفته ليراها… نائمة على الفراش تواليه ظهرها، فتنهد واتجه لمرحاضه يغتسل سريعاً ويبدل ثياب عمله، ثم عاد وتمدد بجوارها يعانق جسدها الصغير بحب، ويلف ذراعه حول خصرها، مردفاً بقلب عاشق: "قمرى! تمتمت بصوت متحشرج، فتأكد من بكاؤها، يغمض عينيه بألم، مردفاً برجاء:

"لا تبكي يا عمري… اطلعى فيني! زفرت بعمق، تحاول تهدئة قلبها المتألم، ثم تململت تلتفت لتقابله بعينيها اللتين يحجبها عنه، فرفع وجهها إليه بيده، يردف بحنو ولهفة: "لشو قمر!!! … لشو كل هالبكى!!! … مو أنا معك طول الوقت وما رح أتركك بنوب!! … ليه ما بتتركي ياسر يعيش حياته الباقية براحة بال! تنهدت باختناق، تطالعه لثوانٍ بشرود، ثم أردفت بقلب مهموم: "بدر! ضيق عينيه، يحثها على الإكمال بترقب، فتابعت بقهر:

"هو أنا لو مت ممكن إنت تتجوز غيري وتحبها! … ممكن تكون مع غيري حتى لو بعد سنين زي ما حصل بينك وبين ريحانة! صدمة كتلك الصدمات الكهربائية التي تنعش القلب بعد توقفه، أصابته وهو يطالعها بعمق للحظات… لثوانٍ… لدقيقة، قبل أن يعانقها بقوة، واضعاً رأسها عند يساره، الذي نغزه من نطقها لتلك الكلمات المؤلمة. أردف بلهفة وعذاب، وقد ظهرت في عينيه غيمة دموع اعتصرها، فسقطت على صدغه:

"ما تحكي هالحكي مرة تانية… بعمرك ما تعديه قدامي… بحياتك كلها ما تذكر هالكلمة… عم تفهمي عليّ." مدت ذراعيها تعانقه هي الأخرى، وتومئ بصمت، وداخله ظلا هكذا لدقائق، حتى سمع انتظام أنفاسها، فعلم أنها نامت. ابتعد بهدوء وحذر قليلاً، يطالعها بعمق… يفكر، والأفكار الشيطانية المرعبة تتلاعب بقلبه وعقله، فعاد يعصرها ويتنهد باختناق وعذاب. لا الأمر تلك المرة مدمٍ ومميت حتى في خياله.

لم يستطع تهدئة النار التي اشتعلت في صدره، فدفن وجهه في خصلاتها، ثم سمح لنفسه بالهرب إلى النوم معها. *** صباحاً في اليوم التالي. استيقظت قمر تتملل بين يديه. فتحت عينيها، فوجدت عينيه مسلطة عليها، ولا يبدو على وجهه النعاس. تعجبت، وأردفت متسائلة بصوت متحشرج: "بدر… إنت صاحي من بدري! طالعها قليلاً بصمت وشرود، ثم عاد يعانقها ويغلق عينيه متنهداً بعذاب، ثم أردف: "هلأ فئِت حبيبتي." أخرجها، يطالعها بعيون متفحصة، ويردف بحنو:

"إنتي كيف صرتي هلأ! تذكرت، تومئ، ثم ابتسمت بهدوء، وأردفت: "كويسة يا بدر… أنا يمكن بالغت في رد فعلي امبارح… بس أنا كده دايماً بأخد الأمور على قلبي… يمكن فعلاً بابا من حقه يكمل حياته مع ونيس… خصوصاً طنط سلوى أنا بعزها جداً وعارفة إنها هي كمان شافت كتير." نظرت له بعمق، تتابع: "أنا مش أنانية يا بدر… بس أنا فكرت بطريقة تانية… خوفت لميبقاش ليا ذكرى جواك."

أغمض عينيه مجدداً، يهز رأسه، ويحاول أن لا تخونه عبرات الرجال القاهرة. زفر بعمق واختناق، يردف: "اسمعيني قمرى… هلأ كل الرجال أطباعن مو متل بعضها… ظروفهن مختلفة… وطريقة حبهن ما بتشبه بعضها… بس تعرفي شو رح قلّك شغلة." تنهد بعمق، يتابع بعيون عميقة عاشقة:

"هلأ إذا زلمة ضل عايش عمره بكهف مظلم ما بيعرف وبعمره ما شاف النور، وفجأة هالكهف انهدم عليه وصار تحت أنقاضه سنين… وفجأة لقى إيد عم تتمد وتسحبه للنور… ووعى ع حاله ووقف ع إجريه وملا هالضوء كل خلية فيه… بفكرك هالضوء بينطفى!!! … بيختفي من قلبه!!! … لاااا بنوب… رح يعيش هالزلمة ورح يموت، بس هالنور ما بقى يطلع من شرايينه… فهمتي عليا."

تلمعت عيناها بقوة، تومئ، وعانقته بحب وقلب متراقص بسعادة، فبادلها بعمق، يغلق عينيه وقلبه وذراعيه عليها، ويردف بهمس وعشق: "إنتِ نوري قمر… إنتِ نور حياتي اللي ما بينطفي." *** في اليوم التالي، في المطعم، يقف ثلاثتهم يعدون الأطعمة. وفجأة اقتحمت الشرطة المكان، متسائلة عن أصحابه. خرج بدر وياسر ونادر يطالعوهم بترقب، بينما أردف ياسر بتساؤل: "خير يا فندم! نظر لهم الضابط بترقب، ثم أردف:

"معلش يا شيف ياسر، بس ليلة امبارح وصلنا كذا بلاغ بحالات تسمم في المستشفى العام، والحمد لله الحالات اتلحقت، بس لما أخدنا أقوالهم كلهم أكدوا على إن آخر وجبة أكلوها كانت من هنا وهي عبارة عن (الكبة اللبنية) . ممكن نعرف مين المسؤول عنها." تقدم بدر، ونظر بثقة، مردفاً: "أنا اللي بساويها… بس مستحيل يصير هالشي… هالغلطة مرفوضة بنوب، وأنا عم بشتغل هون ضلني أكتر من عشر سنين ما صار معي هيك شي! أردف الضابط بترقب:

"أنا فاهم ده كويس يا شيف بدر، وعارف سمعة المكان كويس، بس للأسف مضطرين ناخدك معانا لأن فيه بلاغات… وأكيد تقدر تدلي بأقوالك وتحكي كل اللي حصل." أردف ياسر بقلق: "يجي معاك إزاي بس… بدر عمره ما غلط في شغله، وغلطة زي دي مرفوضة عنده… ودايماً حريص على نظافة أطباقه." أردف الضابط بقلة حيلة:

"للأسف مقدرش أعمله حاجة… وكمان ممنوع الطبخ في المطعم لحد ما يتم التحقيق ونعرف إيه اللي حصل بالظبط… وأكيد هناخد في عين الاعتبار سمعتكم الطيبة وسيرتكم المهنية طول السنين دي… لأن واضح جداً إن دي حادثة مدبرة… بس دلوقتي لازم شيف بدر ييجي معانا." نظر بدر لياسر، يومئ مطمئناً، ثم نظر للضابط، يردف بثبات: "اتفضل حضرة الضابط، أنا تحت أمرك." لف نظره قبل أن يتحرك، يتطلع لعين نادر بعمق، مردفاً بصوت هامس: "قمر."

أومأ نادر مطمئناً بصدمة، بينما أردف ياسر بحزن: "أنا جاي معاك." غادروا سوياً، بينما تم تشميع المطبخ بالشمع الأحمر، أمام أنظار نادر المصدوم والعمال الآخرون. *** في تلك الأثناء، عادت قمر من جامعتها مع ناهد. وفي طريقها، سحبت شهيقاً قوياً، تشعر بصدرها مكتوم، وكأن هناك ثقلاً عليه. نظرت لها ناهد بترقب، وأردفت: "مالك يا قمر! نظرت لناهد بترقب، وأردفت: "اتخنقت فجأة يا ناهد… قلبي واجعني… أنا هتصل على بدر."

أخرجت هاتفها، وقامت بالاتصال على بدر، الذي رن هاتفه، فأخرجه، ينظر للشرطي، مردفاً بترقب: "فيني رد على هالمكالمة إذا بتسمح! أومأ له الشرطي، ففتح الخط، وأردف بترقب وهمس: "قمرى! زفر بارتياح، وأردفت بلهفة: "بدر! … إنت كويس؟! أغمض عينيه، "هل شعرتي بي يا صغيرتي! تنهد، وأردف بترقب: "إيه كتير منيح بس هلا عندي شغل… بحكي معك وقت بخلص." أومأت بتفهم، مردفة بحب: "تمام يا حبيبي… متتأخرش عليا."

أغلقت معه، بينما هو أغلق هاتفه، ونظر للشرطي، الذي أردف: "ياريت تقفل موبايلك خالص." أومأ بتفهم، وأغلق هاتفه، بينما ياسر يسير خلفه بسيارته، وقد هاتف المحامي عبدالله ليأتي. *** بعد ساعات من التحقيق في الأمر، وعدم وجود أي حدث غريب، حتى أن كاميرات المطعم تم تفريغها ولم تظهر شيئاً.

تم حبس بدر على ذمة التحقيق في الأمر، برغم محاولات ياسر والمحامي في إخراجه، ولكن باءت محاولاتهما فاشلة، نظراً لعدم سحب البلاغات من الزبائن المضرورين. غادر ياسر القسم، وهاتف نادر ليقابله ويذهب لقمر كي يبلغها بهذا الخبر الصعب. *** مساءً، تقف قمر أمام مرآتها تتجهز لاستقبال بدر بحب، برغم قلقها منذ أن هاتفته، ولكنها تطمئن ذاتها بمكالمته لها. دق بابها، معلناً عن وصول أحدهم.

تعجبت، والتوى قلبها بشعور الضيق، وارتدت مأزر فوق لباسها، وخطت تنظر من العين السحرية، فانقبض قلبها حينما رأت والدها وشقيقها، فأسرعت تفتح الباب بملامح مرعوبة، مردفة بلهفة: "فين بدر!! دلف والدها يهدأها، وتبعه نادر، بينما أردف ياسر بترقب: "اهدّي يا قمر، بدر زي الفل." هزت رأسها متتالية، تطالعه بشك، مردفة بصوت مهزوز مرعب: "هو فين! نظر ياسر لنادر، بينما أردف الآخر بحذر: "بدر اتقبض عليه يا قمر."

تصلب جسدها، وهي تطالع شقيقها بصمت تام، وكأنها لم تسمع. تنهد نادر يطالع والده بحذر، بينما هي أردفت بقوة وقلب عنيف: "ليه… عمل إيييه! … وازااااي تسيبووووه! أردف ياسر يهدأها: "اهدّي يا قمر… واعدي عشان نعرف نفهمك الموضوع." جلست على المقعد بقوة، متألمة، وبرغم ذلك لم يظهر عليها أي ألم، مردفة بحدة: "أعدت يا بابا… فهمني! أردف ياسر بتروي:

"فيه كذا حالة امبارح جالها تسمم، والمستشفى عملت بلاغ لأن التقرير يثبت أن كلهم أكلوا نفس الشيء وفي نفس المكان، وطبعاً الأكلة كانت من عندنا وكانت (كبة لبنية) ، وده كان الطبق الرئيسي امبارح، وبدر هو اللي طابخها بإيده… لقينا البوليس جه الصبح، شمعوا المطعم وأخدوه، وأنا مسبتوش وروحت معاه، وهو حكى كل اللي حصل، وطبعاً الشرطة فرغت الكاميرات الخاصة بالمطبخ والمطعم كلها، بس للأسف مافيش أي حاجة غريبة ظهرت."

فرغ فمها، وضيقت عينيها بتساؤل وحدة، مردفة: "يعني إيه!! ولما هو مفيش حاجة ظهرت قبضوا عليه ليه!!! … هما مش عارفين هو مين!! … ده مافيش ءأمن منه ف الدنيا… ازاااي أصلاً يفكروا فيه كده!! وقفت تضغط على عقلها بكفيها بقوة، مردفة بقهر وألم ينهش صدرها: "كنت حاسة… قلبي حاسس إن حصل حاجة… بس كذبت احساسي لما كلمني." أردفت هي بترقب: "الشاب اللي اشتغل قريب! … هو ده." أردف ياسر مدافعاً:

"لأ يا بنتي… ده شاب غلبان وأمه توفت النهاردة، ولولا اللي حصل كنا كلنا روحنا نعزيه." نظرت لوالدها بقوة، وأردفت بتصميم: "مهو أكيد فيه حد حط حاجة في أكل بدر… والواد ده هو اللي عملها." تنهد ياسر بضيق، ثم أردف: "طيب اهدّي يا قمر وهنلاقي حل… ولو حد عمل كده هنوصله… متقلقيش إحنا مش هنسيب بدر." نظرت لوالدها، وقد سقطت عبراتها الحبيسة كالشلالات، وهي تردف بوجع وقهر:

"اهدّي إزاي… اهدّي إزاي يا بابا… إنت جاي تقولي إن حتة من روحي قاعدة دلوقتي في مكان مقفول بين أربع حيطان بعيد عني، وعايزني اهدّي!!! … اهدّوا إنتوا أنا مش ههدى ولا هرتاح غير لما يخرج." تنهد والدها بعمق وحزن على حالتها، ثم أردف بترقب: "أنا عارف يا حبيبتي ومقدر حالتك… والصبح هاخدك ونروحله تطمنّي عليه." هزت رأسها بعنف، تردف بصرامة:

"مش هروح طبعاً يا بابا… بدر عمره ما يحب إني أشوفه كده… أنا هستناه هو اللي يدخل عليا زي عادته." ظلت تفكر لدقيقة بصمت، بينما نظرت لشقيقها، وأردفت بقوة: "نادر أنا هدخل أغير هدومي ونخرج أنا وإنت… لازم نروح للواد ده بيته… مش إنت عارف بيته؟! هز نادر رأسه بلا، بينما أردف ياسر بترقب: "أنا عارف بيته، بس يابنتي بقولك أمه توفت النهاردة ميصحش… ده غير إن الوقت اتأخر." نظرت لوالدها بعمق، وأردفت بقوة وإصرار:

"متقلقش يا بابا… أنا هروح أعزي." أسرعت تتجه لغرفتها تحت أنظارهما المندهشة، بينما جلسا ينتظرانها، فخرجت هي بعد دقائق ترتدي ملابسها وحجابها، وتنظر لهما، مردفة بقوة وحزن وقلب منفطر على روح فؤادها: "يالا نمشي." أطاعاها وخرجوا جميعاً، ومنه للأسفل، واستقلا سيارة ياسر، الذي قاد إلى وجهته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...