ردت إدارة المستشفى عليّ وقالت إن يُسر هربت. وآخر واحد زارها كان أنت يا إبراهيم. يُسر هربت؟ إزاي ده حصل؟ وإيه التسيب والإهمال اللي في المستشفى ده؟ إحنا أكيد مش هنسكت، صح؟ إبراهيم... إيه نظرات الشك دي يا خالي؟ بس ليه متكونش هربت من نفسها؟ إشمعنى أنا اللي بتشك فيه؟ قبل هروبها بيوم كنت عندي في البيت بتطلب مني نخرجها. وكنت بتطلب إيدها للزواج. وفكرة خروجها من المستشفى وعلاجها بره والطب النفسي هناك.
وعلى الصعيد الآخر تكون أنت آخر حد زارها في المستشفى؟ كل ده صدفة يا إبراهيم؟ يا خالي أنا بس محتاج تديني فرصة أفهمك إن يُسر... إن يُسر مريضة واستغلتك بأسلوبها الشيطاني. اللي بتقدر تستغل بيه كل الناس. رجع يُسر يا إبراهيم. مكانها جوه المستشفى والعلاج أسلم حل ليها. لأنها ماشية تخدع وتمرض اللي حواليها. وأنت نفسك يا ابن اختي كنت ضحية من ضحاياها في يوم من الأيام. أنت بتكره يُسر كده ليه؟ دي بنتك يا خالي، ضناك، حتة منك.
هو ده اللي كانت زرعاه في أخوها الله يرحمه. هي دي الأفكار المسمومة اللي كانت بتدسها في دماغها وتزرعها فيه وترويها كل يوم بأي حوار مختلق. لحد ما ياسر كرهني لحد آخر لحظة في حياته. بعدته عننا خالص وكانت متحكمة فيه زيك كده بالظبط. ليه بتقول كده؟ ليه يا خالي متكونش تصرفاتك القاسية معاها، وصلتكم للمرحلة دي؟ ليه هتضحك عليا وأنا شايفاها لاحول ولا قوة ليها؟ تعب، هزل، حزن وانكسار. علشان يُسر مريضة.
أنت لحد دلوقتي مش مدرك إنها لعبت بمشاعرك زمان؟ مش مدرك اللي عملته في خطيبها وصدمته فيها؟ ده كان هنا امبارح وهو نفسه مش فاهم اللغز، اللعبة اللي عملتها فيه. واتسجل الضحية رقم خمسة في سجلها. وتقريباً أنت كمان حابب تتسجل مرتين. يعني إيه؟ اسألها عملت إيه في خطيبك. اسألها كمان عن كل اللي فاتوا عملت فيهم إيه. اسمع التخاريف اللي بتقولها والمعجزات الربانية اللي بتدعي إنها بتحصلها. مهو المستمع مجنون فعلاً.
العيلة كلها بتحكي على مدى قسوتك ومعاملتك الناشفة مع أولادك. النهاردة بس فهمت. النهاردة كمان فهمت ليه يُسر اتكسرت، اتدمرت بسبب وفاة ياسر. أنت ولد قليل الأدب. اسمع هي كده سممتك بأفكارها واتمكنت من تحكمها فيك. وعملت لك غسيل مخ خلاص. بس أنت غبي عارف ليه؟ عشان وقعت مرتين. آخر كلام عندي بعد ما تسمع حكايات ضحاياها اللي برضه وهي بتحكيهالك هتستغلك بيهم وهتكمل على الجزء اللي بيحاول يفهم كلامي دلوقتي ويتخلص من قيودها.
وصلها بيتي يا إبراهيم. ودا الحل الأول. إما الحل التاني وده أنا مش حابه خالص يا... ابن أختي. وياترى أقدر أعرف إيه الحل التاني يا خالي؟ هبلغ بخطها وهاتهمك بخطفها يا إبراهيم. ودا آخر كلام عندي. يُسر لازم ترجع تتعالج وتقعد في المستشفى والعالم يرتاح من شرها. يُسر مش هترجع تاني. ويُسر هتكون كويسة. واتمنى تعمل المحضر من دلوقتي. متستناش لبكرة يا خالي. نورت. ***
بس يا ستي روحت واقف كده وعملت فيها شخصية مهمة أوي يعني وملامحي قلبتها جد وقلت له "يا خالو وأتمنى تعمل المحضر من دلوقتي متستناش لبكرة يا خالو نورت". يا خبر أنت طردته. وندمت. أنا متربتش على كده. بالذات في الصعيد الخال والد يُسر. بس. اتضايقت لما هددك وابتزك إنه ممكن يبلغ البوليس. لا هو بلغ من ساعة. مش لسه هييهددني يا يُسر. يا خبر أسود ومنيل. بلغ إنك خاطفني؟ أه. عمتك رنت عليا بلغتني. مش بقولك عملت فيها مهم قوي. مستحملش.
أنت طول عمرك مهم يا إبراهيم. مش بتصطنع ده. هاا!! بقول احم يعني إنك طول عمرك مهم يا إبراهيم، شهم، وجدع. عارف يبختها اللي هتتجوزك يا إبراهيم. هو انتِ كويسة؟ آه كويسة! ليه بتسأل كده ومستغرب؟ هو محدش قالك قبل كده إنك شهم وجدع؟ أنا مش مستغرب من المجاملات اللطيفة دي. بالعكس، أنا... أنا مستغرب إن دي مكنتش حالتك الصبح خالص. لحظات هروبك ولا يأسي اللي كان محتلك امبارح. بالظبط يا إبراهيم. كان اليأس متمكن فيا أشبه بالاحتلال.
وجه الوقت اللي أنت حررتني منه يا إبراهيم. أنا طايرة، فرحانة ومبسوطة. حاسة إن الدنيا كلها بتضحك وبتغني وبت هنيني على لحظة انتصاري دي. هو أنا ينفع أسألك سؤال يا يُسر؟ سؤال واحد. بـ انت تسأل كل الأسئلة اللي في العالم. كنت خايفة مني صح؟ بمعنى إيه؟ كنت خايفة مني لما عرضت عليكِ فكرة الهروب. وياترى إيه اللي صدر مني استنتجت منه ده؟ معتقدش إن أي حد عاقل في المكان، واتت له فرصة إنه يهرب يخاف ويستسلم. مظبوط.
أقولك وتوعدني متضحكش؟ على حسب اللي هتحكيه. مقدرش أوعدك. ليه متكونش ظهرت تنتقم مني؟ مصدوم كده ليه؟ علشان مش فاهم اللي بتحكيه. أقصد يعني إني فكرت إنك ممكن تكون راجع علشان تاخد بتارك مني. وتنتقم وترد كرامتك. وارد. ليه لا؟ بس فجأة افتكرت لك كل الحاجات الحلوة اللي عملتها من ساعات مارجعت. واللي عملتها معايا واحنا أطفال. كل حاجة بتظل إنك لا يمكن تأذيني صح؟ لا يمكن تضرني أو تجرحني. حتى لو صدر مني أي تصرف غلط.
أنا كنت طفلة وقتها. طايشة، مشتتة ومراهقة. مكنتش فاهمه مدى بُعد الموضوع. ولا تأثيره عليك ولا تأثيره على نفسي. ياريت لو نمتلك آلة نرجع بيها الزمن. آلة للتاريخ نصلح بيها كل خطأ ارتكبناه ولسه بنحتسي ندمه. لسه ذكراه بينحت في جرح قديم غير قابل للشفاء. يُسر لو معانا الآلة دي فعلاً دلوقتي، كنتِ عملتِ إيه؟ مكنتش هوافق إن ياسر يهدني يفسحني. كنت هرفض رفض شديد. الله يرحمه. وإيه كمان. اللي أنت عايز تسمعه يا إبراهيم.
أكيد مكنتش هعمل فيك كده أبداً. كان مش بعيد زمانا متجوزين ومعانا أطفال كمان. هاا. أنا. أنا هسيبك وأطلع لأصحابي. هما متجمعين هنا في السويس لما عرفوا إني جاي عند ماهر. مين ماهر ده؟ ماهر يا ستي يبقى صديقي. صديق الطفولة. كان حدانا في الصعيد. بس هنا أهل والدته وهو ورث الشقة اللي احنا قاعدين فيها دلوقتي. وعشان كده عرفت ماهر. أما مراد فده أخوه وصديقي برضو. ودول أصحابي يستي. هتتأخر؟ لا أبداً. متقلقيش.
وعلى فكرة المكان ده بالذات اخترته. مش بس إن السويس بعيدة شوية. لأ، وكمان المكان ده هادي. مش هتتعبي من الأصوات. ياااه. أنت لسه فاكر حوار تعب الأصوات ده؟ أكيد طبعاً. ده أما كنت فرفورة. عيب يا بيه. إحنا دلوقتي جادين أوي. *** حمد لله على السلامة يا ريس. الله يسلمك يا ماهر. إيه الأخبار يا إبراهيم؟ مالك كده؟ وبعدين أنت جايبنا آخر البلد عشان نسهر؟ دا إحنا ماشيين أكتر من ٤٠ كيلو. مراد، أنا متلخبط. مش ناقص أسئلة.
البنت دي مش سهلة على فكرة. إيه اللي خلاك تقول كده يعني. أنت راجع متلخبط ومش مظبوط. إيه يا ضنا حنيت ولا إيه. هاا. بقولك حنيت ولا إيه؟ م... مش عارف أنا. للحظة حسيت إنه. إنك إيه؟ مش هتنتقم منها؟ لا طبعاً. حقي وهاخده. أومال مالك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!