معرفش يا أمي، معرفش.. اختفت يعني؟ الأرض انشقت وبلعتها. كل اللي شوفته إن المهرة خدت يُسر وطارت بيها، وكأن المهرة فرحت إنها هتجري لأول مرة. مشيت وراهم وفجأة بقيت سريعة واختفت من قدامي. لفيت البلد حتة حتة ملهاش أثر. كنت حاسس إنك هتضيع أختي ومش هتحافظ عليها. ياسر عيب كده، إبراهيم هيتجنن، واديك شايف حالته، متزودش عليه. لا يا أمي، معاه حق، دي توأمه وروحه. أنا مش هيغمض لي جفن غير لما أجيبها.
يا ولد خالي، انت متعرفش يُسر غالية عندي كيف. *** آه يا دماغي.. هو أنا فقدت الذاكرة ولا إيه؟ ماما.. يااااس.. إيه ده أنا فين؟ إيه المكان الغريب ده؟ آه آخر حاجة فاكراها إن يُسر جريت بيا ومعرفتش أسيطر عليها. أيوه صح، بعدها وقعت على الأرض ومحستش بأي حاجة. وبعدين يا ست يُسر جبتينا فين بقا؟ وهنرجع إزاي؟ حتى الموبايل مش معايا. الله دا كده كملت خالص. دا الليل بدأ سواده يهل يعني أنا وإنتي يا ست يُسر مش هنشوف بعض حتى.
وبعدين أنا أغمي عليا، إنتي قعدتي جنبي أصيلة مقولناش حاجة. طيب حركيني، اصرخي، اعملي أي مصيبة، يخربيتك. يلا تعالي.. تعالي وبالراحة المرة دي. جات سليمة، تعالي نتحرك لحد ما أسمع أصوات بني آدمين. استني يا يُسر، وقفي. أنا ابتديت أسمع أصوات بس بسيطة. كده يبقى إحنا على بُعد 70 متر زي ما حسبها ليا ياسر، والصوت الجاي من ناحية الشرق يبقى هنتحرك كده. يُسر وريني شطارتك، اتحركي. *** حمد لله على السلامة. بسم الله.. انت تاني؟
انت طلعت لي منين؟ دي أرضي وإنتي اللي طلعتي لي بالحصان بتاعك فيها. يعني إنتي اللي جاية يا يُسر. الشيخ أبو زيد الجصاص.. أنا مش زيك ولا هكون تبع الشلة دي خالص. أنا عرفاك على حقيقتك. انزلِ من على الحصان وتعالى معايا. أه للعلم، هما قالبين عليكي الدنيا. وعشان كده أتمنى تعرفني الطريق، حضرتك عارف إني مش هنا. تعالِ ورايا يا يُسر من غير عنادك ده. هبعت حد يعرفهم إنك جيتِ عندي وإن محدش يجي ياخدك من هنا، إنتي اللي هتوصليلهم.
أهو دخلت وراك. وبعدين فين عفاريـ تك بقا اللي هتسلطهم عليا؟ هههههه، إجلسِ يا يُسر ووحدي الله. نفسي أسألك سؤال يا.. يا مولانا؟ لطيفة مولانا.. نبرتك وحديثك كله سخرية يا مصراوية. بس كيف ما تحبي، قولي يا عم الجصاص من غير مولانا طالما مش حباها، لكن جصاص حاف عيب، حتى احترامًا لسني واتفضلي اسألي سؤالك. ههه، المفروض دلوقتي أنبهر وأخاف وأتبارك علشان.. عشان أنا كنت بفكر أقول يا جصاص فانت جاوبتي من غير ما أتكلم، صح؟
مين قال إني عايزك تنبهري ولا حتى تخافي وتتباركي.. أنا بساعدك، ها؟ مش ناوية تسأليني السؤال؟ المفروض إنك عارفة وانت بتقرا أفكاري؟ حابب أسمع منك وأفهم دماغك. كنت من شوية بتقولي لي استهدى بالله، فكنت عايزة أسألك، انت أصلًا تعرف الله؟ حضرتك.. إنت مش إنت. التزمي من فضلك بالسن والوقار. أكيد أعرفه ومؤمن بيه وماشي على كتابه. بريء.. كتابه بريء من أفعالك وأعمالك إنت. آسفة حضرتك واللي زيك.
يُسر، قلت لكِ التزمي بالهدوء والاحترام، وده آخر تنبيه لكِ. آسفة، بس اللي قلته هو الصح. الناس السحرة والمشعوذين والدجالين ماشيين على كتاب الله دي تبقى كارثة، دي كده القيامة هتقوم بعد ساعة. ههههه، خفيفة الظل ومرحة وعنيدة، لكن حياتك هتعند معاكِ أكتر وأكتر. الله.. الله. فكرتني بالست اللي بتقرا الفنجان وبتلف على كل الكومباوندات تقول نفس الجمل، والغريبة الناس بيصدقوها. شايفاني مشعوذ ودجال ليه يا يُسر؟
أقول لحضرتك ليه يا عم الجصاص؟ حضرتك بتعمل تواصل بصري.. يعني بتتحكم في شعور البني آدم بعيونك، وبتقرا الأفكار. دول حاجتين مهم وغيرهك كفيلة إنها تضيع إنسان وتلعب بمصيره، ومش بس كده، إنت عندك قدرة كمان بتتحكم في الناس عن بُعد زي ريموت كنترول، زي ما حصلي وخلاني رجعت. وهربتي.. ومشيتي. عشان قاومت. تفتكري؟
أو يمكن عشان تديني الأمان. مهما كان السبب، مش هيفرق معايا. اللي فارق معايا الناس الغلابة بتوع الصعيد، اللي فاهمينك مبروك وبيتباركوا بيك وإنت بتستخدم عفاريتـ ك وسحرك باسم الله. ياااه على الجــرم والبشــ اعة. كده يبقى خفيفة الظل، مرحة، عنيدة، ذكية جدًا، قوية ملاحظة، شجاعة. إحنا في جلسة تحليل نفسي ولا إيه؟ لا، إحنا في جلسة صفاء الذات. أنا مش هقعد ولا هصفي معاك. حضرتك مينفعش أقعد مع إنسان أنا مش مؤمنة باللي بيعمله.
زمان من 60 سنة كنت بمر باللي إنتي بتمرى بيه بالظبط، نفس الأحداث والأعراض. بس مكنتش ذكي كدا زيك، ولا كان فيه علم ولا النت ولا حتى المعرفة بالمعاني اللي إنتي وصفتيني بيها. إنهي معاني تقصد؟
التواصل البصري، التحكم عن بُعد، قراءة الأفكار.. مكنش فيه كل الأفكار دي ولا المصطلحات دي ولا العلم ده. وأنا عندي عشرين سنة حصلي شوية أعراض غريبة، يمكن صعبة ومكنش حتى في علم يفهم أنا بمر بإيه. بس الموضوع كان صعب عليا. شفتِ ألم رأسك وانتِ بتسمعي الأصوات؟ ألم مميت، صعب.. صعب أوي.
سبحان الله.. ربنا خلق لينا أذنان ولكن بيخلينا نسمع بقدر معين، إلا ولكان الناس كلها بتكسر في دماغها وبتسمع كل الناس ويكون الإنسان معدم فعلًا مش عارف يعيش ولا يتوازن. كان كل همه هيعيش يهدّي الأصوات اللي سامعها إزاي، لا هياكل ولا هيشرب ولا هيتعبد ولا هيعيش أصلًا. معاك حق، عارف أنا متأملتش التأمل ده قبل كده. مشعوذ مؤمن، سبحان الله.
ههههه، هكمل وكأن لم أسمع تعليقك. أنا بقى عشت سنتين في التعب والألم القاسي ده، بس مضعف طبعًا لأن مكنتش بسمع بمقدار عدد الأمتــار بتاعتك خالص. وفضلت بكسر في رأسي. أوقات مبسمعش، أوقات بنتفض في الأرض من كتر ضغط وداني، وأوقات كتير كنت بفكر إني أمــ وت نفسي في أي ترعة زي ما العيال كانت بتغــ رق فيها ويبقى ارتحت. وفي اليوم اللي فكرت أعمل فيه كده أمي الله يرحمها
ويغفر لها دخلت وقالت لي: "خدت ميعاد من ولي من أولياء الله الصالحين، الشيخ الكبير هلال الجصاص." هلال الجصاص.. دا من عيلتك؟ ولا انت جصاص غيره؟ لا خالص.. لا يمت لينا بأي صلة. ولا أنا أصلًا جصاص غيره. وبعدين في اللخبطة دي؟ طيب كمل الحكاية. رحت ليه؟
رحت، أخدتني أمي ودخلت. مكنش من الأولياء خالص، كان دجل زي ما إنتي بتقولي عليا كده، قفشته من أول ساعة، بس كان ساحر. كان ساحر شاطر جدًا وليه علاقة بالشياطيـ ن والجـ ن والحاجات دي. قرأ عليا تعويذات ورموز وشفرات، وقتها جسمي كله اتنفض وحسيت بالحاجات من قدامي بتتحرك. أمي خافت وجريت وفضلت أنا. كان فيه طوب مرصوص على الأرض بشكل مرتب. جريت من ناحيته واتخبيت. حواليا وفجأة كانت دي الحاجة اللي فعلًا
رعبتني: كل الطوب اللي مختبئ خلفه كان بيلعب. بــ إيـــــــــه؟! بيلعب؟ أي والله زي ما بقولك، كل الطوب اتحرك من حواليا وارتفع من على الأرض وبدأ يدور في شكل دائري حواليا ويلف ويعمل أصوات ارتطام في بعض، صوت مزعج، والدايرة اللي بتلف حواليا بتضيق أكتر وأكتر. لحد ما طلع صوتي أخيرًا وصرخت. فشاور بإيده للطوب نزل بنفس الترتيب، نفس الترتيب بالملي بنفس الدقة. آمنت بإنه ولي، وشيخ وصاحب كرامة.
طبعًا أي شاب في سني جاهل لا يفقه أي شيء، شاف طوب بيتحرك وواحد ليه القدرة والسيطرة عليهم وعمل حاجات كتير جدًا تخليني أصدق فيه. بس أنا كنت لماح جدًا. لاحظت لما اختبئت خلف الطوب لاحظت طوبة لونها مختلف كانت آخر الصف من تحت. لو الطوب ده اتحرك ولف ودار بشكل عشوائي إزاي ينزل بنفس الترتيب؟! أكيد فيه حاجة غلط.. أكيد ده كان مشهد خيالي. مشهد خيالي إزاي؟
مش انت شفت الطوب، وسمعت صوته وخبطاته في بعض واتحركوا قدام وحاوطوك، إزاي خيال؟ هو ده اللغز.. يا يُسر اللي كنت هموت وأعرفه بس مفهمتوش وقتها. لما اتأكدت بنفسه بعد تجارب إني بقدر أسمع لـ 100 متر. كنت بالنسباله غنيمة لازم ينتصر بها. إنت بتسمع لـ 100 متر ومن وانت عندك عشرين سنة؟
وهو اللي قدر يستكشف معايا عدد الأمتار. ف وقتها كنت بالنسباله إنسان خارق غير عادي من غير جـ ن ولا أي حاجة بقدر أسمع كل ده. كنت بالنسباله غنيمة لازم يفوز بيها. فعرض عليا إنه يشفيني.. واقنعني إن طول ما أنا ملازمه يستحيل أتعب وإنه حبني جدًا وارتاح لي وإنه ربنا أشار عليه أكون خليفته من بعده وأجلس مكانه وقت موته. وطبعًا من غير تفكير، على الرغم إني مش مؤمن بيه ولا مصدق فيه اللي عمله، بس انبهازي وشغفي خلوني وافقت. لحد يوم كان صعب عليا جدًا لما سافرت معاه المغرب، هنا حياتي اتحولت تحول جذري. هنا أنا فوقت.
المغرب.! إيه التحول؟ وفقت من إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!