حزن كثيرا عندما علم بأنه سُجن. أتى سليم من الحجز ووجد مازن، فأسـرع يعانقه دون أن يهتف بشيء. مازن بحزن: واحشني ياصاحبي. معلش، شدة وتزول. أنا لما عرفت جيتلك على طول. فرح سليم برؤيته، وأشار له بأن يجلس. سليم: حمد الله على السلامة. انت رجعت إمتى؟ مازن: من يومين كده. سليم: مازن، أنا عايز أسألك على حاجة. مازن: اسأل ياصاحبي. صمت سليم، إلى أن أخذ نفسًا طويلًا قائلًا: سيرا عاملة إيه؟ استغرب مازن من سؤاله، من أين يعرف سيرا؟
وما علاقته بها؟ لتتغير ملامح وجهه قائلًا بجدية: انت تعرف سيرا منين؟ ليسمع العسكري يقول: الزيارة انتهت. مازن لا يريد أن يذهب دون أن يعرف الحقيقة التي غفل عنها، ليردف قائلًا: ثانية واحدة أرجوك. العسكري: الزيارة انتهت. وتم أخذ سليم إلى الحبس. قام مازن بالذهاب إلى سيرا، وظل عقله طوال الطريق يفكر في هذا الأمر، حيث أنه يقود بسرعة فائقة، علامات وجهه مليئة بالغضب، حتى وصل إلى منزلها.
وهناك دلف دون استئذان، في حين أنها كانت نائمة. وعند دخوله المفاجئ انتفضت من مجلسها قائلة: إيه يامازن مالك؟ مازن بعصبية: تعرفي سليم فايز منين؟ وأي علاقتك بيه؟ صمتت سيرا ولم تعطي ردًا، بل كانت تبكي فقط. قبض مازن على معصمها قائلًا بجمود: اتكلمي ياسيرا. إيه العلاقة اللي بينك وبين سليم؟ تأوهت سيرا من قبضته قائلة: سيب دراعي. ارحمني بقى كفاية. مازن: هتـنطقي؟ وإلا هطلع روحك في إيدي.
لم تتحمل سيرا الضغط أكثر من هذا، فوقعت مغشي عليها. فقام مازن بوضعها على الفراش، وحاول أن يفيقها، ولكن لم تستيقظ. فاتصل بطبيب لكي يأتي ويتفحص حالتها. أراد مازن الذهاب من بيتها، تاركًا إياها بمفردها. واستيقظت سيرا من غفلتها، قائلة: يارب، رحمتك بيا يارب. وصلت سالي إلى منزل سيرا بعد مكالمة من سيرا أمس، لكي تأتي معها إلى طبيبة تجهض الطفل. سيرا: يلا ياسالي. سالي: سيرا، انتي متأكدة من اللي انتي عايزة تعمليه ده؟
أنا بصراحة خايفة عليكي أوي. سيرا: سالي، أرجوكي يلا. ماتتعبنيش أكتر من كده. سالي: لا حول ولا قوة إلا بالله. ذهبتا البنتان سويًا، إلى أن وصلا إلى عيادة التي تفعل هذه العمليات. جلست سيرا تنتظر دورها، في حين كانت الناس ترمقها بنظرات تقتلها، تحرق قلبها، لتبكي على حالها. وتحاول سالي أن تواسيها، إلى أن حان وقتها، ودلفت بالفعل إلى الغرفة.
وبمجرد أن مدت على الكرسي، نهضت مسرعة وفي حالة هستيرية، ركضت مهرولة إلى الخارج، فألحقت بها سالي وضمتها إلى أحضانها. سالي: مالك ياحبيبتي، إيه اللي حصل؟ سيرا: مش هقدر أنزله، مش هقدر. ذهب مازن إلى منزله، ودلف دون أن يشعر به أحد، ليسمع شقيقته تتحدث مع والدته قائلة: أنا لو شفت سليم قدامي هقتله. مكنش مفروض يتحبس ٦ شهور بس، كان مفروض ياخد إعدام. أميرة: انتي اللي روحتي سلمتيله نفسك. عملتي زي سيرا، وادي النتيجة.
عند سماع هذا، جرى الدم في عروقه، لم يصدق تلك الأحداث المؤسفة. ليقتحم الغرفة عليهم وهو غاضبًا قائلًا: إيه اللي سمعته دا؟ انتي كمان ليكي علاقة بسليم؟ اختبأت منه وراء والدتها قائلة: اسمعني يامازن، أرجوك. أنا... أخذها مازن من شعرها قائلًا بغضب عارم: اخرسي. انتي فاجرة. كان لازم ما أسافرش. أمك دلعتك. وقام بضربها بكل قسوة. حاولت أميرة أن تهدأه ولكنها لا تعرف، أصبح مازن كالثور الهائج.
أميرة بصراخ: كفاية يابني. منه هتموت في إيدك. مازن: أنا أكيد بحلم. ابن الكلب دا عرف يخدعني. بس برحمة أبويا ما هرحمه. أميرة: منك لله يابنتي. فعلاً أنا معرفتش أربيكي. بعد مرور كام شهر، كانت سيرا تعيش في عذاب، بالإضافة إلى الحمل. لا تريد أن تذاكر ولا تريد الذهاب إلى امتحاناتها. أصبحت سيرا جسد بلا روح، تحولت إلى وردة ذبلانة، حتى لا يتصل بها مازن ولا يزورها. أحست بالوحدة، كانت تستعين بالله، لأنه الأعلم بحالها.
أصبحت سيرا في شهرها السابع. كانت سالي تزورها من حين لآخر، تساعدها في أعمال البيت. أما عن سليم فقد اقترب لحظة خروجه، والانتقام يزداد بداخله يومًا عن يوم. أما عن مازن فكان ينتظر لحظة خروج سليم، لكي ينتقم منه بطريقته، وذلك لخيانته مرتين في شقيقته ومرة في سيرا. وجاء اليوم الذي ينتظره سليم، وخرج بالفعل من السجن. ورحب به رجاله عندما عاد إلى الفيلا. سليم بجمود: أنا هاخد شاور. وساعة وتكونوا قدامي، عشان عايزكم في حاجة ضرورية.
لبى الرجال الأمر، وتوجه سليم لكي يأخذ حمامه، ويتذكر سيرا عندما دلف إلى الغرفة، إلى أن وجد ملابسها، فقام بأخذها في أحضانه يتذكرها، يشتاق لها حقًا. رغم كل ما فعلته به، لا يعرف سليم ما السبب الذي جعله يشتاق لها إلى هذا الحد، أو الشيء الذي يربطه بها. حقا سوف يعلم. بعدما أخذ شاور، ارتدى ملابسه، وجلس مع رجاله لكي يتفقوا على ما يريده. سليم: مش عاوز غلطة. فاهمين.
انصرف الرجال من أمامه، ليتذكر ما حدث معه في آخر مرة زاره مازن فيها. Flashback تقابلت نظرات مازن مع نظرات سليم. نظرات نارية بين الطرفين، فعلم سليم تلقائيًا بأن مازن علم الحقيقة. مازن: أهلاً بصاحبي الخاين. سليم: عايز إيه يامازن؟ مازن بسخرية: كل خير ياصديقي. أنا عايز حق أختي. سليم: مش فاهم قصدك. مازن بعصبية: انت هتستعبط؟ انت فاكر لما تخرج من السجن أنا هرحمك. نهض سليم من جلسته قائلًا: هنشوف مين اللي هيرحم مين. عن إذنك.
سليم: مش هسيبك ياسليم. هقتلك وهتجوز سيرا. استشاط سليم غضبًا عند سماع تلك الكلمة التي وقعت عليه كالصاعقة، كجمرة من نار، إلى أن جز على أسنانه قائلًا: مش هتلحق. وعاد إلى حبسه. End back أفاق سليم من شروده، على صوت رنة هاتفه، وكان أحد من رجاله. -كله تمام ياباشا. سليم: أنا جاي. ركب سليم سيارته، متوجهًا إلى المخزن الخاص بالمول، والذي لا يعرف أحد عنه. وهناك رحب بضيوفه المكتفين. سليم: أهلاً وسهلاً ياحبايبي. ليكم وحشة والله.
مازن: اللي بتعمله ده غلط ياسليم. هتندم. تبسم سليم بصوت عالٍ قائلًا: لا يا راجل. دا إحنا دافنينه سوا. ولو مكسوف تقول للهانم اللي بلغت عني واللي قالت عليا إن فاسد، إنك أنت كمان بتشاركني في الفساد ده، وإن مازن الزيني أشهر تاجر سلاح. صدمت سيرا، إلى أن نظرت لمازن نظرات مشمئزة. سيرا: يعني إيه؟ إيه الكلام ده يامازن؟ انت كمان. فك مازن يديه من الحبل، وأخرج سلاحه مصوبًا ناحية سليم.
فقام أحد رجال سليم بأخذ السلاح، وقام سليم بوضع مسدسه في رأسه. سليم: مش سليم اللي تعمل معاه كده. ولكمه في وجهه. أما عن سيرا، فحاولت أن تبعد سليم عن مازن، فقام أحد رجاله بإبعادها عن سليم، إلى أن وقعت على الأرض. أسرع سليم عندما سمع صراخها قائلًا بلهفة: سيرا! مالك ياسيرا؟ تحاول سيرا أن تبتلع ريقها، فحقا قد تعرضت لأزمة حادة. أزال سليم الحبل من يديها قائلًا: مالك؟ ماتخافيش. ملست على وجهه وهي
تغمض عينيها برفق قائلة: أنا حامل منك ياسليم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!