اقتحمت الشرطة الغرفة. انتفضت سيرا من مكانها. نظر إليهم سليم. "سلم نفسك يا سليم. أنت متهم بالتجارة في السلاح. اقبضوا عليه." وضع العساكر الكلبشات في يده. أثناء خروجه، نظر إلى سيرا والدموع تسقط من عينيه. وضعت سيرا وجهها في الأرض. توجهوا. دلفت سالي بمجرد خروجه إلى الغرفة التي بها سيرا، مبتسمة قائلة: "مش قلت لك حقك هيرجع." أومأت سيرا برأسها وحاولت أن تمنع دموعها من السقوط، ولكنها لم تستطع. استغربت سالي قائلة: "بتعيطي ليه؟
مش دا اللي كان نفسك فيه." لم تنتبه إليها سيرا، بل أسرعت تهرول إلى الخارج تنظر إلى الشرطة بعدما أخذت سليم. جاءت سالي من ورائها قائلة بعدم فهم: "سيرا، هو في أي بالظبط. صعبان عليكِ أوي. وأنتِ مش صعبانة على نفسك اللي راحت في إيد واحد زي دا." "أنا تعبانة. أرجوكي كفاية." تركتها سيرا متوجهة إلى الغرفة وأغلقت الباب عليها وألقت نفسها على الفراش تبكي بمرارة. لم ترغب سالي في الضغط عليها وتركتها تستريح وتهدأ.
في القسم، يتم التحقيق مع سليم. "تقدر تقولي إيه معنى الفيديوهات دي؟ نظر سليم بكل ثقة: "مفيش حاجة مثبتة عليا إني بتاجر في السلاح، والفيديو مش دليل." "يعني إيه مش دليل؟ مش أنت اللي في الفيديو ولا خيالك؟ "أنا مش بتاجر في السلاح. أنا رجل صاحب مولات تجارية في كل محافظة وليا اسمي." "يعني لسه مصمم على أقوالك؟ "أيوه وما عنديش غيرها." تم حبسه ٤ أيام على ذمة القضية. كان سليم يستشيط غضبًا مما فعلته سيرا به، ولكنه سوف يأخذ حقه.
تم وضعه في الحجز وجلس يفكر في الأيام التي قضاها مع سيرا. كان يوهم نفسه بأنها أحبته حقًا، ولكن كل ذلك كان ملعوبًا منها لكي تقضي عليه. تأمل كل التفاصيل الدقيقة التي حدثت بينهم. ساند بظهره على الحائط قائلاً: "يا سيرا... كنتِ بتعملي كل دا عشان توقعيني. أنا افتكرتك حبيبتيني، كأني كنت في حلم جميل ولما صحيت لقيته كابوس. بس برحمة أمي ما هرحمك غير لما أعرفك يعني إيه خط أحمر."
شعر سليم بالاختناق، فظل يضرب بيده في الحائط لكي يخرج الغضب الذي يشتعل بداخله. في الفيلا، كانت سيرا لا تكف عينيها عن البكاء. نهضت من الفراش متوجهة إلى الخارج لكي تستنشق الهواء. ولكن رجليها أخذتها إلى غرفة سليم. دلفت إليها تنظر في كل ركن فيها وتنظر إلى ملابسه وبرفاناته. إلى أن وجدت هاتفها وهاتفه. أخذت هاتفها وفتحته، وجدت كثير من الرسائل والمكالمات من ابن عمها مازن. فقامت بالاتصال به. أجاب مازن في الحال قائلاً بلهفة:
"سيرا، أنتِ فين يابنتي. حرام عليكي دي عاملة تعمليها فيا." "معلش يا مازن. كان في ظروف ما كنتش حابة أقلقك بها." "أنا رحتلك الشقة مش لقيتك. أنا نزلت مصر." "بجد؟ طب أنا جاية البيت الوقتي." "هستناكي في كافيه. ما تتأخريش." ذهبت سيرا إلى غرفتها لكي تعد نفسها لمقابلة مازن. بعدما انتهت من إعداد نفسها، توجهت إلى الكافيه. وهناك عانقت مازن قائلة: "حمد الله على سلامتك." "الله يسلمك يا حبيبتي. وحشتيني أوي." "وأنت أكتر."
لاحظ مازن ملامحها الباهتة قائلاً: "مالك يا حبيبتي؟ شكلك تعبانة أوي." "أنا كويسة. ما تشيلش هم." "أنا النهاردة هاخدك أفسحك، وبعد كده نتفاهم عشان أعرف كان مالك الفترة اللي فاتت. ولا عاوزة تعرفي معزتك في قلبي يعني." "بلاش النهاردة يا مازن. أنا تعبانة." "لا مافيش حاجة اسمها كده. قومي يلا." نهضت سيرا من مجلسها متوجهة معه، ولكنها شعرت بدوار يلاحقها. لم تتحمله، فسقطت مغشي عليها.
حملها مازن على الفور وتجمعت الناس حولها يحاولون أن يفيقوها، ولكن لا تستيقظ. فاستدعوا طبيب في الكافيه، وأتى في الحال. "طمني يا دكتور. هي مالها؟ "لا ما تقلقش. الظاهر بس المدام ما أخدتش الدوا." "مدام إيه يا دكتور؟ دي خطيبتي." "مستحيل. دي حامل." وقعت تلك الكلمة على مازن كالصاعقة. كان أحد وضع خنجرًا في قلبه. فنظر إلى سيرا وهي واضعة رأسها في الأرض. "ألف سلامة عليكي." شاور مازن لها بالتوجه إلى السيارة لكي يذهبوا.
وبالفعل ركبت سيرا، في حين كان مازن ملامحه لا تبشر بالخير. عم الصمت بينهم طوال الطريق. حتى وصلوا إلى منزلها. دلفوا إلى شقتها وقام مازن بقفل الباب بالمفتاح. "سيرا. إزاي دا حصل؟ أنتِ حامل من مين؟ صمتت سيرا، بل كانت تبكي فقط. قبض مازن على شعرها قائلاً: "انطقي. خونتيني مع مين؟ اتكلمي." "كان غصب عني. والله العظيم غصب عني." تركها مازن وجلس على الكرسي واضعًا يده على رأسه.
بعدما تم حبس سليم لمدة ٦ أشهر، كان طوال الفترة يفكر في سيرا وأين هي. كان يود رؤيتها. دائمًا يتذكر الليالي التي كانت بينهم ويتذكر ماضيها وخفة دمها. فذهب في نومه لكي يستريح من تلك الأفكار. دلفت سيرا إلى منزلها لتجده جالسًا واضعًا ساق فوق الأخرى. قائلة برعب: "سليم. أنت خرجت إمتى من السجن؟ نهض سليم من مجلسه متجهًا نحوها. في حين كانت تبتعد كلما اقترب منها، إلى أن التصقت بالحائط. فحاوطها سليم بجسده قائلاً:
"حمد الله على السلامة. ولو إن دا واجب عليكي أنتِ." حاولت أن تفلت من بين يديه ولكنها لم تستطع. فضحك سليم بسخرية قائلاً: "فاكرة إنك هتقدري تهربي مني تاني؟ تبقي بتحلمي." "أنت عايز مني إيه؟ "وحشتيني. عايزك تدخلي تلبسي حاجة شيك تبين جسمك زي زمان، وتيجي عشان أعوضك عن الأيام اللي فاتت. غمضي عينك وتخيلي اللي كنا بنعمله سوا." ليغلق عينيه ثم يفتحها، لتختفي ويختفي وجودها اللحظي من خياله. قائلاً:
"هخرج يا سيرا، وساعتها مش هرحمك." في صباح يوم جديد، استيقظت سيرا من نومها تحاول الاتصال بمازن ولكنه لم يجيب. لتسمع صوت الجرس وتذهب مسرعة تفتح الباب. لتتفاجأ بأنها سالي. "إيه يا سيرا؟ أنتِ فين يابنتي من يومها؟ قلقتيني عليكي." "موجودة أهو. يعني هروح فين." "أخبارك إيه؟ وأخبار البيبي؟ "ما دا الموضوع اللي كنت عاوزاكي فيه." "موضوع إيه يا سيرا؟ اتكلمي." "أنا عاوزة أنزل البيبي."
بعد سماعها ذلك الحديث، أصابت حالة من الصمت سالي. على الجانب الآخر، يستيقظ مازن من نومه. ينظر إلى هاتفه ويجد كثير من المكالمات الواردة من سيرا، ولكنها لم يفكر في أن يتصل بها نهائيًا. بعد فعلتها الشنيعة، أصبحت سيرا بالنسبة له كارت محروق أحرقها وأحرق قلبه. فماذا لو علم بأن شقيقته كانت تحمل طفلًا من نفس الرجل التي تحمل سيرا طفلًا منه. نهض مازن وارتدى ملابسه قاصدًا مشوارًا مهمًا، ذاهبًا لزيارة صديقه.
حينما وصل، لم يصدق الذي حدث له. حزينًا حقًا، فأخذ تصريحًا بزيارته. أتت سليم من الحجز. بمجرد أن رآه مازن، عانقه قائلاً بحزن: "واحشني يا صاحبي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!