دخلت مرام الحجرة وفتحت الستائر عن آخرها ليُقلق بطلنا من النوم ويُغمض جفونه ليهتف ساخطاً: "يا مرام ارحميني أنا نايم الصبح." كان يضع يده على وجهه. "يلا مواعيدك هتتأخر عليكي. هخش أشوف بدلتك على بال ما تاخد دش وهنزل أحضرلك القهوة. يلا النهاردة يوم مهم." "بطل كسل." ليتذمر ساخطاً: "عندك مفيش ياما ارحميني، كل أيامك مهمة. يا غلبك يا ياسين." لتتنهد: "ابقى روح بدري شوية. بطل شوية. ارحم نفسك. أنت إيه ما بتعتقش."
لتكمل وقلبها يوجعها: "ربنا يهديك." لتتركه وتذهب لتفعل ما قالت عليه. ليركن قليلاً ثم يقوم ويبدأ يومه. فهي صارمة ولن تتركه.
نزلت مرام إلى المطبخ وحضرت القهوة ووقفت تمازح الخدم قليلاً، فهي ذات روح طيبة، بسيطة، غير متكلفة، تعشق عملها وتفاصيله كما تعشق صاحب العمل. فمرام تعمل سكرتيرة لرجل الأعمال ياسين الكاشف. شخص ذو هيبة وثقل، مغرور إلى حد ما، ويتمتع بالعديد من العلاقات النسائية. يعتمد كليًا على سكرتيرته الحسناء التي ترافقه ولا يحتمل بعدها، فهي أصبحت له كمنظم لنفسه بذاته. كانت جميلة ويراها هكذا، إلا أنه أبداً لم يحاول ضمها للائحة نسائه، فهو
يعرف جيدًا كيف يميز بين النساء، فهي ليست من ذلك النوع. كما أنه يحتاجها بشدة. كان فعلاً يرغبها كأنثى وقربها يثيره كرجل، ولكنه يتكبر ويستكثر نفسه عليها ولا يجرؤ أن يتجاوز معها كما يفعل مع بقية النساء حتى لا تتركه، فهي لن تقبل بذلك وهو لن يستحمل أن تتركه. فكان يكبت رغبته بداخله ويتعامل معها كملكية خاصة له، لا يقربها أحد ولا يدع أحد يقرب منها. كان ذلك ما يجعل قلبه يهدأ قليلاً، أنها لن تكون لأحد أبدًا بعيدًا عنه، فهو
ملتصق بها كجلدها.
أما مرام فهي فتاة في الخامسة والعشرين، خريجة معهد سكرتارية. عملت عنده منذ خمس سنوات كمبتدئة ثم صعدت وتوغلت في عملها لتصبح الملازمة الشخصية له، لا تفارقه، فكانت كظله وتفعل له كل شيء. كانت بمثابة النحلة التي تسهر على راحته، من لبس وعمل وأكل، حتى سهراته، فكانت لها يد فيها، تغرقه بالهدايا التي أوصاها أن تختارها على ذوقها لصديقاته رغم وجعها. كانت علاقة عجيبة، إلا أنها منذ أن رأته وهي تعشقه، ولكنها لا تبوح بذلك أبدًا وتعرف
حدودها ولا تفصح عن ذلك، سوى من بعض النظرات الشاردة التي كان يلتقطها منها ليرجف قلبه ويبتسم ويكنها في نفسه. كانت جادة ومهذبة، لا تتجاوز ولا تفتعل المشاكل. كانت علاقتهم سلسة وجميلة، وهو قد اعتبرها من ممتلكاته من كثرة تفانيها معه، وكان يبعد عنها أي شخص يفكر مجرد تفكير أن يقترب منها، فلا يحتمل فكرة كونها مع أحد آخر رغم أنه لا يقربها. كانت محظية شخصية لجنابه، وصور له غروره أنها ليس لها رأي في تلك العلاقة، فتفانيها أشبع
غروره وجعله يعتبرها كتحصيل حاصل. ومن يقترب منها ينهش قلبه.
كانت هيا تقف تصنع القهوة لتجده يدخل عليها. لتبتسم له ابتسامة ساحرة ليرجف قلبه. ليتنهد ويدخل عليها ويقول: "صباح الخير. قهوتي جاهزة." لتضعها أمامه وتبدأ في سرد جدوله عليه. وكانت منهمكة. ليسرح فيها قليلاً وفي جمالها. "قمر والله. يا غلبك يا ياسين." ليلاحظ أن قميصها ضيق بعض الشيء ويبرز تفاصيلها الأنثوية. ليشعر ببعض الغضب والنار تشتعل به. ليهتف: "إيه يا مرام لبسك ده." لتقطب جبينها: "ماله لبسي." ليقول ساخطاً:
"ضيق ومفسر على بعض. إحنا رايحين شغل. إيه ده اللي أنتِ عاملاه ده." "لا عادي مش أوي كده." "مش أوي كده. طب ياختي ابقي بصي في المراية قبل ما تنزلي وشوفي الزراير اللي هتتفرتك يا بتاعة مش أوي كده. يلا نمشي بدل ما أغابي وأزعلك." ووضع القهوة وخرج. "يلا بينا."
لتلملم أشياءها وتخرج وراءه مرتبكة لتبدأ يومها معه. ليصلا إلى الشركة لتقوم هيا بإعداد الملفات، تجهيزها، وتبدأ في عرض الورق، فاليوم سيكون اجتماع كبير لأحد الشركات لإمضاء مناقصة كبيرة. لتخرج هيا وتعد للاجتماع. ليدخل عليه صديقه فادي. "إيه يا كبير مستعد؟ النهاردة ليلة كبيرة." ليهتف ياسين: "طول ما مرام موجودة مابعملش حاجة. هيا اللي بتعمل كل حاجة." ليهتف فادي:
"هتقول لي. والله ما أعرف البت دي بتجيب الجهد ده كله إزاي. هيا صحيح مزة جامدة بس صغننة كده في نفسها. لوزاية مقشرة. دا لبسه حتة بلوزة نار النهاردة." "ما تحترم نفسك وتتكلم عدل، وإلا أقوملك. بلا لبسة بلا زفت، أنت مالك بلبسها." ليضحك فادي: "معلش نسيت يا عم إنك ما بتطيقش عليها كلمة. إيه هاكلها؟ ماتهدي كده. وهي صراحة تتاكل وخصوصاً النهاردة." ليهتف ياسين بغضب: "والله هقوملك. مانت لازم تتصبح بعلقة عالصبح عبوشكلك."
"فادي ما بحبش الهزار في النقطة دي وأنت عارف." "خلاص يا كبير، ما تقفش، عارف والله." ليتنهد ياسين: "هو يوم باين. لابسة زفت عالصبح والكل عينه باظة عليها. البلوزة هتتفرتك يا شيخة منك لله. هموت من الغيظ. أما أقطع بدل ما أشل." وبدأ في مناقشته في أمور المناقصة ليظلا لبعض الوقت. لتدخل مرام. ليبتسم فادي، فهي من يراها يبتسم تلقائياً، فهي مشعة، جالبة للسعادة. لتجلس معهم وبدأت في الكلام عن الاجتماع. ليهتف فادي بعد أن أنهت:
"والله أنتِ بت بريمو. ربنا يخليكي للغلابة يا نصيره العمل الكادح. أنتِ عسل والله." ليتعفرت ياسين ويهتف: "فادي قوم يلا على شغلك." لتضحك: "أنت متعصب ليه؟ والله مستر فادي ده روح المكتب بيشع بهجة." "قولي له يا بنتي إني بشع بهجة وهو نكد وبومة." لتصدح ضحكتها. ليشعر ياسين بالنار. ليهتف: "والله لو ما قمت لهطلت عيشتك وأقوم أرقّدك يا بتاع البهجة يا مشع. عيل تابوت." "شوفتي أهو نكد نكد. ما أعرفش أطيقه إزاي ده." ويخرج.
ليتنهد ياسين ويهتف: "إنتو مالكم عالصبح؟ الغزالة سرحة مع بعض، هو فيه إيه؟ وبيشع وبيزفت عالصبح ونازلة ضحك وهو مبهج أوي وأنا اللي نكد يا مرام." لتنظر باستغراب: "إحنا بنهزر يا مستر ياسين عادي يعني." ليقول: "لا ماتهزريش مع سي زفت. عيل سدج." لتضحك بشدة: "لا بقى دا مستر فادي عسلية." ليقول بسخط: "طب هتبطلي بقى وإلا والله هتلاقيني مطلع غبائي كله عليكي. الـ عسلية ال. يلا يلا بطلي ونبتدي نتزفت من سكات."
وبدأ يناقشها في أمور العمل. ليأتي موعد الاجتماع ويدخل الشركاء ويبدأ جميعاً في مناقشة المشروع، وهيا وسطهم ترد على المتاح من استفساراتهم. وصاحب الشركة يبتسم لها وعينه عليها، فكانت جميلة والرجل لم يحد نظره من عليها ويجوبها من أولها لآخرها. ليلاحظ ياسين ذلك ليشعر بالغضب الشديد من نظرات ذلك الوقح. ليحاول أن يتحكم في نفسه. ليمر الاجتماع بسلام لينتهي كل شيء وتتم المناقصة بسلام. ليقف ويهم العميل بالانصراف ليقترب من مرام وهو ينظر لها نظرات راغبة أخجلتها.
ليقول: "ما كنتش أتخيل إن فيه حد بالكفاءة دي." وكان يتكلم وهو ممسك بيدها وعين ياسين تنظر إليه باشتعال وغضب. وما أشعله أكثر أنها تبتسم ببساطة. ليخرج من جيبه كارت ويقول: "ده الكارت بتاعي. أتمنى لو احتجتيني في يوم أكون عند حسن ظنك." لتخجل هيا وتأخذ الكارت. وكان هو قد شبطت في قلبه النار. ليهب ويقف بجوارها ملتصقاً بها ويبتسم بسذاجة للرجل ويمد يده له. ليترك يد مرام ويسلم عليه ويهم بالرحيل. ليقول:
"أنا بحسدك بجد. عندك جوهرة الناس كلها تتمنى تملكها." ليجز ياسين على أسنانه. ليقول: "لا مرام ماينفعش تبقي لحد تاني. مرام روح الشركة." ليبْتسم العميل ليخرج، تاركاً وراءه حمم بركانية لا يعرف آخرها. لتستدير هيا وتحاول أن تلملم الورق والملفات لتجد من يقبض على يدها بغضب. لتنظر باستغراب وتهتف: "مستر ياسين فيه حاجة." ليفتح يدها بصمت ويأخذ الكارت ويهتف بحنق: "أظن مش حلو يتوزعلك كروت وأنا واقف. عيب في حقي، وإلا إيه."
كان يتحكم في غضبه. "إيه مش شايفه البيه وهو بيبص عليكي؟ ما أنا لما قلت عالزفت البلوزة ما عجبكيش كلامي." لتهتف باستغراب: "هو مستر عصام ما عملش حاجة وراجل مهذب وجنتلمان خالص." ليصرخ: "ما تتلمي بقى. هو إيه اللي مهذب وجنتلمان ده؟ راجل ماشافش تربية. ماشفتيش بيبص لك إزاي." لتندهش: "بيبص لي أنا؟ لا ماشفتش." ليهتف:
"طب تسكتي عشان أنا على آخري. طالما ما بتشوفيش وهو بروح أمه زبالة وبصاته زبالة. قلت مالصبح يوم مش هيعدي، أنا عارف." "هو أنت غضبان ليه؟ أنا مش شايفة حاجة تزعل لكل ده." ليكتم غيظه ليقول: "خلاص يا مرام خلصنا. مش هنقعد نلكن سنة في اللي اداكي كارت وعينيه باظة شبرين. خلصنا."
ومزق الكارت ورماه على المنضدة. لتبهت قليلاً وتحس ببعض الحرج وتصمت. فهو يُصاب بنوبات غضب في حضور الأغراب لا تعرف مكنونها. لتصمت وتتنهد وتتركه وتأخذ أشياءها وتذهب لمكتبها. فأحياناً لا تفهمه ولا تعرف لماذا يتصرف معها هكذا. أما هو، فكان يمرر ما يفعله دون تبرير، فهو مشتعل من أي حد يقترب منها. وكان مغروراً بشدة، لا يقبل أن يمس أحد شيئاً يخصه، فكان يعتبرها خاصة به، يتحكم فيها وليس لها قرار في ذلك. كان هو محبوب النساء، فلا
يقابل امرأة إلا وتقع له. كان يستكثر نفسه على أي امرأة من كثرة النساء حوله، فهو يعتبرهم نزوة عابرة. ليأتي لتلك الجميلة ويتصرف معها بتهاون شديد، لا يعتد بها كشخص ذي رأي. فهي ذابت في شخصه مما أشبع غروره، فلا يأتي على باله يوماً أنها ممكن أن يكون لها حياة بعيدة عنه وعن رأيه وأوامره.
كانا يعملان بارتياحية. ليمر بعض الوقت ليخرج ويهتف: "إيه مش هنتغدى؟ أنا جعت." "لا روح، لسه قدامي شغل كتير. هلكانة." ليقترب منها ويهتف متذمراً: "قومي يا مرام. أنتِ عارفة إني مابعرفش اتغدى من غيرك." لتحاول أن تعترض. ليقول: "يلا من سكات. ماتعصبنيش. هنتغدى ونرجع."
لتستسلم له كالعادة وتقوم ويذهبا ليقضيا معاً فترة الغداء. كان يحب عشرتها، فهي حنونة، طيبة، متفانية، ورائعة الجمال، مبهجة للعين. كان أحياناً يسهم فيها ثم ينهر نفسه ليعود لرشده. أما هيا، فكانت من شدة حبها تشع عطاء وحنان، وكان هو يستقبل ذلك كله بسعادة. فهو لا يتخيل يومه بدونها وعطائها له أصبح كإدمان وعادة بالنسبة له، لا يقبل أبداً أن تكف عن ذلك ولا يتحمل توقفه. فمن يأخذ دائماً لا يشبع إطلاقاً، وهذه غلطة فادحة في أي علاقة. فالتفاني في الحب والعطاء لابد أن يقابل بالمثل، ولكن من يتمتع بالغرور لا يفهم ذلك إلا بعد فوات الأوان.
ظلا يأكلان لتهتف مرام: "آه من الحق. احتمال ماجيش الصبح عشان هروح مع مستر فادي عند مستر عصام. هيناقش شوية حاجات." ليبْهت وقلبه يرجف. "نهارِك طين. عصام تاني." ليقول بغضب وراحة: "لـ سي زفت ليه؟ وسي قطران هياخدك معاه ليه؟ هو أنتو متأجرين عليا تجلطوني." لتهتف: "أيوه مستر فادي أصر عشان أنا عارفة وماسكة الملف." لينفعل: "لا يا مرام مش هتروحي هناك. ولما أشوف فادي هطلت عيشه أبوه." لتنظر إليه باستغراب: "أنت منفعل ليه؟ طيب."
ليقول: "أهو يا ستي واحد أهبل. إيه رأيك." لتتنهد وتصمت، فهي لا تعلم ماذا تقول. ليسود الوجوم. ليهتف مرة أخرى: "مرام شغلك معايا وبس. أنا وبس. لا حد ياخدك ولا تروحي لحد. فاهمة." لتتنهد وتهمس: "فاهمة زي ما تقول." ليبتسم ويرتاح، فهي تطيعه وتمتثل لأوامره. أنهيا طعامهما وعادا لعملهم. ليتصل بها بعد وقت. ليقول: "مرام عايز هدية حلوة كده هاخدها بالليل. هاتيها وهعدي عليكي آخدها." لتهتف بغلب: "إيه عندك سهرة؟
ماترحم نفسك شوية. إيه موس ما بتعتقش." "بطلي قر يا شيخة. هو أنا ورايا حاجة. بس بس خليكي في قمطتك ودنيتك البسيطة." لتتنهد وتقول: "أحسن من الوش ماليش فيه يا عم أنت." ليهتف بسرور: "ودي أحلى حاجة فيكي وربنا. ربنا يديمها. بتطمنيني والله يا مرام ومريحة قلبي." لتستفسر: "أطمنك إزاي؟ مش فاهمة." ليهتف ضاحكاً: "لا ما تشغليش بالك. ما تفكريش كتير. خليكي كده حلوة. مالكيش في حاجة. يلا سلام." ويغلق الخط. لتتنهد وتهتف:
"دا غلب والله. يا رب صبرني." لتكمل عملها وترحل. لتقوم بالتجول قليلاً لإحضار الهدية المطلوبة. وهيا تحس بالشجن وعدم الحيلة فيما هيا فيه وتتساءل هل ستستمر هكذا من أجله وهو لا يحس بشيء. هل ستتحمل إلى ما لا نهاية، فالأيام والسنين تمر وهي لا تفعل في حياتها شيئاً إلا له. لتتنهد وتهتف بداخلها: "يعني أنت في إيدك حاجة تانية." لتعود إلى منزلها لتجد والدتها جالسة. لتدخل وتقبلها وتمسي عليها. "إيه يا مرام اتأخرتي ليه يا بنتي."
"معلش يا ماما كنت بشتري حاجات." "برضه للبيه. ما تهمدي بقى يا بنتي. أنتِ شغل الصبح وبالليل." لتهتف مرام: "يا ماما زعلانة ليه بس. هو أنا اشتكيت. دا شغل." لتتذمر الأم: "آه شغل الأربعة وعشرين ساعة. دي حاجة تنقط." لتتنهد. ليخرج من المطبخ ابن خالتها ومعه طبق فاكهة يأكله ويجلس. لتهتف: "إيه ده أنت هنا يا ميدو." "آه ياختي. مستنيكي من بدري." لتقول: "خير يا رب. أكيد مصيبة. ما أنت ما بتستنانيش إلا لما تعمل عاملة." ليقول:
"طب تعالي عايزك." لتهتف: "طب اعملي شاي على ما أغير وأجي. إلا أنا هلكت النهاردة." وتركته وذهبت لتعود بعد قليل. ليجلس معها في الفرندا. ليهتف: "شوفي بقى يا بنت خالتي. بقي خير في سلامة وسلامة في خير. أنا معروض عليا شغل في شركة كويسة وبعمل اختبارات وقدامي شوية كده. بس ليها شروط في الوظيفة إني أكون مرتبط." لتقطب حاجبيها: "مرتبط إزاي يعني؟ هما مالهم." "أهو كده اللي حصل. أهمدي أما أكمل." ليقول:
"وعشان أمضي العقد ده، ده لو نجحت أصلاً في الاختبارات، لازم الشرط ده يبقى موجود." لتهتف هيا بزهق: "والمطلوب يا ابني؟ أجي أخطبلك." ليبتلع ريقه: "مش أنتِ بنت خالتي حبيبتي وتحبيلي الخير." لتهتف: "ما تنجز يا واد فيه إيه." "مرام أنا هقول حاجة بس برحمة أبوك ما تضربيني." لتقطب: "قول يا عملي الأسود. ما هو أنا خلفتك ونسيتك." ليقول بغلب: "مرام أنتِ أختي وبتحبيلي الخير وأنا لازم ألبس دبله وبفكر يعني. يعني لو ترضي تلبسي دبله."
لتنظر إليه بغضب. ليسرع: "كده وكده. والله دانتِ أختي بس عشان أدبها في عينهم وأشوف حالي بدل ما أنا شغال شغلانة بقرشين عايز أقوم على وش الدنيا." لتهتف: "يا نهار أسود. وعايز تقوم على وش يا واد على قفايا." ليهتف بغلب: "مانا مش لاقي حد. وما بحبش. وأنتِ بومة ما بتتجوزيش. فقلت أستفيد يعني. ما هو كده وكده يا مرام." لتهبطه وتهتف: "أنت يا واد لسعت؟ أعمل فيك إيه يا خيبتك يا خالتي في ابنك الأهبل." ليتزمر كالاطفال. ليقول:
"طب أعمل إيه طيب؟ مالقيتش غيرك أدبسك فيا. وأنتِ بنت خالتي وطيبة وكده." "تصدق؟ أنا عايزة أفلقك نصين. وبعدين يا خفيف لما نتهبب هيحصل إيه." ليتنهد: "ماعرفش. عادي نفضل مخطوبين. مش أنتِ يا بت مش عايزة تتجوزي؟ مترهبنة وموقفة حالك؟ طب ما تفيدي ابن خالتك الغلبان." لتقوم وتقول: "طب قوم روح بدل ما أخلي ليلتك طين. يا زفت. أنت حرقتلي دمي يا أخي."
ليقوم بغلب وهو لا يعرف ماذا يفعل. ليجلس يأكل نفسه ويفكر بهمّه ومستقبله. ليسمعا خبطاً على الباب. ليفتح محمود ابن خالتها. ليجد رئيسها في العمل. ليبتسم له ويهتف: "مستر ياسين، أهلاً. اتفضل. ثواني هندهلك مرمر من جوا." ليقطب ياسين:
"مرمر. ده إيه اليوم الزفت ده من أوله لآخره. فمحمود كلما أتى يراه ياسين موجوداً ويتصرف معها بارتياحية. ليقف منتظراً ليدخل الحجرة. لينده عليها. ليغضب أكثر. أنها تسمح له بذلك. لتخرج وهيا ترتدي ملابس بيتية وعليها شال بسيط ومعها لفة الهدية. لتعطيها له وتبتسم له وتقول: "كل حاجتك جاهزة. أما نشوف آخرتها في سهراتك." ليبتسم غصباً عنه ويقول: "شكراً يا مرام." وظل واقفاً لا يريد أن يمشي وهو يرى محمود معها بمفرده. ليشعر
بالغضب ويتساءل بنبرة حادة: "هيا ماما فين." لتقول: "بتصلي جوا. معلش هيا بتطول في الصلاة. مش هتعرف تسلم عليك." ليقترب محمود ويقول: "مرمر أنا ماشي. عايزة حاجة." لتهتف: "لا يا ميدو تسلم يا حبيبي." وكان هناك من يقف وسطهم. الدخان يتصاعد منه. "ده بيقولها مرمر. والهانم بتقوله يا حبيبي. يا عيشتك الطين يا مرام. هولع وأنا واقف ساكت كده. أعمل إيه؟ أهبدهم بأيه من غيظي دلوقتي."
ليقترب محمود منها ويمسك يدها. ليشتعل ياسين وقلبه سيخرج من مكانه. ويكلم نفسه: "الصبر. هرشق الواد ده في السقف." ليقول محمود: "ورحمة أبوك تفكر أنا ماشي. زقي معايا الدنيا يا مرمرتي." لينظر لياسين الذي وصل لمراحل الشياط. ليهتف: "سلام يا مستر ياسين. دعواتك والنبي. حنن قلبها عليا." ويتركه ويرحل. ليقف ياسين لا يعرف ماذا يفعل. يريد أن ينقض عليها ليبرحها ضرباً لتهاونها مع ذلك المحمود. ليكظم غضبه. لتقترب منه:
"فيه حاجة يا مستر ياسين." ليهتف بغضب: "لا مفيش. هيكون فيه إيه. أنا ماشي." ويخرج ويرزع الباب. لتستعجب من تصرفه. فنوبة غضبه غريبة. لتدخل وتتنهد بغلب مستسلمة لدنيتها التي قفلتها على نفسها. ليخرج ياسين والغضب يأكله ويهتف:
"حتة سكرتيرة تعصبك ليه بس. لا هيا اتجننت. مين الزفت ده اللي كل شوية هئ ومئ ويمسك إيدها بتاع إيه. طب يا مرام ماشي. مرمرتي وحبيبي وزفت. وعايز منها إيه بروح أمه. لا وعايزني أحنن قلبها. دانا لو طلبت أطلع روحه هطلعها. هموت من القهر. البت من الصبح ما حدش عاتقها. أعمل إيه دلوقتي. قهر الصبح وقهر بالليل. الله ينكد عليكو كله. أنت اقعد يا ياسين. كل في نفسك عليها. وأنت هتموت عليها. أنا عارف. بس لا مش هينفع. البت مالهاش في الشمال. ما تبوظش شغلك. بطل هبل. مانت مالكش صرفة معاها. ودي سكرتيرتك. هتبصلها إزاي. اعقل."
كان غروره يجعله يحس أنه فوق الكل. وتهاونها معه جعله يحس أنه سيد قرارها وليس العكس. لينصرف وهو يأكل في نفسه ولا يعرف السبيل لإطفاء ما بداخله لها. فهي تشعله ولكنه لا يجرؤ على الاقتراب ليحترق أكثر ولا يعرف كيف يطفئ النار بداخله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!