قضي ياسين سهرته مع إحدى النساء. كان قد أصبح سيئ المزاج بسبب مرام. جاء إليه فادي ليهتف له: "خلصني من الزفتة اللي معايا دي، عايز أقوم أتهبب وأروح." ليندهش فادي: "انت لسعت يابني، مش البت دي اللي عينك عليها بقالك أسبوع؟ انت جرالك حاجة." "أعمل إيه، أخلعك إزاي أنا دلوقتي." "اتصرف، مخنوق خنقة الكلاب، ما عرفتش مالي." ليقطب فادي جبينه: "طب اهدي اهدي، أنا هتصرف." ليبتعد ويجعل أحد أصدقائه يتصل به. جلس بجانب
ياسين ورد على التليفون: "إيه يا محمد، انت بتقول إيه؟ مخزن إيه اللي البضاعة اتتها لت على بعضها؟ انتوا اتجننتوا، دي بضاعة بملايين." ليستجيب ياسين: "فيه إيه يا فادي؟ ليهتف فادي: "البضاعة اتهالت في المخزن وخسائر بالكوم." ليهب ياسين ويوجه كلامه للفتاة التي بجانبه: "معلش يا سيلين، هضطر أمشي." ليخرج من جيبه هديتها ويقول: "اتفضلي، كان نفسي أكمل السهرة بس انت شايفه." لتتنهد الفتاة بزعل: "ياسين مش كأي حد." وتهتف:
"ولا يهمك يا يا سين، أشوفك تاني." ليقول: "آه طبعًا، أمال إيه." ويتركها وينصرف بعد أن ترك المكان مرتاحًا. ليهتف فادي: "ما تفطمني عالفولة، فيه إيه مالك؟ مش على بعضك، انت لسعت يابني." ليهتف ياسين: "لا مفيش، أنا مروح مخنوق." ليقول فادي: "انت يابني ملبوس، مانا سايبك زي الفل وبتستعد للخروجة، إيه اللي قلبك عفريت كده ومالك وارم كده." ليقول ياسين: "مفيش مفيش، أنا هتزفت أروح."
وتركه واقفًا متعجبًا من حالته وانصرف. وظل يأكل في نفسه طوال الليل كلما تذكر لمسة محمود لها. "هموت يا بنت الإيه، يمسك إيدك بتاع إيه. دا بيقوله حبيبي، طب وأنا أروح فين باللي شابط جوايا؟ أعمل إيه يا مرام؟ أطولك إزاي؟ أنا عارف هيا ناوية على جلطتي. البت هتموتني. محصور نفسي فيها ومش عارف أنطق." ليهتف: "ما تعقل بقى واتخمد، انت بتفكر في إيه؟ انت فين وهيا فين؟ ليتنهد بغلب:
"بس لو كان ليها في الشمال، بنت الإيه والله ما كنت سبتها." لينهر نفسه: "إيه يا ياسين قلة أدبك دي، ما تحترم نفسك. دي سكرتيرتك، انت اتجننت؟
ما تعقل يا زفت انت. هيا بس عشان حلوة وخلاص وانت بتاع ستات، ما تعقل كده. آه حلوة وقمر ومشعوطة، جثتي وقاطم زي الجزمة، شوية وهقرقش خشب المكتب. دا لما بتبقى واقفة جنبي هموت وأهجم عليها، هموت وألمسها. آه يا ناري، محمود يلمسها وأنا قاعد آكل في نفسي. نام نام، ليلتك سودا زي وشك. كل شوية تنقهر، طب إيه؟ هفضل كده سنين وأنا بحط جوايا، لما جوايا ولع وشاط وجاب دخان. يا رب نفسي فيها."
ليذهب إلى النوم مقهورًا، لا يعرف كيف يتصرف بدواخله. ليستيقظ في الصباح على صوتها الجميل وهي تفتح الستائر لتهتف: "قوم نموسيتك كحلي، باينها كانت سهرة صباحي." ليقوم وينظر إليها بغلب شديد ولا ينطق. ليتذكر محمود ليتصاعد غضبه ويقوم ويرزع باب الحمام. لتندهش: "ماله ده عالصبح؟ حد زعله؟ لتنزل تحضر له القهوة. ليدخل المطبخ ويهتف بحنق: "يلا."
ويتركها ويذهب. لتندهش من تصرفه. ليظل طول الطريق صامتًا ويدخل المكتب وهو صامت ويتركها في حالة تخبط. لتقف مذهولة: "هو ماله عالصبح." لتتنهد وتجلس تبدأ يومها. لتدخل عليه بعد مدة وتبدأ تكلمه في العمل. ليندفع بدون سبب ليقول: "هو محمود ما بيروحش من عندكوا؟ كل أما باجي ألاقيه راشق فيه حاجة، إن شاء الله." لتستعجب من كلامه: "محمود ابن خالتي قصدك." ليهتف ساخرًا: "لا ابن خالتي أنا." لتقطب جبينها وتقول:
"عادي ابن خالتي وبيجي يقعد معانا." ليهتف بحنق: "ابن خالتك ونازل ماسك في إيدك عادي كده؟ ونحنحة وعايزك تفكري. هتفكري في إيه إن شاء الله." لتبهت من كلامه: "نحنحة إيه يا مستر ياسين؟ انت بتتكلم كده ليه؟ هو فيه حاجة. ودي حاجة خاصة بـ بـ بـيني وبينه حضرتك متنرفز ليه." ليهب والنار قد شبطت في قلبه ليقف أمامها: "حاجة خاصة؟ حاجة خاصة إزاي؟ انت بينكم حاجة عشان كده لابد وراشق عندكوا، مش كده." لتغضب هي من كلامه:
"مستر ياسين من فضلك، كلامك أنا مش حابه. طريقته. أنا هسيبك شوية، انت من الصبح مضايق. حضرتك روّق أعصابك وهبقى أجيلك تاني." وهمت بالانصراف. ليقف أمامها غاضبًا: "أروّق أعصابي ليه؟ بعض في الأرض قدامك. والا عيل صغير تكلميني كده وتجيلي وقت تاني؟ ليه بتاخديني على قد عقلي؟ أهبل أنا قدامك؟ ما تخلي بالك من كلامك يا هانم." لتنصعق من غضبه الغير مبرر. لتحس بالوجع من طريقته وتتنهد وتقول: "عيل صغير إيه واهبل إيه؟
فيه إيه يا مستر ياسين؟ انت متعصب كده ليه؟ أنا ما عملتش حاجة لعصبيتك دي. بجد فيه إيه من الصبح وانت متعصب." ليهتف حانقًا: "واحد عقله خف يا ستي من غير سبب عشان تنبسطي وتاخديني على قد عقلي. ماهو أنا عيل بتسكتيني بكلمتين." لتهتف بغلب وحزن: "أنا آسفة يا مستر ياسين لو كلامي ضايقك. عن إذنك وهخلي بالي من كلامي حاضر. اللي مش فاهمه مزعلك ليه أصلاً. عن إذنك."
لتخرج والدموع في عينيها وتحس بوجع من طريقته وهي لا تعلم ماذا فعلت. ليجلس هو يأكل نفسه فقد أحزنها بغضبه ولكنه كان يغلي. "حاجة خاصة إزاي؟ هو بينهم إيه؟ لا لازم أعرف. ويمسك إيدها ليه؟ له عندها إيه وداخل خارج من الأوضة؟ وهتفكر في إيه الهانم؟ هتفكري في إيه وتحن قلبك عليه؟ ليفز مرة واحدة: "نهار أسود! ليكون عايزها له. لا لا مفيش حاجة كده. آه لا مرام مش هتحب حد ولا هتتجوز. أمال هتفكر في إيه؟ آه يا ابن الكلب!
ولعت في جثتي، بتمسك إيديها ليه؟ الله يحرقك! طب يكون إيه بينهم إيه؟ الحاجة الخاصة؟ ماهو مفيش حاجة خاصة إلا الحب والسحسحة. يا حزنك يا ياسين، الواد راشق في البيت بيمسك في إيدها وانت آخرك تبص عليها."
ظل يهيج ويميج ويحاول أن يهدئ من روعه لأنه أغضبها ورأى الدموع في عينيها وليس له مبرر لانفعاله. ليتنهد ولا يعرف ماذا يفعل في تلك القابعة في الخارج بعد ما تجاوز معها. أما هي فظلت جالسة مهمومة لا تعرف مبرر لما يفعله، فنوبات غضبه تشتد بلا سبب وهي تصبر فقد تغير مؤخرًا كثيرًا وليس لها حيلة لتعرف ما به. ليخرج أخيرًا ويهتف محاولًا تلطيف الأجواء: "يلا عشان نتغدى." لتنظر إليه بدهشة، لتحس أنه ملبوس. لتتنهد وتقول:
"لا معلش حضرتك روح، أنا مش هقدر." ليقترب منها ويقول: "حضرتك.. انت زعلانه أوي كده؟ خلاص بقى أنا اللي لاسع يا ستي معلش، خلاص حقك عليا، ماكنش قصدي أزعق." لتهز رأسها بتعجب: "معلش يا مستر ياسين، بجد مش قادرة. هخلص شغلي وأروح." ليقترب منها: "والله يا مرام ما طافح حاجة من غيرك، وادي قاعدة." لتصمت هي ولا ترد. ليكمل بمراضية: "طب أيهون عليكي ما أتغداش؟
دانا واقع من الجوع وما أكلتش من امبارح. خلاص بقى ما تبقيش قفوشة، أنا اللي متنيل من الصبح، ما تزعليش بقى عشان خاطري. والله دانت الدنيا وما فيها، خلاص بقى. وحياة ياسين يا شيخة." لتحن هي عليه وقلبها يؤلمها، فليس لها حيلة أمامه. لتتنهد وتلملم أغراضها وتقول: "بس مش هاكل، أنا ماليش نفس." ليهتف بسعادة: "يلا، ونبقى نشوف الموضوع ده."
ليخرجا وهو يحاول أن يشاكسها حتى تنسى نوبة غضبه. وظل يتحدث معها لفترة حتى عادت لطبيعتها. ليحس بالراحة كونها تتعامل بارتياحية، فعندما تنكمش على نفسها يصاب بالهم ولا يقدر أن يتركها هكذا حتى تعود إلى طبيعتها المعطاءة معه. وما إن تعود هكذا يرتجف قلبه بشدة، فهو معتاد على سماحتها وبشاشتها ولا يقبل بشيء آخر. ظل ينظر إليها ليهتف أخيرًا: "خلاص مش زعلانه، مش كده." لتبتسم بخجل: "أعمل إيه بس، انت بتتحول من غير سبب." ليهتف:
"معلش استحمليني، هو أنا ليا غيرك؟ والله ما ليا غيرك تستحملني." لتتنهد وتقول: "ربنا يهديك. ساعات ما بعرفش فيه إيه، بحس إنك بتتلبس." ليضحك: "آه حقيقي بتلبس، والله من غلبي واللي بيجرالي وبيطحن جوايا." لتقطب جبينها: "هو إيه اللي بيجرالك؟ مش فاهمة." ليهتف بغلب: "والله يا مرام اللي بيجرالي ما حد يتحمله. أنا شوية وهفرقع في السقف." لتهتف: "حيلك حيلك، فيه إيه." ليقول:
"مفيش، الصبر يا رب. الا أنا والله هلسع والكتمة هتخلص عليا. هقلب أهبل كمان شوية." لتضحك عليه: "أنا مش فاهمة حاجة. فهمني طيب وأنا أريحك، مانا مش بسيبك وانت عارف." ليتنهد ويسرح: "ترتاحيني؟ نفسي أرتاح والله يا مرام بس مالهاش حل. ومقفولة ضبة ومفتاح. لا طايل راحة ولا طايل ألم على روحي. وهفضل كده أهري لحد ما أنقهر وأموت محصور." لتقول:
"بعد الشر عليك. انت نازل كلام وأنا مش فاهمة حاجة. ماتفهمني طيب. هو أنا كنت مقصرة معاك لما بتحكيلي." ليهتف بقهر: "لا انت ما بتقصريش، بس أنا اللي عايزة ماتعرفيش تعمليه يا مرام." لتضحك: "وما عرفش أعمله ليه؟ كاتعة والا عورة؟ ما أنا شايلالك في كل حاجة." ليهتف ويقول: "انت شيلاني آه مش هنكر، وكاتعة إيه بس اسكتي والنبي. اللي نفسي فيه عمري ما هطوله، أنا عارف. بعيد وصعب وبيوجع قوي." تبهت:
"انت عمرك ما كنت مهموم كده ولا عمرك حطيت حاجة في دماغك ولا خدتهاش. يبقى خلاص حط في دماغك اللي انت عايزه وخديه. انت مش قليل." لينظر إليها ويسرح قليلاً: "أحطه في دماغي؟ مانا حاطه وطابق على نفسي. هيطلع روحي. لا ليا فيه حيلة. ياسين مش عارف ياخد الحاجة اللي نفسه فيها. عارف هفضل كده مقهور لحد ما أموت من حسرتي." لتلقي عليه: "انت انهارده بيك حاجة. والنبي فهمني طيب." ليقول بفحاه:
"يلا يا مرام، بلا أفهمك بلا بتاع. يلا سيبيني باللي فيا، خليكي مش فاهمة أحسن. أنا مشكلتي مالهاش إلا حل واحد ومش عارف أطوله ولا هطوله. اقفلي عالموضوع، خلي الجلطة هتيجي في يوم وتخلص عليا."
لتتنهد ويقوما معا وهي متعجبة من كلامه. قبل أن يرحلا أخبرها أنه هناك مناسبة في إحدى الشركات ويريدها معه. ليتفق على أن يأتي ويأخذها للذهاب إلى الحفل. لتنصرف هي مبكرًا وتعد نفسها. ليأتي الميعاد ليجدها أمامه جميلة خلابة تسلب العقل. ليبتسم لها ويشعر بالبهجة. وعيناه تجوب على جسدها بحرية ليحس بفوران في جسمه. ليقترب منها: "مرام الفستان ضيق أوي، إحنا هنخرج كده؟ طب ما تجيبي شال عليه طيب." لتنحرج منه وتقول:
"لا مش أوي يا مستر ياسين." "انت مش واخد بالك؟ دا كويس أهو." وتركته وذهبت للعربة وهو واقف يغلي: "مش واخد بالي إزاي؟ أمال مين اللي ياخد باله غيري؟ ومش أوي. لا ضيق يا مرام ولازم يتجابله حاجة. ما هتروحيش كده وحد يشوفك وجسمك باين كده. أنا مش ناقص ولعة. طب إيه أعمل إيه دلوقتي؟ البتاع مفصل عليها وأنا نفسي أخنقها. إيه المرار اللي مرشوق فيه ده؟ لا والله ما هقدر أسيبها كده. أخبيكي فين يا شيخة؟
انت اتحدفتي عليا عشان تموتيني كل يوم." ليقود العربة ويقف عند أحد المحلات ويهتف: "استني دقيقة." ويغيب ويخرج ومعه أحد العلب ليدخل ويضعها على رجلها ويقول: "خدي دي كده نعرف نروح الحفلة." لتندهش وتفتح العلبة لتجد وشاحًا رائعًا يناسب لون الفستان. لتنظر إليه بدهشة. ليهتف من سكات: "حطيه عليكي عشان نخبي المصيبة اللي عليكي دي." لتنظر إليه ببعض الغضب: "أنا عليا مصيبة يا مستر ياسين؟ مالي أنا مش شايفة مصايب؟
الفستان يجنن مصيبة إيه." ليهتف بغلب: "انت مش شايفة حاجة وأنا المصيبة خرمت عيني. والفستان يجنن عارف، بس ماينفعش حد يشوفك كده. واعقلي كده وحطي البتاع عليكي ولميه كويس. خلي الليلة تعدي. أنا على آخري." لتفتح بقها لكي تعترض. ليمسك يدها ويضغط عليها محذرًا: "يلا من سكات، اتأخرنا." لتتنهد بغلب لتستجيب له. لينتفخ بسعادة من استكانتها له ويسعد أكثر، فهي لا تعارضه إطلاقًا. ليبتسم لها كأنها مملوكة لديه. "اتجننت دي؟
عايزة تروح والناس ترشق عينها فيها وهي قمر كده؟ دانا هولع جنبها. لا والله ما يحصل إن حد يبصلها كده. إيه؟ جايبة سوسن جنبها؟ مالهاش حد يقفلها. أما أشوف آخره غلبي ده إيه؟ دانا بتذل ذل محترم. اقطم بقه، أهي اتغطت. أهدي على حالك."
ليتنهد ويكمل طريقه ليذهبا الحفل. ويمر الوقت ليأتي صاحب الحفل ليقف معهم قليلاً وينشغل هو معه قليلاً. لتستأذن هيا للذهاب إلى الحمام وتدخل لإصلاح زينتها. لتخرج لتتفاجأ بوجود عصام صاحب الشركة الذي أعطاها الكارت يعترض طريقها. ليهتف: "مرام إزيك؟ إيه الصدفة الجميلة دي؟ انت هنا لوحدك." لتهتف هيا بابتسامة بريئة: "أهلاً مستر عصام. لا أنا جيت مع مستر ياسين وهو واقف هناك."
وتشير إليه. أما عصام فكان سعيدًا بوقفته معها، ينظر إليها برغبة شديدة، فهي فاتنة تسلب عقل من يراها. ليقول: "أنا سعيد إني شفتك تاني. وأتمنى بجد إننا نتعرف. انت إنسانة تشرفي أي حد يقف معاه والله." لتحمر خجلًا. ليهتف: "انت جميلة أوي يا مرام. لا وانهاردة كلك على بعضك تجنني." لتشتعل حرجًا وتهم أن تعترض. لتسمع صوتًا حادًا من خلفها وكان ياسين مشتعلًا ليهتف: "إيه يا عصام؟
مش تخلي بالك من كلامك. سكرتيرتي ما بتحبش تسمع الكلام ده. مش من النوع بتاعك والله." ليحرج عصام ويقول: "نوع إيه يا ياسين؟ أنا بس أبدي إعجابي بيها. ما عملتش حاجة والله." ليهتف ياسين بسماجة: "طب خلي بالك بعد كده وخلي إعجابك لنفسك. مرام هنا سكرتيرة وماينفعش تبقى حاجة تانية. عن إذنك."
كانت تحس بالقهر من كلامه وهو يشدها من يدها ليخرج بها. والغضب يأكله، إلا أن وصل للعربة ودفعها لتخبط في العربة. لتتأوه ويقترب منها وهو مشتعل والغضب ينهش قلبه. ويخبط بجانبها ويديه حولها وقد أصبح هائجا. لتنكمش بخوف: "لا ماهو انت تقوليلي يا هانم المسخرة اللي حصلت دي معناها إيه؟ واقفة الراجل يسب لك وانت مبسوطة ومحمريه أوي؟ هو فيه إيه؟ كانت دموعها تسيل تشهق بقوه. ليصيح: "بطلي عياط وانطقي! انت سايباله نفسك؟ يقف يحب ويسبل؟
انت اتجننتي؟ انت مش شايفة بصاته الزبالة؟ ونازل محن وجميلة وتجنني؟ انت عايزة تقهريني إزاي؟ تسيبيه يقول لك كده؟ لتهتف أخيرًا بغضب: "أنا ماسمحلكش تكلمني كده. هو فيه إيه وازاي تشدني كده من قدامه." ليمسكها من ذراعها بعنف: "انت زعلانة عليه أوي كده ليه؟ انت كمان ليكي عين تنطقي؟ سيباني واقف قرطاس ورايحة والبيه واقف يحب ويعلق." لتشهق: "يعلق؟ لا انت اتجاوزت حدودك. هو فيه إيه؟ أنا ما عملتش حاجة وكنت هرد عليه." ليهتف بعنف:
"ماشفتش رد، أنا شايف واحدة محمريه وواقفة لواحد هيتهبل عليها وعينه هاكلك. انت ماشفتيش البيه بيبص لجسمك إزاي وواقف يقول لك تجنني؟ انت باينك اتخبطي في عقلك؟ عايزة أقف أصفق لكو؟ ما تتزبطي أنا على آخري ووالع! والله كنت هعمل مصيبة وأرقده جوه عشان بصاته الزبالة اللي خلتك تحمري ومبسوطة أوي. يبصلك بتاع إيه ويقول لك كده بتاع إيه وتسكتي له ليه؟ انت عايزة تقهريني؟ انطقي! واقفاله يبص عليكي؟ هيموت عليكي وساكتة؟
اقف بعيد ألاقي واحد عينيه راشقة عايزة تاكلك؟ كنت هاجي أخلص عليه! انت مش حاسة باللي كنتي فيه؟ مش حاسة بالزبالة ده؟ أنا عايز أعرف انت واقفة حمرا ليه؟ مبسوطة والا إيه؟ في ليلتك السودة ما تنطقي؟ ساكتة ليه؟ هتجلطيني؟ لتنفعل بشدة وتقول: "لا كده كتير وما أقبلش يا ياسين بيه طريقتك دي نهائي." كانت غاضبة بشدة. لينصعق من ردة فعلها، فكانت هذه أول مرة ترفع صوتها عليه وتحمر هكذا من الغضب. ليجدها تكمل:
"أظن عيب أوي طريقتك دي ومش أنا اللي يتقلي الكلام ده. وأظن السنين اللي فاتت تعرف إنها مش بتاعة الكلام ده. وما كانش لازم تقلل مني قدامه. أنا آه سكرتيرة، بس مش قليلة في نفسي يا ياسين بيه. ودي آخر مرة أقبل منك الطريقة دي. وأنا مش عشان بتساهل في شغلي تقوم تاخد عليها وتهيني كل شوية. لا أنا أبيع الشغل وسنينه وأي عشم وعشرة ولا إني أتهان ثانية."
ليهتز هو من تهديدها الصريح. ليحس أن مرام لن تتساهل معه وهو تصرف بتهور من شدة غيرته عليها، فهو لا يطيق أن يقترب منها أحد. ليحاول أن يمسك نفسه ويحاول أن يتكلم لكي يلطف الجو. ليهتف بحنية: "يا مرام." لتقاطعه: "من فضلك، أنا عايزة أروح. مش مستحملة كلمة."
لتصعد إلى العربة وتنتظره ليركب في صمت. ليشعر بالغضب أكثر ليخبط العربة ويذهب ليقود العربة في صمت. ليتوقف عند بيتها لتنزل هيا بسرعة ولا تعطيه فرصة للكلام. لينصرف والهم يركبه جراء انفعاله وتهوره. فهو أحس بالنار تشبط بداخله ولم يعد يستحمل أي أحد يقربها. ومع مرور الأيام أصبحت تتحكم به وهذا ما يغضبه ويهين غروره. أما تلك الجميلة فصعدت إلى حجرتها وانفتحت في البكاء لشعورها بالإهانة منه وهي تتذكر كلماته:
"مرام هنا سكرتيرة وماينفعش تبقى حاجة تانية." لتبكي على حالها وتهتف: "انت اللي عملتي في روحك كده. بتحبيه وسيباله نفسك لما بيمرمط فيكي ووجعك وهو مش حاسس بيكي. انت ولا حاجة بالنسباله. هتفضلي كده لأمتى؟ انت غاوية وجع قلب. حب إيه اللي يعمل فيكي كده. عمره ما هيحس بيكي أصلاً. اعقلي وابعدي. انت بتتقطعي قدامه. بتتحملي عشانه وهو مش حاسس. ومانتش عارفة هو بيقلب عليكي مرة واحدة من غير ما تعمليله حاجة؟ هو ماله اتغير كده."
لتقول بغلب: "طب أعمل إيه؟ مانا بحبه." لتتنهد بغلب: "طب وآخرتها يا مرام؟ لازم تعمليله حدود. هو طايح فيكي ليه كده؟ اقفيله شوية. ماتبقيش متسابّة كده لما ركب ودلدل." لتنزل دموعها. لتسمع رنين تليفونها لتجد محمود. لتهتف: "أيوه يا محمود." ليقول: "مالك يا مرام؟ صوتك عامل كده ليه؟ لتتنهد: "مفيش. يا حبيبي أنا كويسة، ما تقلقش." ليهتف بمشاكسة: "حبيبك يا بت؟ بجد؟ طب يلا نتخطب؟ أجيب الدبل يا بت؟ اقفي جنب حبيبك تنستري."
لتضحك من غلبها وتقول: "والله انت لسعت." ليقول: "طب هتلاقي واحد حليوة زيي يرضى بيكي يا بومه السنين؟ يا بت انت هتقلبي جذع خشب قريب من التخشيبة بتاعتك. بت يا مرام انت بتحبي حد يا بت." لترتبك هيا: "بس ياهبل أحب إيه." ليقول: "طب يا بت ماتنخطبي لي ثواب زكي عن صحتك. هو سنة والله بكتيره. أقفش الشغلانة." لتقول: "روح يا محمود وعدي ليلتك. أنا تعبانة وعايزة أنام." ليقول: "ماشي بس افتكريني. مسيرم يا ملوخية تيجي تحت المخرطة."
لتضحك عليه وتتركه. لتدخل عليها والدتها: "إيه يا مرام؟ ما شفتكيش يا حبيبتي." لتهتف مرام وتحاول أن تبدو طبيعية: "مفيش يا ماما، كنت هغير وأجيلك." لتقترب والدتها: "مالك يا مرام؟ انت معيطة يا قلب أمك." لترتبك مرام: "لا يا ماما، دا الواد محمود كان بيتكلم وضحكني." لتهتف أمها: "طب يا قلب أمك ربنا يهديكي وأشوفك عروسة. هتفضلي واجعة قلبي يا بنت قلبي. وما فيش حد بيعجبك ولا بيخش دماغك. يا بنتي العمر بيعدي وأنا مش عيشالك." لتهتف:
"انت فيه حد في دماغك يا مرام." لترتبك مرام وتقول: "حد إيه يا ماما؟ ولا حد ولا سبت." لتتنهد أمها وهي تحس أن ابنتها تخبئ عليها شيئًا لتقول: "بصي يا حبيبتي، انت كبيرة وعاقلة وجميلة ومين يتمناكِ. أوعي يا قلب أمك تجري ورا سراب أو تعدي فرصك في الدنيا. ما تسيبيش نفسك للزمن يطحن فيكي وتقعدي في الآخر لوحدك. ما حدش بيمسح دمعة حد إلا إيده. الونس يا بنتي مالوش زي. وأنا أمك وحاسة إن بيكي حاجة بس هعمل إيه؟
ربنا يهديكي ويهدي بصيرتك ويروق بالك." لتقبلها وتتركها داعية لها بصلاح الحال. لـتجـلس هيا مهمومة: "ونس هيجي منين الونس يا أمي وهو مش حاسس بيا؟ لا ومعاملته ماشاء الله تشرف وأنا اللي كنت فاكرة إني حاجة عنده. ليه يعاملني كده ويتتهمني كده؟ ليه عملتله إيه عشان يظن فيا كده؟ ده أنا ما بعملوش إلا كل حاجة حلوة. ده أنا دافنة نفسي عشانه. دي آخرتها يا ياسين. يا رب إيه الوجع ده؟
لا بيرحم ولا يسيب رحمة ربنا. لا بيسبني في حالي ولا بيقرب مني. هو بيعاملني كده ليه؟ ماعرفش ليه كده؟ وانفجرت في البكاء. أما ياسين فقضى ليلة يشعر بالذنب لما قاله وفعله معها. ليتذكر دموعها ليحس بالوجع. "انت خرفت يا ياسين! ليك عندها إيه؟ انت اتجننت؟ إزاي تعمل معاها كده؟ هتطفش منك وانت روحك في إيدها. مانا ما استحملتش! أعمل إيه طيب؟ ابن الكلب عينه هتموت عالبت وأنا قلبي وقف. كنت عايز أقتله!
ماحدش يبصلها كده غيري. دا إيه السواد اللي أنا فيه ده؟ البت هتخربلي شغلي وحياتي ولا حاسة بالنار اللي جوايا وابن الكلب جاي يبصبص! والله كنت هقتله. لا! واقفاله والحمار بينط من وشها! منظرها ما بيروحش من دماغي من قهرتي مش عارف أنطق. مالك يا ياسين؟ انت بتاكل في نفسك عشانها؟ لا تنفعلك ولا من توبك أصلاً." ليسخط قليلاً: "انت مالك؟ ماعدتش بتخرج من دماغك كده؟ ما تهدي على نفسك يا زفت. حبك في الستات هيوديك في داهية!
البت عشان مش عارف تطولها هبلتك ومش قادر تنطق. هموت عليكي يا بنت الإيه! أروح فين دلوقتي؟ الكتمة هتخلص عليا، أنا عارف. ماليش حيل ولا في إيدي حاجة. طب إيه؟ هكمل بحسرتي كده ومش طايلها؟ الفوران اللي في جثتي ده مابيهداش ثانية وأنا كاتم وبقيت غلاية بتطحن في بعض جواها. أنا هطرشق من الكبت اللي كبته وربنا. كده كتير عليا." ليتنهد ويتدخل عقله: "اهدأ كده، دي سكرتيرة وانت صاحب الشركة. تأمر فتطاع. اتخمد واعرف حدودك."
لينام وهو يظن أنه سيتعافى من وجودها بتعاليه. ليأتي وقت يكره فيه ذلك التعالي ويعض على يديه من تكبره وغروره واستكثاره نفسه على الآخرين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!