بمحافظة أسيوط، بأحد قصورها الفخمة ذات التصميمات القديمة، تشبه العصر الفرعوني، دلفت تلك المرأة صاحبة الـ 37 عام إلى إحدى الغرف، وقامت بإشعال الضوء واردفت بهدوء: "غزل، انتي يا غيبوبة قومي." غزل وهي تضع الوسادة على رأسها وتردف بنوم: "لا مش قايمة يا علياء، اطلعي بره." علياء بغيظ: "يا ربي مخلفة غيبوبة نوم، قومي يخربيتك وبيت سنينك، بيت خالك جم تحت." فتحت غزل عيناها سريعًا، لتظهر زرقاويتها اللامعة الخاطفة للقلوب.
نهضت جالسة واردفت بفزع: "نور وسماء تحت." علياء وهي تخرج لها بعض الملابس من الدولاب: "أيوة جم وقاعدين في الصالة." غزل وهي ترتدي إسدال الصلاة الخاص بها وتضع على شعرها الأسود الطويل الناعم للغاية حجابها ودلفت للخارج. علياء بحدة: "استني يا بت حتى اغسلي وشك." غزل وهي تهرول للخارج: "مفيش وقت، العيال وحشوني." _** ما إن اقتحمت الصالة حتى هرولت لها سماء تحتضنها بقوة. سماء: "وحشاني أوي يا غزل." غزل بمرح: "وأخيرًا جيتوا."
نظرت غزل لنور الشاردة حتى لم تلتفت لمجيئها: "انتي يا بت يا نور في إيه؟ هو أنا كنت نايمة في حضنك؟ إيه المقابلة البطالة دي." انتبهت لها نور لترسم على وجهها ابتسامة حزينة وتقف وتعانقها: "سوري يا غزل، والله ما أخدت بالي، وحشاني أوي." غزل وهي تردف بخبث: "في إيه؟ حصل؟ شامة ريحة حاجة مش تمام." سماء: "هو جدو مقلكمش إن كريم كتب كتابه عليها؟ غزل بشهقة: "يا نصيبتي، طيب وأحمد؟ سماء بغيظ:
"والله عال، يا ست نور، بقي غزل تعرف بموضوع أحمد وأنا لا." _** قبل أن تتحدث نور، قاطعهم كريم الذي أتى للتو واردف بغضب: "أحمد مين ده يا سماء؟ توترت ثلاثتهم ليرمق هو نور بغضب. غزل بمرح: "مبارك الجواز يا كريم يا سهن." كريم وهو يجلس على الأريكة بجوار نور: "الله يبارك فيكي، عقبالك انتي وأكرم." تضايقت نور من تقربه هذا واردفت وهي تنهض: "أنا هروح أرتاح شوية." كريم وهو يجذبها من يدها ليجبرها على الجلوس مجددًا: "لا خليكي."
نور بغضب: "بس أنا عايزة أقوم." كريم بحدة: "أنا قولت لا." سماء بغيظ: "في إيه يا كريم؟ متسبها تقوم، ولا هي تحكمات وخلاص." كريم وهو ينظر لنور الغاضبة بحدة وما زال ممسكًا بيدها: "أه تحكمات وخلاص وعاجبها ومتقدرش تقول غير كده." صمتت نور وقد هبطت دموعها. غزل بحدة: "إيه يا ولا جو التناحة ده، متسب البنت." كريم بخبث: "أنا مش هرد عليكي يا غزل، كفاية إنك هتجوزي أكرم، ده أكبر عقاب ليكي في الدنيا." _**
قطع جلستهم امرأة تبدو في نهاية عقدها السابع ويبدو عليها الشيب والوقار. واردفت بمرح: "وماله بقى أكرم ده؟ زينة الشباب." غزل بغرور: "قولي له عود الخلة ده." _** ضحك جميعهم، وابتسمت نور على تشبيه غزل له. كريم بهمس لها: "عجبتك أوي." نور وهي تشيح بوجهها للجهة الأخرى: "ممكن أقوم." ترك يدها وهو يتكئ بظهره على الأريكة ببرود، نهضت هي. اردفت جدتهم سميحة: "رايحة فين يا نور يا بنتي." نور بملامح حزينة للغاية:
"رايحة أرتاح شوية يا تيته." سميحة بهدوء: "ماشي يا بنتي، وخدي معاكي سماء، تلاقيكم تعبتوا من الطريق. و انتي يا غزل انزلي سلمي على خالتك وخالك وعمتك." كريم بمشاكسة: "واكرم يا تيته." سميحة بغيظ: "بس ي واد متكسفهاش." كريم بسخرية: "مين دي اللي تتكسف." غزل وهي تنهض وتذهب لغرفتها: "خليك في حالك بدل ما أفتن عليك، وانت عارف قصدي." _**
ذهبت غزل لغرفتها وتجهزت وابدلت ملابسها لدرج رمادي طويل للأرض بضيق معقول وأكمام ضيقة للغاية، وغطت شعرها بذلك الحجاب الأبيض لتبدو تلك الفتاة فاتنة للغاية دون أي مجهود، فهي تمتلك ملامح رقيقة بتلك العينين الزرقاوين ورموشها الطويلة للغاية وبشرتها التي تميل للاسمرار الخفيف وجسدها الممشوق ببراعة. _** ذهبت لأسفل لتلتقي بهؤلاء الأقارب.
(للمعلومات: طارق والد أكرم وكريم وسماء معه أختين اللي هما علياء أم غزل ولمياء أم نور. وفريدة والدة أكرم وكريم وسماء معاها أخين اللي هما متجوزين لمياء وعلياء) وقفت فريدة واحتضنتها بقوة: "بسم الله ما شاء الله، هو كل ما أجي ألاقيقي أحلوتي أكتر." علياء بفخر: "بنتي ديما حلوة." طارق وهو يعانقها بحنان: "ومين يشهد للعروسة." غزل بحزن طفولي: "كده ي خالو." طارق بضحك: "هههههههه بهزر معاكي يا عيون خالو." عتمان والد طارق بثبات:
"والله يا طارق أنت أخدت لولادك بنتين يقولوا للقمر قوم ونقعد مكانك، بس ع الله يقدروهم." لمياء بسعادة: "بالنسبة لجوز بنتي فهو معليهوش كلام." عتمان وهو يرمقها بغيظ: "فين نور يا لمياء." أجابته زوجته: "تعبوا من المشوار البنات وراحوا يرتاحوا، وأكرم وكريم راحوا يلفوا في البلد شوية، زمانهم ع وصول." عتمان بجدية: "طيب." سماء التي جاءت لهم وجلست بجوار عتمان محتضنة ذراعه بقوة: "مجاليش نوم، والقمر بتاعي صاحي." حسن بمرح: "بقي كده!
هو القمر بتاعك وخالك يبقى إيه بقى؟ سماء بمرح: "انت العسل بتاعي يا خالو يا مز أنت بعنيك الزرقا دي." حسين بضحك: "ههههههه أهي خلتك اتثبتة أهو." عتمان وهو يمسد على شعرها بحنان: "أخبارك في المدرسة إيه." سماء بتنهيدة: "مانا قولتلك خليهم يقعدوني في البيت، أنا مليش في العلم." عتمان بحزن: "لا كده هزعل منك." سماء بسرعة: "لا وأنا مقدرش على زعلك يا توتو." غزل بملل: "بت يا سمااء تعالي نقعد في الجنينة يلا." علياء بتنبيه:
"غزل مفيش طلوع بره البيت، فاهمة." غزل وهي تأخذ سماء ويذهبان للخارج: "متقلقيش، هنقعد في الجنينة بس." _** سماء بمرح: "كويس وطلعتينا من قعدتهم الرخمة دي ههههه." غزل بحدة: "اتنيلي اخرسي وقوليلي إيه اللي حصل لنور، البنت باين إنها منهارة." _** سردت لها سماء ما حدث منذ معرفة كريم بعلاقة نور وأحمد حتى زواجها منه رغماً عنها. غزل بحزن: "خربيت سنينك يا كريم، إيه الافتري ده." سماء: "بس هو بيحبها يا غزل." غزل بحدة:
"بيحبها إيه بس، ده اسمه جنان." سماء: "طيب بس اسكتي، أهو جه هو وأكرم." تصابغ وجه الأخرى للاحمر سريعًا واردفت بتوتر: "إيه أكرم جاي؟ يا ليلة سودة." سماء بضحك على مظهرها: "أهدي يا بنتي، شكلك هيبقى عرة لو شافك كده." اردف كريم بخبث الذي وقف جوارهم: "تعالي يا أكرم سلم على غزل." تنهد أكرم بغيظ واردف بجمود: "أهلاً." أدارت له غزل بتوتر واردفت بصوت هادئ وهي تنظر أرضًا: "أهلاً بيك."
نظر أكرم لكريم بصدمة واردف بعدم تصديق وهو يرى تلك الفتاة صاحبة القامة القصيرة والملامح الجميلة والفاتنة بقوة: "دي غزل." كريم وهو يكتم ضحكاته: "تعيش وتاخد غيرها." سماء بعدم فهم: "هو في إيه." أكرم وهو ينظر لغزل بابتسامة جانبية: "أصل البيه أخوكي وصفلي عم رجب البواب على إنه غزل." هنا رفعت غزل وجهها تنظر له لتردف بابتسامة واسعة: "إيه ده؟ مين ده." سماء بضحك شديد: "هههههههه يا بنتي مش أنا بعتلك صورته على الوتس."
غزل وهي تنظر له بخجل: "مم مانا فكرته فولتر." أكرم بتعجب: "فولتر." _** ذهبت هايدي خارج غرفتها لتجلس مع عائلتها على الإفطار. هايدي بابتسامة هادئة: "صباح الخير." ردت والدتها بحنان: "صباح النور يا حبيبتي، افطري كويس قبل ما تروحي الشغل." هايدي بأيماء: "حاضر يا ماما." اردف والدها بتهكم: "كنتي فين امبارح بالليل يا هايدي." _** نظرت هايدي لشقيقتها بعتاب فلا أحد رآها وهي عائدة سواها، لتبادلها الأخرى بنظرات باردة. هايدي بهدوء:
"كنت بمشي بالعربية شوية يا بابا." أجابها بحدة: "وأنا مش قولت مفيش خروج بالليل؟ ومتنسيش نفسك إنك مطلقة يا هانم." كتمت هايدي غصتها وصمتت بدموع متحجرة. اردفت والدتها بلوم: "مش كده يا عامر، البنت ما أجرمتش يعني." هدير بسخرية: "لا يا ماما، ده غلط عليها إنها تخرج بالليل في الظروف دي." عامر بحدة: "بس يا هدير، وهايدي كبيرة وفاهمة قصدي صح يا بنتي." أومأت هايدي برأسها واردفت: "حاضر يا بابا، بعد إذنكم عشان متأخرش." اردفت
والدتها بعد أن غادرت: "هدير ملكيش دعوة بأختك، مفهوم ولا لأ." هدير ببرود: "مليش دعوة بحد أصلاً، بالمناسبة يا بابا شريف هيجي يتعشى معانا النهارده." عامر بهدوء: "ماشي يا هدير، وأنا هكلمه هأكد على الميعاد." هدير وهي تذهب لغرفتها: "ملوش لازوم يا بابا، براحته، جه جه مجاش براحته." عامر بحزن: "البنت دي مش هتجيبها لبر يا نوال." نوال بقلق: "كذا مرة تقولي مش عايزاه، بس مش هتبقى هي وأختها، كفاية طلاق هايدي." _** شريف بضيق:
"يا أفندم، أرجوك افهمني، لما العيال دول يخرجوا من القسم، أول حاجة هيعملوها هيتواصلوا مع الكبير أو حد من اللي يعرفوه، واحنا من خلالهم هنمسك طرف الخيط." اللواء بحدة: "يعني انت الصبح تاخد قوة وتروح تقبض على العيال دول وهم متلبسين في تسليم مخدرات وهتاخد تريقة بسبب إفساد عمليتهم ونجاحنا، ودلوقتي تقولي طلعهم كده؟ أنت هتخسر التريقة، أنت مدرك بتقول إيه." شريف بجدية:
"يا سيادة اللواء، أنا مش هاخد التريقة على العملية دي، أنا عايز آخد التريقة الأعلى من كده، يوم ما أقبض على الكبير وأكشف هويته قدام مصر كلها، وده مش هيحصل غير لو العيال دي خرجت، لو سمحت." اللواء: "طيب، هنخرجهم إزاي بقى؟ هنقولهم إحنا سمحناكم اتفضلوا اخرجوا." شريف بجدية:
"لا يا أفندم، اللي وصلني من المخبر اللي مشغله مع الواد سيد السمان، قالي على طريقة ما الكبير بنفسه طالب يطلع بيهم اتنين من العيال يهربهم، يعني، أنا هعمل نفسي عبيط وهخليه يهربهم بس تحت عيني، فهمتني يا أفندم." اللواء: "فهمتك، وهخليك تعمل اللي عايزه عشان بس أنا واثق في كفاءتك ي شريف." شريف بسعادة:
"وأوعدك يا أفندم إني هكون قد ثقتك دي، وكمان حاجة، بكرة أنا هسافر الصعيد عشان يهرب الواد براحته ويروح للكبير، وأنا أبقى في الصعيد ويكون هو واثق إنه لو راح للكبير أنا مش معاه." اللواء: "ماشي يا شريف، وبلغني بكل جديد." شريف وهو ينهض ويردف برسمية: "تمام يا أفندم، بعد إذنك." _** كريم بضحك: "هههههههه بهزر معاك يا أكرم، الله." أكرم بحدة: "يا عم مش كده، ده أنا كنت ناوي أقول لجدك قبل ما أشوفها، مش عايز." كريم بخبث:
"كنت هتضيعها منك يا غبي." أكرم بابتسامة جانبية: "لا وحياتك مهتضيع، خلاص دخلت برجليها." كريم وهو يخلد للنوم: "طيب اتكل على الله، هنام." _** ذهب أكرم للخارج وقبل أن يدلف لغرفته وجدها تصعد الدرج وبيدها طبق كبير مليء بالفاكهة. أكرم بمرح: "هو انتي من النوع اللي بياكل في نص الليل وكده." توترت كثيراً وخرج صوتها بصعوبة وهي تقول: "لا مش أنا، دي سماء هي اللي عايزة تهم." أكرم: "انتوا لسه صاحيين." أومأت برأسها. ليردف هو بمشاكسة:
"إيه مسمعتش." تمسكت بالطبق بقوة وهي تتمنى أن تفر من أمامه الآن: "ا ا أيوه صاحيين، ونور كمان." أكرم وهو يقترب منها بخبث: "طيب، انتي مالك كده خايفة لي." جحظت عيناها وهي ترى تقربه ذلك منها لتردف بصوت شبه عالٍ ونظرات قلقة: "إيه في إيه؟ بتقرب مني لي؟ بص أنا بنت ناس ومتربية، وسماء قالتلي إنك بتاع بنات، وأنا مش بنات، قصدي يعني إني مش البنات الوحشة." ضحك هو بقوة على عفويتها تلك واردف بثبات وهو يضع يديه في جيبي بنطاله:
"أهدي طيب، وع العموم سماء بتضحك عليكي، أنا مش بتاع حد، وقريب أوي هكون بتاع مراتي وبس." أنهى كلامه بغمزة مرحة ودلف لغرفته. لتردف هي بتنهيدة حارة: "يالهوي، ده أنا أكاد من فرط الجمال أذوب، لا أنا دوبت خلاص." _** دلفت لغرفة نور لتجد سماء تجلس بجوارها على الفراش يتناولون أطراف الحديث. سماء بانتباه لها: "مالك ي غزل، في إيه." غزل بهدوء: "هه مفيش، بس قابلت أكرم على السلم، يالهوي أنا هتجوز ده؟ يالهوي." ضحك الاثنان عليها.
نور بضحك: "ههههههه بقي يا غبية تقولي قدام أكرم اللي دارس هندسة في إسبانيا فولتر." غزل وهي تلوح بيدها: "كويس وجات على قد كده، لحسن والله كنت هقع من طولي، وهو بيتكلم، ده طلع حلو أوي وعضلات وبتاع، هيييح." _** ظل الفتيات يضحكون ويتسابقون بمرح ولا يعلمون ماذا يخبئ لهم القدر غدًا من حزن أو سعادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!