الفصل 18 | من 24 فصل

رواية خطايا عاشق مجنون الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
21
كلمة
4,411
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

نظرتُ لوجهي في المرآة؛ وجدت آثار إرهاقٍ، مشتت بين تفاصيل وجهي اليابس، وكأنني أحتاج لكثيرٍ من العطف يتبعه الحنان كي أرتوي. هدير بملل: انت بتلمح لأي ي شريف؟ من لما جينا النادي وانت عمال تقول فمقدمات، قول اللي عايزه وخلصني. شريف بتنهيدة: بصي ي هدير، أنا أقسم بالله خطوبتك وفنيتي إننا هنكمل للآخر ومش واخد الخطوبة وقت، وإنتي عارفة إني كنت جد أوي فيها، صح؟ هدير بسخرية: كنت، اممم كمل.

شريف بهدوء: من الآخر، أنا مش قادر أكمل، مش لاقي نفسي في العلاقة دي، وأكيد إنتي. إحنا بنتخانق أكتر ما بنتفاهم، حتى لو مشينا ورا إن بعد الجواز الأمور هتتحسن، هنتعب أكتر لأننا من البداية مش متفاهمين. هدير ببرود: معاك حق فعلاً، إحنا جربنا ومنفعناش، عادي ي شريف. شريف بارتياح لتفهمها: بجد كويس إنك فهمتيني في دي ي هدير، وبالنسبة لوالدك فأنا هكلمه و... هدير بهدوء: سؤال بس ي شريف، يعني اشمعنى دلوقتي أخدت القرار ده؟

يعني إحنا بقالنا فترة مش بنتكلم كويس، مش بنتخانق ولا حاجة، بقيت أقدر ظروف شغلك وإننا مش بنخرج وعادي، تقبلت واكتفيت بفكرة إننا نتقابل كل شهر مرة أو اتنين عشان العلاقة تكمل. فتيجي إنت بعد ما عدلت كل حاجة تكتشف إننا مش مناسبين؟ أظن من حقي أفهم. شريف بتنهيدة: مش هكدب عليكي ي هدير، أنا الفترة اللي عدت اكتشفت إن مشاعري راحت لواحدة تانية، مشاعر أول مرة أحس بيها و... ـ قطع حديثه قهقتها العالية الساخرة...

التي اتبعها قولها: ي ربناا! يعني إنت مش فاضي كنت تقابلني ولا تخرج معايا، وكنت فاضي تحب حضرتك وتخوني؟ شريف بإنكار: إنتي أي اللي بتقوليه ده؟ أنا مخونتكيش ولا اتكلمت معاها في أي حاجة، وإنتي في حياتي ولا هاخد أي خطوة جد معاها طول ما إنتي في حياتي، وده احتراماً ليكي. هدير وهي تمثل الحزن: لا حقيقي، كتر خيرك....

ـ لاحظ شريف وهو يتحدث معها، دخول سماء داخل الكافيه الخاص بالنادي، تابعها بعينيه ليجدها تجلس على طاولة ما أمام أحد الشباب غير ملتفتة له، كور قبضة يده بغضب وهو يراها تتحدث مع ذلك الشاب بابتسامة متبادلة بين الاثنين، ليشتعل الآخر غضباً من شدة غيرته... هدير بقلق من نظراته: في أي؟ بتبص لمين كده؟ شريف وهو ينهض ويذهب باتجاه سماء: استني دقيقة وجاي. ـ ذهب هو باتجاه سماء، تحت مراقبة هدير الغاضبة له...

وقف أمامها وأردف بحدة: بتعملي إيه هنا ي سمااء؟ ـ رفعت سماء نظرها له لتتوتر كثيراً، وأيضاً عمر الذي رمقه بغيظ وغضب متبادل بين الاثنين. سماء بتوتر: مفيش حاجة، كنت جاية أشوف تاليا وهي اتأخرت ومستنياها مع عمر. شريف وهو ينظر باتجاه عمر ويرمقه من أعلى لأسفل: إنت بقي عمر... عمر بغيظ: بيقولوا... شريف بسخرية: لا خفيف يالا. سماء بغيظ ما إن لمحت هدير تنظر لهم: في حاجة ي شريف؟ شايفة إنك سايب خطيبتك وجاي تقف فوق راسنا.

شريف بغضب وغيره واضحة: صحبتك شكلها مش جاية، قومي روحي. عمر بغضب: هو حضرتك كنت من باقي أهلها عشان تتحكم فيها كده؟ شريف بحدة ونظرات نارية: اكتم يالاا واقعد ساكت. سماء بسرعة قبل أن يحدث شجار بينهم: اتفضل ي شريف، هدير بتستعجلك وأنا قاعدة مع صحابي ومامي عارفة والوقت بعد الضهر أهو، يعني مش بعمل حاجة غلط. اتفضل. أمال بجسده عليها

وهمس بأذنها بنبرة غاضبة: وحياة أمك ي سمااء لتتنفخي على الحركة السخيفة دي، أنا همشي، بس والله لو طلع إن في حاجة بينك وبين العيل ده لهتزعلي ي سمااء، تمام ي سكر. نظرت له بغيظ وأردفت بحدة: قبل ما تقول كلامك ده وتهدد، روح لخطيبتك هاا؟ خطيبتك اللي خللت وراك دي. أردف بغمزة مشاكسة: رايحلها ي سماء. ـ ابتعد عنها وذهب، ولكن وهو يمر صفع عمر على وجهه عدة صفعات هادئة.

وأردف وهو ينظر لسماء بغيظ: ابقي روحي بدري ي حبيبي عشان ماما متقلقش عليك. ـ ذهب وأمسك يد هدير وهو يتعمد إثارة غضبها وغادر المكان. سماء وهي تكتم غيظها: كنا بنقول إيه ي عمر؟ عمر: كنت بقول إني بحبك ي سماء ومستعد أعمل أي حاجة تثبتلك كلامي ده. سماء بتنهيدة: بس أنا مش بحبك ي عمر، ولا بفكر فيك من الناحية دي. إحنا أصحاب من أيام الحضانة وأنا مش شايفة غيرك أخ وصديق، وأتمنى تفضل كده وميقلش يوم إحساسي ده من ناحيتك.

عمر بسخرية: مش بتحبيني عشان بتحبي حضرة الظابط، صح؟ ـ صمتت سماء بملامح عابسة. عمر بغيظ: تمام ي سماء، إحنا أصدقاء وبس. سماء بابتسامة واسعة: بجد ي عمر؟ يعني مش زعلان وغير كده هتبطل تقول لأي حد تشوفه إنك بتحبني؟ أومأ لها برأسه وكسى وجهه الحزن. سماء بهدوء: بجد ربنا يرزقك ببنت كويسة تقدر حبك ده، بجد إنت تستاهل كل خير وهتفضل أحسن صديق ليا، صح؟ عمر بهدوء: صح ي سماء، المهم تشربي إيه؟

سماء وهي تنهض: لا مش هقدر أشرب حاجة، عشان عندي درس في السنتر كمان شوية ولازم أمشي. عمر بهدوء: ok وابقي خلينا نشوفك. سماء بابتسامة هادئة: إن شاء الله. ـ غادرت هي، لينظر هو لأثرها بحزن شديد ودموع. ـ على الجانب الآخر... ــــــــــــــــــــــــ كان شريف يقود سيارته بغضب شديد، وبجواره هدير التي كانت تستشاط غضباً وهي تتذكر نظرات الغيرة التي كانت تخرج من عينيه على تلك الفتاة. هدير بغيظ: شريف ممكن طلب؟

شريف بهدوء: خير ي سماء. تابع بتصحيح: نعم ي هدير، في إيه؟ ـ كتمت هي غضبها الشديد، فهو الآن ينطق اسم تلك الفتاة دونها. أردفت بدموع مصطنعة: أنا بجد مش متخيلة إنك ممكن تبعد عني، بس أنا هعدي ده وهتعود ي شريف، بس ارجوك بلاش ننفصل دلوقتي عشان خاطر أهلي. شريف بتنهيدة غاضبة: خلاص ي هدير، أنا هكلم باباك و...

قاطعته بدموع: ارجوك ي شريف، إنت عارف ظروف هايدي، ولو أنا فسخت دلوقتي الناس مش هترحم. بس في فرصة إنها ترجع لجوزها، نستنى بس تتحل مشاكلها، وقتها سيبني براحتك، بس أنا مش عايزة أتسبب في وجع تاني لأهلي. ـ أردفت كلماتها بتمثيل متقن وأخذت تشهق بقوة، ليربت هو على كتفها باشفاق وشعور كبير بالذنب. شريف: اهدي ي هدير، وأنا معاكي في اللي عايزاه، المهم إننا اتفاهمنا في الموضوع. ـ أومأت برأسها

وأردفت لنفسها بغضب وحقد: بقي أنا تسيبني عشان حتة العيلة الفاشلة دي؟ بس والله ما هخليك تتهنى بيها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أكرم بهدوء: لا مش مقتنع و... قاطعته هايدي بقوة: ليه بس؟ بص ي أكرم، شركة أسر كبيرة وهو أكيد حب يعمل الاتفاق ده معانا لأننا شركة كبيرة برضه.

أكرم بعملية: معروفة ي هايدي، إن إحنا اللي بنروح نعرض على شركات الدعاية والإعلان إنها تسوق شغلنا، مش هي اللي تعرض علينا ده.

هايدي بهدوء: بما إني مسؤولة عن العلاقات العامة، أحب أقولك إن ده عادي في البيزنس، وإنه زي ما قولتلك الأول شركته كبيرة وحابب يشتغل مع شركة كبيرة برضه، فعرض علينا. أنا قولت أقولك الأول قبل ما نناقش الملف في الاجتماع بتاع مجلس الإدارة الجديد، لأن وارد جداً إنك طارق يعجب بيه، ولو إنت مش حابب نشيله ونشوف الشركات اللي إحنا لسه هنعرض عليها. أكرم بهدوء: لا خليه، وريني بس الشركة التانية اللي عرضها كريم عليكي.

ـ قطع شرودهم بالعمل، دخول السكرتيرة بعد أن طرقت الباب وأردفت بهدوء... ريم: في واحدة بره بتقول عايزة تقابل حضرتك ضروري ي باشمهندس أكرم، ورفضت تقول اسمها، بس بتقول إنها قريبتك. أكرم بتعجب وفضول: ok دخليها. هايدي بهدوء: طيب أمشي وأجيلك بعدين. أكرم: لا خليكي.

ـ فتح باب المكتب، وطلت من خلاله هي بعينيها الزرقاوين التي تخطف قلبه وتوترها الذي يظهر على رعشة يديها وخجلها الذي يداهمها عندما تراه ويجعل وجنتيها تكتسي بالحمرة الخفيفة. مر أكثر من يومين ولم تره، حاولت مهاتفته، كان لا يجيب، لذلك قررت الذهاب له. أكرم بصدمة: غزل.

ـ استدارت سريعا هايدي تنظر لها بفضول شديد من تلك الفتاة التي استطاعت أن تفعل ما فشلت هي به وهو كسب حبه، تهكمت ملامحها وهي ترى تلك الفتاة التي تمتلك جمالاً ملفتاً للغاية وهيئتها الرقيقة وهي ترتدي دريس أبيض رقيق للغاية خالي من أي رسومات، يتوسطه حزام رمادي يبرز جمال خصرها النحيف وحجابها الذي وضعته بشكل جميل يتناسب مع هيئتها الرقيقة لتصبح ملفته للأنظار ببراءتها وهدوئها. أردفت غزل بصوت هادئ وهي تنظر له: مساء الخير.

أشاح بوجهه للجهة الأخرى وهو يحاول تصنع البرود رغم تأثره الشديد بطلتها الخاطفة لقلبه تلك. وأردف بجمود: جاية لي هنا؟ وتطلعي لي من البيت أصلاً؟ أردفت بتوتر وهي تنظر لهايدي: ج... جاية أشوفك. ـ كتمت هايدي آلامها وأردفت وهي تنهض: هاجيلك وقت تاني ي أكرم. أكرم بجدية: اقعدي هايدي، مخلصناش شغل. ـ جلست مجدداً وهي تحاول كبت دموعها. غزل بثبات: ممكن أتكلم معاك؟ أكرم بجمود: مش فاضي. غزل بهدوء: افضي طيب، لأني لازم أتكلم معاك.

هايدي وهي تنهض مجدداً: خلاص ي أكرم نكمل شغل بعدين. غزل بابتسامة واسعة: إنتي هايدي صديقة الطفولة بتاعته، صح؟ هايدي بهدوء رغم الحروب التي تدور داخلها: أيوه. غزل بمرح: طيب أنا سماء قالتلي إن أكتر حد يعرفه إنتي. قوليلي لو كان في حد غلس ومغرور وبيفهم نص الكلام وميستناش يفهم الباقي وزعلان مني، أصالحه إزاي؟ ـ حاول هو كبت ضحكاته وهو ينظر لها وهو جالس على مكتبه واضعاً يده أسفل ذقنه بتسلية. هايدي

بابتسامة جاهدت لإخراجها: كسري دماغه عشان هو يستاهل، حد يزعل من القمر دي. ـ ذهبت هايدي للخارج، لتردف غزل بمرح لها قبل أن تغلق الباب: طيب قولي للبنت المسلوعة اللي عندك تجيبلي شاكوش عشان ننجز في الحوار ده. ـ هنا لم يستطع كبت ضحكاته عليها. وقف وأردف بجدية: عايزة إيه ي غزل؟ غزل بتوتر: جايه أقولك إنك فاهم غلط وإني موافقة بيك عشانك إنت قبل الجامعة والله.

أكرم بحدة: متكدبيش، إنتي مكنتيش تعرفيني ووفقتي، كان لازم أنا أفهم ده من الأول. غزل بدفاع: لا أنا وافقت أشوفك الأول وبعدين أقرر، ده اللي قاله جدو. أنا مش هكدب عليك، كنت ناوية أوافق وخلاص، بس لما شوفتك اا... ـ صمتت وقد تصبغ وجهها بالاحمرار بخجل، فحين ذهب هو ووقف أمامها. وأردف بجمود: إيه بقي حصل لما شوفتيني؟ غزل وهي تفرك يديها بتوتر: وافقت بيك. أكرم بخبث: ليه؟ غزل بتوتر: إنت عارف ليه؟

أكرم بحدة: لا أنا مش عارف حاجة، ودلوقتي تقولي كل اللي جواكي، يا تطلعي بره تروحي ومتخرجيش تاني من البيت غير بإذني، تمام؟ لمعت الدموع بعينيها وأردفت بغضب: إنت بطريقتك دي حتى لو كنت هتغلب على كسوفي وهتكلم، بتقفلني. ـ كانت سوف تذهب من أمامه، ولكن جذبها هو من ذراعها بقوة وجعلها تقف أمامه مجدداً. وأردف بجمود: إنتي بتحبيني ولا لأ؟ ـ انتفضت بقوة بين يديه ونظرت أرضاً بخجل شديد، رفع هو وجهها بيده.

وكرر سؤاله مجدداً: بتحبيني ولا لأ؟ ـ أومأت برأسها بمعنى نعم. أكرم بحدة: اسمعيها ي غزل، قولي أيوه بحبك ي أكرم، قوليها كده. _أغلق عينيها بقوة وقد زاد ارتجاف جسدها. وأردفت وهي مازالت مغمضة عينيها.. غزل بصوت هادئ للغاية: اا أيوه، بحبك ي أكرم. ـ فتحت عينيها على اتساعها ما إن شعرت بشف*تيه تلتهم شفت*يها، ليهوي قلبها أيضاً وكأن صاعق كهربائي أصابه. _قبل أن تبدي أي ردة فعل، فتح كريم الباب دون أن يطرقه وهو ممسك ببعض الأوراق.

كريم: أكرم الورق ده لازم تم... اوباااااا... ـ أردف آخر كلماته وهو يرمقهم بابتسامة بلهاء، فحين ابتعدت هي سريعاً عن أكرم الذي أغمض عينيه بغضب وتمنى لو أنه أمسك شقيقه الآن وألقاه من نافذة غرفة مكتبه. كريم بغمزة مشاكسة: جيت في وقت غلط أنا كده، صح؟ بس في المكتب أخص عليكم. ـ لن تستطيع هي تحمل نظرات كريم لهم ولا تستطيع أن تنظر بوجه أكرم بعد ما حدث، وكان الحل الأقرب لها هو أنها فقدت وعيها مجدداً وتسقط أرضاً.

ـ هرول لها كريم، فحين جثى أكرم سريعاً على ركبتيه وهو يحاول إفاقتها. كريم بقلق: هي مالها؟ مكانتش كويسة من دقيقة بالظبط. نظر له أكرم بحدة وغضب وأردف: كله بسببك، أنا مش قولت متجيش غير لما أبعتلك. كريم بحدة: يعم في ورق مهم لازم تمضيه عشان بدأت تحت في مشروع 6 أكتوبر وإنت موقف الدنيا ومش ماضيه، قولت أجيبهولك بنفسي، ذنبي إيه بقي؟ أكرم وهو يحمل

غزل ويضعها على الأريكة: ذنبك إنها لما بتتوتر بيغمى عليها، وإنت البجاحة عندك بتتباع بالشوال عشان تدخل زي الطور كده من غير ما تخبط. كريم بغمزة: وأنا أعرف منين إنك بتبوس في المكتب ي شقي. أكرم بغضب: اطلع بره ي كريم يلااا. كريم: طيب اطمن على غزل. أكرم بحدة: ملكش فيه، غور بره. كريم: طيب الورق ده. أكرم بجمود: سيبه عندك على المكتب. ـ وضع كريم الورق على المكتب وذهب للخارج وهو يردف بمشاكسة لشقيقه: أوعدنا ياارب.

أكرم بغضب: اطلع بره ي زفت. _ذهب كريم للخارج، فحين أمسك أكرم بإناء الماء وأفرغ جزءاً منه على وجه غزل التي بدأت تستعيد وعيها بهدوء. أكرم بمرح: صح النوم ي ماما، ابقي روحي نامي، ده مكان شغل. ـ نظرت له بخجل شديد وصمتت. أكرم وهو يقترب منها بقوة وهمس أمام وجهها: هو أنا كل ما أقرب منك هيحصلك كده؟ وبعدين دي بوسة بتجيبك الأرض، أومال الدخلة اللي بعد أسبوع دي هنعمل فيها إيه؟ غزل بخجل فاق الحدود: أنا عايزة أمشي، وسع كده.

ـ تركها أكرم لتنهض وتعدل هيئة ملابسها وهو يراقب تصرفاتها المتوترة بتسلية. وقف وأردف بجدية: هاجي أوصلك. غزل وهي تنظر أرضاً: لا، معايا السواق تحت بتاع خالته. أردف هو بصرامة: تروحي على طول، ومافيش خروج من البيت غير لما أعرف، مفهوم؟ ـ كانت تريد الاعتراض ولكن خجلها وتوترها جعلها تومئ برأسها فقط بنعم. _كادت أن تذهب ولكن جذبها هو ليرتطم ظهرها بصدره العريض وهمس بأذنها: وأنا كمان بحبك ي غزل.

ـ شعرت بالدوار يداهمها مجدداً، لتبتعد عنه سريعاً وتذهب للخارج بخطوات شبيهة بالركض تحت ضحكاته عليها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كانت نور تجلس بالحديقة الخاصة بمنزلهم وهي شارده بهاتفها، قطع شرودها صوته الذي جعلها تنتفض وتقف سريعاً بعد أن وقع الهاتف من يدها. كريم بهدوء: اهدي ي بنتي، في إيه؟ شفتي عفريت.

ـ لم تجبه، فقد رمقته بخوف وكاد قلبها أن يهوي أرضاً، مال هو أرضاً والتقط هاتفها الذي وقع من يدها، وما إن وقف وشاهد ما كانت تراه حتي تحولت عيناه لكتلتين من الجحيم وهو يراها كانت تشاهد صور ذلك الشاب الذي يدعى أحمد. _ضغط بيده على الهاتف حتى كاد أن يكسره. نظرت له نور بخوف من نظراته تلك التي ما إن تراها حتى يأتيها منه العذاب ألوان كما يقولون. نور بصوت مهزوز وهي تنظر له بخوف: ممكن الموبايل.

القاه على الطاولة بغضب، لتنتفض هي أكثر وتتراجع للخلف بعينين دامعتين بخوف. كريم وهو يقترب منها ويردف بغضب من بين أسنانه: إيه اللي شوفته ده؟ نور وهي تحاول أن تتخطاه وتدخل للداخل بخوف شديد: معرفش. ـ جذبها من ذراعها بقوة ودفعها لتسقط على الأريكة الخاصة بالحديقة مجدداً رغماً عنها ومال عليها بجسده العلوي ونظراته تطق شراراً غاضباً، كانت هي تنظر حولها بخوف وجسد منتفض لعل أحد يأتي وينقذها من براثين غضبه.

كريم بغضب: هعمل نفسي مشوفتش حاجة ي نور، بس افتكري إنه كلها كام يوم وهيتقفل علينا باب واحد ي مدام، ومن دلوقتي من اللحظة دي لو عرفت إنك شوفتي حاجة تخصه أو احتكيتي بيه، والله والله تاني هخليكي تترحمي عليه، وابقي افتكريبه بالدعاء بعد كده، وهوريكي أيام سودا اللي عدى كله ميجيش فيها حاجة، فـ اتقي شري. أنا عصرت على نفسي فدان لمون وبحاول أنسى رفضك واللي عملتيه كله وابدأ من جديد، وبقول هي غلطت وأنا غلطت وعدت خلاص، إنما اتغفل تاني هيبقى فيها موت ي نور، فاهمة؟

_كانت دموعها تهبط بقوة وجسدها أصبح ينتفض بشكل مخيف، أومأت له بنعم على كلامه وهي تريد أن يبتعد عنها بأسرع مما يمكن، فقربه هذا أصابها بالنفور والخوف الشديد الذي أصبح يطاردها بكل أوقات حياتها. _قاطع حديثه معها صوت لمياء الغاضب من خلفه. لمياء بحده: ابعد عنها ي كريم. ابتعد كريم عنها وأردف بابتسامة هادئة: متخفيش ي حماتي، ده أنا كنت بفهمها حاجة كده، صح ي نور؟ رمقته نور بغضب وهي تمسح دموعها. لمياء بغضب: إنت معندكش دم؟

هي مش طايقة تشوفك وحالتها زيفت بسببك وجاي تكمل عليها. ضحك هو بقوة وأردف بسخرية: الله ي عمتو، حلوة النمرة بتاعتك دي، ده أنا خلاص هصدق إنك فعلاً خايفة عليها وكأنك مسلمتهاش ليا بنفسك يوم ما قولتلك عايزها. ـ نظرت نور لوالدتها بصدمة ودموع هبطت بألم كبير، إنه ألم الخذلان من أقرب شخص لك. لمياء بدفاع: أنا مكنتش أعرف إنك هتعمل فيها كده و... كريم ببرود: ي شيخة، يعني كنت هاخدها عندي الشقة ليه؟ ألعب معاها طاولة مثلاً.

وقف نور وأردفت لوالدتها وسط بكائها بنظرات لوم وعتاب: بجد مش مستغربة، إنتي طول عمرك بترمييني ليه عشان يعمل فيا اللي عايزه ي ماما. ـ تركتها نور ودلفت للداخل، لتنظر لمياء لكريم بغيظ. لمياء بغضب: كده ي كريم، اهو خليتها تقلب عليا، رغم إن أنا اللي المفروض أزعل منك. كريم ببرود: لا، مهو متجيش تعملي فيها دور الأم الحنونة على قفايا أنا، ماشي. _وضع بعض الأشياء

على الطاولة وأردف بهدوء: دول الكتالوجات بتوع بطاقات الدعوة والتصميمات بتاعت الأوتيل، خلي نور وغزل يختاروا اللي عايزينه ويبعتوهم مع سماء. ـ أردف بكلماته وغادر، لترمقه هي بغضب شديد. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رضا بفضول: على فين ي صافي؟ إنتي مش عندك نمرة كمان شوية؟

صافي بابتسامة واسعة: جاتلي اللي أحسن من النمرة، حتت زبون من نوع كريم القاضي كده وكمان أحلى ومتريش، هقضي الليلة النهارده وأرجع. رضا بسخرية: وإنتي من إمتى بيجيلك المتريشين؟ ده إنتي آخرك الواد سيد السمان، وكنتي هتموتي على كريم باشا، وهو أهو خدك ليلة ورماكي.

صافي بهيام: آآآه دي كانت ليلة باشا وهو باشا، بس تحسه غامض كده، بس ناس نضيفة ي عم وبيقدروا ويدفعوا كتير، وأنا حبيت النوع ده، وإن شاء الله هظبط واحد منهم وأخلص من سيد وقرفه بقى. رضا وهو يدلف معها خارج ذلك الملهى: طيب ي ختي، فينه الحلو اللي متريش بتاعك ده؟ صافي وهي تشير على أحدهم يقف بعيداً خارج سيارته: اهو اللي واقف هناك ده أبو عضلات ده، واخدني وطالع معاه على اليخت بتاعه.

رضا وهو يكتم ضحكاته: ي حظك الفل، روحي ي ختي، ده إنتي أيامك بيضة. ـ ذهبت هي سريعاً وعانقت ذلك الشاب وصعدت معه، فحين أخرج رضا هاتفه والتقط لهم بعض الصور وابتسم بخبث. رضا بابتسامة شيطانية: ده كريم باشا هيتبسط أوي منك ي صافي، إنتي وصديقه المقرب حضرة الظابط شريف الأنصاري. _فماذا سيحدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...