حست بدوخة شديدة، مسكها من خصرها بحماية وقلق وقعدها على مكتبه. مسك إزازة المياه وخلها تشرب. غيث بقلق وخوف شديد: انتي كويسة؟ نروح المستشفى؟ غزل بابتسامة رقيقة بتحاول تداري تعبها واتكلمت برقة: مش مستاهلة. أنا بس اللي كنت ضاغطة على أعصابي وخايفة من الامتحان. غيث اتنفس براحة واتكلم بجمود: الامتحان مش مستاهل تعملي في نفسك كدا.
انتهى اليوم الدراسي. كانت غزل واقفة بعيد عن الجامعة بشوية وبتنفذ تعليماته وأسراره على مروحهم. المستشفى بسبب فقدانها الوعي. وقفت عربية قدامها. ركبت غزل بصمت. وهما في الطريق رن هاتفها. بصت للمتصل وبان عليها التوتر وكنسلت وخبت الهاتف. بصلها غيث بشك من توترها المفرط: مين بيرن؟ بلعت ريقها بخوف وارتباك: محدش. مد إيديه وهو بيبص على الطريق بغضب واتكلم بهدوء منافي لبركان النار اللي مولعته: هاتي التليفون. هزت رأسها
بالنفي بدموع وخوف شديد: لا. غيث ركن العربية على جنب وسط الطريق وبصلها بغضب وصوت جهوري. اتنفضت على أثره: هاتى التليفون بقولك. غزل ادته الهاتف بإيد مرتعشة وخوف. ولسوء الحظ الهاتف رن. أغلقت أعينها برعب حقيقي وقلبها يكاد يتوقف من الرعب. غيث فتح الهاتف بكل غضب وأتاه الرد على الفور من شاب: أيوا يا حبيبتي عاملة إيه؟ غيث بجنان من سمع هذا الرد واتكلم بفحيح: حبيبتي مين يا روحي! دا أنا هطربق الدنيا فوق دماغك!
الشاب قفل من الخوف. غيث بصلها وعينيه اتحولت لأحمر وكور إيديه وعروقه ظهرت أكتر من شدة الغضب: مين دا؟ غزل بخوف: دا... سحبها من شعرها بغضب: انطقي! متختبريش صبري. غزل ببكاء وخوف: معرفش معرفش والله مين دا. رقم عمال يضايقني بقاله فترة وأنا مش عايزة أقولك علشان متضربنيش. ساب شعرها بحدة ورجع ساق بسرعة عالية وهو بيحاول يتحكم في غضبه ومن النار اللي حاسس بيها. غزل بصت على الطريق بخوف: ممكن تهدي شوية؟
قاطعها غيث بصوت غاضب: اخرسي فاهمة؟ أنتي تخرسي خالص وحسابك بعدين. وصلوا المستشفى. نزلت غزل من العربية ودخلوا المستشفى وهي جواها رهبة وخوف من المكان. اتغلبت على خوفها ودخلت معاه. أخدها وراح لمعمل التحاليل: كنت عايز أعمل التحاليل دي. الطبيب: خلي اللي هيعمل يتفضل يقعد. بصلها وحس بغصة من خوفها واتكلم بنبرة أحن: اقعدي. أشارت على نفسها بدهشة وخوف: أنا؟ ليه تحليل؟ أنا كويسة. رجع لجموده واتكلم بأمر: مش عايز كلام كتير. اقعدي.
قعدت على الكرسي بتوتر ومسكت في إيديه بتلقائية ودفنت وشها في حضنه وهو واقف جنبها بحنان. مسك الدكتور يدها وغرز الإبرة في إيديها. غمضت عينيها بخوف ودموعها. ومسكت في هدومه بقوة. بعد فترة خرجوا من عيادة الباطنة وهي مصدومة من كلام الدكتور. ركبت العربية وهي شاردة تتذكر كلام الدكتور عن أنها مريضة ضغط ولازم تمشي على الأدوية طول عمرها.
وصلوا البيت. طلعت الشقة ودخلت غرفتها وقفلت الباب عليها بالمفتاح. رميت نفسها على السرير وبكت وهي بتفكر كل ما مرت به من وفاة والدتها اللي كانت تحدثها، على وفاة والدها اللي مات وهي عندها أربع سنين، وانقطاع والدها عن عائلته بسبب زواجه منها، وظهور أهل والدها، وقرار جدها بالزواج من ابن عمها غصبن عنها، ومعاملتهم الجافة لها. في الصباح
قامت بتعب. بصت لانعكاسها في المرايا وإلى عينيها المنتفخة من البكاء. خرجت وحضرت الفطار وحطيته على السفرة. خرج غيث قرب على السفرة وقعد. بصلها باستغراب إنها لابسة بيجامة بيتي واتكلم: ملبستيش ليه؟ غزل وهي بتلعب في الطعام بشرود: مش عايزة أروح الجامعة النهاردة. حاسة إني تعبانة. غيث: أنا مش عايز دلع بنات! يلا قومي البسي. رفعت وشها بدموع واتكلمت بنبرة مرتعشة: مش عايزة أروح. غيث
ضرب إيديه على السفرة بغضب: قولتلك ميت مرة مترديش عليا ومسمعش كلمة "لا" دي تاني! أنتي فاهمة؟ ونفذي الكلام اللي بقولك عليه. قامت بعصبية وهي بتمشي في الأوضة: أنا تعبت من التحكمات بتاعتك دي! أنا تعبانة ومش عايزة أروح. نفسي أبقى لوحدي. مش من حقي أبقى على حريتي؟ قرب منها وسحبها من إيديها لفها ليه وخلاها تبصله: اسمعيني كدا! قولتي إيه؟ غزل بشجاعة رغم خوفها منه: قولت مش عايزة أروح. غيث بغضب أشد: أنا هعرفك تردي عليا إزاي!
غزل بسخرية وشجاعة مزيفة: هتضربني؟ اضربني! اتعودت على كدا. بس دي مش رجولة لو فاكر. مسكها من شعرها بغضب وجنون: أنا هربيكي من أول وجديد علشان أنتي ناقصة تربية. غزل مسكت إيديه بألم وبكاء: خلاص أنا أسفة! ابعد عني. سحبها بقوة ودخل الأوضة بفحيح: لازم أوريكي أنا مش راجل إزاي! صرخت بهلع وهي بتحاول تفك إيديه من على خصرها برجاء: لا! أبوس إيدك متعملش كدا! لااا! سيبني!
دخل الغرفة ورمها على السرير ومزق ملابسها العلوية. بصتله بصدمة وعيونها مليئة بالدموع. حس بغصة في قلبه من دموعها واتهز جواه. اتكلمت غزل ببكاء: أبوس إيدك متعملش فيا كدا! متخلنيش أكرهك أكتر من كده. بعدها عنها واتعدلت وهي بتضم بلوزتها ورجعت لآخر السرير وعيطت بقوة. قرب عليها وهي رجعت للخلف أكتر وكانت على وشك الوقوع. سحبها غيث وقربها منه وهمس قدام شفايفها بفحيح: أنا بقرف منك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!