الفصل 24 | من 27 فصل

رواية خطايا الماضي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اية عامر

المشاهدات
23
كلمة
2,507
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

عزت: الدور عليك. رحيم بغضب: قصدك إيه؟ عزت: قصدي كوباية عصير فيها سم مفعوله بيشتغل بعد 24 ساعة ومن غير ما يبان أي أثر في التحليل الجنائي هي اللي أرسلت عمك للسماء العليا. رحيم: نهايتك على إيديا أنا، خليك فاكر كلامي ده. عزت: قلتلك الدور عليك أنت مش عليا أنا، أنا لسه بدري قوي عليا. تركه عزت وخرج، وخلفه أكرم الذي واجه بالخارج ندى، ولأول مرة منذ ما يقرب ست شهور.

وقفت ندى أمامه وهي بالكاد تتمالك نفسها وغضبها وحزنها الذي تجدد في قلبها لرؤيته. أكرم: عاش من شافك يا ندى. ندى بغضب: اطلع بره. خرج عزت وخلفه أكرم، وكل من بالبيت ينظرون له بغضب كبير. بعد قليل، دلفت ريم للبيت وضمت ندى برفق لتواسيها. مرت ساعات قليلة وأقبل الكثير من الأشخاص أصحاب الشركات والعائلات ليقدموا التعازي لأبناء السيوفي. وصل سليم السيوفي ومعه طفليه، جاسر بعمر ست سنوات ويوسف بعمر الأربع سنوات.

اقتربوا من جدتهم، والتي ضمتهم وهي لا تزال تبكي لخسارة زوجها. وكذلك سليم، الذي قبل يد أمه ورأسها وضمها باشتياق، فقد عاد بعد سنوات من الهجرة للخارج. انفصل عن زوجته الأجنبية وأخذ طفليه، وكان قدر قرر مؤخرًا العودة إلى مصر، ولكنه لم يكن يعلم أنه سيأتي لجنازة والده. وبالفعل، بدأت أمور جنازة والده كما يجب، وأخذوا التعازي. ومرت القليل من الساعات حتى أمسى الليل، وتوقف الأشخاص عن القدوم لبيتهم.

اجتمع كلا من سليم وبدر ورحيم في غرفة سليم، الذي أغلق الباب وهو يتنهد بتعب. سليم: أبويا مات بسببي. لو أنا ما كلمتش رحيم وقولتله عن شغل أبويا وإنه لازم نبوظه عشان يخرجوه منها، ما كنتش أعرف إنهم هيخرجوا كدا. ودلوقتي أنا متدبس إني أظبط لهم الشغل بينهم وبين شغل تاني في لندن.

رحيم: اسمع يا سليم، أنت كفاية عليك كدا وخرج نفسك من كل الشغل ده، واللعب كله هيبقى على المكشوف. امسك شركة أبوك وظبط اللي فيها، وأي شغل شمال فيها الغيه وابدأ على نضيف أنت وأخوك. دقت ندى على الباب ودلفت وهي تحمل في يدها صينية عليها ثلاثة أكواب من القهوة، وهي تنظر لسليم بتوتر، فهو لم يتحدث معها منذ أن دلف للبيت. نظر لها سليم بحب، فقد امتلك الاثنان ملامح متقاربة أكثر من خالد. اقترب منها وضمها بحنية.

سليم: نورتي عيلتنا من تاني. ندى: الحمد لله على سلامتك. رحيم: خالد راح فين يا ندى؟ ندى: ماما أصرت إن خالد يجيب ملك ويجي يعيش هنا، فهم روحوا عشان يجهزوا حاجتهم وهيجوا بكرة الصبح. سليم: أنا هروح أطمن على الأولاد. ندى: الأولاد كانوا مع ريم وعشتهم وناموا. سليم: طيب كويس، والله ارتحت. ندى: رحيم، ماما أصرت نبيت هنا النهاردة. رحيم: طب وماما مشيت ولا إيه؟

ندى: لا دي أصرت عليها أكتر حاجة وقالتلي لو عايزة تروحي أنت ورحيم وسيبوني هنا. رحيم: خلاص خلينا هنا عشان والدتك ما تزعلش. بدر: طيب أنا بقى اللي لازم أمشي عشان ورايا شغل مهم بكرة. رحيم: لحظة يا بدر، عايزك. ممكن تكلم خالد تقوله عايز مراقبة كاملة لأكرم، برضو بالأجهزة بتاعة التعقب وكل ده. بدر: تمام، ماشي. يلا سلام. في الصباح الباكر. وصل كلا من خالد وملك فيلا السيوفي ودلفا ليجدا ندى هي المستيقظة تحضر الإفطار.

ندى: شكلك تعبان قوي. يا ملك اقعدي من الكلية لحد ما تولدي بالسلامة. ملك: شكلي هعمل كدا يا ندى والله. ندى: طب اطلعي ورا خالد وارتاحي في أوضتك لحد ما أخلص الفطار وأنده لك. ملك: لا هساعدك، وسعي بس كدا. ندى: لا ملكيش دعوة أنت بيا ويلا اطلعي. انتهت ندى من إعداد الإفطار ووضعته على السفرة. دلت لغرفة والدتها، وجدتها تقرأ قرآن وبجانبها والدة رحيم تصلي. ندى: تعالي يا ماما يلا عشان نفطر.

عبير: أنا مش جعانة يا ندي، فطري أخواتك وجوزك. ندى: لا يا ماما، في علاج لازم يتاخد يا حبيبتي ولازم تاكلي عشان خاطري، يلا أنا حطيت الأكل للكل. هطلع أشوفهم ما صحيوش ليه. كان كلا من رحيم وسليم بغرفة، بينما شغلت ريم وندى الغرفة الأخرى. دقت ندى غرفة سليم وأخبرتهم بأن ينزلوا لتناول الإفطار، فأخبرها رحيم بأنهم سيلحقون بها. بينما دلفت لغرفتها مع ريم ولم تجدها، أخذت تنادي بها ولكنها لم ترد، ولكن سمعت صوتها يأتي من حمام الغرفة.

كانت تلك ريم التي وقفت منحنية تغسل وجهها بعدما أرهقها الغثيان الصباحي. ندى: أنتِ كويسة يا ريم؟ ريم: آه، أنا كويسة. كويسة، مفيش حاجة. ندى: متأكدة؟ ريم: أيوه. كنت بتنادي ليه؟ ندى: عشان تيجي تفطري يا حبيبتي. ريم: لا لا، أنا مش جعانة خالص. ندى: تعالي اقعدي وسط الكل حتى. ريم: حاضر، اسبقيني وأنا جاية وراكي. خرجت ندى من غرفة ريم واتجهت للغرفة الأخيرة وهي لأولاد سليم.

وجدتهم قد رتبوا سريرهم ويرتدون ثيابًا نظيفة. اتجهت وساعدت يوسف ليرتدي التيشيرت وسرحت له شعره بحب. ندى: حلو كدا. يوسف: Thanks. ندى: عايز مساعدة يا جاسر؟ جاسر: لا شكراً، أنا تمام. ندى: طب يلا يا حبايبي على تحت عشان الإفطار، يلا. بالفعل، بعد قليل جلسوا جميعًا على سفرة الطعام. جلس خالد بجوار ملك وأمامهما ريم. خالد: كلي جبنة بيضا، مش هتضايق معدتك. ملك: سيبني براحتي يا خالد، أنا مش قادرة والله خالص.

ندى: طب اشربي العصير ده فريش، مش هتضايقي منه. ملك: طيب. ندى: ريم كلي. ريم بتعب: لا، أنا مش قادرة. ندى: أنتِ ما أكلتيش حاجة امبارح طول النهار. ريم بتعب: والله ما قادرة. تركتهم ريم وعادت لغرفتها وهي تشعر بالانزعاج من رائحة الطعام. دقت ندى باب الغرفة ودلفت خلف ريم. ندى: أنتِ في حاجة مضايقاكي؟ أغلقت ريم عينيها والتفتت وهي تنظر بعيدًا عنها. ريم: ندى، أنا... أنا حامل. ندى بصدمة: إيه! ريم: في الشهر التاني.

ندى باستيعاب: مبروك يا ريم، مبروك يا حبيبتي، بس... أنا خايفة. خايفة من رد فعل رحيم لما يعرف إنك كنتي بتقابلي عزيز. ريم: يا ندى، عزيز جوزي، متحسسنيش إني عاملة ذنب. ندى: مش قصدي، أنا بس بفكر بصوت عالي. ريم: حاولي تقنعي رحيم إن عزيز والله ما بقاش يشتغل زي الأول وإنه بيتعب ويعافر عشان الرزق الحلال. عشان خاطري يا ندى اتكلمي معاه.

ندى: هو أنتِ فاكرة إني ما اتكلمتش مرة واتنين وتلاتة وعشرة، بس أنا مش عارفة هو منشف دماغه كده ليه. ريم: عشان بيحكم عليه من غير ما يسمع منه. ندى: طب هنعمل إيه؟ ريم: مش عارفة يا ندي. أنا مش عايزة رحيم يعرف قبل ما يوافق إني أرجع لعزيز. ندى: أظن إن القرار ده بتاعك أنتِ ي ريم. قولي لرحيم أنا عايزة أرجع لبيتي وجوزي وأعيش حياة طبيعية معاه. ريم: ده على أساس إنه مش عارف كدا. ندى: طب جربي قوليله بنفسك. ريم: حاضر يا ندى.

ضمتها ندى لتخفف عنها وابتسمت وهي تردف: ندى: هبقى خالتو قريب. عايزة بنت ولا ولد وكمان هتسمي إيه؟ ريم: اللي ربنا يجيبه كويس، بنت أو ولد هبقى مبسوطة، بس لسه مختارتش أسامي. ندى: ربنا يكرمك يا حبيبتي يا رب. هجيبلك عصير وحاجة خفيفة كدا، لازم تاكلي. ريم: ماشي. خرجت ندى وهي تشعر بالقلق لأجل ريم. عادت للأسفل وجدتهم قد أنهوا تناول طعامهم. عبير: إيه رأيك يا ابني في الكلام ده. رحيم: بس هل هنبقى مرتاحين؟

تمام، وجود خالد وسليم في بيت واحد مع ندي مش هيضايقها. بس وجودي هيكون مريح لمرات خالد أو لو سليم مراته رجعت أو اتجوز. إزاي هترتاح وفي حد غريب عنها في البيت. عبير: أنا عايزة الكل يبقى حواليا. كفاية بقى، كفاية. بنتي كانت بعيدة عني العمر كله، والتاني اتغرب بره، والتالت بقالي شهور بشوفه كأنه ضيف عندي. حتى أنت يا رحيم ده كنت بتعتبرني زي والدتك بالظبط، وما بقتش أشوفك أصلًا. المرة الجاية اللي هتيجي فيها هتكون بتدفني أنا.

رحيم: ممكن تهدي عشان خاطري، اللي أنتِ عايزاه أنا هعمله. عبير بدموع: آه، كان مانعني عن ولادي ومكانش بيحبني زي أي زوج، بس السند اللي كان معايا راح. راح وخايفة ولادي يسيبوني ويمشوا وأموت ومحدش يحس بيا. رحيم: ربنا يحفظك لينا يا أمي. اللي أنتِ عايزاه هعمله. اقترب سليم منها وأمسك بيدها وقبلها. سليم: حقك عليا يا حبيبتي، حقك عليا. أنا خلاص مش هرجع تاني وهفضل هنا أنا وأولادي.

خالد: وأنا كمان يا أمي مش همشي وهنفضل هنا. حقك عليا. رحيم: وأنا أوعدك إن ده هيكون بيتي التاني. ونتفق دايما يوم الجمعة نقضيه سوا ونخليها عادة عندنا. عبير: ربنا يخليكم ليا ويباركلي فيكم يا رب. دلف بدر وهو ينظر لهم. بدر: وأنا ماليش مكان ولا إيه؟ عبير: ده أنت أحسن واحد فيهم، أنت ي حبيبي. خالد: شوف إزاي نسيتنا أول ما الأستاذ بدر دخل. اتجه بدر ووقف بين عبير وفاطمة. بدر: دول حبايبي دول. أنا ماليش غيرهم أصلًا.

ندى: طب يا جماعة، أنا كنت بقول أنا وريم، لو هتبعتوا أي فلوس على روح بابا، يا ريت إنكم تبعتوا مبلغ يعني للدار اللي إحنا اتربينا فيها. سليم: حاضر، هعمل كدا. رحيم: طب إيه يا ندى، هنروح ولا إيه؟ عبير: مفيش حد هيمشي من هنا قبل أسبوع. أنا قولت كلمة. وبالفعل مر أسبوع على تلك العائلة قضتها سويًا. بدأوا باسترجاع أيامهم الماضية. كم هو صعب أن يموت الشخص ولا يترك أثرًا في نفوس المقربين له لدرجة يصبح نسيانه سهلاً.

وهذا ما حدث مع شريف السيوفي. كانوا يدعون له من كل قلوبهم بأن يغفر الله له ذنوبه، وقدموا ما يستطيعون تقديمه حتى يدعي له كل قريب أو غريب. دلت ريم في تلك الأمسية التي عادوا فيها لبيتهم إلى غرفة رحيم وهي تفرك بيديها. ريم: رحيم، أنا عايزة أتكلم معاك شوية. رحيم: تعالي يا ريم، عايزة إيه؟ ريم: عايزة أرجع لعزيز. رحيم بغضب: قصدك عايزة ترجعي لتاجر السلاح اللي ضحك عليكي. ريم: أنا بحبه. رحيم: ده واحد مجرم.

ريم: لا، عزيز مش مجرم، عزيز بيشتغل وبيتعب عشان خاطر يبدأ من جديد. رحيم: أنا عارف مصلحتك يا ريم، صدقيني بيضحك عليكي. عارف إنك نقطة ضعفي وهيقدر يؤذيني فيكي. وإلا لما أنتوا اتجوزتوا إيه اللي خلاه يبعتلي صورة القسيمة كأنه بيقولي أهو، اختك اللي أنت بتخاف عليها معايا. أي حاجة هتعملها هردهالك عشرة أضعافها في اختك. ريم بدموع: عزيز بيحبني. رحيم: مش هترجعيله، وده آخر قرار عندي. ريم ببكاء: بس ده جوزي وأنا متحملة نتيجة قراري.

رحيم: وأنا مش أهبل عشان أسيبك لنفسك وتهلكيها. ريم: يا رحيم عشان خاطري افهمني. أنا... رحيم: إيه صوت الخبط ده؟ خرج رحيم وريم من الغرفة ونزلا للطابق السفلي. عزيز: لا، ما تاخدش في بالك، دي شنطتي بس اتخبطت في الأرض جامد. آسف على الإزعاج. وقفت ريم خلف رحيم وهي تنظر له بتعب وقد احمرت عيناها من البكاء. عزيز بغضب: يعني أنا سايبها معاك أمانة عشان أجي ألاقيها معيطة كدا. رحيم بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا يلا، اطلع بره، بره.

عزيز بهدوء: اسمع يا رحيم باشا، أنا مش هخرج من البيت ده إلا ومراتي معايا وبرضاك. معلش بقى عشان أنا صبرت كل ده عشان آخدها قدام عنيكم وما آخدهاش سرقة. بس لو فضلت ثابت على موقفك مني، أنا مش هخرج من البيت ده. رحيم: نعم يا أخويا. عزيز: والله زي ما بقولك كدا. حمل عزيز حقيبته وسأل ريم. عزيز: أوضة الضيوف منين؟ أشارت له بيدها باتجاه الغرفة، بينما نظر لها رحيم بغضب كبير. دلف عزيز للغرفة وترك حقيبته وأراح ظهره على سرير الضيوف.

عزيز: ااه. ريم عشان خاطري اعمليلي الكاب كيك اللي كنت عاملاهولي قبل كدا عشان بحبه أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...