رحيم بابتسامة مزيفة: دي سلمى مراتي. ندي بصدمة وصوت مخنوق: إيه! يعني إيه! رحيم ببرود: هو إيه اللي يعني إيه! مراتي على سنة الله ورسوله، مش أحسن ما أعرف واحدة في السر. ندي ببكاء: حرام عليك، أنا خسرت ابني مش كفاية العقاب ده! رحيم: عقاب إيه؟ هو أنا مش من حقي أستقر وأعيش حياة محترمة؟ ندي بدموع: أنا همشي من هنا! رحيم: مش هتخرجي من هنا قبل ما أعرف كل حاجة، وأعرف ابني اتقتل إزاي. سلمى: قدامك كتير يا حبيبي.
رحيم: روحي وأنا جاي وراكي. خرجت البنت من الأوضة، ورحيم بص لندي اللي غطت إيديها بوشها وهي بتعيط. مش مستوعبة إنه اتجوز غيرها. خرج من الأوضة وساب الباب وراه بغضب كبير. ندي اتحاملت على نفسها ووقفت لأول مرة من تلات شهور، وراحت لأوضتها هي ورحيم. ندي بجمود: خليها تقعد في أوضة تانية، أنا هقعد هنا. رحيم: دي أوضتي وأنا أقعد اللي أنا عايزه فيها.
ندي: لا دي أوضتي أنا لأني لسه مراتك، ولما جيت البيت ده جيت على الأوضة دي، ومش هقدر أقعد إلا فيها. رحيم بغضب: أيوه يعني إيه، مهي مراتي برضه. ندي: ما أنا قلت تقعد في أي أوضة تانية. بصت لها ندي بغضب وغيره وضعف. ندي: روحي أوضة تانية عشان أنا تعبانة وعايزة أرتاح. سلمى: لا يا حبيبتي، دي أوضة جوزي ومش خارجة منها. رحيم: سلمى، خدي شنطتك وروحي الأوضة اللي في آخر الطرقة. سلمى بغضب: بس...
رحيم: مش مهم الأوضة، المهم إني هكون معاكي. سلمى بدلع: ماشي عشان خاطرك بس يا حبيبي، مستنياك. أخذت شنطتها وخرجت من الأوضة. فتحت ندي الدولاب ولقيت هدومها زي ما هي. أخذت بيجامة ودخلت تغير، ورحيم لسه واقف مكانه مستغرب برودها ده. أول ما دخلت قفلت الباب وراها. شغلت الماية عشان صوتها يغطي على صوت عياطها اللي حاولت تكتمه بهدومها ومعرفتش. وقعت على الأرض وهي بتعيط من كل اللي بيحصل معاها. إزاي تخليه يسامحها!
كل دنيتها اتهدت في اليوم اللي قررت فيه ترجع عن أغلاطها! وقفت تحت الماية وبعد شوية خرجت وهي بتنشف شعرها وعنيها ورمت من كتر العياط. لقت رحيم قاعد على السرير وبيص في الأرض. أول ما خرجت رفع راسه ليها وقبل ما يتكلم ردت هي. ندي: سايبة مراتك لوحدها ليه! رحيم بصدمة: إيه! ندي: مش أنت قلت لها هتكون معاها، قاعد هنا ليه! رحيم بغضب: والله أنا أقعد في المكان اللي يعجبني. ندي: معاك حق.
قعدت ندي على السرير وفردت الغطا عليها وكانت هتناام. رحيم: إنتي هتنامي! ندي: أيوه، تصبح على خير. لو خرجت اطفي النور. رحيم بغضب: إيه البرود ده! اتعدلت وهي بتبصله بعيون مدمعة. ندي بدموع: عايزني أعمل إيه! أثور في وشك وأعيط وأسيبلك البيت وأمشي، وأعاتبك. بأي عين أعاتبك يا رحيم وأنا طالبة منك تسامحني على جريمة متتغفرش. أقولك إيه، أقولك طلقني، بس أنا بموت كل ما بفكر في كده. سكتت عشان معنديش حاجة أقولها.
عشان ضيعت أي حق ليا إني أعاتبك، أو ألومك. رحيم سابها وخرج من الأوضة من غير ما يقول أي حرف. مش عايز يصدق إنها ندمانة، مش عايز يحس بالشفقة عليها حتى. مش عايز طيبة قلبه هي اللي تحكم تاني في حياته. أما هي فضلت تعيط لحد ما غلبها النوم. ... رحيم: بكرة هتلاقي مصاريف علاج أخوك اتدفعت. سلمى: متشكرة يا رحيم باشا. رحيم: بلاش باشا دي، واه لبسك يتعدل، أنا مش هقعد أشيل في ذنوب وخلاص. سلمى: تمام يا با... يا رحيم، أنت هتنام هنا!
رحيم: لا طبعاً، هنام في أوضة تانية بس هاجي هنا بدري، تكوني صاحية. سلمى: تمام. ... في صباح اليوم التالي. وقف بدر قدام عربيته وهو لابس نظارة الشمس وباصص في ساعته بضيق. بدر: هو ده اللي سبعة ونص! نزلت ريم وباين عليها إنها مرتاحة من وجودها في مكان أفضل بكتير من بيتها القديم. بدر بغضب: إني فاكراني سواق بجد ولا إيه! إيه كل التأخير ده؟ ريم: الشقة مفيهاش كهربا وتليفوني فصل والمنبة مرنش.
بدر: وإما هي مفيش كهرباء مكلمتيش حد ليه ييجي يشوف المشكلة. ريم: عشان العطل كان بليل أوي ومكانش ينفع أدخل غريب البيت وأنا لوحدي متأخر. بدر: كان ممكن تتصلي بيا أو تكلمي رحيم، بس إزاي أنتِ فضلتِ تستخدمي مخك الجميل ده. ريم بغضب: إذا كان أنت مش طايقني عشان هوصلك الكلية، عايزني أتصل بيك في نص الليل تيجي تصلحلي الكهربا. بدر بغضب: متعليش صوتك عليا! أنا محدش يعلي صوته في وشي. ريم بغضب: ممكن نمشي ولا عايز تقضيها خناق؟
بدر: اتنيلي يا أختي اركبي. ريم ركبت جنبه وهي بتبصله بغضب. بعد شوية بصت للطريق وغضبت ولكن اتمالكت غضبها واتحدثت بهدوء. ريم بهدوء: أستاذ بدر، ده مش طريق الكلية. بدر: إحنا مش رايحين الكلية. ريم: قصدك إيه، أنت خاطفني! الحقوووووني! بدر: اهدي يا بنت المجنونة، إيه في إيه! هنروح عشان أختك فاقت امبارح وقولت أكيد هتبقوا عايزين تشوفوا بعض. ريم: ندي... ندي فاقت!
إمتى ومحدش قالي ليه، وهي عاملة إيه دلوقتي، كويسة، ولا في أي مضاعفات، عملت إيه! بدر بمقاطعة: اخرسيييييييييييي! إحنا رايحين أهو يا أمو دماغ نضيفة وهتعرفي كل حاجة. ريم بصتله بغضب بس سكتت وهي بتفكر في أختها. مش عارفة تفرح إنها فاقت ولا تزعل على اللي فاقت عشان تواجهه. أول ما وصلوا خرجت ريم من العربية وجريت ناحية فيلا السيوفي وعنيها بتدمع. أول ما دخلت لقت رحيم وفاطمة والدتها ومعاهم واحدة متعرفهاش، مهتمتش وسألت على ندي.
ريم: ندي، ندي فين؟ رحيم بهدوء: في أوضتي يا ريم، اطلعيلها. جريت ريم ناحية أوضة رحيم ودخلت من غير ما تخبط، لحد ما لقت ندي واقفة بتسرح شعرها. أول ما ندي شافتها عيطت وجريت ريم عليها وعيطت، وعيطوا في حضن بعض. ندي: ابني مات يا ريم، الذكرى اللي كانت هتفضل منه راحت خلاص. ريم: ربنا يعوض عليكي يا حبيبتي، قوليلى إيه اللي حصل، هو رحيم سامحك، رجعك أوضته ليه؟ ندي بألم: رحيم اتجوز. ريم: إيه! اللي تحت دي مراته؟
ندي: أيوه، أنا اللي طلبت أرجع الأوضة، مكنتش مستحملة فكرة إن تدخلها ست غيري، مكنتش عايزة ذكرياتنا اللي فيها يفتكرها ويشوبها وجود واحدة تانية. ريم: تعالي معايا، رحيم جابلي شقة نضيفة وقاعدة فيها، تعالي اقعدي معايا. ندي: رحيم مش راضي، عايز يعرف كل حاجة، وأنا مش قادرة أحكي، مش قادرة أشوف نظراته وأنا بحكيله اتفاقي عليه مع... مع أكرم. ريم: هتفضلي كده كتير يعني يا ندي، مش عايزة تنسي بقى وتبدأي حياة جديدة. ندي: أنسى إيه!
أنسى إني اتعوضت عن أهلي اللي سابوني بوجود رحيم، أنسى إني نسيت المر كله لما حبيته وعشت هنا، أنسى حبه، لا مش هقدر، مش هقدر أسيبه، مش هقدر أعيش مع فكرة إنه بيكرهني. ريم: أنا آسفة، مفيش راجل بيسامح على الخيانة يا ندي. ندي بدموع: أنا مش هقدر أسيبه. ... عند رحيم. كان واقف في أوضة والدته ومعاهم بدر. فاطمة بغضب: مين البت اللي برا دي يا رحيم؟ رحيم بهدوء: أنا قلت مراتي يا ماما.
فاطمة: مستحيل يا رحيم، دي مش مراتك وأنا مش مصدقاك. بدر: باين عليك إنك بتكدب يا رحيم، عشان أنت مبتعرفش تكدب أصلاً. رحيم بغضب: والله انتوا حرين، متصدقوا بقى براحتكوا. فاطمة: أيوه، إحنا مش مصدقين وعايزين نعرف مين دي وجايبها من أنهي داهية. رحيم بغضب: جايبها عشان أحرق بيها قلبها زي ما حرقتني. ندي: لما تيجي تحرق حد دور على حد سليم واحرقه، متدورش على القلب المكسور عشان تفتته يا رحيم.
بالنسبة ليا صدقني مكسورة ومحروقة من جوايا وروحي هلكانة. بصوا ناحية الباب بصدمة ولقوا ندي واقفة وشايلة صينية عليها دوا وكوباية ماية. ندي: علاجك يا ماما. فاطمة بغضب: اسمعي يابت انتي، أنا مش أمك، ومش عايزة منك حاجة. ندي: ينفع الأم تسحب كلمة ماما من بنتها مهما غلطت؟ فاطمة: إنتي هتحاسبيني! هتبقي غلطانة وتحاسبيني! ندي: لا العفو يا ماما. بصت لرحيم وقالت بكسرة.
ندي: واضح أوي البنت دي بتشتغل إيه، بس أنا مش هلوم عليها، الله أعلم إيه الظروف اللي كانت بتمر بيها. بس مش من مقامي يا رحيم إنها تفضل هنا. ندي سابته وخرجت. ورحيم كسر الكوباية اللي كانت جايباها. عايز يبرد ناره بس مش عارف إزاي. دخلت سلمى بعد شوية بعد ما ندي خرجت وهي بتفرك إيديها. سلمى: أنا كده همشي صح! رحيم بغضب: إنتي شايفة إيه؟ سلمى: بس بالله متخلفش وعدك إنك تشغلني عندك في الشركة، أنا كنت حسيت إن خلاص حياتي هتنضف.
رحيم بغضب: في مليون شغلانة تعمليها غير كده، انتي اللي... آآآه، أنا مالي أصلاً بيكي. سلمى: كان فيه يا باشا، كان فيه السرقة والنصب، وكان فيه خطف العيال، إنما الشغل المحترم اللي يخلينا نعيش مكنتش عارفين نجيبه منين. مفيش واحدة بتتولد وتبقى عايزة تبقى زيي، ولا إنها تبقى حرامية. البنت بالذات، تبقى كل أملها في واحد يشيلها من كل اللي هي فيه.
واللي أنا شايفاه بيحصل في البيت ده إنك رفعتها لسابع سما ورجعت سبتها نزلت على جدور رقبتها. رحيم ببعض الهدوء: امشي إنتي يا سلمى. امشي وبكرة الصبح تكوني عندي في الشركة. سلمى: ربنا يكرمك يا باشا، مع السلامة. خرجت سلمى من بيته. وانتهت مهمتها، اللي قدرت توضح لرحيم إن انتقامه مش من ندي. ... بدر: يلا. ريم: مش هاين عليا أسيبها وحالتها كده. بدر: لازم نسيبهم مع بعض يصفوا حساباتهم سوا، فاهمة! ريم: معاك حق.
وصل بدر بيها لحد كليتها. ريم: شكراً. بدر: أجلك على الساعة كام! ريم: الساعة 4 كده. بدر: تمام. بدر سابها ومشي وهي دخلت الكلية وهي لسه متعرفش حد فيها مع إنها قضت أول سنة ورايحة تانية. خبطت في بنت وهي شاردة ووقعت كتبها على الأرض. تسنيم: أنا آسفة بجد مكنتش واخدة بالي. ريم: حصل خير. ريم بصتلها، كانت لابسة بلوزة كت باللون الأبيض على بنطلون جينز وفاردة شعرها الأسود على ظهرها. أما ريم كانت لابسة دريس أزرق وطرحة رماادي.
تسنيم: إنتي في سنة كام! ريم: تانية، علاج. تسنيم: وأنا، ومعرفش حد هنا لأني محولة من كلية تانية. أنا تسنيم. ريم: وأنا ريم. تسنيم: ها قوليلي بقى عندنا محاضرات إيه! ريم: مش عارفة، تعالي نشوف الجدول مع أي حد. تسنيم: تعالي يلا. .......... ندي كانت واقفة قدام دولابها بتنزل هدوم الشتا لأن الجو بدأ يبرد، لحد ما دخلت فاطمة حماتها. فاطمة: أنا بقول إنتي تمشي من هنا وتقصري الشر أحسن. ندي: أسيب بيت جوزي وأروح فين!
فاطمة: في أي داهية من مكان ما جيتي، أنا عايزة ابني يرتاح. فجأة وقع كيس على الأرض واتفتح. كان فيه لبس قديم، بيجامات ليها هي وأختها وهي صغيرة. برقت فاطمة للهدوم اللي على الأرض، ومسكتها وفتشت فيها بلهفة. فاطمة: دي... دي بيجامة بنتي. ندي بصدمة: بنتك! فاطمة برعشة: أيوه، أنا فكراها... بنتي تاهت مني وهي صغيرة. ودي بجامتها أنا نقشالها الوردة دي عليها بإيدي. البجامة دي إنتي جايباها منين، بنتي فين انطقي! ندي بصدمة: دي...
دي بجامتي. فاطمة بصدمة: إيه! ندي بخوف: يعني إيه! أنا أخت رحيم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!