تحميل رواية «خطايا الماضي» PDF
بقلم اية عامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رحيم بغضب: حامل ولا لأ؟ ندي: والله العظيم حامل! رحيم بغضب قاتل: الواد اللي في بطنك ابني ولا ابنه.. انطقي يا بت انتي.. ندي بصدمة: للدرجة دي يا رحيم! رحيم: اتكلمييييييي.. ندي ببكاء: والله العظيم ابنك انت والله ابنك.. أكرم: لا اطمن يا رحيم بيه انا ما لمستهاش.. رحيم بغضب: انتي هتفضلي هنا لحد ما تولدي وبردو هعمل تحليل DNA واتأكد.. ولو ابني هاخده وهرميكي من مكان ما جبتك ونضفتك.. ندي ببكاء: والله العظيم يا رحيم أنا ما خونتكش بالشكل اللي انت متخيله.. احنا بس كنا عايزين.. عايزين نسرق فلوس.. بس اقسم بالله...
رواية خطايا الماضي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية عامر
رحيم: ي اخد حقي بالقانون ي اخده ب ايدي... اختاري...
ريم: حقك!!! انتوا اتقالكم اختكم راحت اتجوزت من وراكم وصدقتوا ومسألتوش عنها.... محدش فيكم حط اي احتمال تاني... في الوقت اللي مكنش في اي حد كان هو معايا... هو مبعدنيش والدليل ان ندي وصلتلي ولو مكانتش فكرت انها تيجي مكنتش عرفتوا حاجة.... محدش ليه حاجة عند عزيز... انا اللي عشت معاه.. وانا اللي شفت حبه ليا والامان اللي حسيت بيه معاه مش هقدر احس بيه هنا ومش هقدر انكر كل الحاجات الحلوة اللي عملها عشاني وخوفه عليا حتى من نفسه... واللي بيني وبينه محدش تاني ليه دعوة بيه... لو كنت هرجعله او لا ف ده قراري لوحدي ولو ليا حق او لا ف انا أدري بيه... عزيز جوزي وانا عارفة انه مش هيطلقني.. واليوم اللي هيطيب فيه قلبي لأنه كذب عليا هرجعله...
رحيم بغضب: ده واحد مجرم...
ريم: ده واحد تايب... تاب ورجع عن غلطه... احنا مش ملايكة وكلنا بنغلط... إذا كان ربنا بيغفر وبيسامح انا مش هسامح!!!
رحيم: ولما انتي ناوية تسامحي رجعتي معانا ليه...
ريم: عشان مقدرتش استحمل انه كدب عليا... قلبي وجعني... بس في نفس الوقت عارفة ومتأكدة ان كل ده عشان بيحبني...
نظر لها رحيم بضيق وغضب كبير. اتجه ليبحث في الادراج عن المفاتيح ليعطيها لبدر. وعندما وجدها أعطاها له....
أخذها بدر ورحل ومعه منار واخواتها ليترك لهم مساحة للتحدث بحرية. ولكن هذا لم يحدث فقد أخذ رحيم سيارته وخرج من البيت....
اقتربت ندي من ريم وضمتها لتبكي ريم بألم...
ندي: سامحيه ي ريم... سامحيه لأنه فعلا بيحبك... لأن كلامك اللي انتي قولتيه صح مش غلط...
ريم: محتاجة وقت... شوية وقت بس بعيد...
ندي: طيب... هسيبك ترتاحي شوية وهروح أجهز لك حاجة تاكليها شكلك تعبان....
ريم: أنا هاخد شاور... دي أوضتي صح...
ندي: أيوا... وحاجتك زي ما هي في دولابك... لو احتاجتي حاجة اندهيلي...
ريم: حاضر...
صعد عزيز لغرفته وأغلق الباب خلفه.... أمسك برسوماته قبل أن يتحدث بحزن...
عزيز: كنت عارف ان كل ده هيحصل... كنت عارف وكنت خايف من اللحظة دي... بس أنا مش هقدر أسيبك ي ريم... مش هقدر ولا أبعد عنك حتى... انتي لازم ترجعي... بس هترجعي على حياتي الجديدة... لعزيز اللي دخله محدود بس حلال... وعلى بيت عادي مش على القصر ده.... لازم لما أجيلك أكون أستاهلك...
خرج من الغرفة ليجد تسنيم تقف أمامه بخوف عليه... اقتربت منه وضمتها بحنان.
تسنيم: هترجع ي عزيز..
عزيز: إن شاء الله ي حبيبتي... تعالي نقعد في أوضتك عايز أتكلم معاكي...
دلفوا لغرفة تسنيم وجلسوا ليردف عزيز بعد قليل...
عزيز: انتي عارفة أكتر حاجة حبيتها في ريم لما قابلتها... بصراحة طريقة لبسها... أنا حابب إنك تلبسي حجاب ي تسنيم وأظن أنه واجبي إني أقولك كدا...
تسنيم: وأنا كمان ي عزيز عايزة ألبسه وكنت ناوية على كده...
عزيز: ده بجد... انتي كده سهلتِ عليّ كتير... شفتك من فترة شوية تلبسي من هدوم ريم وشوية لأ... أجيب لك زيها لو حابة...
تسنيم: موافقة... ومتأكدة إنك هتكون معايا تدعمني في كل خطوة...
عزيز: طيب... الحاجة التانية... بصي أنا هرجع ريم وبصراحة بالذوق أو بالعافية هرجعها... بس مش هترجع على القصر... إحنا هنمشي من هنا وهأجر شقة في مكان كويس برضه بس يكون على قدنا وكمان على قد مرتبى... ومستعد اشتغل شغل تاني عشان أوفر لك الحياة اللي انتي عايزاها... وكل اللي هقدر أوفرها واحدة بس من الخدمات واللي انتي عايزاها...
تسنيم: هدى طبعاً...
عزيز: أنا حاسس إني كسبت هدى دي في كيس شيبسي...
تسنيم: برتاح لها جدا وهي كويسة قوي بصراحة....
عزيز: عارف... خلاص قولي لها واعملي حسابك هنمشي في خلال أسبوع أو أقل...
تسنيم: ماشي...
عزيز: شكلك عايز يقول حاجة!!
تسنيم: هو في حاجة بس مش وقتها دلوقتي.
عزيز: لا قولي...
تسنيم: معلش خليها مرة تانية... قولي هتعمل إيه مع ريم...
عزيز: هتكلم معاها ومع أخوها الرخم ده...
تسنيم: إن شاء الله هتوافق ي عزيز متقلقش...
عزيز: لو موافقتش أجهزي عشان هخطفها وهنمشي من هنا خالص...
تسنيم: ااااااااي..
عزيز: زي ما سمعتي... وعليا وعلى أعدائي...
تسنيم: روح قدام بيتهم وقلهم ريم تخصني أمين..
عزيز: ااه... هعملها انتي عارفاني مجنون...
تسنيم: ربنا يوفقك أنا مبسوطة بس راضيها أحسن بلاش الخطف والكلام ده انت لسه بتقول عايز نبدأ من جديد...
عزيز: متقلقيش... بصي لو حكمت افرض قدام أوضتها في بيت رحيم السيوفي عشان تسامحني هعمل كده...
.................
بدر: أتمنى الشقة تكون عجبتك...
منار: دي حلوة أوووي... بجد ي بدر باشا أنت أحرجتني بكل الحاجات اللي أنت بتقدمها لينا مع إنك مشوفتش مني حاجة حلوة بالعكس أنا كنت السبب في أي أذى حصلك...
بدر: خلينا نقفل الصفحة القديمة دي... ركزي بس مع أخواتك وحطيهم في عينيكي... أنا همشي ولو احتاجتوا حاجة أنا موجود... وانت ي خالد كلمني عشان الشغل.. ولو قررتي تشتغلي ي منار كلميني وأنا هشوف لك حاجة كويسة...
منار: حاضر...
بدر: سلام...
خالد: ي انهر أسود...
بدر: في إيه تاني!!!
خالد: مفيش اتصال بالأجهزة اللي موجودة في المقر... ده معناه إنهم لاقوها وكسروها...
بدر: هو أسود فعلا... في حاجة تدل إن الحاجة دي بتاعتك ي ابني؟
خالد: لا..
بدر: طب خلاص أهدي... هو إحنا رجعنا للصفر كده تقريباً وكمان هياخدوا بالهم أكتر....
خالد: أيوا...
بدر: خلاص نبقى نقعد بعدين ونفكر هنعمل إيه...
خالد: ماشي...
تركهم بدر وعاد لبيته ليرتاح قليلاً بعد تعب متواصل في هذا اليوم....
..............
في المساء..
جلست ريم في غرفتها بعدما هدأت قليلاً ويبدو أن القلب انتصر على ذلك العقل...
ريم: طب والله مجنون...
هو انتي لسه شفتي جنان...
ريم بصراخ: ي ماما...
عزيز: هشششششش الله يخربيتك هتفضحينا...
ريم: يخربيتك انت... بتعمل إيه هنا..
عزيز: جاي لمراتي... هيييح بقالي كتير مجيتش هنا!
ريم: ليه هو انت متعود تيجي هنااا..
عزيز: جيت مرة واحدة...
سحبها عزيز من يدها ليضمها بحب...
ريم: لا ابعد عني ي عزيز لو سمحت..
عزيز: أبداً... مش هبعد عنك أبدا...
ريم: انت كدبت عليا..
عزيز: أنا آسف..
ريم: خليت أهلي يفكروا عني بالغلط... وكمان انت نزلت من نظرهم...
عزيز: هعتذر لهم مع إن عمري ما اعتذرت وما شاء الله من ساعة ما شفتك نازل اعتذارات...
ريم: أنا بكره الكدب ي عزيز... أنا قولتلك حضنك ده بيتي.. بس أنا النهاردة حسيت كأن البيت ده بيتهد فوق دماغي...
عزيز: إيدي على إيدك ونبنيه من الأول تاني...
ريم: طب والجرح اللي سببه...
عزيز: هداويه فيه صبح وليل لحد ما يطيب...
ريم: عملت كده ليه!!!
عزيز: عشان بحبك..
ريم: مطلبتش إيدي ليه؟
عزيز: أولاً... انتي كنتي بتكرهيني.. أيوا زي ما بقولك كده... وحاولت معاكي كتير وبصراحة كل ما كنتي بتعاندي كنت بحبك أكتر... عرفت إني هقدر أخليكي تحبيني من توترك كل ما أقرب منك... بس انتي قفلتها في وشي لما وافقتي تتخطبي للي اسمه بدر ده... لما عرفت كنت هتجنن... لما انتي عملتي الحادثة والدكتور قال إن احتمال يبقى فيه فقدان في الذاكرة.. مقدرتش ي ريم ألاقي الفرصة قدامي وأسيبها... أنا كنت متأكد إنك عندك مشاعر ناحيتي... الدليل ارتياحك ليا من ساعة ما دخلتي بيتي...
ريم: والراحة دي اتلاشت النهاردة لما قولتلي انت بتشتغل إيه... تاني كدبة إنك قولت إنك عندك شغل وبتديره... وانت بتتاجر في السلاح... خليتهم يقولوا عنك مجرم...
عزيز: انتي عارفة ي ريم... أبويا كان عنده مصنع... والمصنع ده خسر.. كان ليه شركاء فيه وسرقهم... أخد نصيبهم بالنصب... جزاته إن المصنع ده خسر... وكمان المصنع اتحرق وأبويا كان فيه... مش هحط اللوم على الظروف اللي خلتني يتقال لي إن ابن واحد حرامي... اشتغلت كده عشان فلوسي ونفوذي تبقى أكبر من إن حد يقولي كلمة تزعجني حتى... بس انتي جيتي وغيرتي كل كياني... خلتيني أحس بلذة أي حاجة تكون بالحلال... أنا بحبك ي ريم ومحتاجك تكوني معايا في مشوار الحياة... محتاجك تاخديني بإيدك وتساعديني وتكوني عون ليا... سامحيني وأوعدك مش هكررها تاني ولا هكدب عليكي...
ريم: أنا بحبك ي عزيز...
عزيز: إيه ده متمرمطش...
ريم بضحك: اقنع رحيم ي حبيبي... ده مهما كان أخويا وبصراحة هو بيكرهك قوي...
عزيز: ي ستي هقنعه المهم إن انتي مسامحاني...
ريم: مسامحاك...
عزيز: ي فرحة قلبي...
ريم: المهم تمشي دلوقتي قبل ما حد يشوفك..
عزيز: وإيه يشوفني يعني... انتي مراتي ي حبيبتي على سنة الله ورسوله واللي عنده حاجة يعملها...
ريم: إيه مش انت جاي عشان أسامحك وخلاص سامحتك إيه هتبات هنا!!!
عزيز بخبث: احتمال وارد جدا...
.......................
استمعت ندي لمحادثتهم من خلف الباب وهي تكتم ضحكاتها...
ندي: ااه الواحد كان نفسه يعيش قصة فيها أكشن كده... ربنا يحميكي ي ريم ي رب ويبعد عنك أي أذى وإن شاء الله رحيم هيوافق على عزيز.. طب بالنسبة للعشا ده أعمل فيه إيه... عشا إيه بقى خليهم سوا شوية قبل ما رحيم ينكد عليهم... الراجل ده لازم يتفرفش شوية عشان أنا على آخري...
نزلت ندي للدور الأرضي وجلست أمام التلفاز لمدة عشر دقائق تقريباً قبل أن ترى والدة رحيم تتجه للأعلى...
ندي: ماما... انتي رايحة فين!!
فاطمة: طالعة لـ ريم... هقعد معاها شوية مش عايزة أسيبها لوحدها...
ندي بتفكير: لا ريم إيه دلوقتي... ده هتبقى فضيحة على الفضائيات... أعمل إيه بقى... أنا هطلق العنان لروح الممثلة اللي جوايا... سامحيني بقى ي أمي...
ندي بتمثيل: هو أنا ليه مفيش حد بيسأل فيا ولا بيحس بيا... وكأن أنا معنديش مشاكل ولا أحزان...
فاطمة: أحزان إيه ي بنتي حصل إيه بس...
ندي: مفيش اهتمام... متجوزة ولا كأني متجوزة وابنك سايبني لوحدي وطافش من البيت ولا كأنه في أي حاجة... وأنا زي الهبلة أول ما بيرجع بجري عليه... ولقيت أهلي ولا كأني لقيتهم... أبويا ومبيبصش في وشي ومانع أمي إنها تكلمني... أعمل إيه بس... أنا مفيش حد يطبطب عليا ولا يحضني...
فاطمة: طب أهدي بس ي حبيبتي... مش أنا زي والدتك برضه... تعالي في حضني...
احتضنتها ندي وهي تفكر فيما عليها فعله لتبعدها عن ريم...
دلف رحيم في ذلك الوقت ونظر لهم...
ندي: رحيم... أوعى تفهمنا غلط...
ابتسم لها وهو يجاريها في حديثها..
رحيم: أمي ومراتي... ده اللي مكنتش أتوقعه أبدا...
ندي: استني بس أشرحلك...
فاطمة: ما تبطلوا ي أوفر منك ليها...
رحيم: ليه الدموع دي ي ندي...
ندي بدلع: أصلك وحشتني...
رفع حاجبه ونظر لها ثم نظر لوالدته...
رحيم: ريم في أوضتها لسه..
ندي: نامت... ريم نامت أنا لسه باصة عليها قبل ما أنزل سيبوها تنام حرام المسكينة زعلانة على جوزها...
رحيم: أنا هطلع أطمن عليها..
ندي بهمس: طب ما تطمن عليا أنا...
رحيم بهمس: اتلمي شوية ي حبيبتي حماتك واقفة...
ندي: لا إله إلا الله هو أنا عملت إيه بس؟؟
رحيم: طب روحي انتي ي ماما نامي وأنا هتطمن على ريم...
فاطمة: ماشي ي حبيبي تصبحوا على خير...
تركتهم ونظر رحيم لـ ندي باستغراب.
ندي: اتعشيت ي حبيبي...
رحيم: لا..
ندي: ولا أنا.. نتعشى سوا بقى ي قلبي...
رحيم: انتي كويسة ي ندي..
ندي: عمري ما كنت كويسة كده...
رحيم: إني خايف ي ندي والله...
ندي: تؤتؤ متقولش كده...
رحيم: طب هطلع آخد شاور وأجي عشان نتعشى...
ندي: لا والله ما يحصل لازم أطلع أجهز لك هدومك..
رحيم: لا مش مشكلة...
ندي: ي راجل عيب الكلام ده.. ده انت قرة عيني برضه...
رحيم: ندي انتي متأكدة إنك انتي كويسة بجد...
ندي: أنا ببقى كويسة لما بشوفك ي حبيبي...
رحيم: بعيداً عن إنك غريبة بس عسل أوي النهاردة...
ندي: أنا عسل كل يوم بس انت مش واخد بالك...
رحيم: لا ده أنا أركز بقى..
ندي: يعني انت أصلاً مش مركز بقى..
رحيم: تؤ تؤ هو أنا أقدر....
دق جرس الباب في ذلك الوقت... ليبتعد رحيم عنها قليلاً...
ندي: يخربيت الفصلان..
رحيم: معلشي هشوف مين وأجيلك..
ندي: براحتك ي حبيبي...
خرج رحيم باتجاه الباب... فصعدت سريعاً لغرفة ريم لتدق الباب عليهااا...
كان عزيز لا يزال بالداخل ف نظرت ريم للباب بخوف كبير وهي ترد...
ريم: م.. مين؟؟
ندي بهمس: أنا ندي اسمعي.. أنا عارفة إن عزيز جوه.. بس رحيم مصمم يطلع عشان يطمن عليكي وأنا مش عارفة أعطله... وكمان متنسيش إننا في الأوضة اللي جنبك وصوتكم عالي...
ريم بخوف: طب... طب أعمل إيه دلوقتي...
ندي: خليه يمشي...
عزيز: احم.. خلاص ي مدام ندي أنا همشي.. وشكراً عشان مقولتيش لحد...
ندي بمرح: العفو ي جوز أختي..
عزيز: عسل أوي..
ريم بغضب: ما تلم نفسك انت كمان... اتفضل امشي بقى...
عزيز: انتي ليه محسساني إن أنا عامل جريمة...
ريم: عشان خاطري ي عزيز عشان رحيم ما يتضايقش أكتر...
عزيز: حاضر همشي.. هتوحشيني..
ريم: عزيز بلاش تكرر عملتك دي عشان خاطري.. وكمان اتصرف بقى واتكلم مع رحيم...
عزيز: حاضر.. متقلقيش...
خرج عزيز من النافذة كيفما أتى... وأسرع باتجاه سيارته ليبتعد عن أنظار ريم....
ريم بضحك: طب والله مجنون...
خرجت وفتحت الباب لـ ندي... لتنظر لها بخجل شديد... بينما ندي تنظر لها بابتسامة كبيرة على وجهها...
ندي بغمزة: طب إيه... اتصالحته...
ريم: هو... يعني الحقيقة أه...
ندي بضحك: عاااش.. طلعت لي بتصالح في خمس دقايق... طب إيه هتعملي إيه!!
ريم: قولتله يقنع رحيم...
ندي: اووووه... أخوكي صعب بصراحة بس انتريستنج أوي.
.......................
كانت تجلس بغرفتها تفكر كيف ستخبر أخيها بأمر عبد الرحمن...
تسنيم: أنا قولت لعبد الرحمن إن عزيز هيوافق... ودلوقتي خايفة أوي من اللي هيحصل... خايفة أتكلم مع عزيز أصلاً....
وقفت في بلكونتها ولكنها انصدمت عندما وجدت الحراس في الأرض ولا يحرك أي منهم ساكناً...
تسنيم بخوف: ااااي دااا!!!
دلفت للغرفة ولكن تحولت ملامح الخوف للرعب عندما وجدت مهاب يقف في نصف الغرفة... والآن يبدو أنه هو من فعل هذا بالحراس...
تسنيم بخوف: لا لا لا.... الحقوني...
مهاب: صرخي... أنا عايز أسمع صريخك... عايز أشوفك وأنت بتتكسري...
عادت مسرعة للبلكونة مرة أخرى ولحسن حظها هاتفها كان معهااا... اتصلت بعزيز ولكن هاتفه مغلق....
تسنيم ببكاء: رد ي عزيز عشاااان خاطري... رد... ي رب...
ولكنه بدون أي جديد...
اتصلت بـ بدر على أمل أن يجيبها... نظر بدر لرقمها بضيق فهي من كذبت بشأن ريم ولكنه أجابها...
بدر بغضب: عايزة إيه تاني!!!
تسنيم ببكاء: الحقني... الحقني ي بدر أنا لوحدي في البيت ومهاب اتهجم على الحراس وأنا لوحدي...
بدر: أنا جاي حالا.. جاي متخافيش...
خرج بدر سريعاً ليتمكن من إنقاذها....
لم يعلم مهاب بإن هناك أحداً آخر في البيت وهو هدى التي صعدت للغرفة عندما استمعت لصراخ تسنيم...
ولكن عندما دلفت وجدت مهاب بالغرفة وتسنيم مختبئة في بلكونتها...
هدى: انت مين... وبتعمل إيه هنا!!
مهاب: حلوة برضه مش وحشة...
خرجت تسنيم ونظرت له بقوة مزيفة....
تسنيم: أنا اتصلت بالبوليس ي مهاب ولو ممشيتش من هنا هتروح في داهية...
مهاب: لا ذكية...
دفع مهاب هدى لخارج الغرفة وأغلق الباب... وأمسك بتسنيم التي كانت تحاول الفرار منه بكل قوتها...
وقفت هدى تحاول دفع الباب لتنقذهاااا ولكن...
رواية خطايا الماضي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اية عامر
وقفت هدي تحاول دفع الباب لتنقذها، ولكن بدون أي نتيجة.
أما تسنيم، فأبت أن تستسلم، واستخدمت كل قوتها للدفاع عن نفسها.
ابتعدت عنه وأمسكت مزهرية بيدها وألقتها باتجاهه، ولكنه تفاداها.
مهاب: أنا مش عارف إنتي شايفة نفسك على إيه! لازم تتكسري وتبقي تحت رجليا يا تسنيم.
تسنيم بقوة: ده بعينك، أموت نفسي ولا إنك تقرب ليا.
مهاب: هتشوفي يا تسنيم، وشايفة المسدس ده، واخد أمر أخلص على أخوكي بيه.
تسنيم: يبقى أنا اللي هموتك قبل ما تفكر تأذيه، إنت فاهم.
تحرك مهاب باتجاهها لتصعد على سريرها وتتجه للجهة الأخرى ناحية الباب.
وتنسحب ببطء، ولكنه اقترب منها مسرعًا وهي التفتت للباب تحاول فتحه، ولكنها أحاطها من الخلف.
ولكنها تمكنت من فتحه وخرجت سريعا لتسحبها هدي سريعا باتجاه غرفة عزيز ليدلفا الاثنين ويغلقا الباب من الداخل.
هدي: هنعمل إيه دلوقتي؟
تسنيم: أنا اتصلت ببدر، بس غبية ما اتصلتش بالبوليس. لازم نتصرف وتليفوني وقع في الأوضة، تليفونك فين؟
هدي: تحت مش معايا، طب مافيش أي تليفون هنا.
تسنيم: مش عارفة، مش عارفة، دوري معايا قبل ما يفتح الباب.
مفيش حاجة.
هدي: مش لاقية حاجة بردو.
كسر مهاب الباب ودلف للغرفة وقد أصبحت عيناه حمراوين وتشعان غضبا كبيرا.
مهاب: أنا غلطت لما سبتك كل السنين دي، غلطت إني سبتك تشوفي نفسك عليا.
تبقي ملكي ياتمو.تي يا تسنيم.
تسنيم: يبقى هموت يا مهاب، هموت.
رفع سلاحه في وجهها ولكن هدي وقفت أمامها.
هدي بخوف: اهدى حضرتك، كل حاجة تتحل بالعقل مش كده.
مهاب: اسكتي يابت إنتي ووسعي من وشي.
هدي: لا مش هوسع، إنت عارف إنك ممكن تودي نفسك في داهية، يعني على إيه كل ده.
أطلق مهاب من مسدسه طلقة استقرت بذراع هدي، وسقطت على الأرض.
أمسكتها تسنيم وهي تنظر لها بخوف كبير.
ولكنها بدأت في التراجع عندما اقترب منها مهاب وحاول الهجوم عليها مرة أخرى.
ولكن أوقفته تلك المرة يد بدر التي سحبته بعيدا عنه ولكمه بقوة في وجهه عدة مرات متتالية حتى كاد يفقده الوعي.
فقد وصل عزيز للبيت ووجد الحراس على الأرض، أصابه الذعر خاصة عندما دلف للبيت وسمع صوت صرخات أخته من أعلى الغرفة.
صعد سريعا ليجد بدر يضرب مهاب بكل قوته، وهدي على الأرض ودماؤها على الأرض وتسنيم في أحد الزوايا تبكي في رعب.
عندما رأت عزيز وكأن الحياة قد دبت بها مرة أخرى وجرت ناحيته مسرعة وارتمت بحضنه.
تسنيم ببكاء: حاول يتهجم عليا.
تركه بدر في زاوية الغرفة وبدأ مهاب ينظر لعزيز بغل كبير، ولكن نظرات عزيز لم تكن مطمئنة ابدا.
ماذا فعلت أيها الأحمق.
اقترب عزيز من السلاح الملقي على الأرض ورفعه في وجهه مهاب وأطلق الرصاصة بالفعل ولكنها استقرت بسقف الغرفة عندما رفع بدر يده حينما أطلق الرصاصة.
بدر بغضب: متوديش نفسك في داهية.
ولكن عزيز لم يرد، واقترب من مهاب وأمسك به وضربه بغضب كبير وبقوة أكبر في كل أنحاء جسده وبالفعل فقد مهاب الوعي من شدة الألم وأصبح ينزف من كل أنحاء جسده.
لم يكن هذا سببا كافيا لعزيز بأن يتركه ولكنه تركه فقط عندما سحبه بدر بعيدا عنه.
عزيز بغضب: سيبني أموته، لازم أخلص عليه.
بدر: بس يابدر بقي كفاية، هو كده اتعلم الأدب خلاص، خلينا نودي الغلبانة دي مستشفى الأول، دي فدت أختك بروحها.
نظر عزيز باتجاه هدي بخوف عليها، فدائما ما اعتبروها جزءا من العائلة.
عزيز: اتصل بالبوليس.
بدر: لو اتصلت بالبوليس هيعترف عن شغلك في السلاح.
عزيز: لو اعترف عليا هبقى اعترف على نفسه، ده غير إنه معندوش حاجة ضدي.
بدر: خلاص أنا هوديها المستشفى وإنت وديه القسم.
عزيز: ماشي.
حمل بدر هدي ونزل للأسفل وتحركت تسنيم خلفه ولكن أوقفها عزيز.
عزيز: تسنيم إنتي هتيجي معايا القسم.
تسنيم: مش هقدر أسيبها لوحدها أكيد هتحتاجني.
عزيز: مين قال هنسيبها، هنروح القسم الأول نرميه هناك ونعمل فيه محضر وبعدين هنروحلها جري.
تسنيم: ماشي بس بسرعة.
عزيز: أكيد.
بالفعل أخذ عزيز مهاب وجره خلفه بالقوة، وخرجا من القصر بينما اتجه بدر ومعه هدي إلى المستشفى.
في سيارة عزيز.
تسنيم بتوتر: عزيز في حاجة لازم تعرفها ومش لازم تعرفها من حد غيري.
مهاب بضحكة شر: ياه إنتي لسه فاكرة تقوليله.
أوقف عزيز السيارة بغضب والتفت له ولكمه بقوة في وجهه ليفقد الوعي مرة أخرى ثم انطلق مرة أخرى.
عزيز بغضب: في إيه يا تسنيم انطقي، إيه علاقتك بمهاب وكمان إيه اللي مخبياه عني وهو يعرفه.
تسنيم بألم: أنا كنت بحب واحد، وكنا متصاحبين.
عزيز: نعممممممم يختتتتتي.
تسنيم بحزن: فضلنا متصاحبين فترة لحد ما بعتلي رسالة إن أهله عايزين يتعرفوا عليا.
عزيز بغضب: آه وبعدين.
تسنيم بخوف: روحتله.
عزيز: ينهار أسو.ود إنتي هتنقطيني كملي.
تسنيم: بس كان مهاب هو اللي عامل كده وكان حاطط مخدر لعبد الرحمن وهو اللي بعت الرسالة من تليفونه وأول ما روحت هناك حسيت إن تصرفاته غريبة، وحاول يتععدى عليا بس وقتها مهاب هو اللي لحقني وكان عامل كل ده عشان يخليني أكره عبد الرحمن.
وده اللي حصل فعلا وبعدت عنه وسيبت الكلية، بس من فترة ظهر بدر وقالي إن مهاب بينتقم مني وعايز يعمل فيا زي ما عمل في مراته اللي ماتت، خلاها بقت مدمنة، لحد ما انتحرت وهي بتحاول تتخلص من كده عشان ترجع لحياتها ولجوزها.
وطبعا بدر وعبد الرحمن كان معاهم دليل على كده.
عزيز: ليه، إنتي اللي غلطانة من الأول، لا مش إنتي أنا اللي غلطان، أنا اللي كنت دايما بقول أسيبك براحتك المهم إنك عارفة الصح والغلط، أنا اللي غلطان.
تسنيم: لا ياعزيز إنت مش غلطان، أنا اللي كنت ضعيفة وقتها، بس صدقني لما عبد الرحمن رجع وقالي إنه لسه بيحبني قولتله إني مش هقبل نرجع زي ما كنا، قولتله إني مش هكرر غلطتي تاني.
عزيز: وطبعا أول ما قولتي كده عمل نفسه مايعرفكيش.
تسنيم: قالي إنه هيجي يتقدملي، حتى ولو عارف إنك هترفضه لأنه لسه طالب.
عزيز: ما هو ده اللي هيحصل.
تسنيم ببكاء: لا ياعزيز عشان خاطري متعملش كده أنا، أنا بحبه.
عزيز: تسنيم تعرفي تسكتي خالص ومتتكلميش تاني! أما كل ده بيحصل في حياتك وأنا زي الأاهبل معرفش حاجة. لما بدر هو اللي يحميكي وأنا ولا كأني موجود.
تسنيم: أنا مكنتش عايزة أقولك عشان ما تنزلش من نظرك.
عزيز بضيق: أقابله الأول وبعدين أبقى أحكم عليه.
تسنيم: وأنا متأكدة والله إنك هتحبه جدا، عبد الرحمن والله شاب كويس ومحترم.
عزيز: أما نشوف.
تسنيم: أنا هتصل على بدر أشوفه وصل المستشفى ولا لأ.
عزيز بضيق: طيب. أما نشوف بدر ده كمان طلع لنا منين.
تسنيم: احم، على فكرة بدر ده اللي كان خاطب ريم.
عزيز: عارفة يختي، ومكنوش مخطوبين ده هي قراية فاتحة.
تسنيم: أنا اتصلت عليك كتير بس إنت مردتش عليا.
عزيز: فاصل شحن، أنا كنت عند ريم.
تسنيم: وعملت إيه، سامحتني.
عزيز: عيب عليكي، أخوكي جامد بردو.
تسنيم بحماس: يعني هترجع.
عزيز: لا، أما نقنع رحيم السيوفي بيا، لا هو بيطيقني ولا أنا بصراحة.
تسنيم: إن شاء الله الله هيوافق إنها ترجعلك، قولي بقي هتعمل إيه أول ما ترجعها.
عزيز: إنتي عارفة لو زمان كنت هاخدها ونلف العالم كله، بس أنا خلاص خدت قرار، هتبرع بكل اللي معايا في الأعمال الخيرية ونبدأ على نظافة، هعملها فرح بسيط كده على قدنا.
تسنيم: عزيز، شغل المصنع.
عزيز: مش عارف هقدر أرجع للمكان ده ولا لا، أنا معايا الأوراق بتاعته وبقول أشغله بس كارهه.
تسنيم: اشتغل فيه بما يرضي الله، بص خد قرض وابدأ فيه واحدة واحدة كده وإن شاء الله يبقى أحسن مصنع أحذية في مصر.
عزيز: لا يستي مش عايز أشغله أحذية.
تسنيم: هو إيه ده، المكن اللي فيه للأحذية، أصل إنت هتاخد قرض عشان تجدد ولا عشان تشتري خامات وكمان شغل التصميمات وكل الحاجات دي ولا عشان تشتري مكن جديد.
عزيز: نكمل بعدين بقي، مش عارف شكله مات ده ولا إيه.
خرج عزيز من السيارة وفتح الباب الخلفي، وسحب مهاب محاولا لجعله يفيق.
تسنيم: روحنا في داهية.
عزيز: لا خلاص فاق.
سحبه عزيز لداخل قسم الشرطة ليقدم البلاغ ضده.
خالد: في المستشفى ليه!
بدر: حوار كده، هنأجل مشوارنا لبكرة.
خالد: المشكلة إننا مش معانا أي لبس والشقة لو سبتها أكتر من كده هتتقلب، ف أنا هروح لوحدي خلاص.
بدر: لا ي خالد مش هتروح لوحدك.
خالد بغضب: أنا مش صغير، ولا طفل عشان اللي بيحصل ده.
بدر: مش يمكن مهاب مسلط حد من رجاله يأذيك.
خالد: حتى لو مهاب نفسه مش خايف.
بدر: لا ي حبيبي مهاب عمل مصيبة وهيروح فيها.
خالد: عمل إيه!
بدر: راح لتسنيم بيتها واتهجم عليها وض*رب الخدامة بتاعتهم بالنار وهي حاليا في العمليات، وأنا اللي معاها.
وعزيز وصل بعدي لهناك وضرب مهاب بغباء وخدوه قسم الشرطة.
خالد: مناااااار تعالي بسرعة، هفتح لها الاسبيكر يابدر.
منار: في إيه!
بدر: أبشري يستي، مهاب اتقبض عليه.
منار: إيه، إمتى الكلام ده، ينهار أسود، أكيد هيجيب سيرتي، روحت في داهية.
بدر: هيجيب سيرتك إزاي ده كده هيلبس نفسه مصيبة، ي حبيبي ده رايح محاولة اعتداء على تسنيم ومحاولة قتل للخدامة بتاعتهم، والله أعلم هتموت ولا هتعيش، مش هينيل الدنيا ويقول مخدرات كمان.
منار: ولو ماتت ولبس قضية قتل هيبقي مش فارقة بقي.
بدر: هي واخدة طلقة في دراعها، ادعيلها بقى متموتش.
منار: إنت في مستشفى إيه!
بدر: مستشفى.
منار: أنا هجيلك، أنا مش هقعد على أعصابي هنا.
أغلقت الخط ونظرت لخالد.
منار: تقعد مع أخواتك هنا ومتفتحش الباب لأي حد، ماشي.
خالد: متخافيش ي منار، ربنا هيطلعك منها متقلقيش.
منار: ادعيلي ي خالد، أنا همشي.
بالفعل خرجت منار وبعد قليل كانت في المستشفى.
رأت بدر يقف أمام غرفة العمليات، وقفت تنظر له بشرود.
منار: بيساعد كل الناس دي ليه وهو مش مستفاد بأي حاجة، ياترى دي مجرد طريقة عشان يحس إنه قدم حاجة لمراته ولا هو أصلا طبعه كده.
ي بخت اللي هتكون من نصيبك يابدر.
اقتربت منه وعندما رأته شهقت بصدمة.
منار: إيه اللي عمل في وشك كده.
بدر: ده مهاب الله يمسيه بالخير.
منار: طب مفيش حد هنا شايف وشك كده ولا إيه ده.
بدر: طب أهدي طيب أنا كويس، وبصراحة متكيف أوي من اللي هيحصل في مهاب.
منار: مش اللي هيحصل في مهاب لوحده.
بدر: ممكن متقلقيش، هتعدي على خير إن شاء الله.
منار: ولو معدتش يابدر، أنا عارفة إني تقلت عليك، بس هسيبلك أخواتي أمانة عندك.
بدر: أخواتك إنتي هتفضلي معاهم وتكملي اللي والدتك وصتك تعمليه.
منار: ي رب يابدر ي رب.
خرج الطبيب من غرفة العمليات.
الطبيب: متقلقوش، هي خطت مرحلة الخطر، بس حضرتك هتعمل محضر أكيد.
بدر: أيوا الحقيقة هي بتشتغل عند شخص أعرفه وفي واحد اتهجم على البيت وهو حاليا في قسم الشرطة وأكيد هيجوا عشان ياخدوا أقوالها.
الطبيب: تمام، حضراتكم تقدروا تشوفوها، هي اتنقلت لأوضة عادية بس لسه ما فاقتش، وكمان ياريت لو تخلصوا البيانات بتاعتها.
بدر: تمام يادكتور.
اتجه بدر ومعه منار للاستقبال من أجل ملء بيانات المريضة.
بدر: اسمها إيه!
منار: وأنا إيش عرفني.
بدر بضحك: طيب.
منار: إيه اللي بيضحك.
بدر: المفروض أكتب صفتي بالنسبالها إيه، افتكرت الأفلام الهندي والمفروض بقي أكتب إني جوزها وكده.
منار: وهو إنت جوزها.
بدر: لا أنا بهزر إنتي اتعصبتي ليه.
منار: متعصبتش أنا مش متعصبة.
بدر: المفروض تكوني مبسوطة على فكرة كده مهاب هيكتفي أوي بمحاولة القتل ومش هيجيب سيرة المخدرات.
منار: مع إنك في الأول في الأول كنت مصمم تحبسه عشان خاطر المخدرات.
بدر: آه بس أنا بردو خايف عليكي، استني هخرج أتصل بتسنيم أعرف اسمها وأي حاجة عشان أملي البيانات، مفيش شبكة هنا.
خرج بدر بينما وقفت منار تنظر في أثره بابتسامة.
وبالقليل من الاعجاب.
منار: لا لا لا فوقي، مستحيل أفكر فيه تاني، مش هفكر لا.
عاد بدر بعد قليل وهو يضع هاتفه في جيبه.
بدر: بتقولي الظابط اللي هناك كان حاصله مشكلة مع مهاب قبل كده ومش طايقه وشكله كده خلاص، ومهاب مجابش سيرةك في حاجة، ده حتى مقالش حاجة على عزيز واعترف إنه فعلا حاول يتععدى على تسنيم وإنه هو اللي ضرب البنت دي، واه اسمها هدي، تعالي أما أسجل البيانات قبل ما أنسى باقي الاسم.
منار: يعني كده راح في داهية خلاص.
بدر: كده مهااااب. انتهى.
بعد شهرين.
ريم: أخبار المصنع إيه؟
عزيز: لسه في البداية ياريم ادعيلي.
ريم: بدعيلك دايما ياحبيبي، عزيز إنت لازم تشوف حل مع رحيم بقي، إحنا مش هينفع نفضل نتقابل في السر كده كتير.
عزيز: أنا كلمته كتير، أنا شوية وهبوس رجله ياريم، مرة واتنين وتلاتة وعشرة ودماغه ناشفة وبيشيني كتير ومش عارف ينسى شغلي القديم.
ريم: بس ياعزيز إحنا مش هينفع نخبي أكتر من كده.
عزيز: عندك حل تاني، إحنا هنفضل كده لحد ما يزهق مني ويوافق ترجعيلي يا إما هخطفك ونمشي من هنا خالص.
ريم: لا مفيش هنفضل كده، لأن كلها كام شهر وكله هيعرف إننا رجعنا لبعض.
عزيز: إزاي.
ريم أمسكت بعلبة صغيرة وأهدتها له، فتحها عزيز ليجد بها زوج من الأحذية الصغيرة تلائم طفل صغير.
عزيز بسعادة: استنى بس، استنى أنا هفرح وأخده بالك، إنتي، إنتي حامل!!! أفرح ولا أنا فاهم غلط.
ريم بخجل: أكيد مش جايباهم ليك يعني، أيوا حامل.
عزيز: ياربي النهاردة أحلى يوم في حياتي وبسمع أجمل خبر من أجمل بنت في الدنيا كلها.
ريم: ربنا يخليك ليا وتفضل مبسوط دايما يارب، ممكن تقولي بقي هتعمل إيه مع رحيم.
عزيز بتفكير: لا يبقى هنفذ اللي في دماغي بقي، وعليا وعلى أعدائي.
رواية خطايا الماضي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اية عامر
عزيز بتفكير: لا بقى هنفذ اللي في دماغي. وعليا وعلى أعدائي.
ريم بضيق: هما مين دول اللي أعدائك؟ بقولك أخويا.
عزيز: هو انتي من ساعة ما افتكرتي، وانتي ماسكالي أخويا أخويا؟ ياشيخة ارحميني بقى.
ريم: بس ياعزيز بقى. أنا هقوم أعملك أكل وأحطهولك في التلاجة عشان تاكل من إيديا.
عزيز: هي هدى في المطبخ؟
ريم: أها أكيد.
عزيز: أنا عايز أشتري شقة أكبر من دي. مش مرتاح فيها.
ريم: هو إيه اللي مش مرتاح ياعزيز؟ الشقة حلوة وواسعة وفي مكان كويس.
عزيز: أيوه بس أنا بحب الأماكن الواسعة. بقولك مش مرتاح هنا. لما كنا بنبقى مع بعض كنت بحس بخصوصية. إنما هنا حاسس إننا كلنا قاعدين فوق بعض. أنا وتسنين وكمان معانا هدى. ولما انتي تيجي هنا...
ريم: عزيز، انت اتعودت على القصر ومع الوقت هتتعود على الشقة دي وهتعجبك.
عزيز: عشان خاطري افهميني، أنا مش مرتاح هنا. عايز ننزل أنا وانتي في يوم ونشوف شقق تانية أو بيت أوسع.
ريم: حاضر ياعزيز اللي انت عايزه هنعمله. هقوم بقى أي أعملك أكل بإيديا عشان بحب أسيبلك أي حاجة قبل ما أمشي.
عزيز: لا بقولك إيه، متتفرجيش بنتي الصغيرة معاكي وجو التنطيط ده تنسيه. انتي حامل ياماما.
ريم: بنتك الصغيرة؟ انت إيه عرفك إنها بنت؟
عزيز: يستي إن شاء الله تكون بنت زي القمر كده شبهك.
ريم: والله انت اللي قمر. بس هقوم بردو أعملك حاجة.
خرجت ريم من الغرفة ودلفت للمطبخ لتجد هدى تقوم ببعض الأعمال ولكنها كانت تبكي بهدوء.
ريم: في إيه ياهدى؟ انتي كويسة؟
هدى: مش كويسة خالص ياريم. مش كويسة.
ريم: ليه بس ياحبيبتي؟ إيه اللي حصل؟
هدى: انتي عارفة. بابا وماما كانوا عايشين أجمل قصة حب. بس ماما كانت أكبر من بابا بخمس سنين وموافقوش أبداً على جوازهم. هربوا مع بعض وجوا على القاهرة وابتدوا حياتهم سوا. ومخلفوش غيري. من كام سنة بابا اتوفى وأنا كنت بشتغل عند عائلات في الطبخ بس. حالياً مليش إلا ماما. شاب عايز يتقدملي وحاسة إني وحيدة أوي إن مش هيكون معانا أي حد يكون موجود. بصراحة أنا كنت عايزة عزيز باشا يكون موجود ويتفق معاه ويكون مع ماما بس مش عارفة أقوله كده إزاي.
ريم: ياااه بس كدا. طب امسحي دموعك دي وتعالي ورايا.
عادت ريم لغرفة عزيز ودلفت بينما وقفت هدى بالخارج.
ريم: احم... عزيز تعالا برا كدا خمس دقايق عايز إياك ضروري.
عزيز: في إيه؟
ريم: عايزاك يلا اخرج.
عزيز: طيب.
خرج عزيز ووجد هدى تقف وهي تنظر لريم بتوتر.
جلس عزيز وهو ينظر لهم بشك.
عزيز: اااه م الآخر كدا انتوا الاتنين... عملتوا إيه؟
ريم: معملناش حاجة. إحنا عمرنا عملنا حاجة!
عزيز: أه انتوا هتقولولي ده انتوا لما بتتلموا على بعض وينضم ليكوا التالتة بتاعتكم بتبقوا عاملين زي الثلاثي المرح.
ريم: مش انت بتعتبر هدى زي أختك؟
عزيز: وأكتر كمان. هدى جزء من العيلة دي.
ريم: طب مش واجب برضو لو أختك جايلها عريس تكون موجود؟ يعني زي ما قعدت مع عبد الرحمن خطيب تسنيم.
عزيز بابتسامة: انتي جايلك عريس ياهدى؟
هدى: أيوا.
عزيز: طب اقعدي وقوليلي انتي موافقة على الشاب ده.
هدى: هو كويس ومحترم. يعني أنا معرفهوش أوي.
عزيز: طب هو خد مع والدتك معاد إمتى؟
هدى: يوم التلات الجاي الساعة 6.
عزيز: هكون موجود طبعاً ياهدى. واعملي حسابك أنا متكفل بكل حاجة من الألف للياء زي ما أي أخ بيعمل مع أخته لما يكون الأب متوفي.
هدى بابتسامة: بابا كان عاين ليا مبلغ عشان جهازي. وكمان أنا من شغلي هنا عايشة مرتاحة والحمد لله. أنا بس كل اللي عايزاه فعلاً أخ ومحسش إني مليش ضهر أتسند عليه. بس انت مقصرتش معايا. ربنا يخليك يارب ويباركلك في تسنيم وريم ويخليكوا لبعض دايماً.
ريم وهي تضع يدها على بطنها: ااه بس مش ريم وتسنين بس دلوقتي.
هدى: بتهزري. بتهزري صح؟
ريم: لا والله مبهزرش. انتي هتبقي خالتو قريب.
عزيز: لا يختي هتبقي عمتو.
هدى بسعادة: ألف مبروك. يتربى في عزكم يارب ويباركم فيه.
عزيز: فيها.
ريم: شوف بردو مصمم إنها بنت.
هدى: بنت وتبقي نسخة تانية منك هنعوز إيه تاني من الدنيا.
دلفت تسنيم في ذلك الوقت من كليتها ونظرت لهم وهم مجتمعين. أصبح شكلها مختلفاً عندما أصبحت محجبة ومستترة. وهناك راحة وابتسامة جميلة تزين وجهها.
تسنيم: الاه. إيه ده؟ في إيه؟
هدى: أنا اللي هقول. هتبقي عمتو الحرباية.
تسنيم: أنا حرباااية؟ اااي ده؟ وإنتي قولتي إيه؟
ريم: احم... هتبقي عمتو.
تسنيم: اعاااا بتهزري بجد. الله.
اقتربت منها وضمتها بسعادة كبيرة ثم ضمت عزيز. تراجعت قليلاً وأردفت بقلق.
تسنيم: ده انتي أخوكي هيعلقكوا.
عزيز: نعم يختي. ليه ياحبيبتي مش فاهم؟ مش مراتي ولا أنا بيتهيألي؟ وهو عارف.
تسنيم: أه بس انتوا المفروض منفصلين من شهرين. هو انتي في الشهر الكام ياريم؟
ريم: مش عارفة. أنا عملت اختبار منزلي.
عزيز: تسنيم، إحنا مش هنكدب ماشي. هو كده كده هيعرف. وكملت: أنا مش خايف، وانتي ياريم طول ما انتي معايا متخافيش.
ريم: مش خايفة.
تسنيم: ياعيني ع الحب يختي.
عزيز: بس يابت احترمي نفسك. تعالوا ننزل بعد ما نتغدى نشتري لبس جديد عشان نشرف هدى قدام عريسها.
تسنيم: اعاااا. هدى هتخطب. إيه الأخبار الحلوة دي النهاردة.
هدى: لسه يعني. أنا قعدت معاه مرة واحدة بس.
تسنيم بغمزة: بس شكل في قبول.
هدى: يعني. ممكن.
ريم: أه بس دي هتبقى خروجة بنات بس.
عزيز: خلاص ادفعي انتي يختي! أصلاً هنروح أنا وانتي الأول نطمن على وضعك وهما ياخدوا لفة كدا ونروح لهم.
ريم: لا أنا عايزة أروح معاهم.
عزيز: ريم بطلي دلع.
هدى: أنا هروح أجهزلكوا الغدا.
تسنيم: وأنا هدخل أغير هدومي.
عزيز: وانتي تعالي معايا نتكلم شويا.
ريم: اوكيييه. هكلم ندي أقولها إني هتأخر.
.............
بدر: لا ده انت أكيد اتجننت.
رحيم: لا اتجننت ولا حاجة. أنا بقولك اللي أنا شايفه.
بدر: طب بس يارحيم عشان انت كلامك غلط. خلينا نركز في الشغل أحسن.
رحيم: والله ولا غلط ولا حاجة وأنا أهو وانت أهو. لو منار طلعت مبتحبكش.
بدر بغضب: تحبني ولا متحبنيش دي مش مشكلتي. واقفل الموضوع ده خالص.
رحيم: يعني البنت كويسة وحلوة وبتحبك. وانت أعزب. طب إيه؟
بدر: هو إيه اللي إيه؟ إيه؟ عايز إيه مش فاهم.
رحيم: أنا شايف إنك تتكل على الله وتتقدملها.
بدر: هو إيه ده؟ هي إيه جوازة والسلام؟ يعم منار لا. آخرها معايا إني شغلتها سكرتيرة عندي.
رحيم: ياااه. انتي مشغلاها شفقة بقى؟
بدر: لا يارحيم دي مساعدة ليها. بس أنا بردو بني آدم ومش هقدر أنسى اللي عملته في رحمة حتى لو كان غصب عنها. حتى لو سامحتها بس مش لدرجة إني أديها مكانها. اسمع يارحيم عشان نقفل الموضوع ده. أنا مش هتجوز إلا لو في بنت عجبتني بجد عشان أقدر أعيش معاها. بس مش كل شوية انت وبابا وطنط فاطمة وندي تطلعولي بعروسة شكل. أنا مش هتجوز بالطريقة دي.
رحيم: ماشي يابدر. أنا بس شوفت إن البنت معجبة بيك قولت إن ممكن يكون شعور متبادل.
بدر: لا أنا مبحبهاش. هي مجرد صديقة وبس.
كانت منار تستمع لكل تلك الكلمات من خارج مكتب بدر. عادت لمكتبها وهي تكتم دموعها وتردد في نفسها.
منار بدموع: هو معاه حق. هو معاه حق.
جلست على مكتبها ويدها ترتعش وهي تتذكر كلماته (منار لا... مش هقدر أنسى اللي عملته... مش لدرجة إني أديها مكانها... مش لدرجة إني أديها مكانها).
منار بدموع: أنا الغبية اللي حبيته.
خرج رحيم من مكتب بدر ف أبعدت وجهها حتى لا يراها. مسحت دموعها وحاولت أن تتابع عملها. ولكنها لم تستطع فتركت مكتبها ودلفت لحمام الشركة وهي تبكي لما سمعته.
منار: طب أعمل إيه؟ مش هعرف ألاقي شغل زي ده تاني. وفي نفس الوقت أنا مش هقدر أعد هنا تاني. بس لازم... لازم أستحمل لازم.
........................
وقفت ندي أمام خزانتها وهي تنظر لثيابها بضيق.
ندي: ده مش حلو. ولا ده حلو. ولا ده. بجد إيه القرف ده؟ بقى أعمل إيه؟
فاطمة: إيه ده. إيه الكركبة دي يابنتي.
ندي: يرضيكي ياماما اللي رحيم عامله فيا داااا.
فاطمة: عملك إيه!
رحيم: ابنك مش مهتم بيا بأي شكل من الأشكال. النهاردة عيد جوازنا الأول والبيييييه مفتكرش.
فاطمة بحزن: ندي أنا جايلك بخبر مش حلو. ف اتماسكي شوية عشان خاطري.
ندي بخوف: رحيم... رحيم جراله حاجة؟ أو ريم... ريم فين؟
فاطمة: رحيم كويس وريم كويسة. بصي خالد تحت انزليله أحسن.
ندي: هو في إيه ياماما؟ خالد ماله؟
خرجت ندي من الغرفة وهي تنظر لها بتساؤل. ثم نزلت للأسفل وجدت خالد يقف وعيناه تدمع.
ندي: في إيه ي خالد؟ مالك؟ انت كويس؟ ملك كويسة؟
خالد بدموع: ندي... بابا اتوفى النهاردة.
ندي: إيه! انت... مين... قال كده!
خالد: إحنا لازم نروح لماما عشان هي لوحدها وكلمتني وهي تعبانة.
ندي بدموع: إنا لله وإنا إليه راجعون.
شعرت ندي بألم كبير في قلبها. ولكن ليس بالشكل الطبيعي الذي يصيب المرء في مثل ذلك الموقف. فلم يعتبرها شريف السيوفي يوماً ابنه له. كما أن عدد المرات التي رأته بها تكاد تحصى. ولكنها بالفعل شعرت بألم كبير وضمت خالد الذي شعر بأسى حقيقي.
ندي: هطلع أغير هدومي وأجيلك.
فاطمة: البقاء لله ي حبايبي. ربنا يصبركم. أنا هتصل برحيم يجيلكم على هناك.
جلس خالد بانتظار ندي التي انتهت سريعاً من تبديل ملابسها وخرجا معاً.
..........................
فاطمة: اعمل اللي واجب عليك. دي الأصول يارحيم.
رحيم: إيه ياماما؟ هو أنا محتاجك تقوليلي كدا.
خرج رحيم من مكتبه واتجه مرة أخرى لمكتب بدر.
رحيم: بدر لم حاجتك يلا عشان في حالة وفاة.
بدر: مين مات!
رحيم: شريف السيوفي.
بدر: انت بتتكلم بجد؟ امتى الكلام ده! وانت هتروح ليه؟ ده كان....
رحيم: مكانش يابدر. أنا هروح احتراما لأبويا ولمراتي.
بدر: انت من كام شهر كنت عايز تسجنه.
رحيم: لأنه كان بيأذي ناس كتير ب اللي هو بيعمله. بس أهو خلاص عمره انتهى وعفا الله عما سلف بقي. هتيجي ولا لا؟
بدر: هاجي تمام. مفيش مشكلة.
خرج رحيم وبدر من الشركة واتجهوا لبيت شريف السيوفي.
..............................
كانت تجلس في تلك العيادة النسائية وعزيز ممسك بيدها والطبيبة تحرك جهازاً صغيراً على بطنها.
الطبيبة: بصي كدا النقطة الصغيرة دي. البيبي.
ريم بدموع: هو مش باينله ملامح ليه.
عزيز بسعادة: بنت صح!
الطبيبة بابتسامة: لا يا جماعة لسه بدري أوي على الكلام ده والأسئلة دي. إحنا عندنا رحلة طويلة مع بعض ياريم.
ريم: هو أنا في الشهر الكام؟
الطبيبة: انتي حالياً في نص الشهر التاني. يعني حامل في شهر ونص.
عزيز: يعني هي يادكتورة وضعها كويس والبيبي كويس؟
الطبيبة: أيوا. كل حاجة تمام. أنا مش شايفه أي مشكلة. محتاجة منك ياريم بقي متجهديش نفسك. عايزة أقولك إن إحساس الغثيان هيفضل معاكي الفترة الجاية. عايزة مودك يكون رايق ومتتعصبيش وتاخدي الأمور بسلاسة كدا.
ريم: ماشي يادكتورة.
خرج عزيز وريم من عندها وهو ينظر لها بكل حب وسعادة.
عزيز: هتسميها إيه؟
ريم بضحك: مش لما نعرف الأول بنت ولا ولد.
عزيز: بنت إن شاء الله.
ريم: هو انت ليه عايزها بنت؟
عزيز: أولاً اللي ربنا يجيبه كويس. المهم إنه منك انتي. هي مش عايز هو أنا حاسس إنها بنت.
ريم: طب قولي بقى ياعزيز هتسميها إيه؟
عزيز: امممم. مش عارف لسه. نبقى نفكر سوا.
ريم: طب... لحظة هدوء كدا عشان ماما بتتصل بيا.
أمسك بهاتفها وابتعدت عنه قليلاً لترد عليها.
ريم: أيوا ياماما.
فاطمة: تعالي على البيت عشان عمك اتوفى ولازم نروح نعزي.
ريم: إيه؟ امتى الكلام ده؟
فاطمة: لسه من شوية. متتأخريش.
ريم: حاضر ياماما جاية.
أنهت المكالمة وتنهدت بحزن.
ريم: هتوصلني ولا آخد تاكسي!
عزيز: إيه اللي حصل؟
ريم: عمي اتوفى.
عزيز بصدمة: شريف السيوفي مات! انتوا متأكدين إنه مات طبيعي!
ريم: معرفش.
عزيز: شريف السيوفي مات. يعني سليم هيرجع مصر.
ريم: يعني إيه بردو!
عزيز: يعني اقري الفاتحة على روح أخوكي. عشان أصلاً أنا حاسس إن عزت ممكن يكون هو اللي دبر لموته والسبب فشله في الشغل اللي سببه أخوكي.
ريم بخوف: يعني إيه؟ رجعنا لنفس النقطة دي تاني.
عزيز: متخافيش. أنا موجود.
.................
جلست ندي بجوار والدتها والتي لا تراها كثيراً في الغالب. وكذلك ملك والتي ترى والدة زوجها وبيته للمرة الأولى.
خالد: رحيم... إحنا هنستنى سليم.
رحيم: أه ي خالد بس هو هيجي على إمتى.
خالد: متقلقش هو جاي في طيارة خاصة أول ما قولتله علطول. يعني على وصول.
بدر: رحيم... عزت برا ومعاه أكرم.
رحيم: لا أصحاب واجب أوي.
خرج رحيم وهو ينظر لهم بغضب كبير. اقترب منه عزت وهو يهمس له.
عزت: الدور عليك.
رواية خطايا الماضي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اية عامر
عزت: الدور عليك.
رحيم بغضب: قصدك إيه؟
عزت: قصدي كوباية عصير فيها سم مفعوله بيشتغل بعد 24 ساعة ومن غير ما يبان أي أثر في التحليل الجنائي هي اللي أرسلت عمك للسماء العليا.
رحيم: نهايتك على إيديا أنا، خليك فاكر كلامي ده.
عزت: قلتلك الدور عليك أنت مش عليا أنا، أنا لسه بدري قوي عليا.
تركه عزت وخرج، وخلفه أكرم الذي واجه بالخارج ندى، ولأول مرة منذ ما يقرب ست شهور.
وقفت ندى أمامه وهي بالكاد تتمالك نفسها وغضبها وحزنها الذي تجدد في قلبها لرؤيته.
أكرم: عاش من شافك يا ندى.
ندى بغضب: اطلع بره.
خرج عزت وخلفه أكرم، وكل من بالبيت ينظرون له بغضب كبير.
بعد قليل، دلفت ريم للبيت وضمت ندى برفق لتواسيها.
مرت ساعات قليلة وأقبل الكثير من الأشخاص أصحاب الشركات والعائلات ليقدموا التعازي لأبناء السيوفي.
وصل سليم السيوفي ومعه طفليه، جاسر بعمر ست سنوات ويوسف بعمر الأربع سنوات.
اقتربوا من جدتهم، والتي ضمتهم وهي لا تزال تبكي لخسارة زوجها.
وكذلك سليم، الذي قبل يد أمه ورأسها وضمها باشتياق، فقد عاد بعد سنوات من الهجرة للخارج.
انفصل عن زوجته الأجنبية وأخذ طفليه، وكان قدر قرر مؤخرًا العودة إلى مصر، ولكنه لم يكن يعلم أنه سيأتي لجنازة والده.
وبالفعل، بدأت أمور جنازة والده كما يجب، وأخذوا التعازي.
ومرت القليل من الساعات حتى أمسى الليل، وتوقف الأشخاص عن القدوم لبيتهم.
اجتمع كلا من سليم وبدر ورحيم في غرفة سليم، الذي أغلق الباب وهو يتنهد بتعب.
سليم: أبويا مات بسببي. لو أنا ما كلمتش رحيم وقولتله عن شغل أبويا وإنه لازم نبوظه عشان يخرجوه منها، ما كنتش أعرف إنهم هيخرجوا كدا. ودلوقتي أنا متدبس إني أظبط لهم الشغل بينهم وبين شغل تاني في لندن.
رحيم: اسمع يا سليم، أنت كفاية عليك كدا وخرج نفسك من كل الشغل ده، واللعب كله هيبقى على المكشوف. امسك شركة أبوك وظبط اللي فيها، وأي شغل شمال فيها الغيه وابدأ على نضيف أنت وأخوك.
دقت ندى على الباب ودلفت وهي تحمل في يدها صينية عليها ثلاثة أكواب من القهوة، وهي تنظر لسليم بتوتر، فهو لم يتحدث معها منذ أن دلف للبيت.
نظر لها سليم بحب، فقد امتلك الاثنان ملامح متقاربة أكثر من خالد.
اقترب منها وضمها بحنية.
سليم: نورتي عيلتنا من تاني.
ندى: الحمد لله على سلامتك.
رحيم: خالد راح فين يا ندى؟
ندى: ماما أصرت إن خالد يجيب ملك ويجي يعيش هنا، فهم روحوا عشان يجهزوا حاجتهم وهيجوا بكرة الصبح.
سليم: أنا هروح أطمن على الأولاد.
ندى: الأولاد كانوا مع ريم وعشتهم وناموا.
سليم: طيب كويس، والله ارتحت.
ندى: رحيم، ماما أصرت نبيت هنا النهاردة.
رحيم: طب وماما مشيت ولا إيه؟
ندى: لا دي أصرت عليها أكتر حاجة وقالتلي لو عايزة تروحي أنت ورحيم وسيبوني هنا.
رحيم: خلاص خلينا هنا عشان والدتك ما تزعلش.
بدر: طيب أنا بقى اللي لازم أمشي عشان ورايا شغل مهم بكرة.
رحيم: لحظة يا بدر، عايزك. ممكن تكلم خالد تقوله عايز مراقبة كاملة لأكرم، برضو بالأجهزة بتاعة التعقب وكل ده.
بدر: تمام، ماشي. يلا سلام.
في الصباح الباكر.
وصل كلا من خالد وملك فيلا السيوفي ودلفا ليجدا ندى هي المستيقظة تحضر الإفطار.
ندى: شكلك تعبان قوي. يا ملك اقعدي من الكلية لحد ما تولدي بالسلامة.
ملك: شكلي هعمل كدا يا ندى والله.
ندى: طب اطلعي ورا خالد وارتاحي في أوضتك لحد ما أخلص الفطار وأنده لك.
ملك: لا هساعدك، وسعي بس كدا.
ندى: لا ملكيش دعوة أنت بيا ويلا اطلعي.
انتهت ندى من إعداد الإفطار ووضعته على السفرة.
دلت لغرفة والدتها، وجدتها تقرأ قرآن وبجانبها والدة رحيم تصلي.
ندى: تعالي يا ماما يلا عشان نفطر.
عبير: أنا مش جعانة يا ندي، فطري أخواتك وجوزك.
ندى: لا يا ماما، في علاج لازم يتاخد يا حبيبتي ولازم تاكلي عشان خاطري، يلا أنا حطيت الأكل للكل. هطلع أشوفهم ما صحيوش ليه.
كان كلا من رحيم وسليم بغرفة، بينما شغلت ريم وندى الغرفة الأخرى.
دقت ندى غرفة سليم وأخبرتهم بأن ينزلوا لتناول الإفطار، فأخبرها رحيم بأنهم سيلحقون بها.
بينما دلفت لغرفتها مع ريم ولم تجدها، أخذت تنادي بها ولكنها لم ترد، ولكن سمعت صوتها يأتي من حمام الغرفة.
كانت تلك ريم التي وقفت منحنية تغسل وجهها بعدما أرهقها الغثيان الصباحي.
ندى: أنتِ كويسة يا ريم؟
ريم: آه، أنا كويسة. كويسة، مفيش حاجة.
ندى: متأكدة؟
ريم: أيوه. كنت بتنادي ليه؟
ندى: عشان تيجي تفطري يا حبيبتي.
ريم: لا لا، أنا مش جعانة خالص.
ندى: تعالي اقعدي وسط الكل حتى.
ريم: حاضر، اسبقيني وأنا جاية وراكي.
خرجت ندى من غرفة ريم واتجهت للغرفة الأخيرة وهي لأولاد سليم.
وجدتهم قد رتبوا سريرهم ويرتدون ثيابًا نظيفة. اتجهت وساعدت يوسف ليرتدي التيشيرت وسرحت له شعره بحب.
ندى: حلو كدا.
يوسف: Thanks.
ندى: عايز مساعدة يا جاسر؟
جاسر: لا شكراً، أنا تمام.
ندى: طب يلا يا حبايبي على تحت عشان الإفطار، يلا.
بالفعل، بعد قليل جلسوا جميعًا على سفرة الطعام.
جلس خالد بجوار ملك وأمامهما ريم.
خالد: كلي جبنة بيضا، مش هتضايق معدتك.
ملك: سيبني براحتي يا خالد، أنا مش قادرة والله خالص.
ندى: طب اشربي العصير ده فريش، مش هتضايقي منه.
ملك: طيب.
ندى: ريم كلي.
ريم بتعب: لا، أنا مش قادرة.
ندى: أنتِ ما أكلتيش حاجة امبارح طول النهار.
ريم بتعب: والله ما قادرة.
تركتهم ريم وعادت لغرفتها وهي تشعر بالانزعاج من رائحة الطعام.
دقت ندى باب الغرفة ودلفت خلف ريم.
ندى: أنتِ في حاجة مضايقاكي؟
أغلقت ريم عينيها والتفتت وهي تنظر بعيدًا عنها.
ريم: ندى، أنا... أنا حامل.
ندى بصدمة: إيه!
ريم: في الشهر التاني.
ندى باستيعاب: مبروك يا ريم، مبروك يا حبيبتي، بس... أنا خايفة. خايفة من رد فعل رحيم لما يعرف إنك كنتي بتقابلي عزيز.
ريم: يا ندى، عزيز جوزي، متحسسنيش إني عاملة ذنب.
ندى: مش قصدي، أنا بس بفكر بصوت عالي.
ريم: حاولي تقنعي رحيم إن عزيز والله ما بقاش يشتغل زي الأول وإنه بيتعب ويعافر عشان الرزق الحلال. عشان خاطري يا ندى اتكلمي معاه.
ندى: هو أنتِ فاكرة إني ما اتكلمتش مرة واتنين وتلاتة وعشرة، بس أنا مش عارفة هو منشف دماغه كده ليه.
ريم: عشان بيحكم عليه من غير ما يسمع منه.
ندى: طب هنعمل إيه؟
ريم: مش عارفة يا ندي. أنا مش عايزة رحيم يعرف قبل ما يوافق إني أرجع لعزيز.
ندى: أظن إن القرار ده بتاعك أنتِ ي ريم. قولي لرحيم أنا عايزة أرجع لبيتي وجوزي وأعيش حياة طبيعية معاه.
ريم: ده على أساس إنه مش عارف كدا.
ندى: طب جربي قوليله بنفسك.
ريم: حاضر يا ندى.
ضمتها ندى لتخفف عنها وابتسمت وهي تردف:
ندى: هبقى خالتو قريب. عايزة بنت ولا ولد وكمان هتسمي إيه؟
ريم: اللي ربنا يجيبه كويس، بنت أو ولد هبقى مبسوطة، بس لسه مختارتش أسامي.
ندى: ربنا يكرمك يا حبيبتي يا رب. هجيبلك عصير وحاجة خفيفة كدا، لازم تاكلي.
ريم: ماشي.
خرجت ندى وهي تشعر بالقلق لأجل ريم. عادت للأسفل وجدتهم قد أنهوا تناول طعامهم.
عبير: إيه رأيك يا ابني في الكلام ده.
رحيم: بس هل هنبقى مرتاحين؟ تمام، وجود خالد وسليم في بيت واحد مع ندي مش هيضايقها. بس وجودي هيكون مريح لمرات خالد أو لو سليم مراته رجعت أو اتجوز. إزاي هترتاح وفي حد غريب عنها في البيت.
عبير: أنا عايزة الكل يبقى حواليا. كفاية بقى، كفاية. بنتي كانت بعيدة عني العمر كله، والتاني اتغرب بره، والتالت بقالي شهور بشوفه كأنه ضيف عندي. حتى أنت يا رحيم ده كنت بتعتبرني زي والدتك بالظبط، وما بقتش أشوفك أصلًا. المرة الجاية اللي هتيجي فيها هتكون بتدفني أنا.
رحيم: ممكن تهدي عشان خاطري، اللي أنتِ عايزاه أنا هعمله.
عبير بدموع: آه، كان مانعني عن ولادي ومكانش بيحبني زي أي زوج، بس السند اللي كان معايا راح. راح وخايفة ولادي يسيبوني ويمشوا وأموت ومحدش يحس بيا.
رحيم: ربنا يحفظك لينا يا أمي. اللي أنتِ عايزاه هعمله.
اقترب سليم منها وأمسك بيدها وقبلها.
سليم: حقك عليا يا حبيبتي، حقك عليا. أنا خلاص مش هرجع تاني وهفضل هنا أنا وأولادي.
خالد: وأنا كمان يا أمي مش همشي وهنفضل هنا. حقك عليا.
رحيم: وأنا أوعدك إن ده هيكون بيتي التاني. ونتفق دايما يوم الجمعة نقضيه سوا ونخليها عادة عندنا.
عبير: ربنا يخليكم ليا ويباركلي فيكم يا رب.
دلف بدر وهو ينظر لهم.
بدر: وأنا ماليش مكان ولا إيه؟
عبير: ده أنت أحسن واحد فيهم، أنت ي حبيبي.
خالد: شوف إزاي نسيتنا أول ما الأستاذ بدر دخل.
اتجه بدر ووقف بين عبير وفاطمة.
بدر: دول حبايبي دول. أنا ماليش غيرهم أصلًا.
ندى: طب يا جماعة، أنا كنت بقول أنا وريم، لو هتبعتوا أي فلوس على روح بابا، يا ريت إنكم تبعتوا مبلغ يعني للدار اللي إحنا اتربينا فيها.
سليم: حاضر، هعمل كدا.
رحيم: طب إيه يا ندى، هنروح ولا إيه؟
عبير: مفيش حد هيمشي من هنا قبل أسبوع. أنا قولت كلمة.
وبالفعل مر أسبوع على تلك العائلة قضتها سويًا. بدأوا باسترجاع أيامهم الماضية.
كم هو صعب أن يموت الشخص ولا يترك أثرًا في نفوس المقربين له لدرجة يصبح نسيانه سهلاً.
وهذا ما حدث مع شريف السيوفي. كانوا يدعون له من كل قلوبهم بأن يغفر الله له ذنوبه، وقدموا ما يستطيعون تقديمه حتى يدعي له كل قريب أو غريب.
دلت ريم في تلك الأمسية التي عادوا فيها لبيتهم إلى غرفة رحيم وهي تفرك بيديها.
ريم: رحيم، أنا عايزة أتكلم معاك شوية.
رحيم: تعالي يا ريم، عايزة إيه؟
ريم: عايزة أرجع لعزيز.
رحيم بغضب: قصدك عايزة ترجعي لتاجر السلاح اللي ضحك عليكي.
ريم: أنا بحبه.
رحيم: ده واحد مجرم.
ريم: لا، عزيز مش مجرم، عزيز بيشتغل وبيتعب عشان خاطر يبدأ من جديد.
رحيم: أنا عارف مصلحتك يا ريم، صدقيني بيضحك عليكي. عارف إنك نقطة ضعفي وهيقدر يؤذيني فيكي. وإلا لما أنتوا اتجوزتوا إيه اللي خلاه يبعتلي صورة القسيمة كأنه بيقولي أهو، اختك اللي أنت بتخاف عليها معايا. أي حاجة هتعملها هردهالك عشرة أضعافها في اختك.
ريم بدموع: عزيز بيحبني.
رحيم: مش هترجعيله، وده آخر قرار عندي.
ريم ببكاء: بس ده جوزي وأنا متحملة نتيجة قراري.
رحيم: وأنا مش أهبل عشان أسيبك لنفسك وتهلكيها.
ريم: يا رحيم عشان خاطري افهمني. أنا...
رحيم: إيه صوت الخبط ده؟
خرج رحيم وريم من الغرفة ونزلا للطابق السفلي.
عزيز: لا، ما تاخدش في بالك، دي شنطتي بس اتخبطت في الأرض جامد. آسف على الإزعاج.
وقفت ريم خلف رحيم وهي تنظر له بتعب وقد احمرت عيناها من البكاء.
عزيز بغضب: يعني أنا سايبها معاك أمانة عشان أجي ألاقيها معيطة كدا.
رحيم بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا يلا، اطلع بره، بره.
عزيز بهدوء: اسمع يا رحيم باشا، أنا مش هخرج من البيت ده إلا ومراتي معايا وبرضاك. معلش بقى عشان أنا صبرت كل ده عشان آخدها قدام عنيكم وما آخدهاش سرقة. بس لو فضلت ثابت على موقفك مني، أنا مش هخرج من البيت ده.
رحيم: نعم يا أخويا.
عزيز: والله زي ما بقولك كدا.
حمل عزيز حقيبته وسأل ريم.
عزيز: أوضة الضيوف منين؟
أشارت له بيدها باتجاه الغرفة، بينما نظر لها رحيم بغضب كبير.
دلف عزيز للغرفة وترك حقيبته وأراح ظهره على سرير الضيوف.
عزيز: ااه. ريم عشان خاطري اعمليلي الكاب كيك اللي كنت عاملاهولي قبل كدا عشان بحبه أوي.
رواية خطايا الماضي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اية عامر
عزيز: اااه... ريم عشان خاطري اعمليلي الكاب كيك اللي كنت عملاهولي قبل كدا عشان بحبه أوي...
رحيم: بقولك إيه مش ناقصة جنان...
عزيز: والله ولا جنان ولا حاجة... مش أنت يا أخو مراتي عايزها تقعد هنا وأنا مش عايز مراتي تبقى بعيد عني بس بردو نحترم كلامك وإن هي ما عاشتش معايا.. أنا أعيش معاها...
رحيم بغضب: هطلبلك البوليس يا عزيز.
عزيز: يبقى بكل بساطة هاخد أختك اللي هي مراتي ومش هتشوف وشنا تاني...
رحيم: هي عافية ولا أي...
رحيم بهدوء: أنا كل اللي عايزه إني أقدر أثبتلك إني شخص كويس... إني جدير بريم... إني هكون ليها زوج وسند...
أنا عشت عمري من بعد موت أهلي ما عنديش عيلة، كل حياتي كانت لأختي وإزاي أخليها مبسوطة...
أنا عمري ما قلبي مال لأي بنت غيرها... أنا قلبي كان محجوز ليها.. ما تحرمنيش منها...
يمكن تبعدنا عن بعض لأني مش هاخدها من غير إرادتك.. يمكن تخليها تتجوز غيري ويمكن تحب غيري...
بس أنا هفضل أحبها لحد ما أموت... هي اللي خطفتني من أول يوم شوفتها فيه...
حبيت غضبها وعصبيتها... وبراءتها وسذاجتها وتصرفاتها الطفولية اللي بتشقلب كياني.. دموعها بتخلي قلبي يرجف من التعب...
دي أختك أيوه.. بس بالنسبة لي دي بنتي وأمي وحبيبتي وصاحبتي وأنا ما أقدرش أعيش من غيرها...
اديني فرصة أثبتلك إني اتغيرت... أثبتلك إني مش طالب الحلال معاها بس ولكن طالبه في حياتي كلها، بيتي وأكلي ولبسي ومالي يكون بما يرضي الله... أيوه غلطت كتير بس رجعت... رجعت لربنا والحمد لله شغلي ماشي وكويس وحاسس إن ربنا بقى راضي عني...
ليه أنت تحكم عليا من غلطة انتهت...
بكل تلقائية اتجهت ريم له وضمته بقوة بينما هو أخفى دموعه بها وابتعد عنها ووضع يدها في يد أخيها...
عزيز: اسمحلي أفضل هنا وأثبتلك إني مش وحش أوي كدا.. وأتمنى إنك ترجع إيديها في إيديا من تاني...
رحيم بتنهيدة: موافق.... بس تخلوا مسافة بينكم أنتوا الاتنين دايمًا... ما أشوفكش مقرب منها ولا حتى تقرب لأوضتها...
عزيز بغيظ: موافق...
عزيز في سره: عند الست الوالدة إن شاء الله...
نظرت له ريم فهي تعلم ما يفكر به ولكنها رمقته بنظرة تحذيرية ألا يلتزم بما أخبره به رحيم...
خرج رحيم من الغرفة وسحب ريم معه وحذرها من التعامل معه....
بعد قليل وقفت ريم وندى في المطبخ يعدون العشاء...
ندى بمرح: طب والله يا بختك بيه... أيوه يا بنتي الأكشن مهم بردو... أحسن ما تاخديه ممل زي أخوكي كدا... بس بحبه بردو حبيبي حبيبي...
ريم بسعادة: والله أنتي عبيطة يا ندى... بس أنتي عارفة أنا مبسوطة أوووي أوووي إن عزيز هنا...
ندى: واضح يا حبيبتي على كمية الأكل اللي أنتي عملاهاله...
ريم: هو بيحب الأكل ده من إيديا...
ندى: أوووه عالـ حب بقى وكدا..
ريم: أنا بجد خايفة من ردة فعل رحيم على موضوع حملي... أنا حاسة إني خنت ثقته.. ما كانش لازم ده يحصل...
ندى: بس إحنا مش هنقدر نغير اللي حصل ده وصدقيني والله رحيم حنين هو بس خايف عليكي...
ريم: ربنا يستر يا ندى بجد...
خرجت ندى وريم ووضعتا الطعام على السفرة... اتجهت ريم لغرفة عزيز ودقت الباب...
ريم: عزيز يلا عشان تتعشى...
في أقل من ثانية وجدت يده تسحبها للداخل... أغلق الباب واستندت عليه...
ريم: لا لا.. قال خلي في مسافة بينكم...
عزيز: مسافة آااه...
ريم: أنت إزاااي تسيب تسنيم لوحدها...
عزيز: تسنيم مش لوحدها.. تسنيم هتقعد عند واحدة صاحبتها واخدة سكن قريب من الكلية.. هي من محافظة بعيدة...
ريم: طب ما تجيبها هنا...
عزيز: أنا هستحمل إن أخوكي يطردني ماشي بس مش هستحمل أي حاجة على أختي...
ريم: لا على فكرة بقى رحيم محترم جدًا وهيحترم وجودها...
عزيز: المهم... هدى وافقت على العريس وقراية الفاتحة بكرة وطبعًا لازم نبقى موجودين.. فقولي لأخوكي ولا أقوله أنا...
ريم: أقوله إااي... لا طبعًا مش هيوافق...
عزيز: خلاص هقوله أنا... يلا بقى اخرجي مع السلامة...
ريم: هو إيه اللي اخرجي يا عزيز استني بس... آه يا مجنون... طب تعالى عشان تتعشى...
عزيز: دقيقتين وجاي وراكي...
أخرجها من الغرفة وأغلق الباب مرة أخرى... بعد دقائق كان الجميع مجتمعًا أمام سفرة الطعام....
نظر رحيم لعزيز بضيق ولكنه لم يتحدث وبدأ بتناول طعامه....
بينما قطع عزيز صمتهم...
عزيز: أحم... الأستاذ رحيم بستأذنك بكرة قراية فاتحة واحدة قريبتي وأنا عايز ريم تيجي معايا...
رحيم: نعم!! أنا قولت ما يحصلش بينكم تعامل...
عزيز بهدوء رغم غضبه: البنت دي ما لهاش غيرنا حرفيًا.. والدها متوفي وعيلتها بعيدة عنها وجودنا مهم بالنسبة ليها...
رحيم: عيلتها بعيدة!!! أومال قريبتك من أي جهة؟
عزيز: هدى بتشتغل طباخة عندنا وما لهاش غير والدتها.. وأنا كنت موجود وعريسها طلبها مني أنا... يعني أنا لازم أكون موجود... وريم وتسنيم أختي أصحابها وكده....
رحيم: وأنتي عايزة تروحي يا ريم..
ريم: أحم... أيوه.. الصراحة هدى انطوائية وما لهاش أصحاب كتير وأنا عايزة أكون معاها....
رحيم: تمام بس مش هتروحوا لوحدكم... ندى هتكون معاكم...
عزيز: وحضرتك تقدر تيجي... على الأقل هتحس إن ليها عيلة وأكتر من حد معاها...
رحيم: بس ما ينفعش نفترض إنها مش هتحب وجودي... كفاية وجود ندى...
عزيز: طب أنا هكلمها وهقولها هعزم أخو ريم وأنا متأكد إن مش هيبقى عندها مشكلة...
رحيم: طيب...
نظر عزيز لريم وغمزها فتوترت وتجاهلت نظراته وأكملوا طعامهم...
ذهب كل منهم لغرفهم ووقفت ريم أمام خزانتها تفكر فيما سترتدي في الغد...
أمسكت بعض الفساتين ووضعتها على سريرها وهي تفكر بضيق...
ريم: أنا ما عنديش لبس ينفع مناسبات خالص....
سمعت ريم صوتًا يأتيها من بلكونتها فخرجت لتجد عزيز يحاول الدلوف....
أمسكت بيده لتساعده وبالفعل في ثواني وقف أمامها...
ريم بغضب: أنت مش هتبطل الحركة دي بقى... أنت بتطلع إزاااي أصلًا... يا نهار إيه السلم ده افرض حد شافه...
عزيز: هشـشـشـش محدش هيشوف حاجة أصلًا السلم ده ما بيتحركش من هنا... يعني مش أنا اللي جايبه...
ريم: طب إيه اللي جابك هنا عايز أفهم....
عزيز: أنتي عارفة يا ريم.. أنا آخر مرة التزمت بالتعليمات كنت في تالتة ابتدائي والمدرس كان مسلطني أضرب ابن مدرس تاني...
ريم: تؤتؤ كنت شرير يا زوزة...
عزيز: يا بنتي بلاش زوزة دي..
ريم: بحبها..
عزيز: وأنا بحبك أنتي...
.........................................
بالفعل باليوم الثاني خرج عزيز مبكرًا ليذهب لعمله بالشركة...
فهو لم يترك العمل بالشركة برغم تطور العمل بالمصنع ففضل أن يتابع بالاثنين معًا...
ووضعت له ريم بعض الطعام بعدما رفض تناول الإفطار فأصرت أن يأخذه معه...
خرج رحيم هو الآخر وذهب لشركته... بينما جلست كل من ندى وريم سويًا يختاران ثيابهن....
وصل رحيم لشركته فوجد بدر بمكتبه دلف وهو ينظر له باستغراب...
رحيم: صباح الخير....
بدر: صباح النور...
رحيم: في حاجة ولا إيه!!
بدر: آه فيه... أنت قعدت عزيز في بيتك!!!!
رحيم: أنا بدأت أحس إنه كويس...
بدر: نعم يا حبيبي... ك إيه يا رحيم سمعني تاني كده...
رحيم بغضب: بس يا بدر...
بدر: هو إيه اللي بس يعني أنا مش فاهم... ده تاجر سلاح.... عارف يعني إااي!!!.
رحيم: أنا كلفت حد يراقبه من فترة وعرفت إن ريم لسه بتقابله وأنا ما اتكلمتش معاها عشان كنت خايف تقوله إنه متراقب وأنا لسه ما عرفتش عنه حاجة...
بس الحقيقة إن طول الشهرين اللي فاتوا فعلًا هو ما عملش أي حاجة تخليني أشك فيه إنه رجع تاني للشغل ده.... بيشتغل في شركة وفي نفس الوقت بيدير مصنع أحذية كده لسه صغير... يعني شايف إنه فعلًا عنده هدف عايز يوصله بالحلال....
سيبته في البيت عشان أتأكد من شكوكي بقى ولو فعلًا هو ندم وبيصلح من نفسه إنه هرجعله ريم من غير تردد...
بدر بضيق: ماشي يا رحيم... عمومًا عزت عنده طلعة مخدرات الأسبوع الجاي... ومبدئيًا كده أنا قولت للظابط كل حاجة من دلوقتي وهو يتصرف... بلاش إحنا نتعامل معاهم...
رحيم: بدر أنا عايزك تخرج خالد من كل ده... ده لسه شاب صغير وأخاف يجراله حاجة وإخواته ما لهمش غيره لما منار تتجوز وتشوف حياتها مش هتبقى فاضيالهم....
بدر: هي منار هتتجوز....
رحيم: يعني من يومين كده في شاب هنا موظف في الإدارة المالية وعينه كانت عليها أنا كلمته قولتله ما ينفعش كده... قالي إنه عايز يتقدملها بس هي مش بتديله أي شعور متبادل...
فـ يعني أنا فهمته إنه يدخل البيت من بابه أحسن عشان لو رفضت يشوف نصيبه في مكان تاني...
بدر بغضب: وأنت إزاااي ما تقوليش حاجة زي دي!!
رحيم: وأنت يهمك في إيه!!!
بدر: يهمني يا رحيم... يهمني لإنها قدام كل أهل منطقتها خطيبتي...
رحيم: نعم!!!!!! لا فهمني خطيبتك إزاااي يعني...
بدر بضيق: اقعد وهفهمك....
حكى له بدر كل شيء عن منار ومهاب.... نظر له رحيم بتفكير...
رحيم: عشان كده كنت بتقول إنك مش قادر تنسى حتى لو هي كانت مجبورة على كده....
بدر: أيوه...
رحيم: آه طب وليه بقى مش هتقدر تنسى....
بدر: عشان ده مش هيغير إن رحمة ماتت بالطريقة دي بسببهم... ما كانتش تستاهل كده يا رحيم...
رحيم بحزن: ربنا يرحمها يا بدر... بس أنت بردو لازم تعيش حياتك....
بدر: عارف... بس مش منار اللي أكمل معاها... كام شهر ونقول إن ما حصلش نصيب عشان ما بقاش أذيت البنت في سمعتها....
رحيم: بقولك إيه... سبتها بعد يوم.. بعد سنة بردو هيقولوا بسبب اللي حصل... أول ما تسيبها الكل هيقول إنك عملت كده بس عشان تحميها...
بدر: مع الوقت الكل هينساها... أنا خدت منك مفتاح شقتك عشانهم وأفضى بس وأدورلهم على شقة إيجار عشان أفضي لك شقتك ويبقى كده أنا عداّني العيب... وكفاية أوي كده...
رحيم: يعني أنت مش منجذب ليها بأي شكل...
بدر: يوووه بقى... لا وو والله ما بتهرب أصلًا من إني أجاوبك أنا فعلًا مش معجب بيها ولا بأي شكل من الأشكال...
رحيم: تمام يا بدر أنا بس بتطمن عليك..
بدر: أنا كويس يا رحيم... عايش حياتي والله مش تعيس...
رحيم: أنا عايزك تبقى مبسوط مش أكتر...
بدر: عارف والله...
رحيم: أخبار والدك إيه!!
بدر: نفسي في نص روقانه والله يا رحيم... لف في أكتر من 40 دولة لحد دلوقتي... بيملي فراغه بالطريقة دي من بعد وفاة ماما... بنتكلم كل يوم فيديو بس أنت عارف اليومين اللي بيجيهم كل شهرين تلاتة ببقى مبسوط فيهم أوي مع إنه بيجي عشان يجوزني بأي شكل...
رحيم: الراجل عايز يفرح بيك ويشوف أحفاده...
بدر: أنتوا محسسني إني عنست خلاص...
رحيم بضحك: أنتي عندك كام سنة يا بطة...
بدر: بطة!!!!! عادي يعني عندي 31 سنة...
رحيم: ياااه كبرنا... لحظة كده هو النهاردة كام وإحنا في شهر كام...
بدر: إحنا في شهر 11 والنهاردة عشرة في الشهر...
رحيم: يا نهااااار مش فايت... أنا ما افتكرتش عيد جوازي...
بدر: هو امتى...
رحيم: المفروض من أسبوع....
بدر بضحك: ده أنت لو فاتحت ندى في الموضوع تاني أصلًا هتديك في نص دماغك...
رحيم: يا ابني ده كان يوم وفاة عمي فـ هتلاقيني بس انشغلت عشان كده ما افتكرتش وهي قدرت كده...
بدر: خلاص يبقى تراضيها بقى...
رحيم: هعمل كده...
بدر: ماشي يا عم ربنا يهنيكم ببعض أنا هروح مكتبي أخلص اللي ورايا...
ولكن أتاه اتصالًا هاتفيًا من خالد فرد قبل أن يخرج...
وجد خالد يلهث وهو يخبره بأنه أسفل الشركة والأمن لا يسمح له بالدخول.
أخبره بدر أن يعطي هاتفه للأمن وأخبرهم بأن يسمح لهم بالدخول. وبالفعل بعد قليل وقف خالد أمام بدر ورحيم.
خالد: الطالعة بتاعت المخدرات النهاردة مش من أسبوع. كانوا بيسمعونا اللي عايزنا نسمعه بس أكرم غبي واتكلم النهاردة على شريحة التليفون القديمة مكانش يعرف إني لسه مراقبها كاحتياطي وبالفعل قدرت أعرف مكان ومعاد التسليم.
رحيم: ده فخ. أكيد هما اللي عملوا كدا عشان يوقعونا. بلغ الظابط باللي وصلك وهما يتصرفوا.
بدر: أنت عارف مين هيعرف لنا إذا كان بجد ولا لأ!
رحيم: مين؟
بدر: عزيز.
رحيم: تفتكر؟
بدر: آه أفتكر أوي. يلا اتصل بيه.
رحيم: مش معايا رقمه.
بدر: هاته من ريم أكيد معاها.
رحيم: طيب لحظة.
اتصل رحيم بريم لترد بعد قليل.
ريم: السلام عليكم.
رحيم: وعليكم السلام يا ريم. بقولك عايز رقم عزيز.
ريم: هو حصل حاجة ولا إيه!
رحيم: لا مفيش حاجة. أنا عايزه في حاجة كدا وعايز الرقم.
ريم: حاضر هبعتهولك.
أرسلت له ريم الرقم برسالة فسجله رحيم واتصل بعزيز ليرد بعد قليل.
عزيز: ألو.
رحيم: معاك رحيم السيوفي.
عزيز: حصل حاجة؟ ريم كويسة؟
رحيم: وهي لو ريم حصلها حاجة هستنى إني أكلمك ليه! أنا عايزك في حاجة مهمة فاضي تجيلي المكتب ولا إيه!
عزيز: بس أنا في الشغل.
رحيم: أنا عايزك ضروري ومش عارف هعرف أأجلها لبليل ولا إيه! ولا أجيلك أنا أفضل ولا إيه؟
عزيز: طيب أنا ممكن أستأذن ساعتين كدا. وهاجيلك.
رحيم: تمام.
ولكن قبل أن يخرج أتاه اتصال آخر من رقم يعرفه جيدًا وهو أكرم.
أكرم: مش عاوز تسلم على مراتك لآخر مرة.
وعلى الجانب الآخر، فكت ندى الأربطة التي قيدها بها بدون أن يراها ووقفت من خلفه تحمل عصا خشبية كبيرة وضربته على يده وأسقطت مسدسه.
التقطت المسدس سريعًا ووقفت أمامه توجهه له.
ندى بغضب: هقتلك زي ما قتلت ابني.
رواية خطايا الماضي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اية عامر
ندي بغضب: هقتلك زي ما قتلت ابني.
أكرم: انتي اللي خدعتيني يا ندي. بصي أنا مش هاذيكي أصلاً. انتي هنا لحد ما الصفقة تتم النهاردة وبعد كده هرجعك بيتك.
ندي بغضب: أنا همشي من هنا دلوقتي حالا. وأقسم بالله لو حاولت تمنعني مش هيكفيني موتك.
خرجت ندي من تلك الشقة وهي لا تزال توجه سلاحه صوبه. خرجت سريعاً من المبنى أيضاً، ولحسن الحظ لم يكن في مكان مهجور. أخذت تمشي في الشارع حتى وجدت تاكسي، ركبت به سريعاً بعدما خبأت المسدس تحت خمارها.
هدأت قليلاً وحاولت التذكر كيف وصلت لهذا المكان. كل ما كانت تتذكره أنها خرجت لتشتري أغراض للمنزل. من بعدها لا تتذكر كيف وصلت لذلك المكان.
كان رحيم لا يزال على الخط واستمع لكل ما حدث وتوقع أن ندي ستعود للبيت.
خرج بدر سريعاً ومعه رحيم وخالد. لكن أوقفتهم منار وهي تنظر لهم بتوتر.
منار: هو في حاجة حصلت ولا إيه؟
رحيم: بدر هات أخواتك ومنار وتعالى على بيتي، وأنت يا خالد تعالا معايا.
منار: هو إيه اللي حصل؟
أمسك بدر بيدها وسحبها للخارج.
بدر: هفهمك بعدين. اسكتي دلوقتي.
بالفعل صمتت، ولكن ليس لأنه أخبرها بذلك، ولكن توترت عندما أمسك بيدها.
اتصل عزيز بـ رحيم ليخبره بأنه استطاع أن يستأذن لساعتين وأنه سيلقاه بالشركة، ولكن رحيم أخبره بأن يأتي للبيت.
وصل رحيم ومعه خالد ودلف للبيت، وكما توقع.
كانت ندي جالسة على الأريكة تنظر للأرض، تبدو كأنها مصدومة بعض الشيء.
ندي ببكاء: ريم مش في البيت. جيت لقيت تليفونها على الأرض و... والدم ده.
وقف رحيم ينظر للأرض وقد انشل عقله عن التفكير. دلف عزيز للبيت ووجدهم على ذلك الحال وهو لا يدري ماذا حدث.
نظر للأرض وهاتف ريم. ونظر للمسدس بيد ندي.
صعد سريعاً لغرفة ريم وأخذ ينادي باسمها، ولكنها لم ترد.
جلس على سريرها واضعاً رأسه بين يديه، ولكن تحولت ملامح الخوف لملامح الغضب الشديد.
نزل للأسف وأخذ السلاح من يد ندي، ولكن أوقفه رحيم.
رحيم: هتروح فين؟
عزيز: هروح أجيب مراتي. أكيد عزت هو اللي عمل كده. بقولك إيه يا رحيم باشا، اطلع أنت منها أنا هعرف أتصرف كويس. كل اللي هطلبه منك أختي تجيبها وتخليها هنا تحت حمايتك.
رحيم: أنا مش هقعد هنا. ده كان خاطف مراتي ودلوقتي أختي معاه. أنا عمري ما اتخيلت إنهم ممكن يدخلوهم في كل ده.
خرج عزيز من البيت وملامحه لا تبشر أبداً، واتبعه رحيم.
دلفا للسيارة وسأله عزيز.
عزيز: كان خاطف مراتك؟
رحيم: أنا قبل ما أكلمك كنت أصلاً مكلم ريم، بس بعدها بعشر دقايق تقريباً لقيت أكرم بيكلمني وإن ندي معاه، بس ندي قدرت تهرب بسهولة. وأنا جيت على البيت وشوفت كل ده.
عزيز بتفكير: أكيد في صفقة جديدة وأنت بردو كنت عايز تبلغ عنهم. والأكيد إن الصفقة دي هتم دلوقتي إن ما كانت تمت، وكل اللي حصل ده كان مجرد تشويش. هو كان ناوي يخطف الاتنين بس ندي هربت.
رحيم: خالد كان مراقب خط قديم لأكرم وهو بقاله فترة مستخدموش، بس النهاردة استخدمه وعرفنا إن الصفقة هتم النهاردة مش بعد أسبوع.
عزيز: ولما أنتوا عارفين إيه اللي حصل؟
رحيم: أنا فكرت إنه فخ عشان يجرونا لمكانها، وإنه هو اللي قاصد يسمعنا الكلام ده.
عزيز بضيق: بص يا باشا، ضروري تقدر ذكاء عدوك. بس أكرم ده أغبي شخص ممكن تقابله. بس الأكيد دلوقتي إن ريم مش معاه. ريم مع عزت أو رجاله. أقسم بالله لو كان جرالها حاجة فعلاً لكون قاتلهم واحد ورا التاني.
نظر له رحيم بقلق وصمت.
بعد وقت ليس بقليل، وصل عزيز إلى أحد الأماكن كان عبارة عن منزل كبير عتيق. حوله الكثير من السيارات الحديثة والكثير من الحراس.
كان يفكر بالالتفاف حول البيت والدخول له، ولكنه فوجئ بـ عزت يقف أمامه وأحد رجاله ممسك بـ ريم واضعاً مسدسه في رأسها مع جرح في يدها. نظر لها عزيز ثم أعاد نظره لـ عزت.
عزيز: ما بلاش تلعب بالنار يا عزت.
عزت: مش دي اللي أنت خليت بينا عشانها.
عزيز بغضب: خرج مراتي منها أحسن لك.
عزت: أنا مش خاطفها عشان هي مراتك. أنا خاطفها عشان أخت اللي واقف جنبك. قلتلك الدور عليك. خطفت مراتك بس هربت من أكرم. أكرم كان مخلص ليا، بس أنا مبحبش الغباء. قتلتله. وشنطة مراتك اللي سبتها هناك كفيلة إنها تلبسها قضية قتل. وأختك الحلوة دي بصراحة لو مكانتش مرات عزيز، أنا كنت كتبت عليها دلوقتي حالا.
عزيز: المطلوب إيه يا عزت من الآخر وبلاش اللف والدوران ده.
عزت: أنا مش طالب حاجة، أنا بنتقم بس مش أكتر.
عزيز: طب وريم ذنبها إيه؟ ومن إمتى وأنت بقيت بالمستوى ده؟ من إمتى وأنت بتسيب كلامك مع الرجالة وتاخد حقك بالحريم.
عزت: طب قولي أنت إيه رأيك لو قتلته مثلاً، وهسيب مراتك. موافق؟ ولا إيه رأيك نقعد بالهداوة كده ونتفق إحنا التلاتة.
عزيز: نتفق يا عزت.
عزت: فتشوهم.
أخرج عزيز مسدسه وألقاه على الأرض أمامهم وهو ينظر لهم بقوة كبيرة. وبداخله خوف كبير على ريم. فتشهم الحارس ودلفا للداخل.
عزيز: خليه يسيبها.
عزت: ماشي. سيبها.
تركها الحارس ولكنها لم تتحرك من مكانها. شعرت ريم أنها إن تحركت خطوة واحدة فإنها ستقع على الأرض. كان تشعر بأن الأرض تدور حولها. اقترب عزيز لها فبكت بشدة وسقطت في حضنه فاقدة للوعي.
وكأنه الملاذ الآمن الوحيد بكل الدنيا.
حملها عزيز وهو يشعر بالقلق الشديد عليها وعلى طفله.
وضعها على كرسي بالقرب وهو يحاول إفاقتها. واقترب رحيم هو الآخر.
عزيز: لازم تروح مستشفى.
عزت بضيق: رش لها شوية ميه على وشها وهي هتفوق.
عزيز بغضب: ريم حامل. لازم أوديها مستشفى. هرجعلك عهد عليا إني هرجعلك وأشوف إنت عايز إيه، بس مش هقدر أستنى بيها أكتر من كده.
عزت: لا نتفق الأول وديها.
طفح الكيل. اقترب منه عزيز وسحب سلاح عزت وجهه برأسه.
عزيز بغضب: أنت نسيت أنا مين ولا إيه يا عزت؟ أنت مفكر إني عشان هادي معاك إني معرفش أقتلك ورجالتك دي من غير ما ينهزلي رمش. فووووق أنا عزيز.
كان أحد الحراس يقترب من عزيز فـ لمحه رحيم. ضربه بقوة على يده وأسقط مسدسه. التقطته رحيم ووقف موجهاً سلاحه ناحيته.
اقترب عزيز من عزت ووضع السلاح برأسه. ووجه حديثه للحراس.
عزيز: أنا مبلغ البوليس. يعني آخركم خمس دقايق وهيبقى هنا، واللي مش باقي على نفسه يفضل هنا.
تهامس الحراس بقلق. بعد قليل خرجوا وتبقي عزت بمفرده. دفعه عزيز بعيداً عنه فسقط عزت في الأرض.
عزيز: مش عزيز اللي يتهدد. مش عزيز اللي مراته يتلمس منها شعرة واحدة.
رحيم: أنا عمري ما مسكت سلاح. بس في اللحظة دي عايز أفضي كله في دمااااغك. أنت إيه شيطان. خلاص صفيت لوحدك. ورجالتك كلهم سابوك ومشوا. خلاص يا عزت نهايتك قربت.
عزت: 15 مليون جنيه. كنت عايزك في صفقة، هيكون ده بس مكسبك. أنت لا بالك بقى بالمكسب كله. كانت هتبقى آخر عملية وهاخد بنتي وهسيب مصر. بس لسه الفرصة قدامك يا عزيز. أنت مش هتعرف بعد ما كنت عايش ملك في قصر تكمل في الشقة اللي أنت مرمي فيها دي. أنا متأكد إنك ندمت عشان بعت القصر وكل اللي معاك واتبرعت بيه، ومتأكد إن مستواك المادي ده مضايقك. اسمع مني المبلغ ما يتسابش. هتكبر بيه المصنع وتعيش في أحلى فيلا، وصدقني مش هتشوفني بعدها تاني.
عزيز: أنت مش هتنضف أبداً. آهي العيشة اللي مضيقاك دي عندي أهون بكتير. على الأقل بنام وأنا مرتاح. أنا كنت سايبك في حالك بس خلاص هبلغ عنك وهتروح في ستين داهية.
عزت: بلغ عني يا عزيز. بلغ وهتلاقي تاريخك كله عندهم.
عزيز: لو معاك دليل وريهولي. وبعدين مين قالك إن أنا هسجنك في قضية مخدرات ولا قضية سلاح. أنا هسجنك بقضية قتل أكرم حبيبك.
عزت بضحك: بس خلاص ندي لبستها وهتاخد فيها إعدام.
عزيز: تؤتؤ. هو أنت متعرفش مش أنا كنت بسجلك؟ هنقص آخر حتة ولا كأن شيئ كان. أوووه سامع. ده البوليس يا عزت. يا خسارة خلاص تاريخك أنت اللي خلص.
بص هقولك عشان العيش والملح بنتك في عنيا. هعلمهالك وأجوزها لواحد ابن حلال. وكده أبقى وفيت وكفيت.
دلفت الشرطة وتم القبض على عزت. أخذ عزيز ريم ومعهم رحيم وذهبا للمستشفى.
جلسا بالخارج بينما الطبيبة تفحصها. اقتص عزيز التسجيل ليقدمه للشرطة ليثبت براءة ندي.
رحيم: أنا مكنتش أعرف إن ريم حامل.
عزيز: عارف.
رحيم: أنا كنت عارف إنها بتقابلك.
عزيز: ريم مراتي يا رحيم. بحبها وبتحبني.
رحيم: ريم خانت ثقتي فيها.
عزيز: بقولهالك تاني. ريم مراتي. أنا استحملت منك إهانات كتير لحد النهاردة ولحد اللحظة دي عشان خاطرها هي وبس. بس ريم مغلطتش. أنا جوزها على سنة الله ورسوله. غلطت بس هي سامحتني وكل أمنيتها إننا نرجع لبعض تاني. تخيل كدا أخوات ندي ياخدوها منك عشان كنت بتبلغ عن أبوهم.
أثبتلك إزاي إني بحبها لدرجة أنت متتخيلهاش. أقنعك إزاي إني وربي من يوم ما اتجوزتها وأنا مدخليش قرش واحد حرام.
مصنع أبويا شغلته بقرض ولسه شغال في الشركة مع إن المصنع بدايته كويسة، بس بردو عشان أحسن من دخلي. عشان أعيشها وأعيش أختي في مستوى كويس.
خرجت الطبيبة في ذلك الوقت ونظرت لهم بعتاب.
الطبيبة: محتاجة راحة. هي بقت كويسة والبيبي كويس، بس واضح إنها مرهقة وبتمر كمان بمشاكل نفسية.
عزيز: حاضر يا دكتورة هاخد بالي منها. ممكن أشوفها؟
الطبيبة: ممكن، بس هي قالتلي إنها عايزة تشوف الأستاذ رحيم. مين فيكم؟
رحيم: أنا يا دكتورة.
تراجع عزيز بينما دلف رحيم لها وجد الممرضة تعلق لها محلولاً مغذياً.
جلس بجوارها وقبل يدها.
رحيم: ألف سلامة عليكي.
ريم: أنا آسفة.
رحيم: على إيه؟ أنا اللي آسف. أنا اللي في حاجات كتير مبقتش قادر أشوفها.
أنا اتغيرت أوي يا ريم. أنا كنت دايماً بشوف الخير في كل حاجة حواليا، بس من ساعة ما عرفت إني عمي بيكرهنا وإنه عايز ياخد حقنا، وبعدها أعرف إنه بيتاجر في السلاح. وبعدها موضوع ندي وابني اللي خسرته، وبعدين كل اللي حصل ده. أنا مبقتش قادر أشوف الخير في حد.
هو أنا حابب إني أشوف قلبك متعلق بيه وأبعدكم عن بعض. أنا خايف عليكي. أو كنت، لأن دلوقتي أنا بقيت متأكد مفيش حد هيحبك أكتر من عزيز.
ريم بدموع: يعني هتسيبنا نرجع لبعض؟
رحيم: وهعملكم فرح كمان.
ريم بفرحة: ربنا يديمك ليا وميحرمنيش منك أبداً.
رحيم: أنا والله كنت هقوله كدا بس لسه بفتح بوقي لقيته بيحكي في موضوع تعبير. هخرج أندهله.
بالفعل خرج رحيم وعاد مرة أخرى ومعه عزيز. أمسك بيد ريم ووضعها بيد عزيز.
رحيم: لو ولد هتسموه رحيم.
عزيز: احلف!
رحيم: آه، بس ممكن أرجع في كلامي عادي.
عزيز: خلاص بقى يا عم ده أنت نشفت ريقي. يعني كدا خلاص هنرجع لبعض؟
جلس رحيم ووضع قدماً على الأخرى.
رحيم: لا طبعاً. لازم تطلبها مني الأول ونعملك خطوبة وفرح.
عزيز: نعم! هخطب مراااااتي واللي أصلاً حامل مني.
رحيم: أنا بقول بدال مش موافق يا ريم يبقى خيرنا في غيره.
ريم بضحكة: أنا بقول كدا بردو.
عزيز بغضب: نعم يا رر..... احم... يا أختي. بص يا رحيم باشا أنا مش هخطب. عايز نعمل فرح موافق. إنما خطوبة إيييه دي.
رحيم: خلاص مااشي أمري لله. يلا اطلبها مني.
عزيز: آه يعني أعمل إيه مش فاهم؟
رحيم: اطلبها مني. إيه اللي مش مفهوم.
عزيز بضيق: لو سمحت يا أستاذ رحيم أنا بطلب منك إيد المدام ريم مراتي على سنة الله ورسوله. حضرتك قلت إيه؟
رواية خطايا الماضي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اية عامر
عزيز بضيق: لو سمحت ي أستاذ رحيم أنا بطلب منك إيد المدام ريم مراتي على سنة الله ورسوله. حضرتك قلت إيه؟
رحيم: اممم... موافق.
ضحك رحيم وكذلك عزيز. ضمه رحيم، ونظرت ريم لهما بسعادة وحب كبيرين.
بعد ساعات قليلة، وصل عزيز ورحيم ومعهم ريم لبيت رحيم.
كان الجميع مجتمعين. احتضنت ندى ريم بسرعة كبيرة وهي تبكي. وكذلك تسنيم احتضنت عزيز ثم ريم.
ندى ببكاء: انتوا كويسين؟ جرالكم حاجة؟ انتي كويسة؟
ريم: أنا كويسة ي حبيبتي والله متقلقيش عليا.
رحيم: ندى.. أكرم مات.
ندى بصدمة: إيه!!!
رحيم: ندى، انتي نسيتي شنطتك هناك وعزت كان عايز يلبسك جريمة الق*تل دي. بس عزيز سجل اعترافه وقدمه للبوليس، وبكده انتي طلعتي منها. وبكده عزت انتهى وكل حاجة انتهت خلاص. هنقدر نعيش في سلام. ومهاب كمان كان معاه مخ*درات لما عزيز سلمه للبوليس.
عزيز: يا ريت ننسى كل حاجة ونبدأ بداية جديدة.
رحيم: أومال فين بدر؟
كان يقف بدر وأمامه منار والتي تنظر للأرض بحزن كبير.
بدر: هنقلك فرع تاني.
منار: عايزة أسيب القاهرة خالص.
بدر: ليه؟
منار: عايزة أمشي من هنا. مش عاوزة أي حاجة تربطني بالمدينة دي تاني. عايزة أبدأ بداية جديدة. بدر باشا، انت قدمتلي كتير، وكفاية كدا. في الأول وفي الآخر أنا كنت سبب لموت مراتك، وكل ما أشوفك أنا هفتكر كل القديم وأنا عايزة أنسى.
بدر: أيوه، ما أنا بقولك هنقلك فرع تاني.
منار: يعني... يعني انت مش عايز تشوفني تاني برضه؟
بدر بضيق: منار... شيلي الموضوع اللي في دماغك ده من تفكيرك. نهاااائي. انتي فاااهمة؟
منار: أنا مفيش في دماغي مواضيع. أنا بشكرك ي بدر باشا على كل حاجة. بس أنا لازم أمشي من هنا. وده آخر لقاء بينا.
كانا يقفان بالحديقة الخلفية لفيلا رحيم. عادت لهم فوجدت ريم قد عادت والجميع ينظرون لها ولدموعها.
منار: الحمد لله إنك بخير ي ريم. أنا لازم أمشي. أشوف وشكم بخير. يلا ي خالد.
خالد: إيه اللي حصل؟
منار بغضب: بقولك يلا، انت لسه هتسألني؟ أخواتك فين؟
خالد: وصلتهم للدرس بتاعهم.
منار: طيب يلا.
بدر: استني ي منار... أنا آسف.
منار: على إيه؟ محدش غلطان هنا غيري. بعد إذنكم.
رحيم: استني ي منار... اقفي وقوليلي إيه اللي حصل.
منار: محصلش حاجة ي رحيم باشا.
رحيم: إزاااي وماشية ليه بالطريقة دي؟ بدر بيعتذر على إيه؟
منار: كل الحكاية إن عزت خد جزاءه وأكرم ومهاب. وأنا... أنا كمان النهارده عرفت إيه هو عقابي.
خرجت منار وخلفها خالد من ذلك البيت. بل من حياتهم. وأصبح هذا اللقاء الأخير بينهم.
رحيم: انت عملت إيه؟
بدر: اللي كان لازم يتعمل من زمان.
رحيم بضيق: يعني انت مرتاح كدا؟
بدر: أيوا. مرتاح.
بالفعل مرت الأيام. شهرين. على بدر مرور الكرام وبدأ بتجاوز تلك الفترة من حياته.
أما منار... فساعدها رحيم على إيجاد وظيفة أخرى في مدينة أخرى وانتقلت هي وأخواتها.
التحق خالد بكلية الحاسبات ليكمل تعليمه في المجال الذي يعشقه.
أما هي فتقدم لخطبتها أكثر من شاب ولكنها فضلت أن تتجاوز بدر أولاً حتى لا تظلم شخص آخر معها.
أما عزيز وريم فاشتغلا بالتحضير لزفافهم. قرر عزيز أن تنعقد خطوبة هدى في نفس يوم زفافهم وأراد حفلاً كبيراً ولكن ريم أصرت على حفلة عائلية صممها مهندس ديكور محترف في بيت رحيم.
تسنيم: ي ابني اثبت بقى خليني أظبط أم الكرافت.
عزيز: اتكلمي زي البنات بلاش الشبحنة دي.
تسنيم بضيق: طيب اثبت.
عزيز: بقولك إيه، شوفتي ريم؟ شكلها عامل إزاي؟ أوعي تكون حاطة ميكب.
تسنيم: آه ي عزيز، حاطة ميكب. مش عروسة.
عزيز بغضب: نعم ي أختي! هاتي التليفون ده.
تسنيم: عزيز بطل اللي انت فيه ده.
عزيز: هو إيه اللي بطل اللي أنا فيه.
تسنيم: عدي الليلة. ماشي.
عزيز بضيق: على حسب بقى.
تسنيم: طيب. ده عبد الرحمن بيرن عليا. أكيد وصل تحت.
عزيز: جتك نيلة انتي وعبد الرحمن بتاعك ده كمان.
تسنيم: لا، كله إلا خطيبي.
عزيز: يلا ي تسنيم قدامي بدل ما أديلك في وشك. يلا.
تسنيم: عزيز، انت أجرت الشقة اللي قصادنا زي ما أنا قولتلك صح؟
عزيز: أنا مش فاهم انتي مش عايزة تقعدي معانا ليه. آه، أجرتها.
تسنيم: شاطر ي زوزة.
عزيز: بت... بت... تعالي هنا. انتي جايبة زوزة دي منين؟
تسنيم: مجبتهاش من حد. وأنت كده، هي ريم بتقولك ي زوزة؟
عزيز: مين؟ ريم؟ لا. أنا...
تسنيم بضحك: طب أنا نازلة ي زوزة. يلا متتأخرش.
عزيز بضيق: طيب ي أختي.
خرجت تسنيم بالأسفل واستقبلها عبد الرحمن بابتسامة جميلة.
عبد الرحمن: ده إيه القمر ده؟
تسنيم: طول عمري.
عبد الرحمن: إيه التواضع ده بس.
تسنيم: ده من شيم الأميرات.
عبد الرحمن: أحلى وأجمل أميرة تشوفها عنيا.
عزيز: طب خف ي ظريف شوية. وانتي اتعدلي. اركبي ورا يلا.
عبد الرحمن: ألف مبروك ي عزيز.
عزيز: الله يبارك فيك.
عبد الرحمن: يلا بينا.
عزيز: يلا.
بعد قليل وصل عزيز لبيت ريم الذي أصبح مزيناً بشكل جميل جداً.
استقبله رحيم ومعه بدر ووالده. وكذلك كلا من خالد وسليم.
ندى: رحيم عايزك ثانية.
رحيم: إيه؟
ندى: ريم مش راضية تخرج.
رحيم: نعم! معلشي، قولي تاني.
ندى: والله مش راضية. مش عارفة أعمل إيه.
رحيم: عزيز...
عزيز: نعم.
رحيم: ادخل هات مراتك. مش راضية تخرج.
عزيز: مش راضية تخرج!
تركه عزيز ودلف للداخل لغرفة ريم.
عزيز: ريم...
ريم: لو سمحت ي عزيز، أنا مش هخرج. الغوا كل حاجة.
عزيز بهدوء: إيه اللي حصل؟
ريم: باين إني حامل صح؟
عزيز: آه، يعني مش أوي.
ريم: آه، بس باين.
عزيز: ي بنتي، هو انتي لسه جاية النهاردة تتفاجئي إنك حامل؟
ريم: ي عزيز، الناس هتتكلم علينا.
عزيز: ي حبيبتي، أنا كنت عارف إن ده هيحصل. عشان كدا أنا ورحيم لما عزمنا... كانوا أقرب الناس بس، وكمان عارفين إننا متجوزين من خمس شهور.
ريم: يلهوووي، الناس تقول عليا إيه دلوقتي.
عزيز: ريم... انتي لما توهتي من أهلك زمان، الناس نفعتك بحاجة؟ لما عيشتي في مكان مش كويس بعد ما خرجتي من دار الأيتام، الناس كانت موجودة؟ لما اتخطفتي ولما حصل وحصل وحصل... الناس نفعتك بإيه ي حبيبتي. وبرضه عشان خاطر نتجنب وجع الدماغ، أنا مقولتش إن النهاردة فرحنا. قولت إنه احتفال عشان معملناش فرح. اخرجي وانتي رافعة راسك بينهم ي حبيبتي. انتي مش غلطانة في أي حاجة.
ريم: ربنا يخليك ليا ي عزيز.
عزيز: طب يلا ولا إيه؟
ريم: طب كده شكلي حلو ولا إيه؟
عزيز: قمر. تسنيم قالتلي إنك حاطة ميكب!
ريم: لا، شيلته. محسيتش إني مرتاحة.
عزيز: أحسن برضه. يلا.
ريم: يلا.
خرجا سوياً وتعالت تصفيق الجميع لهما، وبدأ الحفل العائلي وهم يحملون كل السعادة لريم وعزيز.
بدر: رحيم... عايزك ثانية.
رحيم: ي عيني على رحيم النهارده. نعم.
بدر: أنا هخطب.
رحيم: ي جدع! انت بتتكلم بجد؟
بدر: آه والله بتكلم بجد.
رحيم: منار صح!
بدر: لا مش منار. من أسبوع بابا أخدني زيارة عند ابن عمه وهناك شوفت بنته. بصراحة يعني عجبتني. عجبني حياؤها وأخلاقها. وبصراحة الراجل ده كويس جداً، ومتصدمتش إن بنته كده. قولت لبابا وسألت وعرفت إنها مش مخطوبة. قولتله يكلمهم نشوف الموضوع بشكل مبدئي كده يعني، ولقيناهم مرحبين بالموضوع وهروح أطلب إيديها.
رحيم: بدر التميمي... هيتجوز صالونات.
بدر: بصراحة البنت خطفتني. حاسس إنها هتعوضني عن كل اللي فات. عارف، حاسس إن حتى لو محصلش حب، ف الود بينا هيكون كفاية. أنا مرتاح ليها بشكل غير طبيعي ي رحيم.
رحيم: ربنا يتمملك بألف خير ي بدر.
بدر: وطبعاً انت هتكون معايا. أنا مليش غيرك.
رحيم: أكيد هكون موجود.
تركه بدر وعاد ليجلس بجوار والده وهو مبتسم. نظر رحيم حوله وهو يشعر بسعادة كبيرة ويحمد ربه على ذلك الصديق المخلص. وتلك الزوجة المحبة. والأم الحنونة. أمسك بالمايك وتحدث ليعلنوا صمتهم ليستمعوا له.
رحيم: أنا النهاردة مبسوط جداً. بحمد ربنا على وجودكم في حياتي. بداية من أمي، أحن وأجمل أم في الدنيا. وأمي التانية اللي مفيش أجمل من قلبها. أخويا وأهم شخص في حياتي. بدر أعز صاحب ليا. صاحبي اللي ساندني دايماً. اللي كان قوتي في عز ضعفي. مراتي وحبيبتي، أرق وأجمل بنت شافتها عينيها. أحلى هدية ربنا بعتها ليا. أختي أجمل عروسة وأحلى أم منتظرة. وزوجها المحترم عزيز. أخواتي خالد وسليم. طفولتي اللي قضيتها معاكم. أحلى ذكريات. أنا ممتن لوجودكم في حياتي يا جماعة. أتمنى إن ربنا يجمعنا دايماً سوا. ويبارك في عيلتنا ويزود محبتنا لبعض.
بقلمي... آية محمد عامر.
تمت بحمد الله.