كنت ماشية في طريقي زي كل يوم بعد الشغل. سماعتي في ودني ومشغلة اغنية لوائل جسار وماسكة روايتي الجديدة اللي اشتريتها في إيدي ومروحة. كنت حاسة بملل رهيب، يعني نفس الأحداث اللي بتحصل كل يوم. لحد ما لفت نظري ست كبيرة شوية في السن، يعني عندها بتاع حاجة وخمسين سنة، كانت واقفة بتعيط على جنب. أنا بصراحة كنت ما بين إني أمشي ولا أروح أشوف مالها، بس لقيت نفسي رايحالها. "مالك يا طنط فيكي حاجة؟
"أنا أنا مش عارفة أنا فين، مش فاكرة حاجة خالص." وبتعيط. "صعبت عليا أوي. طيب حضرتك مش عارفة انتي ساكنة فين؟ أوديكي أنا؟ "مش عارفة يا بنتي. أنا فجأة لقيتني هنا، معرفش اسمي، عمالة أفتكر مش عارفة." "طيب تعالي معايا، مش هينفع تفضلي واقفة في الشارع كده." وخدتها ومشيت، وهي صعبانة عليا جداً ومش عارفة هعرف أرجعها لولادها ولا لأ. "اتفضلي يا طنط، حضرتك نورتيني والله." "ربنا يباركلك يا بنتي. هو انتي عايشة لوحدك ولا إيه؟
"آه أنا عايشة لوحدي. ماما وبابا ماتوا من تلات سنين." "أنا آسفة إن فكرتك. الله يرحمهم يارب." "ولا يهمك. هخش اجيبلك غيار بقي تغيري وناكل، وبعدين نقعد ندردش سوا." "ماشي." "الحمد لله شبعت. ها بقي احكيلي انتي اسمك إيه و عندك كام سنة الأول؟
"إيمان اسمي إيمان، عندي ٢٥ سنة وبشتغل مدرسة في حضانة، وده لأني بحب الأطفال جداً. وزي ما قولتلك ماما وبابا ماتو من تلات سنين في حادثة. واعمامي اعتبروني مت معاهم، لأن كان في خلاف ما بينهم وبين بابا الله يرحمه بس." "ياااه معقولة في ناس كده؟ بس انتي اتمرمطتي يا بنتي أوي." "ربنا معايا دايماً ومش مخليني محتاجة لحد." "كان نفسي أحكيلك عن نفسي، بس للأسف مش فاكرة حاجة." وضحكنا، كأني مضحكتش من سنة. بس فعلاً عوضتني عن أمي.
عدى شهرين، وكنت حاسة إني فعلاً بقي ليا عيلة. هي بقت كل عيلتي، حبيتها أوي واتعودت عليها. اتعودت أرجع من الشغل ألاقيها، وأشم ريحة الأكل من وأنا على باب الشقة. مجربتش الإحساس ده من سنين. ياااه، إحساس فقد الأم ده أصعب شيء في الدنيا. وكانت الأيام بتعدي بسرعة أوي، لحد ما جه اليوم اللي قلب حياتي وحياتها. "ماما يا ماما يا ماما أنا جيييييت! "هههههه قلب ماما. بحب أسمعها منك."
"وأنا كمان، فرحت أوي أول ما قولتيلي. قوليلي يا ماما، ربنا يخليكي ليا." تك تك تك. "مين ده اللي حماته بتحبه وهيتغدى معانا؟ هروح أفتح." "بصدمة. أفندم حضرتك؟ "انتي إيمان السيد أحمد؟ "آه." "مطلوب القبض عليكي بتهمة خطف السيدة هدي عبد الرحمن القاضي. ياريت تتفضلي معانا." "أنا أنا يا ماما الحقيني! في القسم.
"يا فندم أنا مخطفتش حد، والله العظيم الست دي أنا لقيتها وكانت فاقدة الذاكرة. وأنا صعب عليا أسيبها لوحدها، فخدتها وعاشت معايا. حتى اسألها أهي." "أيوه يابني ده حصل. أنا حتى معرفش أنا أبقى مين، إلا من الظابط اللي جه انهاردة." "اللي مقدم البلاغ يا حاجة هو ابنك، وهو اللي قال إنه شاف صورتك مع المتهمة على موقع تواصل فيس بوك." "آه يبقى شاف الصورة اللي نزلتها لينا أنا وانتي على الفيس. ياريتني ما نزلتها." "ابني! طيب هو فين؟
"احنا كلمناه وهو في الطريق." تك تك تك. "ادخل." "تمام يا فندم. دكتور عمر المنشاوي برة وعاوز يقابل جنابك." "قوله يدخل." أول ما دخل عمر جري على أمه. "أمي انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ عملو فيكي حاجة الناس دول؟ محستش بنفسي غير وأنا بهب فيه. آه ماهو يتهمني أنا إزاي يعني؟ "انت معندكش دم؟ البعيد جبلة عشان ترموا بلاكم على الناس كده وتتهموهم بالباطل؟ إيه مبقاش في ضمير خلاص؟ "عشان تتهم الناس بالباطل كده." "إيه هتضرب ولا إيه؟
وربنا أعملك محضر أنا بقولك أهو. لا متبصليش بعيونك الحلوة دي، إلا وربنا أتحرش بيك واطلع من هنا متجوزاك." "آه." "لقيته بيبصلي بغضب. انتي بتكلميني أنا كده؟ "هو انت شايف في حد غيرك أنا بصاله وبوجهله كلامي؟ ولا كمان عديم الفهم؟ ثم انت سبت أمك واهملتها مع إنك عارف إن ممكن يحصل حاجة زي دي، وكمان جاي ترمي غلطك عليا وتتهمني إني خطفتها؟ لقيته عروق رقبته طلعت ودخان طالع من ودانه، تقريبا هيتحول. "يا ماماااا." "ماما
أنقذتني لما قالتله: أنا يابني مكنتش فاكرة حاجة فعلاً وما زلت، بس هيا اللي وقفت جنبي واعتبرتني أمها، وميكونش ده جزائها إنك تتهمها وتحبسها." هو بيبرقلي ليه؟ لقيته بيجز على سنانه وقال للظابط: "أنا هتنازل عن المحضر يا فندم، وأسف لو أزعجت حضرتك." "لا مفيش إزعاج ولا حاجة. ألف حمد الله على سلامة الوالدة. نخلص الإجراءات وتتفضلو." قدام القسم. "بعياط. أنا مش عارفة هرجع البيت إزاي من غيرك. بجد كنت اتعودت عليكي يا ماما."
"ما بلااش دراما وتمثيل." "بغضب. وفي عقلي: لا ماهو أنا لو بطحته بطوبة دلوقتي والله ما هاخد فيه ساعة عشان يستاهل. الدراما سبناها لأصحابها. ثم انت مالك؟ واحدة وبنتها؟ انت مالك؟ "ومين قالك إني هسيبك يا إيمان؟ "تنحت. قصدك إيه يا ماما؟ "قصدي إنك هتيجي معايا." لقيت عمر تنح و........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!